fbpx
Loading

بعد سنوات من القمع .. انقلاب السيسي على المحك

بواسطة: | 2019-09-27T16:56:51+02:00 الجمعة - 27 سبتمبر 2019 - 4:56 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ذ1تسلط الاحتجاجات المتفرقة التي شهدتها مصر، في الأيام القليلة الماضية، الضوء على احتمال أن يواجه الرئيس “عبدالفتاح السيسي” معارضة على نطاق أوسع، مدفوعة بشكاوى من التقشف الاقتصادي، واتهامات بالفساد على المستوى الحكومي.

وخرج بضع مئات فقط إلى الشوارع في القاهرة ومدن أخرى، يوم الجمعة الماضي، وهتفوا قائلين “ارحل يا سيسي”، بعد أن نشر ناشط سلسلة مقاطع فيديو يتهم فيها الحكومة بالفساد، نالت اهتماما على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان الانفجار النادر للغضب كافيا للإضرار بصورة الاستقرار في مصر تحت قيادة “السيسي”، الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس “محمد مرسي”، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013، في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه.

وانزعج المستثمرون من دعوة تطالب بمزيد من الاحتجاجات يوم الجمعة، وسط تراجع سندات مصر الدولارية، وضياع المكاسب التي حققها المؤشر الرئيسي للأسهم عام 2019، خلال ثلاثة أيام فحسب.

في الوقت نفسه اعتقلت السلطات المئات من المشتبه بهم. وكثفت قوات الأمن تواجدها في الميادين الرئيسية في المدن الكبرى، وتقوم بعمليات تفتيش مفاجئة على الهواتف بحثا عن محتوى سياسي.

ووجه “السيسي”، الموجود حاليا في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، اتهاما غير مباشر لجماعة الإخوان المسلمين “المحظورة”، بإثارة الاحتجاجات، قائلا إن اللوم يقع على ما سماه “الإسلام السياسي”.

ويقول محللون إنه لن يكون من السهل كبح المعارضة من دون معالجة أسبابها الاقتصادية والسياسية. ولا يثق كثير من المصريين في وعود الحكومة بعد ثلاثة أعوام من التقشف المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، مقابل قرض بقيمة 12 مليار دولار.

ومنذ ذلك الحين طبقت مصر ضريبة القيمة المضافة، وخفضت قيمة العملة، ورفعت أسعار الكهرباء والوقود.

فوضى

ما زال “السيسي” يحظى بشعبية بين كثير من المواطنين العاديين، نتيجة استقرار الأوضاع في مصر، بعد أن أدى سقوط حكم “حسني مبارك” في 2011 إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب، ووصول المالية العامة إلى حافة الانهيار.

لكن الإجراءات التقشفية التي رافقتها حملة على المعارضين، زادت الضغوط على الكثير من الأشخاص. وارتفع عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 32.5% في السنة المالية 2018/2017، بعد أن كانت النسبة 27.8% قبل عامين.

وقال “محمد زارع” من معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان غير الحكومي “ما حدث تحذير خطير للغاية. الوضع ليس تحت السيطرة بالكامل”.

وقال إن معظم الناس التي خرجت إلى الشوارع ليسوا أعضاء بأحزاب سياسية منظمة “مما يوضح مدى الغضب العام”.

ويقول محللون إن المحتجين يفتقرون إلى القيادات والانتماءات السياسية والتنسيق. وأضافوا أن الحشود عفوية مما يجعل من الصعب السيطرة عليها.

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، “ميشيل دون”: “ليس واضحا الآن إن كانت الاحتجاجات ستتصاعد أم ستنحسر.. ولكن إن لم تكن هذا الأسبوع فسوف تعود الاحتجاجات على الأرجح في الأسابيع والشهور القادمة”.

وقال عدة سكان بالقاهرة إن صعوبة الحياة هي الدافع وراء الاحتجاجات وإنهم قد يشاركون فيها إذا ما تأكدوا من مشاركة أعداد كبيرة وذلك من أجل سلامتهم.

وقال سائق يدعى “عبد الله”: “الأمر يتوقف على حجم الاحتجاج. إذا شارك الكثير من الأشخاص فقد أشارك أيضا”.

وأضاف: “إذا كانت الأعداد صغيرة للغاية فهذا ليس آمنا تماما”. واستطرد قائلا “طفح الكيل بالناس”.

وقال مهندس (40 عاما) دأب على دعم “السيسي” إلى أن بدأ يعاني من إجراءات التقشف: “سأشارك في احتجاجات الجمعة. لست راضيا عما آل إليه حال البلد”.

تسجيلات مصورة

جاءت الاحتجاجات بعد مقاطع الفيديو التي نشرها “محمد علي”، وهو ممثل غير مشهور ومقاول بناء، على الإنترنت من مقر إقامته في إسبانيا، وهي المقاطع التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع. واتهم “محمد علي” “السيسي” وعناصر من الجيش بالفساد وإهدار المال على مشروعات مثل قصور رئاسية جديدة.

ونفى “السيسي” هذه المزاعم.

من جهتها تحاول وسائل الإعلام الرسمية التشكيك في دوافع “محمد علي”، وتبث الأغاني المؤيدة لـ”السيسي”، وتعرض تقارير عن إنجازاته، في الوقت الذي تحذر فيه أيضا من زعزعة الاستقرار.

لكن هذا لم يمنع معارضين آخرين من نشر مقاطع فيديو تتحدث عن الإجراءات الأمنية المشددة والفساد والفقر.

وقالت الروائية المصرية؛ “أهداف سويف” إن المقاطع التي ينشرها “محمد علي” لاقت استجابة لأنه يصف نفسه على أنه رجل عصامي من أسرة متواضعة.

وأضافت “إنه الشخص الذي يرغب ملايين الشبان المصريين من أصحاب العقول الذكية والطموح، والذين لديهم إحساس بأن الظروف تقف ضدهم، في أن يكونوا مثله”.

وأضافت “النظام ليس لديه أدنى فكرة عن كيفية التعامل معه”.

وحقيقة أن المحتجين تمكنوا من التجمع، دفع البعض للاعتقاد بأن المسؤولين غير واثقين من كيفية الرد.

وقال رئيس استراتيجيات الأسهم في شركة تيليمر للاستثمار في دبي، “حسنين مالك”، ”هذه قضية أكثر خطورة للرئيس السيسي عن المستثمرين الأجانب، لأن الاحتجاجات توحي بوجود انقسام خلف الستار في الدولة المصرية العميقة واضطراب في المجتمع”.

وقال رئيس البحوث لدى النعيم للوساطة المالية، “ألين سانديب”، إن السلطات قد تعالج أسباب الشكاوى من خلال زيادة المنح المالية والمعاشات والتأمين للفقراء وإنشاء وحدات سكنية لأصحاب الدخول المنخفضة، وهي إجراءات قد يوافق عليها صندوق النقد الدولي.

وفي حين أدت الإصلاحات، وتراجع قيمة العملة في عام 2016، إلى استقرار الجنيه المصري، لم تتمكن مصر من توفير فرص عمل من خلال تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات غير النفطية، والذي تراجع في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات على الأقل.

وقالت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس إن السلطات يجب أن تحسن أجواء العمل، وتجعل السوق أكثر مرونة، وتوفر المزيد من الأراضي، لكنها شككت في إمكانية حدوث ذلك.


اترك تعليق