Loading

مسلسل فضائح الجيش المصري.. هكذا زلزل محمد علي عرش السيسي؟

بواسطة: | 2019-09-09T18:00:11+00:00 الإثنين - 9 سبتمبر 2019 - 4:12 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

أثارت المقاطع المسجلة التي يبثها الفنان ورجل الأعمال المصري، محمد علي، ضجة واسعة في جميع منصات التواصل الاجتماعي، كما أنها باتت “حديث الساعة” في الشارع المصري ولدى عوام المواطنين، حيث تطرق محمد علي في فيديوهاته إلى حجم الفساد الكبير في القوات المسلحة المصرية، وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية وكبار قادتها ينفقون مبالغ ضخمة على منشآت “لا تعود بأي نفع على الشعب المصري”، في “إهدار واضح للمال العام”.

أفرد محمد علي -الذي يعمل في مجال المقاولات وكانت له أنشطة كبيرة مع الجيش- مساحة واسعة للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وعقيلته انتصار، حيث اتهمهما بالفساد والثراء الفاحش وبناء فنادق وبيوت واستراحات خاصة بهما بمبالغ مالية طائلة، من خلال عمليات تفتقر إلى الشفافية والرقابة، ومن دون دراسات جدوى، في الوقت الذي يُطالب فيه المصريين بالصبر وتحمل الإجراءات الاقتصادية الصعبة بحجة الفقر الشديد.

ترك محمد علي البالغ من العمر 45 عامًا مصر بعد فشله في الحصول على أمواله التي خسرها وتعويض الفوائد المستحقة عليه بسبب توسُّعه في العمل مع الجيش بمشاريع فاشلة اقتصادياً، وأعلن في أبريل 2019 إحياء شركته “أملاك العقارية للمقاولات” في برشلونة بإسبانيا.

 

قصور عبد الفتاح السيسي وحرمه..أبرز الفضائح!

كشف صاحب شركة “أملاك” للمقاولات، محمد علي، في فيديوهات سابقة، عن تنفيذ شركته 12 قصراً للرئيس عبد الفتاح السيسي، ومعاونيه، واحد منها في منطقة الحلمية بالقاهرة حين كان وزيرًا للدفاع، و6 قصور متصلة بأنفاق تحت الأرض بقطاع “الهايكستب” العسكري، عقب توليه حكم البلاد في عام 2014، علاوة على 5 قصور بمنطقة الجولف في ضاحية التجمع الخامس في مجمع يحمل اسم “الكيان”، والتي يسكن أحدها حالياً بشكل غير مُعلن.

تناول “علي” في الانتقاد اللاذع الذي وجهه إلى نظام السيسي، قضية “مشروع الشويفات”، وهو عبارة عن فندق باهظ الثمن، باسم “تريامف” في حي التجمع الخامس بالقاهرة، أوكلت السلطات إليه مهمة تشييده، وهو تابع للمخابرات الحربية، كما ذكر “علي” أن السيسي كان يريد أن يمنح الفندق “هدية” للواء اسمه شريف صلاح، الذي قيل إنه من أعز أصدقاء السيسي، مشيراً بذلك إلى المحسوبيات التي تصل إلى رأس هرم السلطة.

وبحسب قوله، فقد دفع ما يفوق 220 مليون جنيه، استثمرها في بناء عدّة مشاريع مختلفة، منها تشييد قصر للسيسي، دون أن يسترد أمواله من السلطات حتى الآن، وهي مشاريع اعتُبرت جميعها “مشاريع وطنية”؛ وهو ما استهجنه الممثل ورجل الأعمال، الذي تساءل عن مدى استفادة الفقراء أو الشعب بالمجمل من ذلك.

صفحة “الموقف المصري” على الفيس بوك، اهتمت بفيديوهات محمد علي واستعانت ببرنامج متاح للجميع وهو “جوجل ايرث” الذي من خلاله يمكنك معرفة الأماكن وتطورها منذ سنوات وجاء ليثبت صحة ما قاله الفنان، حيث قالت في أحدث منشوراتها “اللي شايفينه في الصور قدامنا هوا القصور الرئاسية غير المعلنة اللي اتكلم عنها الفنان والمقاول محمد علي، إحنا استخدمنا برنامح “Google Eearth Pro” اللي بيسجل صور الأقمار الصناعية عبر الزمن، وبكده قدرنا نشوف فعلا ان دي مباني جديدة بالمواصفات اللي قالها بنفس الفترات الزمنية”.

 

وسائل التواصل الاجتماعي تشتعل!

ما ذكره المقاول المصري كان أثره واسع المدى في الشارع المصري، الذي تناقل ما كشفه على مواقع التواصل الاجتماعي، ليجد في هذه المعلومات فرصة جديدة لانتقاد حكومة السيسي، فتحت وسوم حملت عنوان “#محمد_علي” و”محمد_علي_فضحهم” تفاعل المصريون، معبرين عن غضبهم من ضياع أموال بلدهم في مشاريع لمصلحة رموز النظام، في وقت يعانون فيه تدهوراً اقتصادياً كبيراً.

