Loading

“الجبل الأصفر”.. قصة مملكة بدون شعب وملك منتظر بين مصر والسودان

بواسطة: | 2019-09-11T16:42:44+00:00 الأربعاء - 11 سبتمبر 2019 - 4:42 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

في حادثة لا تتكرر كثيراً، ظهرت سيدة تتحدث العربية بلكنة لبنانية واضحة على وسائل التواصل الاجتماعي معلنة قيام ما أسمتها “مملكة الجبل الأصفر” في منطقة حدودية بين مصر والسودان، في ظل صمت من الجانبين حتى الآن.

وتملك المملكة المزعومة حسابات على مواقع التواصل “تويتر” و”فيسبوك” باللغتين العربية والإنكليزية، وقناة على موقع “يوتيوب”، إضافة إلى موقع رسمي قيد التجهيز.

مملكة نموذجية “إنسانية”

وعبر مقطع مصور على قناة “المملكة” في يوتيوب أعلنت نادرة عوّاد ناصيف، التي نصبت نفسها رئيسة لوزراء “الجبل الأصفر” من مدينة أوديسا الأوكرانية، بعد ما قالت: إنها “قمة عقدت هناك لأجل إعلان المملكة”.

وقالت ناصيف في كلمتها المنشورة الخميس (6 سبتمبر الجاري): إن “مملكة الجبل الأصفر ستكون دولة نموذجية؛ لأن قضيتنا وضع حل لأزمة النازحين والمهجرين، سنحقق حلم كل عربي يفكر عن سبيل لمساعدة المهجرين”.

وأضافت: “قضيتنا هذه في الواقع الدولي اليوم تنعت بأزمة بشرية منتشرة حول العالم، وإن إعلان مملكة الجبل الأصفر وتحصينها ضرورة ملحة لأنها باختصار هي الحل لهذه الأزمة”.

وطالبت ناصيف بالدعم والتأييد لقضية المملكة التي تدور بالدرجة الأولى حول الإنسانية، إذ لا تفرق ولن تفرق بين أحد من رعاياها.

 ويبدو أن الدولة تدين بالإسلام، ويظهر ذلك من الراية التي اتخذتها “المملكة” المُعلن عنها، حيث يعتليها فوق النخلة العربية عبارة “بسم الله الرحمن الرحيم”.

ولم تعلن ناصيف اسم الملك الذي سيحكم “الجبل الأصفر”، ولا أسماء حكومتها المشكّلة، ولا الموعد الرسمي للذهاب إلى تلك البقعة الموجودة قرب الحدود المصرية السودانية.

وبرصد موقع “الخليج أونلاين” لحساب المملكة المزعومة على موقع “تويتر” فقد بدأت نشاطها على الحساب في 18 يوليو الماضي، وبدأت بإصدار البيانات، والتعليق على الأحداث الدولية، عبر الاستنكار والتنديد، إضافة لتقديم التهاني والتبريكات في حال حدث أمر ما لدول عربية قريبة أو لأخرى أجنبية بعيدة كل البعد عن قارة أفريقيا، مثل كوريا الجنوبية وهونغ كونغ، وهو ما يثير المزيد من الاستغراب.

أرض “مُشاعة”

كما نشرت قناة “اليوتيوب” الخاصة بالمملكة الجديدة المزعومة مقطعاً تعريفياً بها مبيناً أنّ “أراضي المملكة تصنف ضمن الأراضي المباحة التي لا تخضع لسيادة أي دولة، لافتاً إلى أنها تقع بمنطقة “بئر الطويل”، وتبلغ مساحتها 2060 كم، أي ثلاثة أمثال مساحة مملكة البحرين.

و”بئر الطويل” هو منطقة صغيرة المساحة تعرف أيضاً باسم “مثلث بارتازوجا” تقع بين مصر والسودان، في الوقت الذي ترفض فيه الدولتان الاعتراف بالمنطقة، أملاً في ضم مثلث “حلايب” و”شلاتين” المتنازع عليه.

وتنفي القاهرة تبعية منطقة “حلايب” و”شلاتين” للسودان، مستندة إلى اتفاقية عام 1899 الموقعة بين مصر وبريطانيا، وهو ما يضع مثلث حلايب داخل الحدود المصرية، ويضع منطقة “بئر الطويل” داخل الحدود السودانية.

