Loading

الانتخابات الرئاسية التونسية.. تحت عيون العالم

بواسطة: | 2019-08-08T20:01:04+00:00 الخميس - 8 أغسطس 2019 - 8:01 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تونس، تلك الرقعة الصغيرة، المخضرمة، مدرسة الحرية والنطق للصم والبكم، علمت العالم كيف يخرج عن صمته وينتزع حقه في الحياة.

اليوم تمر باختبار قاس كأم ترعى طفلا ذو احتياجات خاصة، بعد وفاة رئيس البلاد الباجي قايد السبسي، تجد نفسها بلا زعيم مما تطلب إجراء انتخابات استعجالية سابقة لأوانها.

قبل الخوض فيما يحدث اليوم، دعونا نسترجع ذكريات العالم مع هذا البلد الصغير وضجته الصاخبة التي رسمت وجها جديدا لخريطة العالم العربي.

الثورة التونسية والتي تعرف أيضًا بثورة الحرية والكرامة أو ثورة 17 ديسمبر أو ثورة 14 يناير وهي ثورة شعبية خرج  فيها عشرات الآلاف من التونسيين الرافضين لأوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم، ثم توسعت الاحتجاجات وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس بن علي على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ بحماية أمنية ليبية إلى السعودية يوم الجمعة 14 يناير 2011.

حيث أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي في نفس اليوم عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعذر أداء الرئيس لمهامه وذلك حسب الفصل 56 من الدستور، مع إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول.

لكن المجلس الدستوري قرر بعد ذلك بيوم اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يومًا.

المهم أن الثورة التونسية كانت هي المفجر الرئيسي لسلسلة من الاحتجاجات والثورات في عدد من الدول العربية.

 

تونس فيما يشبه يوم الحساب

قدم حزب النهضة الممثل للإسلاميين وهو القوة الرئيسية في البرلمان، يوم الأربعاء، 7 أغسطس مرشحًا رئاسيًا في أوائل سبتمبر – وهو الأول في تاريخ هذا الحزب، تم الإعلان عن ترشيح عبد الفتاح مورو في بيان مقتضب للحزب.

في عام 2011، بعد تسعة أشهر من الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي وجعلت البلاد على طريق الديمقراطية، فاز حزب النهضة بالانتخابات التشريعية، في أول استطلاع لما بعد الثورة. لكن “هذه هي المرة الأولى في تاريخها التي تقدم فيها الحركة مرشحًا للرئاسة”، وفقًا لوكالة فرانس برس عن المتحدث باسم النهضة ، عماد خميري.

قال حزب النهضة في بيان “المجلس الاستشاري للحزب صوت بأغلبية 98 صوتا لصالح ترشيح عبد الفتاح مورو للانتخابات الرئاسية.”

عبد الفتاح مورو، 71 عامًا، هو أحد الأعضاء المؤسسين لحركة النهضة، إلى جانب راشد الغنوشي، في عام 1981، وهو معروف باعتداله، وهو رئيس البرلمان بالنيابة منذ أن أصبح سلفه، محمد الناصر، رئيسًا لمجلس النواب.

 

صانع الملك

قبل التغيير في التاريخ الانتخابي بسبب وفاة السبسي، كان حزب النهضة متردداً في تقديم مرشحه الرئاسي، والذي أراد لعب دور الملوك فيه، وكان يراهن على النجاح في الانتخابات التشريعية، التي كان مخططًا لها في البداية قبل الانتخابات الرئاسية، لكن الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية جاءت متقدمة في 15 سبتمبر ، ومن المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في 6 أكتوبر.

بدأ المرشحون للرئاسة تقديم ترشيحاتهم في 2 أغسطس، في يوم الثلاثاء، تقدم 27 مترشحا إلى مقر الهيئة المستقلة للانتخابات ، من بينهم رجل الأعمال والإعلامي نبيل قروي، والمتهم بغسيل الأموال ، ووالذي يقدم نفسه كمرشح عن الفقراء، السيد  نبيل قروي هو خصم كبير لرئيس الوزراء يوسف الشاهد ، مرشح حزب تحيا تونس.

عبير موسي ، من أنصارالنظام القديم لزين العابدين بن علي، وضعت نفسها  أيضا في مضمار السباق، وهي تتبنى خطابا إقصائيا، يدعو لاستبعاد الإسلاميين ، بمن فيهم أولئك الذين ينتمون إلى النهضة.

كما تقدم للانتخابات أيضا، حمادي الجبالي، الرجل الثاني في حزب النهضة والذي ترشح للمنصب بالقائمة المستقلة، منضما إليه في ذلك السيد المنصف المرزوقي، الذي انتخب عام 2011 من قبل، كأول رئيس بعد الثورة، وقال المرزوقي “اليوم، هناك ديمقراطية حقيقية ويمكن للناس الاختيار بحرية”.

وكان المرشح البارز الآخر يوم الأربعاء هو وزير الدفاع عبد الكريم زبيدي، الذي استقال قبل ترشيحه.

المرشحون لديهم حتى 9 أغسطس لتقديم طلبهم، و في 31 أغسطس، ستعلن هيئة الانتخابات قائمة المختارين حيث تنطلق الحملة الدعائية من 2 إلى 13 سبتمبر، ثم تُجرى الانتخابات في 15 سبتمبر من ذات الشهر، ثم الإعلان عن النتائج الأولية في 17 سبتمبر.

لم يتم تحديد موعد الجولة الثانية، لكن يجب أن يتم عقدها قبل 3 نوفمبر، وبالنسبة للانتخابات التشريعية في أكتوبر، يتصدر راشد الغنوشي قائمة المرشحين في الدائرة الانتخابية الرئيسية بتونس.

 

الطائر النادر

لا يزال حزب النهضة موسوما بتجربته الأولى في السلطة، عندما وجد نفسه متورطًا في أزمات ويواجه معارضة سياسية قوية، بعد فوزه في انتخابات عام 2011، فكان عليه أن يفسح المجال أمام مجلس تكنوقراط في أوائل عام 2014.

منذ اتخاذ خطوة إلى الوراء، كان الحزب يسعى جاهداً لمراقبة صورته، مصراً على أن يوصف بأنه “حزب ديمقراطي مسلم” وليس حزب “إسلامي”، وفي هذا الصدد، قال إنه سيواصل تحوله – الذي تم الإعلان عنه في عام 2016 – كقوة “مدنية”.

في مايو / أيار، لم يستبعد راشد الغنوشي تقديم “حزب النهضة” في الانتخابات الرئاسية، لكنه أكد أن “الأهم” هو العثور على “مرشح توافقي”.

وقال الغنوشي، الذي فاز حزبه بأغلبية في الانتخابات المحلية لعام 2018: “لم يتم العثور على هذا الطائر النادر”.

مهد الربيع العربي، تونس، البلد الوحيد المصر على مواجهة التحديات التي تواجه مواصلة طريق الديمقراطية، على الرغم من الاضطرابات السياسية والتباطؤ الاقتصادي والهجمات الإرهابية.


اترك تعليق