Loading

منظمة حقوقية: دونالد ترامب لا يتوانى عن تقديم الدعم لابن سلمان رغم ما يرتكبه من جرائم

بواسطة: | 2019-07-15T13:59:10+00:00 الإثنين - 15 يوليو 2019 - 1:59 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

قال نشطاء بارزون أن النصف الأول من العام 2019 كان نصفاً دموياً في المملكة العربية السعودية لكثرة الإعدامات التي شهدتها المملكة خلال تلك الفترة، بمتوسط إعدام سجيناً واحداً يومياً.

وبحسب تقرير صادر عن المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان فإن عدد عمليات الإعدام في السعودية خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري يعد هو الأعلى على مدار الخمسة أعوام الأخيرة، حيث تم إعدام 55 شخصاً وهو عدد أكثر من الضعف مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

التقرير قال ان السعودية أعدمت 122 شخصاً في الفترة منذ يناير/كانون الثاني وحتى نهاية يونيو/حزيران 2019، بينهم 6 قصر و58 أجانب من باكستان واليمن وسوريا، كما اشتملت القائمة على 3 نساء، إحداهن سعودية والأخريات من نيجيريا واليمن.

51 من بين من تم إعدامهم كانوا متهمين في جرائم تتعلق بالإتجار في المواد المخدرة، وهو ما اعتبرتها المنظمة جريمة لا ترقى عقوبتها إلى الإعدام في عدد من الدول الأخرى.

القائمة اشتملت على عدد كبير من السجناء السياسيين، بتهمة تنظيم احتجاجات ونشر أفكار تعارض النظام الحاكم، بينهم نشطاء ينتمون للمذهب الشيعي الذين يتعرض المنتمين إليه للاضطهاد على يد النظام “السني” الذي يحكم الدولة.

ومن الجدير بالذكر أن بعض تلك الاتهامات تعود إلى بداية الربيع العربي حينما شهدت المملكة اضطرابات سياسية في عامي 2011 و 2012 ولكن سرعان ما سحقتها الحكومة.

ولفت التقرير إلى أكبر عملية إعدام جماعي شهدتها المملكة لهذا العام، حيث تم إعدام 37 شخصاً في 23 أبريل/نيسان الماضي، موضحاً أن غالبية من تم إعدامهم ذلك اليوم أدينوا بجرائم مرتبطة بالمظاهرات الشيعية المناهضة للحكومة، وقد علقت المنظمة على هذه الإعدامات قائلة “إن الحملات التي تشنها المملكة مؤخراً ضد المعارضين السياسيين تدل أن البلاد تشهد فترة قمع وحشية غير مسبوقة”.

ويأتي المعدل المرتفع لعمليات الإعدام في الدولة المستبدة على الرغم من الوعد الذي قطعه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في أبريل/نيسان 2018 – بتخفيض استخدام عقوبة الإعدام إلى أدنى مستوى ممكن.

محمد بن سلمان، هو الوريث الحالي للعرش السعودي بعد والده المسن الملك سلمان، وعلى الرغم من أنه لا زال ولياً للعهد، إلا أنه يعتبر الحاكم الفعلي للمملكة والعقل المدبر لقرارات الملك الذي أعطى له صلاحيات واسعة بعد “الانقلاب” الذي شهده القصر الملكي في 2017.

في حديث سابق مع “Time” ، صرح بن سلمان إن العائلة المالكة تسعى إلى “التقليل” من استخدام عقوبة الإعدام، وأضاف “هناك بعض الجرائم التي يمكننا تخفيض العقوبة فيها من الإعدام إلى السجن مدى الحياة”، “نعمل منذ عامين من خلال الحكومة والبرلمان السعودي لسن قوانين جديدة بخصوص هذا الموضوع، ونعتقد أن الأمر سيستغرق سنة واحدة، وربما أكثر قليلاً، للانتهاء منها”.

ومع ذلك، لم يصدق بن سلمان في وعوده، حيث تم إعدام 122 شخصاً، من بين 714 شخصاً أعدموا منذ تولي الملك سلمان العرش في يناير/كانون الثاني 2015.

من جهتها، رفضت الحكومة السعودية الرد على طلب الجريدة للتعليق على الإحصاءات الأخيرة فيما يتعلق بتنفيذ عقوبة الإعدام.

وفي حوار للجريدة مع علي الدبيسي، مدير المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان، قال “لا يبدو أن بن سلمان سينفذ وعده فيما يخص عقوبة الإعدام”.

الأمير الشاب تولى ولاية العهد باعتباره الأمير المجدد، والرجل الذي تحتاجه المرحلة، جاء متعهداً بتحرير الأمة وبتنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد على النفط فقط.

