fbpx
Loading

انفجار معهد الأورام.. أوجاع متزايدة وروايات متضاربة وإعلام من كوكب آخر

بواسطة: | 2019-08-06T19:58:35+02:00 الثلاثاء - 6 أغسطس 2019 - 7:57 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

“القاهرة لا تنام”.. مأثورة طالما رددها زوار العاصمة المصرية للتعبير عن حيويتها مساء وحتى الساعات الأولى من الصباح، لكن وقعها لم يكن كذلك ليلة الإثنين، إذ طار النوم على وقع انفجار وقع بمحيط معهد الأورام في منطقة المنيل (وسط) وأسفر عن مقتل 20 شخصا وإصابة 47 آخرين.

فالانفجار كان شديد القوة إلى حد ترويع أهالي وسط القاهرة، وليس منطقة المنيل فحسب، كما أدى إلى تداعيات أقرب إلى مشاهد القيامة داخل المعهد الأشهر لعلاج الأورام السرطانية في مصر، والذي يرتاده العديد من المرضى يوميا، خاصة الفقراء منهم.

فوجئ المرضى “الغلابة”، كما يصفهم المصريون، بزجاج النوافذ وحطامها يقع على رؤوسهم، لينزعوا عنهم محاليل العلاج ويفروا مفزوعين من صوت الانفجار المدوي.. هائمين دون وجهة محددة.

أما خارج المعهد، فكانت مأساة أخرى، عندما تصادف الانفجار مع مرور موكب “زفة” عروسين، لتتحول “ليلة الدخلة” كل منهما -كما يسميها المصريون-  إلى خروج أبدي من عالم الأحياء.

وذكر شهود عيان أن العروسين قضيا إثر اشتعال النيران في السيارة التي كانت تقلّهما عند وقوع الحادث، من بين 7 سيارات كانت متوقفة أمام المعهد، ما أدى إلى احتراقها، وفقا لما نقلته صحيفة الشروق (محلية).

وبحسب مصادر هيئة الإسعاف المصرية، فإن غالبية المصابين كانوا من زوار معهد الأورام، بالإضافة إلى عدد من المشاركين في زفة العروسين بمحيط الحادث.

وأبدى الشهود استياءهم الشديد من أداء الإعلام المصري، الحكومي والخاص، إزاء تغطية الحادث، ووصفوه باللامبالاة وانعدام الاحترافية، إذ واصلت كثير من القنوات الفضائية خارطة برامجها واكتفت بالإشارة إلى الحادث عبر شريط الأخبار.

مشاهد الجثث ودماء المصابين عمت المشهد خارج المعهد فور وقوع الانفجار، الذي كان عنيفا لدرجة أن أشلاء بعض الضحايا تطايرت في نهر النيل، الذي يطل عليه المعهد.

ولذا، سارعت قوات شرطة المسطحات المائية إلى تمشيط نهر النيل في ذلك المكان، وقامت بتجميع “كيس من الأشلاء” لضحايا مجهولي الهوية.

من بين المصابين 4 حالات حرجة، بحسب بيان لوزيرة الصحة المصرية “هالة زايد”، جمعيهم بالرعاية المركزة لمستشفى معهد ناصر، بينما تراوحت باقي الإصابات ما بين كسور بسيطة إلى متوسطة، بالإضافة لحالات حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية في أماكن متفرقة من الجسم.

أما سبب وقوع الانفجار، فتضاربت فيه روايات المصادر بعد مرور ساعات على وقوعه، ففي الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام مصرية عن مصادر أمنية قولها إن تسرب أكسجين من أسطوانات الغاز المتواجدة بالمعهد، والتي تستخدم في إنعاش المرضى، هو السبب، أفاد مدير المعهد، الدكتور “حاتم أبوالقاسم”، بأن الانفجار حدث خارج مبنى المعهد وليس داخله، مشيرا إلى أن سيار انفجرت في محيط المعهد، بعد حادث تصادم.

وإزاء ذلك، أصدرت وزارة الداخلية المصرية، فجر الإثنين، بيانا أوردت فيه روايتها الرسمية، وهي أن سيارة خاصة مسرعة كانت تسير عكس الاتجاه بشارع كورنيش النيل اصطدمت وجها بوجه مع 3 سيارات، في محيط المعهد، ما أسفر عن الانفجار الكبير.

وبعد ظهر الإثنين، أصدرت الوزارة بيانا ثانيا ذكرت فيه أن التحريات المبدئية في حادث الانفجار توصلت إلى أن السيارة المتسببة في الحادث كان بها كمية من المتفجرات.

وأشار البيان إلى أن السيارة المتسببة في الحادث مسروقة وكان يتم نقلها لأحد الأماكن وبها متفجرات، تمهيدا لتنفيذ عمليات إرهابية، وأن التحريات تشير إلى تورط حركة “حسم” في هذه العملية.

وفي السياق، قال الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي” في بيان على صفحته الرسمية بموقع “تويتر”: “أتقدم بخالص التعازي للشعب المصري ولأسر الشهداء الذين سقطوا نتيجة الحادث الإرهابي الجبان في محيط منطقة القصر العيني مساء الأمس”.

وتابع: “كما أتمنى الشفاء العاجل للمصابين وأؤكد على أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها عازمة على مواجهة الإرهاب الغاشم واقتلاعه من جذوره متسلحة بقوة وإرادة شعبها العظيم”.

وأخلت السلطات المصرية، معهد الأورام، في منطقة المنيل، وسط القاهرة، بناء على طلب إدارته، مع استمرار عمليات البحث عن ضحايا جراء الانفجار.

وشددت وزارة الصحة على رفع درجة الاستعداد للحالة القصوى، حيث تم استدعاء الأساتذة والاستشاريين من كافة التخصصات خاصةً الجراحات الدقيقة، كما اطمأنت على أرصدة الدم بمستشفى معهد ناصر، وجاهزيتها لتقديم الرعاية للمصابين.

فيما أمر النائب العام المصري “نبيل صادق” بانتقال فريق من أعضاء نيابة جنوب القاهرة لمعاينة موقع الحادث، والتحفظ على كاميرات المراقبة بمحيطه، وانتداب فريق من المعمل الجنائى لمكان الحريق.

كما أمرت النيابة بالتحفظ على جثامين الضحايا معلومي الهوية وإرسالها إلى مشرحة زينهم لإعداد تقرير حول وفاتهم وتحديد هوية الجثث المجهولة تمهيدًا للتصريح بالدفن.

أما المجهولون من الضحايا، فأمرت النيابة بإجراء تحاليل الحمض النووي DNA لـ”كيس الأشلاء” كي يتم تحديد هوية أصحابها.


اترك تعليق