fbpx
Loading

هل ما يجري في مصر بداية لأمر كبير قد يحدث؟

بواسطة: | 2019-09-28T19:28:24+02:00 السبت - 28 سبتمبر 2019 - 7:28 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

شهدت المدن الكبرى في مصر سلسلة من الاحتجاجات الصغيرة المناهضة للحكومة.

وتفيد التقارير أن المئات، أو على الأكثر الآلاف، من الناس قد احتجوا في القاهرة والإسكندرية والسويس والمحلة الكبرى ودمياط.

وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي قبل اعتقال ما يصل إلى 2000 متظاهر بتهمة التجمع غير القانوني؛ حيث فرضت مصر منذ عام 2013 قيودا على تجمعات أكثر من 10 أشخاص ما لم يكن لديهم تصريح حكومي.

وقد تمثل المسيرات موجة من عدم الاستقرار يمكن لقوات الأمن والحكومة المصرية السيطرة عليها بسرعة وسهولة، ولكن هناك بعض العوامل تشير إلى احتمال حدوث المزيد من الاضطرابات.

وتؤجج المظالم الاقتصادية غضب الرأي العام على الحكومة.

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، تبلي مصر بلاءً حسنا بعد استقرار احتياطياتها من العملات الأجنبية وقيمة العملة والتضخم، على مدار الأعوام الثلاثة الماضية.

ويرجع ذلك جزئيا إلى أكبر قرض من صندوق النقد الدولي في المنطقة.

لكن ما هو جيد بالنسبة إلى الموارد المالية الحكومية ليس مفيدا للجميع؛ حيث ما زال ثلث المصريين يعيشون في فقر، ولا تزال البطالة والعمالة الناقصة تمثل مشاكل خطيرة، وقد أضعفت تدابير التقشف التي فرضها صندوق النقد الدولي القوة الشرائية للمواطنين، حتى مع استقرار الأمور المالية لدى الحكومة.

وقد تكون نوبة الاضطرابات غير المتوقعة هذه، التي تستهدف الرئيس “عبد الفتاح السيسي” والجيش على وجه التحديد، انفجارا للمشاعر المعادية للحكومة.

وتعد هذه هي أكبر حلقة من الاضطرابات في مصر منذ عام 2016، عندما ظهر الغضب الشعبي بسبب خطة الحكومة المصرية لنقل السيطرة على جزيرتين غير مأهولتين على البحر الأحمر، وهما تيران وصنافير، إلى المملكة العربية السعودية.

وفي ذلك الوقت، تمكنت قوات الأمن من تفريق المظاهرات في القاهرة بسهولة نسبية.

لكن هذه المرة، فإن المظاهرات أكثر حدة بشكل واضح بطبيعتها، لأنها تركز بشكل مباشر على شخص الرئيس.

ولا يمكن للحكومة المصرية التحكم بسهولة في الإلهام الخارجي للاحتجاجات.

وكانت الاحتجاجات مدفوعة بسلسلة من مقاطع الفيديو التي شاركها رجل الأعمال المصري “محمد علي” المقيم في إسبانيا.

ولقد كان “علي” مجهولا نسبيا، قبل أن ينشر 35 مقطع فيديو، حيث ألقى الضوء على فساد الجيش والحكومة و”السيسي”، بسبب إهدار الأموال العامة والعيش في رفاهية بينما يعاني المصريون الآخرون من الفقر.

ودعا “علي”، الذي أصبحت مقاطع الفيديو الخاصة به تنتشر بشكل فيروسي، إلى مزيد من الاحتجاجات في 27 سبتمبر/أيلول.

وتشير المجموعة المتنوعة من المعارضين إلى جهود الحكومة لإسكات المحرضين المحتملين على مزيد من الاضطرابات.

وألقت قوات الأمن القبض على “حازم حسني” و”حسن نافعة”، وهما قياديان في الحركة المناهضة لجماعة الإخوان المسلمين، كانا متحيزين للمرشح الرئاسي السابق “سامي عنان”، رئيس الأركان العامة السابق الذي اعتقلته السلطات عندما حاول الترشح للانتخابات ضد “السيسي”، العام الماضي، والصحفي والسياسي المعارض “خالد داوود”.

وتأتي الاعتقالات في أعقاب اعتقال المحامية وناشطة حقوق الإنسان “ماهينور المصري” في 22 سبتمبر/أيلول.

ولدى الحكومة المصرية والجيش أكثر من الموارد السياسية والأمنية الكافية لقمع مسيرات الشوارع الصغيرة.

ومع ذلك، تستحق تلك الاضطرابات المراقبة، حيث يجدر السؤال عن مقدار الاضطراب الذي قد يزعزع استقرار “السيسي”.

وإذا استمر المتظاهرون في التجمع في تحدٍ للتحذيرات الرسمية، وفي مواجهة جهود القاهرة لإبطاء الإنترنت، فقد تواجه الحكومة موجة جديدة من الاضطرابات والغضب المناهضين للحكومة.

وقد يتحول هذا بدوره إلى حركة أكثر ثباتا من شأنها أن تركز الانتباه على سياسات “السيسي” الاقتصادية والاجتماعية.

وفي مثل هذه الحالة، يمكن للحكومة أن تختار قمع المظاهرات المستقبلية بعنف أكبر، لكن هذا قد يدعو إلى المزيد من الاحتجاجات ويضر بمصداقية الحكومة محليا.

لهذا السبب، إذا استمرت الاضطرابات، فقد تتخلى الحكومة عن الإجراءات الاقتصادية لتخفيف غضب المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، من المعقول أن عناصر من الحكومة أو الجيش المصري سمحت للاحتجاجات بالمضي قدما عبر إضعاف الاستجابة الأمنية وتضخيم الحشود على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لتشويه صورة الرئيس أثناء حضوره الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأثار عدم الاتساق في الرد الأولي لوزارة الداخلية على الاحتجاجات بعض الشكوك حول احتمال وجود انقسامات في الدولة المصرية حول أفضل طريقة للمضي قدما ودعم “السيسي”.

وإذا كان هذا صحيحا، فقد تقدم الحكومة مرة أخرى رسائل مختلطة بعد أي أحداث اضطرابات مستقبلية.


اترك تعليق