fbpx
Loading

حجب القنوات التي تبث المظاهرات وإنكار الفيديوهات.. هكذا تعاطى الإعلام المصري مع أحداث الجمعة ضد السيسي

بواسطة: | 2019-09-22T19:42:40+02:00 الأحد - 22 سبتمبر 2019 - 7:42 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

فتحت الاحتجاجات النادرة وغير المسبوقة، ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وسط القاهرة والعديد من المدن المصرية، مساء الجمعة 20 سبتمبر 2019، البابَ أمام تساؤلات عدة، عن مدى تأثير ما حصل على النظام المصري، وعن السيناريوهات التي ستحصل لاحقًا التي تنتظرها البلاد، إذ تعد التظاهرات التي اندلعت بعد دعوات إلكترونية قادها المقاول والفنان محمد علي، أكبر احتجاجات شعبية مناهضة للسيسي، وأوسعها انتشارًا منذ توقف الفعاليات الكبرى الرافضة للانقلاب العسكري منذ نحو 6 سنوات.

وعقب اندلاع مظاهرات متفرقة وغير مركزية في القاهرة ومدن عدة، استمرَّت حتى وقت متأخر من ليلة السبت، ووقعت على إثرها اعتقالات عدة بحسب تقارير، جدَّد محمد علي دعوته لوزير الدفاع المصري الفريق محمد زكي، باعتقال السيسي والوقوف إلى جانب الشعب وحقن الدماء، في حين كانت وسائل الإعلام الأجنبية مشغولة بتغطية ومتابعة ما يحدث في مصر، لجأت الحكومة المصرية إلى أساليب تقليدية متمثلة في حجب بعض القنوات التي تبث التظاهرات، إلى جانب التحذير من وسائل التواصل الاجتماعي.

التحذير من وسائل التواصل الاجتماعي

دعت “الهيئة العامة للاستعلامات” المصرية، -وهي هيئة حكومية تتبع رئاسة الجمهورية وتمثل جهاز الإعلام الرسمي والعلاقات العامة للدولة- وسائل الإعلام الدولية، وخاصة مراسليها المعتمدين في القاهرة، إلى “الالتزام بالقواعد المهنية المتعارف عليها دوليًا عند تغطيتهم لشؤون مصر”.

وقالت “هيئة الاستعلامات” في بيان مقتضب مساء السبت، إنها تابعت باهتمام ما بثته ونشرته وسائل الإعلام العالمية من خلال مراسليها المعتمدين في القاهرة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وطلبت “عدم النشر عن وقائع إلا ما يشاهده المراسلون بأنفسهم أو من مصادرهم المعلومة والمذكورة وذات المصداقية، والتي تتأكد من مصدرين آخرين موثوقين شاهدوا الوقائع جميعًا بأعينهم، حسب النص الوارد في القواعد المهنية”.

وأوضحت أنه “في حالة نشر تحليلات أو استنتاجات أو تفسيرات أو توقعات، يراعى الحياد بين الجميع وإفساح المجال لكل وجهات النظر على نحو متكافئ، بما في ذلك وجهة نظر الدولة أو من يعبر عنها”، كما دعت إلى “عدم الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصادر للأخبار والتقارير، خاصة مع حالة هذه الوسائل من الانفلات والفوضى، وتزييف الحسابات، والفبركة، على نحو يختلف عما هو موجود في الدول المتقدمة، التي لا تسمح باللجوء إلى هذه المصادر إلا بضوابط شديدة ومراحل عديدة من التيقن”.

وطالبت أيضا بـ”وضع أية أمور في سياقها وحجمها بالنظر إلى وضع مصر كدولة كبيرة بها أكثر من 100 مليون مواطن، وكذلك في السياق الإقليمي، وأيضاً في السياق العالمي الذي تشهد فيه كل عواصم العالم أحداثًا يومية، دون أن يدعو ذلك إلى القفز إلى استنتاجات ومبالغات هي أبعد ما تكون عن الحقيقة”.

