Loading

وفق تحقيق استقصائي .. غارات السعودية والإمارات في اليمن “عمليات دموية”

بواسطة: | 2019-09-04T20:48:31+00:00 الأربعاء - 4 سبتمبر 2019 - 8:48 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

أصدر موقع “بيلنغكات” العالمي، والمهتم بالتحقيقات الاستقصائية، تحقيقًا استقصائيًا في 20 حادثة يمنية ترتبت على غارات شنها التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في أرجاء اليمن، على أهداف قال التحالف إنها عسكرية تابعة للحوثيين، لكنها تسببت في أضرار جسيمة بحق المدنيين، بحسب التقرير.

وأكد التقرير إلى أنه تم تصميم المنهجية التي اتبعها المحققون، بالتعاون مع محامين في شبكة Global Legal Action Network، وذلك لزيادة موثوقية المعلومات في حالة استخدامها كدليل أمام القضاء، وذلك باستخدام التكنولوجيا لتسجيل خطوات المحققين، وحفظ الأدلة التي تم الاعتماد عليها في التقارير.

وركز الموقع، خلال التحقيق على 7 عمليات استهداف نفذها طيران التحالف خلال النهار على أماكن مكتظة بالناس، مثل الأسواق وحفلات الزفاف والجنائز، وحتى السجون، مشيرا إلى أن الغارات على تلك الأماكن تكشف نمطا مدمرا ضد المدنيين الأبرياء.

وقال الموقع إن التقييمات التي توصل إليها هي نتاج تحليلات معمقة ركزت على الغارات السعودية الإماراتية في اليمن، منذ انطلاق الحملة العسكرية في 25 مارس/آذار 2015، وأنها اشتملت على مراجعة والتحقق من جميع المعلومات المتاحة في المجال العام المتعلقة بالحوادث ، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية ومنشورات التواصل الاجتماعي باللغة العربية التي توصل المحققون، وروت تفاصيل تلك المجازر.

وقال “بيلنغكات” إنه من بين العشرين حادثة التي حقق بها، تم رصد 8 غارات جوية على أماكن مزدحمة بالمدنيين، مثل الأسواق، وحدث 7 من تلك الغارات خلال النهار، وفي هذا الوقت تكون الأسواق مزدحمة بالرواد، على الأرجح.

/https//www.youtube.com/watch?time_continue=1&v=VjjZNxPKbZc

ولفت التقرير إلى أن المحققين لم يتمكنوا من تحديد الأهداف العسكرية في العديد من الضربات التي تم التحقيق فيها، مما أثار التشكيك في شرعية الهجمات.

ومع ذلك، يقول التقرير، حتى في ضوء الأهداف العسكرية المحددة، بدا أن الهجمات على هذه المواقع تسببت في قتل وجرح عدد أكبر بكثير من المدنيين من الأعداد التي يمكن اعتبارها منطقية كخسائر ضمن حملة عسكرية.

وأوضح أن التحقيقات توصلت إلى أن الأذى الكبير للمدنيين كات متوقعا تماما قبل شن تلك الهجمات، مما يوحي بأن أعضاء التحالف قاموا عمداً بهجمات عشوائية أو غير متناسبة.

ويذكر الموقع أنه في صباح 6 يوليو/تموز 2015، تسببت غارة جوية على سوق في محافظة لحج، جنوبي اليمن، في مقتل 40 شخصا، بحسب منظمة العفو الدولية.

ولفت التقرير إلى أنه من خلال صور الأقمار الصناعية استطاع موقع “بيلنغكات” أن يستنتج أن موقع الهجوم كان سوقا مزدحمة للمواشي بالقرب من محطة بنزين وغيرها من الخدمات، مثل سوق قات ومطعم، وكانت طاولات الباعة واضحة في منتصف الشارع في صور الأقمار الصناعية من ” Google Earth pro”، التي حصل عليها في 2015 و2016.

كما فحص الموقع الصور والفيديوهات التي نشرها الصحفيون المحليون بعد وقوع الهجوم، وتعرفوا على حفرتين كبيرتين تسبب فيهما الهجوم، وهو ما قد يشير إلى هجوم مزدوج، وهو أسلوب مستخدم تتبع فيه الضربة الأولى ضربة ثانية تصيب الأشخاص الذين يتجمعون بعد الضربة الأولى، وعادة ما تقتل هذه الضربة أعضاء فرق الإنقاذ الذين يهرعون إلى مكان الهجوم.

ويشير الموقع إلى حادثة مشابهة وقعت في 12 مايو/أيار 2015 في حوالي الساعة 16:15 في بلدة الزبيد الساحلية في محافظة الحديدة، حيث أصابت أكثر من قذيفة بناية تم التعرف عليها من “بيلنغكات” على أنها مطعم، وكانت البناية بالقرب من سوق، مشيرا إلى أنه بحسب منظمة “هيومان رايتس ووتش”، فإن الهجوم تسبب في مقتل 60 شخصا، بما في ذلك 13 امرأة و8 أطفال.