في حين يطالب السودان باتفاقية الحدود الإدارية لعام 1902، التي تضع مثلث حلايب داخل الحدود السودانية وتضع بئر طويل داخل الحدود المصرية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها أشخاص تأسيس دولة في هذه المنطقة، إذ سبق أن نصب مغامر هندي يدعى “سوياش ديكسيت” نفسه حاكماً على الشريط الحدودي، عام 2017، ونشر صورته على حسابه بموقع “فيسبوك” يحمل علماً خاصاً بها.

وفي يوليو 2014، ادعى الأمريكي “جيرمي هيتون” ملكيته لتلك القطعة الصغيرة من الأرض بقارة أفريقيا، لأن ابنته ترغب في أن تصبح أميرة، وأطلق عليها اسم “مملكة شمال السودان”، بحسب شبكة “بي بي سي” البريطانية.

قانونياً

وقال المختص بالقانون الدولي أيمن سلامة: “لا يستطيع كائن من كان أن يزعم انتفاء السيطرة على الإقليم وبئر طويل من قبل حفنة من الأشخاص الذين سيطروا عليها قبل عقد من الزمان، وهي منطقة متنازع عليها قانونياً بين مصر والسودان بموجب القرار الإداري الشهير في عام 1902”.

وأضاف سلامة، في مقابلة مع قناة “إم بي سي مصر”: “القانون الدولي لا يوقع أي جزاء أو تبعة على أي إنسان يقوم قيام دولة طالما هذه الدولة توافرت فيها المتطلبات القانونية بموجب القانون”، لافتاً إلى أن “منطقة مملكة الجبل الأصفر والتي تقع جنوب خط عرض 22 هو متاخم للمثلث المصري الحبيس حلايب وشلاتين وأبو رماد”.

وبين خبير القانون الدولي أن مملكة الجبل الأصفر لم يعترف بها أحد حتى الآن، ولم تشكل حكومة، مشيراً إلى أن القانون الدولي لم يشترط عدداً معيناً من السكان لإعلان قيام الدولة.

وأكّد سلامة أن مصر لا تعنيها مسألة قيام تلك الدولة من قريب أو من بعيد؛ لأنها خارج الحدود المصرية، إلا إذا كانت هذه الدولة المزمع إنشاؤها تتدخل في الشؤون الداخلية لمصر.

بين الجد والسخرية

وأثار الإعلان عن هذه المملكة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين مصدق للخطوة ومتفاعل معها، وبين ساخر معتبراً أنها مجرد تحركات مخابراتية من دول معينة.

فقد قال أحد المغردين الكويتيين في تغريدة: “إلى رئيسة وزراء مملكة الجبل الأصفر، مساء الخير، نحن عديمو الجنسية البدون في الكويت محرومون من كافة حقوقنا المدنية، هل يمكن أن نصبح مواطنين في المملكة؟ وما هي الخطوات؟”.

فيما سخر آخر من الإعلان قائلاً: “دولة جديدة قد خرجت فجأة من أيام إلى العالم، وظهورها أقرب ما يكون لقصص السندباد وألف ليلة وليلة، فلا أحد يعرف من أنشأها، أو من يقف خلف فكرتها، وعلمها لا يُنكس، والأكثر غرابة أنها مملكة من دون ملك”.

من جانبها قالت الناشطة السودانية نهلة الخواض: “الموضوع كله فبركة مصرية حتى يعترف السودان بالمنطقة، ولو اعترفت بها حكومتنا يعني ذلك اعترفت بالخط المستقيم، وبذلك حلايب وشلاتين ضمن حدود مصر”

فيما تقدم مغرد سعودي بمباركته لوزير داخلية “مملكة جبل الأصفر” محمد السبيعي، معتبراً أنها خطوة رائعة، ودعا سكان بورما (ميانمار) واليمنيين والسوريين والبدون وغيرهم، للذهاب إلى هناك حتى يحصلوا على الجنسية قبل أن يزيد عدد السكان وتضيع الفرصة منهم.


اترك تعليق