كما جاء بمبادرة “رؤية 2030″، التي قال إنها ستفتح أبواب التجارة العالمية أمام المملكة، كما أنها ستمنح المواطنين حريات جديدة تجعلهم يتخلصون تدريجياً من المفاهيم القديمة المتطرفة التي لطالما سيطرت على فكر المجتمع السعودي.

الواقع جاء مغايراً تماماً لما وعد به الأمير الشاب بعد تحقيق مشروعه ورؤيته، فقاد المملكة إلى حرب مدمرة في اليمن، كما ارتبط اسمه بشكل مباشر مع عملية القتل الوحشية للصحفي السعودي في الواشنطن بوست جمال خاشقجي، بالإضافة إلى قيامه باعتقال عشرات رجال الأعمال السعوديين والتحفظ على أموالهم وابتزازهم بعد اتهامهم بالفساد، فضلاً عن الحملة القمعية التي شنها على النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق الشيعة والمطالبين بالديموقراطية.

ومع هذا، ورغم كل تلك الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها بن سلمان، لا زال زعماء وقادة العالم ملتفين حوله، خاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي وصفه بـ “صديقه”، وأشاد بمجهوداته في تصريحات الشهر الماضي حيث قال إنه يقوم “بعمل رائع”.

من المرجح أن الأموال السعودية واحتياطها النفطي الهائل، وقيمتها الاستراتيجية في الحرب ضد إيران التي يعتبرها الغرب “عدو لدود”، هي ما دفعت القادة الغربيين للتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قبل “آل سعود”، والدليل على ذلك أنه من المقرر أن تنعقد قمة العشرين القادمة في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، لتؤكد أن اللاعبين الأساسيين في المجتمع الدولي لن يتخلوا عن النظام السعودي مهما ارتكب من جرائم.

علي الدبيسي اعتبر أن هذا الدعم الغربي المقدم لابن سلمان وحكومته من أكبر الصعوبات التي تواجه المنظمات الحقوقية، حيث قال “إن إحدى الصعوبات الرئيسية التي تواجهها المنظمات الحقوقية المحلية هو دعم ابن سلمان من قبل المجتمع الدولي، وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة” والذين يدعمونه رغم كل أزمات حقوق الإنسان التي تسبب فيها.

كما اعتبر الدبيسي أن بن سلمان هو السبب الرئيسي وراء التوسع في تنفيذ عقوبة الإعدام داخل المملكة، مؤكداً أنه يمكن الحد من تنفيذ تلك العقوبة في حالة استمر المجتمع الدولي في الضغط على ولي العهد بشأنها.

وأكد الدبيسي في حواره مع الجريدة أن إدارة ترامب بالكامل تقوم بالتغطية على جرائم بن سلمان، وليس فقط الرئيس الأمريكي، بل كبار الموظفين والمسؤولين الأمريكيين بمن فيهم مستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر ووزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، وجميعهم تربطهم علاقات قوية مع ابن سلمان.

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى مخاوفها الخطيرة بشأن المدى الذي توسعت فيه الحكومة السعودية  بشأن عقوبة الإعدام خلال هذا العام، مؤكدة أنه “إذا تم الحفاظ على معدل التنفيذ الحالي، فسيتم تنفيذ 244 عملية إعدام بحلول نهاية عام 2019”.

وأضافت المنظمة أنه “على الرغم من الصعوبة التي واجهتها المنظمة في توثيق الحالات على أرض الواقع لانعدام الشفافية داخل السعودية، إلا أن المنظمة استطاعت توثيق حالات 23 شخصاً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام في أي وقت، بينهم 3 قصر”.

وبين التقرير أن المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام “يواجه الكثير منهم تهماً بممارسة الحقوق المشروعة مثل التعبير عن الرأي والمشاركة في المظاهرات”، وبحسب التقرير فقد تم “تعرض هؤلاء المعتقلين إلى محاكمات افتقرت إلى ادنى معايير المحاكمات العادلة، كما تعرض أغلبهم للتعذيب ومنعوا من الاتصال بمحامٍ”.

من جانبه، رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية على هذه الادعاءات قائلاً إن الوزارة حثت الحكومة السعودية على ضمان تمتع المحاكمات القضائية في الدولة بمعايير المحاكمات العادلة، وانهاء سياسة الاعتقال التعسفي، مضيفاً إن الوزارة سبق وأبدت مخاوفها تجاه ما يحدث، وذلك عن طريق التقارير التي تصدر حول حقوق الإنسان والحرية الدينية الدولية، ومن خلال العلاقات الدبلوماسية أيضاً.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق