fbpx
Loading

الغارديان: إحدى الشركات الموالية لبوريس جونسون ترعى حملة دعائية كبرى لدعم الحكومة السعودية على الفيسبوك 

بواسطة: | 2019-08-04T18:34:33+02:00 الأحد - 4 أغسطس 2019 - 6:34 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

شركةشركة CTF  المملوكة للسير لينتون كروسبي أنشأت صفحات على الفيسبوك للترويج لحقائق مزيفة لتلميع صورة السعودية وكبار المسؤولين فيها

الشركة تتعامل مع حوادث تعمق من ثقافة اضطهاد النساء

كشف تحقيق أجرته صحيفة الغارديان البريطانية عن تورط شركة علاقات عامة كبرى في إنشاء صفحات مجهولة المصدر على شبكة التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” لدعم الحكومة السعودية وتلميع صورتها.

التحقيق الذي قام به “جيم واترسون” كشف أن شركة CTF المملوكة للسير للينتون كروسبي، أحد أكبر حلفاء رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” تقوم بإنشاء صفحات وحسابات على الفيسبوك، وتديرهم سراً، بغرض الترويج لأخبار غير حقيقية لدعم عدة حكومات وملفات كملف البريكست وملف اضطهاد النساء، وكذلك وبعض الشخصيات السياسية العامة في مساهمة في عملية كبرى من عمليات تضليل الرأي العام.

وجاء في التحقيق المُشار إليه أن الموظفون العاملون في الشركة تورطوا في حملات تضليل على الإنترنت، والتي كان هدفها أن تعزز بشكل انتقائي وجهات نظر “عملائها” على صفحات فيسبوك مجهولة المصدر اتبعت صيغة مشتركة، واستخدموا الأحرف الأولى بدلاً من الأسماء الكاملة على الأنظمة الداخلية، كما اعتمدوا على  حسابات بريد إليكتروني شخصية لتجنب أن يتم تتبع جهات عملهم، حيث لجأ البعض لتجنت التتبع إلى استخدام ProtonMail ، وهي خدمة بريد إلكتروني مشفرة، وهي ضمن سياسة السرية التامة التي تعتمد عليها الشركة بصفة أساسية في استراتيجية عملها.

ووجد واترسون أن المعلومات التي تكشف عنها تلك التحقيقات سوف تزيد من الضغوط الممارسة على رئيس الوزراء كي ينأى بنفسه عنCTF ، مع تحذير الموظفين السابقين من أن الشركة قد تتمتع بنفوذ كبير في الإدارة الجديدة.

وأشار التحقيق أن الأخبار المتعلقة بهذه الحملة الدعائية انتشرت بعد تقرير آخر كانت الغارديان قد أصدرته في أبريل/نيسان الماضي حول قيام ذات الشركة المملوكة لكروسبي بالوقوف وراء سلسلة من المجموعات المؤثرة على موقع “الفيسبوك” والتي شنت حملة ضخمة لدعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “البريكست”، وقيامها بإنفاق ما يقارب مليون جنيه إسترليني لدعم الفكرة، ومؤخراً تم الكشف عن وقوف ذات الشركة وراء حملة دعائية كبرى تعمل لصالح حكومات أجنبية بعكس الحملات السابقة التي كانت تعمل على نطاق محلي.

وبين التحقيق أن تلك الحملات سلطت الأضواء على وجود ثغرات في أدوات الشفافية على موقع “الفيسبوك”، وهي التي أتاحت الفرصة أمام شركة كروسبي للقيام بنشاطها فيما يخص الحملات الدعائية على الشبكة العنكبوتية، حيث استخدمتها في إيصال الأخبار المراد ترويجها لعشرات الملايين من رواد موقع التواصل الاجتماعي، دون الكشف عن مصدر تلك الأخبار أو مموليها.

الصحيفة أوضحت أنها توصلت إلى نتائج التحقيق الذي قامت به من خلال القيام بعدد من المقابلات الصحفية مع موظفين حاليين وسابقين في الشركة، بالإضافة إلى الاطلاع على وثائق داخلية متعلقة بالموضوع، وعليه استطاعت الصحيفة إلى وضع تصور مبدأي للمدى الذي انتشرت فيه تلك الشعبية الزائفة التي تروج لها مثل تلك الحملات، وعليه استطاعت التوصل إلى:

 

  • كيف حصلت الشركة على ملايين الجنيهات من الحكومة السعودية في عام 2018 لتحسين سمعة ولي العهد محمد بن سلمان، الذي تورط بعد ذلك في مقتل جمال خاشقجي.
  • كيف عملت الشركة مع حزب رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب رزاق، الذي اتهم في واحدة من أكبر فضائح الفساد في العالم، في الفترة التي سبقت الانتخابات العامة الأخيرة في البلاد، وهو ما نفاه رزاق بالطبع.
  • الدور الفعال الذي لعبته حملات CTF السياسية في عدد من البلاد ذات السجلات الممتلئة بانتهاكات لحقوق الإنسان، بدء من زيمبابوي وسريلانكا، وصولاً إلى اليمن الذي مزقته الحرب المندلعة هناك.
  • الطريقة التي تتعامل بها الشركة للتأثير على الرأي العام أو جذب سياسيين بارزين، وكيفية الترويج لحملاتها الداعمة لأجندات معينة

 

بدورها قامت “الغارديان” بالتواصل مع إدارة CTF للتعليق على مثل هذه الادعاءات المتهمين بها، إلا أن الشركة رفضت الرد أو التعليق على سياساتهم أو عملائهم، واكتفى المسؤولون فيها بالرد بأنهم يعملون بموجب القانون، واتهموا “الغارديان” بالاعتماد على “حقائق كاذبة ومشوهة”، كما رفضوا كلياً طرح أي افتراض بأن الشركة أو كروسبي نفسه لديهم أي نفوذ يمكن أن يؤثر على رئيس الوزراء بأي صورة.

وأوضح واترسون في تحقيقه إن شركة CTF تتبع تقنية متطورة في مجال الاتصالات فيما يتعلق بعمل قاعدة شعبية عريضة وهمية، وهو النهج المتبع من قبل أصحاب الحملات الدعائية السياسية حيث يقومون بخلق تصور بوجود دعم شعبي كبير لقضية ما.

وفي مقابلة أجرتها الصحيفة مع موظف سابق عمل لدى CTF، وصف الموظف الكيفية التي تم بها إنشاء صفحات على الفيسبوك حول موضوعات محددة من خلال نشر معلومات مضللة للأشخاص المهتمين بذلك الموضوع سواء داخل أو خارج المملكة المتحدة، حيث قال الموظف “بداية تكون الأخبار مجهولة المصدر، ولكنها جميعاً ترمي إلى نفس الهدف”، وتابع “على سبيل المثال، إذا كنا نعمل على تشجيع استخدام الفحم، فلا يمكن وضع ذلك في قالب مباشر لان الصفحة حينئذ ستكون مضادة للبيئة، ولكن في المقابل نقوم بإنشاء صفحات لمؤيدي ترامب ونجعلهم من خلال دخولهم عليها يتابعون عددا من الإعلانات التي ترمي للهدف الرئيسي من الحملة”.

أحد الموظفين الحاليين في الشركة قال للغارديان انهم في بعض الأحيان يقومون بإنشاء مواقع إليكترونية وصفحات على الفيسبوك حول مواضيع عامة كأهمية الكهرباء أو ما يحدث في اليمن أو بعض شركات النقل في بريطانيا، وداخل تلك المواقع يتم وضع معلومات منتقاة بعناية يتم ترويجها للوصول إلى عشرات الملايين من المتابعين والقراء.

وتابع ان العديد من الصفحات المختلفة ظاهرها مستقل بينما هي في الواقع تخدم أهدافاً متعددة لعملاء مختلفين، تخضع في النهاية لإدارة واحدة في شركة كروسبي، التي تستطيع التنصل بمهارة من مراقبة الفيسبوك، كما أن رواد تلك الصفحات لا يمكنهم اكتشاف وجود روابط مباشرة بينها.

الغارديان أوضحت أنها على يقين تام أن شركاء CTF حصلوا على ملايين الجنيهات من أشخاص يمثلون الحكومة السعودية، وترأس حملتهم “مارك دوميتراك”، من شركة كروسبي، وهو أحد المديرين السابقين في شركة بريتش أمريكان توباكو.

دوميتراك كان المسؤول عن التغطية الصحفية التي قامت بها الشركة لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للمملكة المتحدة أوائل عام 2018، قبل حادث اغتيال خاشقجي.

وتعرضت الصحيفة لتاريخ الشركة في مثل هذه الحملات الدعائية الداعمة لأشخاص مشبوهين ومتورطين في عدة انتهاكات قانونية وحقوقية، كدورها في ماليزيا، حيث تحدث الصحيفة عن سام ليون، رئيس مكتب لندن لشركة CTF، وأحد مديري التواصل السابقين في حملة جونسون، وأشارت إلى أنه كان أحد أعضاء الفريق الذي عمل مع حزب رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق، والذي تمت الإطاحة به لاحقاً بعد اتهامه بالتورط في فضيحة فساد بمليارات الدولارات.

