Loading

واجب الحقيقة.. كتاب لطارق رمضان يعرض فيه حقيقة اتهامه بالاغتصاب

بواسطة: | 2019-09-21T19:53:41+00:00 السبت - 21 سبتمبر 2019 - 7:53 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

عرض المفكر الإسلامي السويسري “طارق رمضان”وجهة نظره بشأن اتهامات بالاغتصاب والعنف، في كتابه المثير الذي أصدره أخيرا وحمل عنوان “واجب الحقيقة” (Devoir de Vérité) عن دار “بريس دو شاتلي”.

القضية بدأت يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2017 عندما تقدمت المواطنة الفرنسية “هند العياري” بشكوى ضد “رمضان” تتهمه فيها بالاغتصاب، تلتها شكاية ثانية من مواطنة أخرى تعرف بـ”كريستال” التي كشف رمضان اسمها كاملا في كتابه، ثم شكوى ثالثة في سويسرا وأخرى في الولايات المتحدة، إلى جانب شكاية أخرى قدمت في يوليو/تموز 2019، تقول صاحبتها (54 عاما) إن “طارق رمضان” اغتصبها برفقة رجل آخر.

وقد حاول خصوم “رمضان” منع نشر “واجب الحقيقة” بقرار قضائي بدعوى كشفه الاسم الكامل لإحدى المتهمات، لكن القاضي رفض الطلب وسمح بنشر الكتاب.

أكد “طارق رمضان” براءته من كل التهم التي وجهت إليه، وأوضح في كتابه أنه سلم نفسه في يناير/كانون الثاني 2018 إلى السلطات الفرنسية لتأكده من براءته، قبل أن تتلقفه أيدي الأجهزة الأمنية وقضاة التحقيق ويدخل دوامة السجن على ذمة التحقيق.

وكشف أن جميع طلبات متابعته في حالة سراح رفضت من طرف القضاة المختصين بحجج وصفها بالواهية، بينها مثلا قول أحدهم إن “طارق رمضان لديه جواز سفر ثان مصري ويخشى هروبه من المحاكمة إلى مصر، في حين أنه يملك فقط جواز سفر واحدا سويسريا سلمه للشرطة منذ البداية، مبرزا أنه أكد برفقة محاميه أنه جاء إلى فرنسا وسلم نفسه للأمن لإثبات براءته، ولن يغادر فرنسا قبل أن يتحقق الهدف”.

 

وضع صحي 

كما لم تشفع له حالته الصحية المتردية لإقناع القضاة بمتابعته في حالة سراح لتمكينه من متابعة علاجه من مرض التصلب اللويحي المتعدد، حيث حرم من العلاج المناسب داخل السجن، مما أثّر بشكل واضح على حالته الصحية.

وقال “طارق رمضان” إنهم أدانوه قبل محاكمته وأوضح أن الكتاب يكشف كل ما أخفوه عن الناس.

وشرح “رمضان” في الكتاب كيف أنه كان يسقط أرضا داخل زنزانته أو في ردهة السجن بسبب عدم قدرته على المشي، ويبقى ممددا لمدد طويلة على الأرض مع آلام حادة في الرأس وباقي أنحاء الجسم من دون أن يحمله الحراس لأن القانون يمنع ذلك، ويجعلونه ينتظر مجيء هيئة التمريض.

وأضاف أنه كان يتناول 13 نوعا من مختلف الأدوية في اليوم الواحد، وعانى من عدم أخذ تلك الأدوية بالكمية المناسبة في الوقت المناسب بسبب ظروف السجن وممارسات بعض السجانين، مما زاد حالته الصحية تدهورا، خاصة مع الآثار الجانبية الخطيرة لتلك الأدوية.

كما كشف تفاصيل مثيرة بشأن الاختبارات الطبية التي كانت تجرى له، وإحداها مثلا توضح أن أحد الأطباء لم يقض أكثر من 25 دقيقة في الكشف عن حالته، وهو المصاب بمرض خطير يحتاج المتخصص وقتا أطول لمعرفة تفاصيل المرض وتاريخه قبل أن يصدر حكمه، لكن الطبيب اكتفى بتلك الدقائق، ليسجل في تقريره أن الحالة المرضية للمفكر السويسري تسمح بسجنه على ذمة التحقيق، ثم انطلق هو نحو إجازته في اليوم الموالي.

