Loading

تقرير صحيفة برسبيكتيف موند: السيسي ليس كمبارك .. بل أسوأ بكثير

بواسطة: | 2019-09-13T23:08:34+00:00 الجمعة - 13 سبتمبر 2019 - 11:08 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

عبد الفتاح السيسي هو الرجل الذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي في انقلاب عسكري عام 2013، والذي انتخب رئيسًا للجمهورية في 28 مايو 2014، في انتخابات صورية فارغة من الناخبين والمرشحين، وعد السيسي عقب الانقلاب وأقسم أنه لن يترشح، ثم ترشح في أول انتخابات، ثم وعد أنه لن يبقى في الحكم سوى دورتين انتخابيتين، ثم لم يلبث أن قام بتعديل الدستور لتمديد ولايته حتى عام 2034.

ثورة اللوتس تكافح

في تقرير حول الحالة المصرية قالت صحيفة برسبيكتيف موند أن ثورة اللوتس 2011 جلبت الأمل للتغيير، لكن الوضح الآن في مصر بائس للغاية، يتم إدانة انتهاكات حقوق الإنسان بانتظام من قبل المنظمات غير الحكومية، فبين عامي 2013 و2017، تم سجن ما يقرب من 60.000 شخص وتعرضوا للتعذيب والمعاملة المهينة.

تعتقد هيومن رايتس ووتش أن معظم المعتقلين هم سجناء سياسيون، بين عامي 2015 و2016، تم الإبلاغ عن 1344 حالة تعذيب في السجن على الأقل.

تتحدث منظمة العفو الدولية عن 3 إلى 4 حالات اختفاء في اليوم الواحد، وهو رقم مفزع للغاية، بينما تستشهد مجلة جون أفريك بأنه “وفقًا لبعض التقارير،” أن [النظام] أحيانا يقوم بقتل أكثر من ثلاثة أشخاص يوميًا، ويمارس التعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وكل ذلك تحت غطاء وهمي وهو مكافحة الإرهاب”.

من ناحية أخرى، فإن حرية التظاهر مقيدة تماما، ويتم فرض عقوبات جنائية مغلظة على المتظاهرين تحت أي ذريعة، كما أنه وإضافة إلى السجون المصرية البالغ عددها 19 سجنا، تم بناء 16 سجنا بناءا على أمر من السيسي، وذلك لأنه لا يتم التسامح مع النقد والمعارضة في البلاد، والسجون الحالية قد لا تستوعب مناخ القمع هذا.

إيمي أوستن هولمز، أستاذة مشاركة في الجامعة الأمريكية في القاهرة وباحثة في مركز وودرو ويلسون، تدين الانتهاكات المرتكبة ضد الأكاديميين والباحثين وغيرهم من المتظاهرين الذين ينتقدون النظام القائم.

تستشهد بقضية جوليو ريجيني، طالب باحث بجامعة كامبريدج، كان يجري أبحاثًا حول النقابات العمالية المصرية المستقلة، وهو موضوع حساس اعتبرته السلطات المصرية خطرا على الأمن القومي فعرضت الباحث الشاب للتعذيب حتى الموت وعثر على جثته في 3 فبراير 2016.

يشجب أوستن هولمز أيضًا المحاكمات الجائرة ويناقش حالة زميله، الأستاذ عماد شاهين، المحكوم عليه بالإعدام، في الواقع، منذ عام 2014، يسمح مرسوم رئاسي للمحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين.

عند سؤاله عن حالة حقوق الإنسان، في مقابلة مع شبكة CBS، يشعر الرئيس السيسي بالحرج ولا يقدم إجابات واضحة كما ينكر وجود سجناء سياسيين ويدحض الأرقام التي طرحها الصحفيون.

المقابلة هي إحراج للسلطات المصرية وعلاوة على ذلك، يحاول السفير المصري في واشنطن إلغاء البرنامج في الولايات المتحدة لكن دون جدوى.

تمر هذه المقابلة دون أن يلاحظها أحد في مصر، حيث فضلت الصحافة أن تستدعي افتتاح أكبر كنيسة في الشرق الأوسط، يتمتع المجلس الأعلى للصحافة بسلطة سحب التراخيص وتغريم الإعلام المصري إضافة إلى أن حرية الصحافة مقيدة.

منذ هجمات أبريل 2017، أصبحت مصر في حالة طوارئ ويعمل السيسي على مزيد من التسلط لإعطاء صلاحيات أكثر للرقابة والمراقبة ووقف الاتصالات، ووفقًا لجمعية حرية الفكر والتعبير، يتم مراقبة أكثر من 500 موقع إخباري ومنظمة غير حكومية، خلاف العشرات من المواقع والصحف التي تم إغلاقها أو حجبها.

وهكذا، تعتقد السياسة الخارجية أنه فيما يتعلق بالسلطوية، فإن السيسي ليس مثل الرئيس السابق حسني مبارك، هو ببساطة أسوأ بكثير.

