fbpx
Loading

بعد الواقع المرير.. لم يعد السيسي الديكتاتور المفضل لدى المصريين

بواسطة: | 2019-09-27T19:24:24+02:00 الجمعة - 27 سبتمبر 2019 - 7:24 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

حتى قبل أن تحذر السلطات المصرية من أنها “ستواجه بحزم” أي احتجاجات تجري الجمعة، كان من الواضح أن تلبية نداء التجمع في الشارع يتطلب شجاعة استثنائية. وأظهر نظام “عبدالفتاح السيسي” مراراً وتكراراً قسوته المطلقة منذ استيلائه على السلطة قبل ستة أعوام في انقلاب عسكري.

وقتلت قوات الأمن آلاف الأشخاص الذين احتجوا ضد الانقلاب، وحبست البلاد أكثر من 60 ألف سجين سياسي، كما ارتفعت عمليات الإعدام هذا العام.

ومع ذلك، تظاهر مئات الأشخاص في مدن مثل القاهرة والسويس والإسكندرية الأسبوع الماضي. وردت السلطات بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والضرب والذخيرة الحية.

ومنذ ذلك الحين تم القبض على ما يقرب من 2000 شخص؛ أيّ أكثر من العدد الذي يعتقد أنه شارك في التظاهرات، ومن بينهم العديد من الشخصيات البارزة التي لا يبدو أنها شاركت بأي شكل من الأشكال، بمن في ذلك المحامية الحقوقية المعروفة دوليًا “ماهينور المصري” التي كانت تدافع عن المحتجين؛ والصحفي والسياسي المعارض “خالد داود” وأيضا “حازم حسني” المتحدث الرسمي السابق باسم رئيس أركان الجيش السابق “سامي عنان” الذي احتُجز منذ محاولته منافسة “السيسي” على مقعد الرئاسة العام الماضي.

تم إطلاق شرارة المظاهرات عبر مقاطع فيديو نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي مقاول وممثل مصري منفي يدعى “محمد علي”، فضح فيها تجاوزات بعض كبار العسكريين الذين تعامل معهم حين كان مقاولًا يعمل ضمن عقود الجيش. وأحدثت الفيديوهات صدى مع الشعب الذي سحقه القمع المستمر والكفاح من أجل لقمة العيش.

ورغم كون مصر مبشرة كسوق ناشئة للمستثمرين، فإن صورة الاقتصاد الكلي لا تعكس الواقع المتردي للمصريين.

وكانت تدابير التقشف المفروضة بموجب برنامج قروض صندوق النقد الدولي بمثابة عقاب جماعي للشعب المصري، حيث تسببت في انحفاض الدخول الحقيقية وارتفاع معدلات الفقر الذي يبتلع اليوم قرابة ثلث سكان البلاد.

وبينما أقنع النظام شريحة كبيرة من الجمهور بأنه حصن ضد المزيد من الاضطرابات وكذلك ضد الإسلام السياسي، بدا أن معظم المصريين قد فاض بهم الكيل.

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في “نيويورك”، أشاد “دونالد ترامب” بـ”السيسي” باعتباره “قائدًا عظيمًا” عندما سئل عن الاحتجاجات في مصر؛ وهي ليست مفاجأة كبيرة بالنظر أن الرئيس الأمريكي سبق أن أشاد بالطاغية المصري ووصفه بأنه “ديكتاتوره المفضل”.

وكان الزعماء الأوروبيون أكثر دبلوماسية في تصريحاتهم بشأن الرئيس المصري، لكنهم أيضًا تسامحوا معه لأنه يرون وجوده ضروريًا للحد من الهجرة ومواجهة الإرهاب، أما في حالة فرنسا على وجه التحديد؛ فإن باريس تنظر إلى “السيسي” أيضا كمشتر متحمس للأسلحة ومعدات الأمن.

وليس هناك ما يشير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني، “بوريس جونسون”، قد ذكر الاحتجاجات عندما التقى الرئيس المصري. لكن ذلك يجب أن يتغير، ويجب أن يعير قادة العالم المزيد من الاهتمام للاحتجاجات في مصر.

ولا يزال من غير الواضح لِم لَم يقابل النظام المصري احتجاجات الأسبوع الماضي بنفس القدر من القمع الذي تم استخدامه مع الدعوات السابقة للاحتجاجات، ولماذا مر وقت وجيز قبل أن تتخذ السلطات إجراءات صارمة.

ويتساءل البعض حول ما إذا كانت هناك أجزاء من النظام غير راضية عن الوضع الحالي وأرادت إرسال الرسائل بطريقتها إلى الرئيس، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فإن رحلته إلى الولايات المتحدة تشير إلى أن رسالتهم مرت دون أن تجد أذنًا مصغية.

وهناك تفسير آخر، ربما يكون أكثر قبولًا، هو أن نزول الناس قد فاجأ النظام بالفعل، فعندما يكون القمع قاسياً وشاملًا، من يتوقع أن يعترض الناس؟

ويبدو أن معظم المحتجزين في مصر الآن هم من الشباب، بل ومن المراهقين في معظم الحالات. وتعد هذا تذكيرا بأن عددًا متزايدًا من الشباب لا يرى أي أمل في أي تحسن الظروف في مصر.

وأصبح من الواضح أن العديد من أصدقاء “السيسي” بالخارج يتخذون قرارا خاطئا بمواصلة الرهان عليه، ويجب عليهم اليوم أن يوضحوا له أنه لن يتم التسامح مع القمع الدموي، كما ينبغي عليهم القيام بما يلزم لحماية الحقوق الأساسية لشعب مصر، لأن إغلاق صمام الأمان يعني فقط أن الضغط سوف يتراكم حتى يبلغ لحظة الانفجار.


اترك تعليق