وشرح مؤلف “واجب الحقيقة” بالتفاصيل كيف أن ملفات المتهِمات تخلو من أي دليل إدانة بشأن اتهامات الاغتصاب والعنف، بل تتضمن بالمقابل تناقضات كثيرة كشفتها تحقيقات الفرقة الجنائية الفرنسية.

وأوضح أن عددا من أسماء المحامين والشخصيات السياسية والإعلامية تكررت عند النظر في قضيته أمام قضاة التحقيق، مما يشير إلى وجود نوع من التنسيق في الشكاوى المرفوعة، خاصة بعد ثبوت تواصل مباشر بين بعضهم وبين صاحبتي الشكايتين الرئيسيتين هندة و”كريستال”.

ومن بين الأسماء التي ترددت في ملف “طارق رمضان” إلى جانب المحامين، هناك كل من “كارولين فوريست”، و”جان كلود الفاسي”، و”ألان سوغال”، وكلهم معروفون بعدائهم القديم لـ”طارق رمضان” ودخولهم في معارك إعلامية ضده منذ سنوات طويلة.

وأكد المفكر السويسري أن معارضيه لم يغفروا له مواقفه في الحديث عن الإسلام وتوضيح مفاهيمه بما يتناسب والعقلية التي يفكر بها الغربيون، مثلما لم يغفروا له تعبيره بصراحة ووضوح عن مواقف رافضة لجوانب من السياسة الفرنسية في أفريقيا والشرق الأوسط، وكذلك دعمه للقضية الفلسطينية.

تلك المواقف حرص مؤيدوه على التأكيد على أنها السبب في سعي تكتل معروف في فرنسا للقضاء عليه.

 

إدانة إعلامية

وإلى جانب توجيهه انتقادات لاذعة لعدد من قضاة التحقيق، أكد “رمضان” أنه تعرض لإدانة إعلامية شرسة منذ اليوم الأول لاندلاع القضية، مؤكدا أن القضاة والإعلام لم يحترموا القانون الذي ينص على أن قرينة البراءة هي من حق كل متهم لم تثبت بعد إدانته قضائيا.

وقال إن خصومه ومحاميهم لم يذخروا جهدا في تكريس الإدانة الإعلامية له، في الوقت الذي فضل فيه هو منذ البداية عدم الحديث للإعلام، والتأكيد على أن القضية يفصل فيها التحقيق والقضاء وليس الأقوال المبثوثة عبر وسائل الإعلام.

وشكر “رمضان” كل من أيّده ودافع عن حقه في الاستفادة من قرينة البراءة والمتابعة في حالة سراح، معبرا عن اعتذاره لكل محبيه الذين شعروا بالإحباط لما جرى، دون أن يخفي امتعاضه من مسارعة كثيرين “للتنصل” منه بعد تقديم تلك الشكوى ضده.

وشدد المفكر السويسري على أن زيارة زوجته وأبنائه له في السجن، ولقاءه بمواطنين فرنسيين عاديين مؤيدين لقضيته بعد خروجه من السجن بعد قضائه نحو تسعة أشهر داخله، عززا من عزمه متابعة كل من تورط في ملف اتهامه بالاغتصاب بغرض قتله معنويا ومحو تاريخه في الفكر والحوار والدفاع عن الإسلام والمسلمين والمهاجرين والقضايا العادلة في محافل أوروبا وأمريكا ومختلف مناطق العالم.

وأقر “رمضان” بأنه كذب فيما يتعلق بنفي “علاقات حميمية بالتراضي التام” مع المدعيتين الرئيسيتين عليه، وذلك “لحماية نفسه وأسرته”، وأنه نادمٌ على ذلك ويقدم اعتذاره لأفراد أسرته ولكل أنصاره ومحبيه.

لكنه شدد على أن كذبته تعد أمرا شخصيا، وليست مثل كذبة المدعيتين الرئيسيتين ضده، اللتين تتهمان رجلا وتريدان الزج به في السجن زورا لمدة عشرين سنة


اترك تعليق