النمو الاقتصادي، لمن؟

بينما طرح البعض بداية للنمو الاقتصادي، يدين آخرون تدهور مستوى المعيشة في مصر في عهد السيسي، في عام 2016، أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) حزمة مساعدات بقيمة 12 مليار دولار مع إصلاحات. في يوليو 2017، تقدر قناة الجزيرة أن قطاع السياحة يكافح من أجل التعافي من ثورة 2011: تم تخفيض قيمة العملة وأن 28٪ من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

تتطلع كريستين لا غارد، مديرة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى تحقيق نمو اقتصادي مُعلن، تتحدث لا غارد عن استقرار الاقتصاد الكلي، مع “أعلى معدل نمو في المنطقة، وهبوط عجز الموازنة … التضخم الذي يجب أن يتماشى مع أهداف البنك المركزي”.

بالإضافة إلى ذلك، تعهدت الحكومة المصرية ببناء عاصمة جديدة على بعد 40 كم من القاهرة، نظرا لأن المدينة أصبحت تعاني من الضغط السكاني، يكلف المشروع حوالي 30 مليار دولار.

الشركة التي ترأس هذا المشروع الشائك، العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، مملوكة بنسبة 51 ٪ من الجيش المصري و49 ٪ من قبل وزارة الإسكان.

عندما سئل عن النسبة المئوية المخصصة للإسكان الميسور التكلفة، طلب الحسيني، وهو رائد سابق بالجيش، أن تنسى الأرقام لأنها ليست مهمة ولم يتم تحديدها بعد.

يعترف الخبير الاقتصادي ديفيد روزنبرغ بوجود نمو اقتصادي، لكنه غير مفيد لأغلب أطياف الشعب المصري، ووفقا له، فإن هذا النمو يفيد البلوتوقراطية المصرية “الطبقة الحكامة المميزة بالثراء”.

لقد طغى النظام الاستبدادي للسيسي على الطبقة الوسطى والفقراء الذين تأثروا بالتضخم والتقشف وتكلفة المعيشة، وعلى الصعيد السياسي فالسيسي مستمر في “عرض الرجل الواحد” في الانتخابات الرئاسية في كما حدث في مارس 2018، وفي كل شيء استنادا إلى عدم وجود معارضة حقيقية وقمع حرية الصحافة.

حظر التنمية على النوبيين

النوبيون هم أقلية مصرية، يوضح البروفيسور أوستن هولمز أنه منذ منتصف القرن العشرين تم نفيهم ببناء أربعة سدود على النيل، مذ ذاك، تم تهميشهم سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، وفقًا للبروفيسور مايا جانمير من جامعة بيرغن.

يفوز النوبيون بدستور 2014 الذي يعترف بالنوبة وحقوقهم، تمنحهم المادة 236 من الدستور الحق في العودة إلى أراضيهم، والتي تقع بشكل أساسي على ضفاف النيل، لكن فعالية هذا الاعتراف هو سؤال آخر.

للمطالبة بالتطبيق الفعال للمادة 236، تم تنظيم مظاهرة سلمية في سبتمبر 2017 ترتب عنها القمع العنيف، مع اعتقال عشرين شخصًا، وتعذيبهم حتى نوفمبر 2017.

النوبيون يتحدثون عن حملة تعريب للقضاء على ثقافتهم بسبب السدود الجديدة المتوقعة على أرضهم، فمن عصر الفراعنة حتى اليوم، يواصل النيل إثارة اهتمام الحكام.

النيل هو أداة للسيسي للسياسة الخارجية في الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك بناء سد النهضة للنيل الأزرق في إثيوبيا، وفقا لإليسا جوبسون، مديرة أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، “الكثير من سياستها في القارة ينظر إليها من خلال منظور النيل”.

 الخلاصة

وفقًا لصحيفة الإيكونومست، في عام 2017، بلغ مؤشر الديمقراطية المصري 3.36، وهو أقل من المؤشر في عهد مبارك الذي كان 3.89 في عام 2008، علاوة على ذلك، لا يبدو أن التنمية الاقتصادية تصيب جميع المصريين وقضية حقوق الإنسان لم تحل بعد.

باختصار، يتقدم السيسي في الرئاسة حاملا معه سجلاً تتخمه الانتهاكات والقمع بشكل يومي، ولا يتوقف عن إضافة فئات جديدة في المجتمع إلى مربع القمع والتهميش وربما التهجير كما حدث مع مواطني سيناء، فالأمر لم يعد مجرد قمعا سياسيا لإخراس المعارضة، بل تخطى ذلك إلى ما هو أبعد، القمع من أجل القمع، أو الحكم الذي لا يرتكز على أي مقوم اقتصادي أو سياسي، القمع وفقط.


اترك تعليق