المتحدث العسكري ينفي وجود صفحات أخرى

من جهة أخرى، قال العقيد تامر الرفاعي المتحدث العسكري بإسم القوات المسلحة، إنه فى إطار انتشار بعض الصفحات التي تدعي تبعيتها للقوات المسلحة على مواقع التواصل الاجتماعى تؤكد القوات المسلحة بأنها تصدر كافة البيانات والمعلومات الخاصة بها من خلال المتحدث العسكرى، كما قال “الرفاعي” في بيان له إن الصفحة الرسمية للمتحدث العسكرى على ” فيسبوك – تويتر ” هما فقط المصدر الرسمى الوحيد للمعلومات الخاصة بالقوات المسلحة.

وأضاف البيان أن القوات المسلحة تهيب كافة وسائل الإعلام وجموع المواطنين بعدم الانسياق وراء أى مصادر أخرى على مواقع التواصل الإجتماعى للحصول على المعلومات الخاصة بالقوات المسلحة.

حجب القنوات الإخبارية

حجبت السلطات المصرية موقع قناة “الحرة” الإخباري، أمس السبت، ردًا على نشره عددًا من الفيديوهات التي توثق تظاهر الآلاف من المصريين في محافظات عدة ليلة الجمعة، للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك عقب ساعات قليلة من حجب موقع “بي بي سي عربي”، إثر نشر القناة البريطانية أخبارًا عن التظاهرات المعارضة للنظام المصري.

ووثق مراسل “الحرة” إطلاق قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، فضلاً عن اعتقال العشرات منهم لحمل الشباب على مغادرة الميدان؛ وكذلك عرضت القناة مشاهد لتمزيق ناشطين لافتة مؤيدة للرئيس المصري في محافظة دمياط، كُتب عليها “نحن معاك يا سيسي من أجل مصر”، من خلال مقطع فيديو ولقطات مصورة نشرها الموقع.

أفاد موقع “الحرة، “بأنه حصل على فيديوهات تُظهر أشخاصاً في ميدان التحرير، وهم يهتفون ضد الرئيس المصري، ويرددون شعارات مثل “قول ما تخافشي… السيسي لازم يمشي”، مشيرًا إلى وجود تجمعات مماثلة في كثير من المدن والمحافظات المصرية، بعد دعوات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التظاهر ضد الرئيس المصري، استجابة لدعوة الفنان والمقاول محمد علي.

إنكار التظاهرات

تعاملت وسائل الإعلام المصرية التابعة للدولة والمؤيدة لها، بحالة من الإنكار للتظاهرات التي اندلعت مساء الجمعة الماضية، حيث شنت وسائل إعلام مصرية هجومًا ضد المتظاهرين، ووسائل الإعلام التي نقلت تحركهم في الشوارع، في مشهد يعيد للأذهان ما قالته وسائل الإعلام الموالية للدولة عندما اندلعت ثورة يناير في العام 2011، عندما أنكرت في البداية نزول المتظاهرين إلى الشوارع.

وردّدت مواقع إخبارية ومحطات تلفزيونية عبارات دأبت على تكريرها عند مواجهة أي مضمون إعلامي موجه ضد السيسي، من قبيل حديثها عن “فبركة، وكذب، وتزييف للحقائق التي تريد النَّيل من مصر”، بينما كان مصريون يبثون على مواقع التواصل بشكل مباشر المظاهرات ضد السيسي، من القاهرة وعدد من المحافظات الأخرى، كان مضحكًا وصادمًا لدى البعض قول وسائل إعلام مصرية إن الفيديوهات تعود إلى العام 2011، وهو تاريخ ثورة يناير، التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وقال موقع “اليوم السابع” المؤيد للسلطات نقلًا عن اللواء محمود الرشيدي، وهو مساعد وزير الداخلية سابقًا، قوله إن الفيديوهات المنشورة للتظاهر ضد السيسي، والتي أظهرت متظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة “مضروبة”، وتعود إلى العام 2011، أثناء الاحتجاجات ضد مبارك.

يبدو أن القائمين على وسائل الإعلام المصرية ينتهجون أساليب تقليدية، غاب عنها كل معايير المصداقية والمهنية التي من شأنها مواجهة أي تحرك جديد يظهر على السطح، فسياسة إنكار الحقائق واللجوء إلى الاتهام بالفبركة والتزييف أصبح أمر غير مقبول في ظل الانفتاح الإعلامي الذي يشهده العالم أجمع.


اترك تعليق