fbpx
Loading

إندبندنت: على الحكومات الغربية اعتبار ما يجري في مصر إنذارا

بواسطة: | 2019-09-23T13:26:16+02:00 الإثنين - 23 سبتمبر 2019 - 1:26 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تكمن الطموحات المتأججة من أجل نيل الديمقراطية والعدالة الاقتصادية، وراء الاحتجاجات الصغيرة المعارضة للحكومة التي اندلعت عطلة نهاية الأسبوع ضد الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي” الاستبدادي.

وردد المتظاهرون، الذين كانت تطاردهم الشرطة بالهراوات، شعارات انتفاضات الربيع العربي، وهم يطؤون صورة لافتات تحمل صورة “السيسي” بأقدامهم.

وقال أحد الناشطين في القاهرة: “إنهم (المحتجين) شجعان للغاية للنزول للشوارع، لأن ذلك في منتهي الخطورة”.

وأضاف: “هذه التحرك مهم للغاية، فهذه الأعداد، بصرف النظر عن صغر حجمها، لكنها تظهر كأنها حركة أكثر جرأة من الاحتجاجات الأخرى الضخمة التي كانت آمنة”.

ولم تكن الدعوة للتغيير صادرة عن ناشطين داعمين للديمقراطية، هي التي دفعت المصريين للتظاهر في العديد من المدن؛ لتحدي قوات أمن “السيسي” في الشوارع بشكل جماعي منذ عدة سنوات.

ولكن الشرارة انطلقت بعد سلسلة من مقاطع الفيديو بثها مقاول وممثل مصري، يدعى “محمد علي” اتهم فيها “السيسي” وعددا من جنرالات الجيش بالفساد وارتكاب مخالفات.

وفي حديثه من منفاه في إسبانيا، استخدم “علي” مفردات جريئة لبائع متجول خسر كل بضاعته أمام شرطي فاسد لوصف كيف أن “السيسي” وزمرته من الجنرالات، احتالوا عليه في 13.3 مليون دولار، ما أدى إلى إفلاس شركته، ومواصلته (السيسي) في تبديد موارد البلاد من خلال بناء قصور بالمال العام.

وذكر “علي” أسماء محددة ومشاريع بناء ضخمة، توضح كيف أن “السيسي” وكبار ضباطه بددوا أموالا في بناء فندق 7 نجوم تمتلكه المخابرات الحربية، فضلا عن قصور وفيلات خاصة للضباط، تتم فيها عمليات اختلاس للأموال.

وقال “علي ” في صفحته على “فيس بوك”، في أحد مقاطع الفيديو التي بدأ في بثها في 2 سبتمبر/أيلول الجاري واستمرت حتى دعا إلى مظاهرات الجمعة: “لقد حطموا أحلامي ودفعوني إلى مغادرة بلدي، خوفا على نفسي وأولادي”.

وعلى الرغم من محاولة فرض رقابة على مقاطع الفيديو التي يبثها المقاول المصري، لكنها انتشرت وتم تداولها على نطاق واسع.

المقاول والفنان المصري، وبرواياته من الكواليس عن الفساد والكسب غير المشروع من داخل السلطة، ليس عضوا في جماعة الإخوان، وتمكن من التواصل مع الناس العاديين بطريقة لم يتمكن الإسلاميون من القيام بها منذ سنوات.

ووفقا لمحللين مصريين، جاء رد فعل “السيسي” على مزاعم الفساد والكسب غير المشروع، بنبرة متغطرسة اعتاد مخاطبة الشعب المصري بها.

وقال “السيسي” بلغة واثقة في 14 سبتمبر/أيلول الجاري: ” أيوه أنا عامل قصور رئاسية، وهأعمل قصور رئاسية، هي ليه، أنا بعمل دولة جديدة، هو أنتو فاكرين لما تتكلموا بالباطل ها تخوفوني ولا إيه.. لا أنا أعمل وأعمل وأعمل.. بس مش بعمله.. مش باسمي.. دا باسم مصر”.

ويختلف أسلوب “السيسي” عن طريقة بناء توافق الآراء التي كان ينتهجها الرئيس المستبد “حسني مبارك” الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، حيث بدأ أسلوب الأول يثير غضب المصريين من جميع الطبقات.

وجاء “السيسي” إلى السلطة في أعقاب انقلاب، حظي بدعم شعبي عام 2013 ضد حكومة الرئيس الراحل “محمد مرسي”.

وأصبح “السيسي” على نحو مطرد أكثر استبدادية في السنوات الست الماضية، حيث قام بسجن وتهميش المعارضين المحتملين، وإسكات حتى همس السخط العام.

وقبل أيام قليلة من احتجاجات الجمعة، نشر الناشط السيناوي البارز “مسعد أبوفجر”، مقطع فيديو زعم فيه وجود فساد في العمليات المتواصل في قتال المتشددين في شبه جزيرة سيناء، كما اتهم ” محمود” نجل “السيسي” بالتربح من عمليات التهريب إلى قطاع غزة.

وعلى الرغم من الإشادة التي قدمتها وكالات التصنيف والمحللون الماليون الغربيون، بتدابير التقشف ومعدلات النمو في مصر، وفقا لإحصاءات صادرة عن مصر، سقط 5% من المواطنين تحت خط الفقر في السنوات القليلة الماضية، ويقدر البنك الدولي أن 60% من المصريين تحت خط الفقر.

ويقول “عمرو مجدي” الباحث في شؤون مصر بمنظمة “هيومن رايتس ووتش”: “إن الجميع يتابعون مصر خلال السنوات القليلة الماضية ويعرفون أنها وعاء يغلي.. السيسي زعيم استبدادي يختلف كثيرا عن مبارك. فالسيسي لديه مشاكل نفسية وعاطفية حقيقية، الأمر لا يتعلق فقط بحكم البلاد، الأمر يتعلق بمسألة الحكم المطلق”.

وتراهن الدول الغربية على مصر “السيسي” كقوة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

ووافقت بريطانيا لنظام “السيسي” على مبيعات أسلحة تقدر بـ141 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك أسلحة يمكن استخدامها ضد الاحتجاجات في الشوارع، وفقا لمنظمة “الحملة ضد تجارة السلاح”، والتي تتخذ من العاصمة البريطانية مقراً لها.

كما باعت الولايات المتحدة وفرنسا أيضا أسلحة إلى نظام “السيسي” بمليارات الدولارات، وهي أموال يمكن استخدامها لتخفيف معاناة الشعب المصري.

وبحسب تقارير، فإن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وصف “السيسي”، بـ”ديكتاتوره المفضل”، خلال احتضان الزعيم المصري في قمة الدول السبع الكبرى الأخيرة.

لكن بالنظر إلي إمكانية أن تؤدي مجرد ثرثارات واردة في مقاطع فيديو في إثارة الكثير من الاضطرابات في مصر، فإنه ذلك يجعل من الواجب على العواصم الغربية أن يتوقفوا على التعويل والاعتماد على “السيسي”.


اترك تعليق