التعديلات التي طلبتها انتصار السيسي، زوجة الرئيس المصري، على القصر الذي شُيِّد في الإسكندرية، بحسب ما كشفه المقاول، لفتت انتباه المصريين إليها، فشملوها بالانتقاد؛ لا سيما انشغالها ببناء القصور الخاصة، في حين تعاني نسبة عظيمة من المصريين شظف العيش، بينما لم تخلو المنشورات من السخرية اللاذعة التي يفضلها جمهور وسائل التواصل الاجتماعي.

المقارنة كانت حاضرة في التغريدات بين ما يصفه المغردون بالتعدي على حقوق المصريين واستمتاع السيسي بأموالهم، وما كان عليه الرئيس الراحل مرسي، وأن الأخير -بحسب رأيهم- لم يتعدَّ على الأموال العامة.

 

النظام يسارع بسداد أموال المقاولين!

في رد فعل رسمي غير مباشر على الفيديوهات التي نشرها الفنان ورجل الأعمال المصري محمد علي، حول عدم حصول شركة المقاولات التي يمتلكها على مستحقاتها من الجيش في مصر عن المشروعات التي قامت بتنفيذها، وجّه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، بصرف مستحقات المقاولين المسؤولين عن أعمال الإنشاءات في أحد المستشفيات أولاً بأول، لتكثيف العمل في الموقع، والالتزام بالانتهاء منه في المواعيد المحددة، ضمن المشروع القومي للمستشفيات النموذجية.

وتتكلف أعمال الإنشاءات في المستشفى، التي تفقّد مدبولي سير العمل فيها وعدداً من المشروعات، برفقة وزير النقل الحالي ورئيس الهيئة الهندسية التابعة للجيش سابقًا الفريق كامل الوزير، نحو 247 مليون جنيه (15 مليون دولار تقريباً)، إذ بلغت نسبة تنفيذ الأعمال 88%.

 

كيف يرد الجهاز الإعلامي للسيسي؟

تقدَّم المحامي محمد حامد سالم، ببلاغ إلى النائب العام في مصر، ضد الفنان محمد علي، اتهمه فيه بالهجوم على الدولة المصرية والقوات المسلحة، ويزعم المحامي أن الممثل بث من خلال الفيديو أخباراً كاذبة، بغرض إثارة الرأي العام، والإساءة إلى مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية.

من جانب آخر، شنت وسائل الإعلام المصرية المحسوبة على نظام السيسي هجوماً حاداً على محمد علي، واتهمته بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن محمد علي رد على حسابه وقال أنه ضد سياسات الإخوان وخرج للتظاهر ضد الرئيس محمد مرسي.

بعدما فشلت محاولة التشكيك في محتوى شهادة محمد علي باستضافة والده علي عبد الخالق في برنامج الإعلامي الموالي للسلطة أحمد موسى، إذ كشفت المقابلة مزيدًا من أوجه الفساد، وبعدما تبينت استحالة تصديق وصف المقاول بأنه “إخواني” أو “هارب لأسباب مالية”، أصبحت الأجهزة الإعلامية المصرية في مأزق كبير.

 

هل يقتل السيسي محمد علي؟

قال محمد علي خلال إحدى مقاطع الفيديو التي بثها إنه يتعرض للتهديد بالقتل، مشيراً إلى أن السيسي أرسل له عبر السفارة المصرية بإسبانيا طلباً لحل مشكلته، معتبرًا أنها “محاولة فاضحة لاستدراجه”، كما أبدت السفارة المصرية بمدريد استعدادها الكامل لدفع كل المستحقات المالية المتأخرة لمحمد علي، نظير مشاريعه التي نفذها لمصلحة الجيش، مقابل خروجه باعتذار عن جميع اتهاماته بحق السيسي وزوجته.

واعترف الشاب، الذي يملك شركة مقاولات عملت سنوات طويلة مع الجيش المصري، بأن مصيره قد يكون القتل، وأن اللعبة التي بدأت بينه وبين السيسي ستنتهي على الأرجح بمصرعه.

يجد النظام ممثلاً في دائرة السيسي القريبة نفسه اليوم متخبطًا، إذ يسعى بكامل طاقته في دراسة السبل الإعلامية المتاحة لإعادة ثقة المواطنين بالجيش، بعد الصفعة التي تعرضت لها مصداقية السيسي، إذ إنّ شهادة محمد علي والمعلومات التي ذكرها تجرد السيسي من حزمة من المزايا الأساسية التي كان يتشدق بها في المناسبات والخطابات المختلفة، وهي الحرص على المال العام، والتقشف، والنزاهة، والرقابة الصارمة على مشروعات الجيش والحكومة.. فهل سيجد السيسي مخرجًا هذه المرة؟


اترك تعليق