ويبين التقرير أنه من خلال تحليل فيديو تم تحميله على الإنترنت من شهود عيان، فإنه يمكن رؤية سحبتي دخان واضحتين ناتجتين عن ضربتين للبناية، فيما أظهرت مواد أخرى متوفرة الأضرار التي لحقت بالبناية والجرحى والقتلى، مشيرا إلى أن إلقاء قنبلة ثانية وثالثة هو دليل إضافي على أن التحالف لا يهتم بحياة المدنيين كما يقتضي القانون الدولي.

ويؤكد الموقع أنه بالإضافة إلى الأسواق، فإن التحالف أظهر استخفافا مخيفا بحياة المدنيين من خلال الاستهداف المتكرر لمناطق مكتظة بالناس، مثل قصف أعراس وبيوت عزاء في أنحاء اليمن، ولم تستثن حتى مراكز الاحتجاز، ما تسبب في مقتل عشرات المعتقلين، لافتا إلى أنه تم قصف بناية في 12 مايو/أيار 2015 أيضا، في حجة، تم التعرف عليها من باحثي “بيلنغكات” من خلال استخدام فيديوهات تعود إلى الفترة 2009 و2013، بأنها مركز اعتقال، وشكل ذلك الهجوم أول ضربة قام بها التحالف في سلسلة ضربات استهدفت السجون التي لا تزال تعمل.

ويقول الموقع إن منظمة “هيومن رايتس ووتش” وفريق تابع للأمم المتحدة أدانوا الفريق المشترك لتقييم الحوادث (JIAT)، الذي تم إنشاؤه من التحالف السعودي الإماراتي ردا على الادعاءات باحتمال خرق القانون الإنساني الدولي، باعتباره غير فعال.

وقال “بيلنغكات” إن تحقيقه يدعم هذه الإدانات، مثلا بالنسبة لقصف سجن عبس، قال الفريق المشترك إن الضربة استهدفت مخزنين للأسلحة في عبس في 13-5-2015، ادعى أنهما كانا يستخدمان من الحوثيين، وادعى الفريق أنه لم يتم استهداف سجن عبس، وأن البنايات المستهدفة كانت تبعد 900 و1300 متر من السجن، كما أن الفريق توصل إلى أن الهجومين على سوقي الزبيد والفيوش لم يقعا نهائيا.

ويقول الموقع إن “إنكار الفريق للهجمات التي حقق فيها موقع (بيلنغكات) لم يكن الوحيد ولا الفريد في طبيعته، لكنه يمثل نمطا من انعدام المساءلة الذي ميز عمل الفريق في اليمن، ولم يقم فريق (JIAT) إلا بالتحقيق في 10 حوادث من المجموعة، وفي سبعة من التقارير توصل الفريق إلى عدم وقوع هجمات، أو اكتشف حقائق تبدو غير صحيحة لإعفاء التحالف من المسؤولية”.

ويلفت التقرير إلى أن فريق (JIAT) اعترف فقط بالضربة في هجوم حدث يوم 9 أغسطس/آب 2018 على حافلة الأطفال في محافظة صعدة، وأعرب عن نيته محاسبة المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ، مستدركا بأن شجب الفريق لتلك الضربة اقتصر على ضرب الباص، في الوقت الذي كان فيه موجودا في سوق، “ما تسبب بأضرار غير متكافئة للمدنيين ما يعد مخالفا للقانون الدولي”، ولم يعترف بأن ركاب الحافلة كانوا أطفالا.

ويفيد التقرير بأن “الغارات الجوية التي تسببت بأضرار للمدنيين استمرت حتى في عام 2019، حيث تضمن التحقيق إلقاء الضوء على غارة جوية وقعت في 16 مايو/أيار 2019، أصابت منطقة مكتظة بالسكان في العاصمة اليمنية، ودمرت عددا من الممتلكات، وقتلت أطفالا.

ومنذ ساعات فقط، ظهرت تقارير بأن مركز احتجاز حوثي تم قصفه في غارة جوية قتل فيها 100 شخص، وكان الصليب الأحمر الدولي قد قام بزيارة هذا المرفق، وتمت مناقشة ما توصل إليه “بسرية مع السلطات المعنية”.

ويرى الموقع أن حليفتي التحالف، أمريكا وبريطانيا، التزمتا منذ بداية الصراع بإمداد السعودية والإمارات بما تقدر قيمته بالمليارات من الأسلحة، ما يساعد على بقاء الصراع مشتعلا، مستدركا بأنه بالرغم من تقديم هذا الدعم العسكري الضخم، فإن كلا من واشنطن ولندن أهملتا ادعاءات خرق التحالف للقانون الإنساني الدولي، واحتمال ارتكاب جرائم حرب، التي جرت فيها تحقيقات مستقلة، حتى عندما تم ربط ذلك بالأسلحة المقدمة منهما بشكل مباشر.

ورأى التقرير أن “هذا التجاهل للمساءلة له آثار مدمرة على الشعب في اليمن، وسمح استمرار المجتمع الدولي بإمداد السعودية والإمارات بالأسلحة دون شروط للتحالف بالفشل المتكرر للدفع نحو المساءلة لانتهاكات القانون الدولي، وبالنتيجة أدى الفشل في الاعتراف بالأضرار المدنية خلال الصراع إلى استمرار الغارات الجوية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية”.


اترك تعليق