Loading

فيلم “غرف سوداء” يؤكد سياسية قناة العربية السعودية نحو تشويه التجربة التونسية

بواسطة: | 2019-09-30T20:19:32+00:00 الإثنين - 30 سبتمبر 2019 - 8:19 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

تمارس المملكة العربية السعودية دورًا إقليميًا كبيرًا في محاربة تجارب الربيع العربي بكافة اتجاهاته، ومن ثم، حركات الإسلام السياسي التي وجدت المناخ مناسبًا للانتشار والتمدد، وتعد تونس التي تشهد انتخابات رئاسية ديمقراطية أشبه بالعصا المستعصية الطي، إذ أنها الدولة الوحيدة التي نجحت في تحجيم المؤسسة العسكرية وبدأت طريقها في إرساء قواعد الديمقراطية، مما دفع السعودية والإمارات إلى البحث عن سبل زعزعة هذه المنظومة في طور بعثها.

“غرف سوداء”

بثت قناة “العربية”، مساء الجمعة الماضية، فيلمًا وثائقيًا بعنوان “غرف سوداء.. عودة التنظيم السري لحركة النهضة”، إذ قالت “العربية” على موقعها الإلكتروني “في العام 2013، وإبّان حُكمِ التّرويكا بقيادة حركة النّهضة الإسلامية في تونس، قُتل زعيمان سياسيّان هما شكري بلعيد ومحمّد البراهمي، حيث اعترف أفراد من حركة أنصار الشريعة التي كانت مُتحالفة مع حركة النّهضة بتنفيذ الاغتيالين،ومع ذلك، لم يُعرف الطرفُ الذي أمر وخطّط لمقتل الزّعيمين السياسيّين وخصوصا أنّ اليساري شكري بلعيد كان من أشدّ أعداء الحركة الإسلاميّة”.

وتابعت “قبلها بعام، تمّ صدفة اكتشاف مخزن كبير من وثائق مسروقة من وزارة الدّاخلية التّونسية وأجهزة تجسّس وتنصّت، وحاسوب تضمّن تقارير أمنيّة خطيرة”، مضيفة أن هذا الوثائقي يكشف ما تضمنته هذه المستندات السرّية ومن خطط ونفذ اغتيال بلعيد والبراهمي وكيف سعت حركة النهضة إلى عرقلة التحقيق وقتها.

حركة النهضة تقاضي القناة

قررت حركة “النّهضة” في تونس، أمس السبت، مقاضاة قناة “العربية” السعودية إثر بثها، مساء الجمعة، فيلمًا وثائقيًا بعنوان “غرف سوداء.. عودة التنظيم السري لحركة النهضة”، وقالت عضو حركة النهضة فريدة العبيدي في فيديو نشر على الصفحة الرّسمية للحركة بـ”فيسبوك”، إنّ “النهضة ممثلة في مكتبها القانوني، قررت اتخاذ الإجراءات القانونية من أجل مقاضاة قناة العربية بعد بثها وثائقيا حول التنظيم السري المزعوم”.

وأضافت “النهضة تعتبر ما ورد في الوثائقي كذب وافتراء وتدخل في الشّأن الداخلي لتونس”، مشيرة إلى أن “الغاية منه تشويه حركة النّهضة في وقت تعيش فيه تونس على وقع حملة انتخابية وهو يهدف لتوجيه سلوك الناخبين وإرادتهم من أجل عدم التصويت لها”، وتابعت العبيدي “نرفض هذا التدخل السافر وكل ما ورد في الوثائقي ونعتبره كذبًا وافتراء”.

يذكر أن تونس تعيش هذه الأيام على وقع أزمة بين المحامين والقضاة؛ على خلفية مشاحنات تجددت في 19 سبتمبر الجاري، بالمحكمة الابتدائية، بعد دخول عدد من المحامين، من بينهم أعضاء هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، في اعتصام مفتوح بمكتب المدعي العام، مطالبين بإحالة ملف قضية ما يُعرف بـ”الجهاز السري للنهضة”، إلى قاضي التحقيق.

ومنذ أكتوبر 2018، تطالب هيئة الدفاع بالكشف عن تورط جهاز سري تابع لـ”النهضة” في ملف الاغتيالات السياسية بعد الثورة عام 2011، لكنه في المقابل، نفت “النهضة” اتهامات هيئة الدفاع عن المعارضَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، معتبرةً أنه كلام تُكرره هيئة تعمل بالوكالة عن جهة سياسية؛ بهدف التشويه المستمر لحركة النهضة، ليس بغاية كشف الحقيقة، بل لضرب الحركة.

ليست المرة الأولى لقناة العربية

ظهرت قناة “العربية” بشكل مثير للجدل إبان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث سطع نجمها كقناة رائدة في الدفاع عن الأنظمة العربية والترويج لسياساتها، والعمل بشدة على تلميع صورتها، وإقناع المواطن العربي بأن استمرارها “ضرورة حتمية، ورحيلها يعني خرابًا ودمارًا في كل مكان”.

أرادت السعودية من وراء إطلاق “العربية” مواجهة غريمتها “الجزيرة” القطرية، التي حملت على عاتقها تطلعات الشعوب العربية وأفردت مساحة واسعة للحديث عنها في مختلف برامجها ونشراتها الإخبارية، وفق مراقبين، كما رفع التوانسة أصواتهم عاليًا في مختلف المناسبات والمظاهرات، للحفاظ على الديمقراطية، إلى جانب الهجوم الدائم على السعودية والإمارات، ووصفهما بـ”محور الشر العربي”، وهو مصطلح لاقى رواجاً واسعًا في البلاد.

يذكر ان القناة الإخبارية السعودية قد تلقت انتقادات لاذعة من قبل بعد وصفها مدينة “الذهيبة” الحدودية بأنها “العمق الاستراتيجي لتنظيم الدولة”، حيث تسعى لتشويه الحركات الإسلامية، وفي مقدمتها حركة النهضة، صاحبة الأغلبية البرلمانية في البلاد، كما يقول محللون.

 

وبثت قناة “العربية الحدث”، وهي سعودية تبث من الإمارات، تقريراً أعده الصحفي عمار الهندي، اعتبرت فيه أن مدينة الذهيبة، التابعة لولاية تطاوين، القريبة من الحدود مع ليبيا، تعجّ بالإرهاب والإرهابيين، مشيرة إلى أنها “بؤرة للإرهاب والمهربين”.

الرد التونسي كان عنيفًا؛ إذ طالبت “النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين”، (5 سبتمبر 2019)، القناة السعودية بسحب التقرير التلفزيوني، واعتبرته “موجَّهًا وموظَّفًا سياسيًا بغاية التشويه والتضليل، ولخدمة أجندات سياسية إقليمية”، وقالت النقابة، في بيان، إنّ لجنة أخلاقيات المهنة الصحفية التابعة لها “تطالب قناتي العربية والعربية الحدث، وكل المؤسسات الإعلامية التي تنقل عنها التقارير الصحفية، وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي و(موقع) يوتيوب، بسحب التقرير فوراً”.

وعزت النقابة مطلبها إلى “ما شاب التقرير من عيوب أساسية، تمس من صدقية العمل الصحفي، ولما له من تأثيرات سلبية على التونسيين”، مشيرة إلى أنه “تضمَّن تزييفًا لشهادات المستجوَبين، ومساً من صورة تونس عامة ومواطني منطقة الذهيبة (جنوب شرق) خاصة”، كما أكدت النقابة أن “اعتبار أكثر من 90% من سكان الذهيبة يمتهنون التهريب تشويه مرفوض لسكان المنطقة، وهو مخالف لكل المواثيق الأخلاقية المهنية وروح العمل الصحفي المرتكز على الأمانة والنزاهة والتعلق بالحقيقة”.

العربية تهاجم ثورة تونس

أثارت قناة العربية جدلًا واسعاً في مناسبات عدة؛ إذ تحدثت كثيرًأ عن “نجاح العمليات الإرهابية بتونس”؛ وهو ما تسبب في موجة استنكار واسعة دفعت نشطاء إلى اتهام السعودية والإمارات بالوقوف وراءها، فمن خلال اتصال هاتفي أجرته القناة مع العميد سفيان الزعق، الناطق باسم وزارة الداخلية التونسية، أواخر يونيو 2019، سألت المذيعة: “كيف تفسرون نجاح هؤلاء في القيام بالأعمال الإرهابية، رغم المعلومات السابقة عن إمكانية حصولها؟”، ليقاطعها “الزعق” بقوله: “أنتم تقيّمون هذه العمليات بالناجحة ونحن نقيّمها بالفاشلة”، لترتبك المذيعة، محاوِلةً تفسير كلامها.

وتولت القناة السعودية، التي يصفها البعض بـ”العبرية”، لكونها تتبنى روايات “إسرائيل” دائماً على حد قولهم، مهمة الترويج لشائعة وفاة الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي، خلال وجوده في المستشفى العسكري، قبل نحو شهر كامل من وفاته رسمياً (25 يوليو 2019).

وكان نشطاء تونسيون قد هاجموا على مواقع التواصل الاجتماعي، الإعلامية اللبنانية بقناة “العربية” نجوى قاسم، بسبب سخريتها من الثورة التونسية في ذكراها السابعة (يناير 2018)، إذ كتبت قاسم، إحدى أبرز الوجوه الإعلامية في “العربية”، على حسابها بموقع “تويتر”، معلِّقة على الاحتجاجات في تونس، “الاحتجاجات تتسع في تونس، الخبر نفسه في الموعد نفسه الذي وعدنا بالياسمين قبل سبع سنوات،سبع عجاف عجاف عجاف، حتى لم نعد نريد وعدًا، ونخشى كل موعد”.


اترك تعليق