إحدى الوسائل التي يتم الاعتماد عليها في تلك الحملات أيضاً الإعلانات المدفوعة والأوسمة واسعة الانتشار، حيث تصل المنشورات باستخدام تلك الأدوات إلى عشرات الملايين من المستخدمين.

على سبيل المثال، شعار الحملة الانتخابية لدونالد ترامب ” اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى” انتشر بصورة كبيرة على الفيسبوك باستخدام تلك الأدوات، تم استخدامها بصورة غير مباشرة للترويج لعدة أفكار بسبب وصول تلك الحملة لملايين الأشخاص حول العالم.

التحقيقات التي أجرتها الغارديان كشفت عن صفحات تبدو ظاهرياً أنها مستقلة وتعمل بحيادية في تغطية أخبار الحرب في اليمن، كصفحات ” Middle East Diplomat”، و ” Iran in Focus”، لم تعلن صراحة أنها تتحدث نيابة عن الحكومة السعودية، التي تشارك بشدة في حرب اليمن، إلا انها كذلك بالفعل.

كما تم الإشارة إلى عدة صفحات سياسية تتبع النهج ذاته في الترويج لمعلومات مضللة في الدول الإفريقية، كصفحات ” Inside Mauritania” و “Free & Fair Election Zimbabwe “، والتي زعمت تقديم معلومات تستند إلى حقائق حول ما يجري في البلدين (موريتانيا وزيمبابوي”، دون الكشف عن مصدر التمويل أو العمل نيابة عن الحملات السياسية.

من جانبها قامت إدارة الفيسبوك بإغلاق العديد من الصفحات المشتبه في تورطها في مثل هذه الحملات المزيفة، وذلك بعد قيام الغارديان بفتح تحقيقات حول هذه الحملات، والتي قدمت نتائج حول حجم حملات التضليل على الإنترنت.

من ناحية أخرى قالت الغارديان إنها اطلعت على وثائق تفيد أن “الفيسبوك” كان على علم بالمسألة المتعلقة بالصفحات التي تديرها شركة CTF منذ أواخر العام الماضي، في حين قالت إدارة الفيسبوك “تشير مراجعتنا وتحقيقاتنا حتى الآن إلى أن غالبية هذه الصفحات يتم تشغيلها بواسطة أشخاص حقيقيين ولا تنتهك سياسة السلوك المنسقة غير الموثوقة، ومع ذلك، فإننا نأخذ على محمل الجد المعلومات التي يشاركها الغارديان ونواصل مراجعة نشاط الصفحات المذكورة”، وهي اتهامات علقت عليها CTF من خلال محاميها، الذي قال ان الادعاءات التي قالت إن الشركة تروج لأخبار مزيفة ومعلومات تضلل الرأي العام، أو أن إدارة “الفيسبوك” قامت باتخاذ أي إجراءات ضدهم، ما هي إلا تشهير زائف هدفه النيل من سمعة الشركة.

يتمتع “جونسون” بعلاقة شخصية طويلة الأمد مع كروسبي، وهي العلاقة التي لعبت دوراً رئيسياً في كل الحملات الانتخابية الخاصة بحزب المحافظين منذ 2005، وهو ما أكدته صحيفة “صنداي تايمز” في عددها الصادر نهاية الأسبوع الماضي نقلاً عن “مصدر مقرب من كروسبي” الذي قال أن جونسون يتحدث معه (أي كروسبي) كثيراً منذ انتخابه.

ونقلت الغارديان تصريحات عن محامي “كروسبي” الذي أكد أن أي تعامل يتم بين CTF وكروسبي وبين بوريس جونسون، ليس له أي تأثير بصورة أو بأخرى على صنع القرار فيما يتعلق بعمل جونسون كرئيس وزراء.

واختتم “واترسون” تحقيقه مشيراً إلى رفض CTF التعليق على السياسة التي تعمل بها الشركة أو عملائها، بحجة قواعد السرية التجارية، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فإن الشركة أكدت ان موظفيها يلتزمون بما ينص عليه القانون فيما يتعلق بعملهم، واتهمت “الغارديان” بالاعتماد على “حقائق كاذبة ومشوهة” وعلي وثائق تم تسريبها بشكل غير قانوني كجزء من أجندة سياسية، مضيفة “هذه ليست صحافة المصلحة العامة: إنها تحركها أجندة وصحافة غير مسؤولة”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق