fbpx
Loading

“تي آر تي وورلد”: هل المملكة العربية السعودية تنحدر تحت قيادة محمد بن سلمان؟

بواسطة: | 2019-11-28T18:29:05+02:00 الإثنين - 4 نوفمبر 2019 - 8:48 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العديد من الخبراء البارزين يؤكدون أن الرياض قامت بارتكاب “أخطاء كارثية” تحت قيادة ولي العهد الحالي، والتي أضعفت مكانة المملكة العربية السعودية بصورة كبيرة وساهمت في تعزيز مكانة إيران في وقت يعاني منه الشرق الأوسط من اضطرابات داخلية، بل حذروا من استمراره في منصبه مؤكدين أنه ليس الشخص المناسب لقيادة البلاد، مستشهدين في ذلك بسجله الكارثي فيما يتعلق بحقوق الإنسان وتداعيات سياسته الخارجية.

منذ صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يفتقر إلى الخبرة التي تؤله لتولي منصب كهذا، وأن يصبح وريث العرش والحاكم الفعلي للملكة، منذ صعوده وهو تبيع سياسة معينة، الهدف منها ترسيخ قواعد أجندته السياسية التي تطمح في الحد من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط من ناحية، ومن ناحية أخرى ترغب في إصلاح المؤسسات السعودية التي طغى عليها الفكر الوهابي لعقود.

في حوار مع “تي آر تي وورلد”، أكد الأكاديمي سامي العريان، وهو أمريكي من أصول فلسطينية، مدير مركز الإسلام والشؤون العالمية بجامعة صباح الدين زعيم في إسطنبول، أنه بن سلمان “ليس الشخص المناسب لقيادة المملكة”، مضيفاً انه “شخص جاهل تماماً، مجرد شخص طموح ومغامر لا يملك المقومات لتنفيذ طموحاته، ولقد رأينا ما فعله بجمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول”، “انه شخص مستعد للقيام بأي شيء في سبيل تنفيذ مخططاته حتى لو وصل للقتل والتشويه والتعذيب”.

وتابع “أعتقد انه سيعجل بانهيار المملكة بسبب سياساته المتبعة”.

 

إصلاحات بن سلمان

بداية انهيار بن سلمان، وفقاً للعريان، كانت عندما حاول “تحديث” المجتمع السعودي عن طريق تهميش وإسكات الدعاة المحافظين، وكذلك عن طريق إهمال الحرس القديم في المملكة (في إشارة لجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

في الماضي، وقبل تولي بن سلمان ولاية العهد، كان النظام الملكي يعتمد بشكل أساسي على التحكم في المجتمع من خلال العقلية الدينية المأخوذة من الفكر الوهابي، وذلك للحفاظ على شرعية تواجده، وعلى علاقته القبلية منذ تأسيس المملكة عام 1932.

وأضاف العريان “ما يقوم به بن سلمان فعلياً هو تغيير كل شيء بشكل أساسي بطريقة سريعة جداً، بل بهذه الطريقة يخسر زعماء القبائل. مؤخراً قام بعزل زعيماً قبلياً من كبار زعماء القبائل، وكان أيضاً الحارس الشخصي لوالده (الملك سلمان)”.

وأشار العريان إلى تعرض عبد العزيز الفغم للقتل، وهو الحارس الشخصي للملك سلمان، وكذلك للملك السابق، في جريمة ليست عادية وحولها الكثير من الشبهات، كما قال عنها العريان.

ووفقاً للسلطات السعودية، زُعم أن الفغم قُتل بالرصاص على يد أحد معارفه بعد نشوب خلاف بينهما في جدة في 29 سبتمبر/ أيلول.

ويرى العريان أن مقتل الفغم يرفع عدد الضحايا الذي تجرأوا وأعطوا الأولوية لمصالح المملكة على طموحات بن سلمان الشخصية.

العريان أكد أيضاً أن سياسات بن سلمان لم تعاد الإسلاميين وحسب، بل طالت العلمانيين أيضاً، فمن جهة حارب المؤسسة الدينية في البلاد والدعاة الإسلاميين، ومن جهة أخرى شن حملة اعتقالات في صفوف النشطاء النسويين والليبراليين الذين ينادون بالديموقراطية وحقوق المرأة، ليظهر ذلك عدم قدرة بن سلمان على تحقيق أي تطوير بصورة متوازنة، وليكشف عن أوجه القصور التي تعاني منها سياساته.

وفي حوار آخر مع محبوب زويري-أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة قطر، قال إن “هذا الإصلاح الداخلي الذي يقوم به بن سلمان لا يتم توجيهه في المكان الصحيح، فالترفيه ليس هو الشيء الوحيد الذي يحتاجه الناس، بل هم بحاجة إلى وظائف وإلى حياة اجتماعية مستقرة من الناحية الاقتصادية”، مضيفاً “من دون الحصول على المال، لا يمكن للناس أن يستمتعوا حقاً”.

وأضاف أن يعتقد أن هذه الخطوات الإصلاحية جاءت نتيجة تقدير خاطئ لمفهوم عملية الإصلاح، وبالتالي قد يقود المملكة إلى مشاكل أخرى، وتابع “هذه الأنواع من التغييرات والتطورات في مختلف البلدان وعلى مر التاريخ علمتنا شيئًا مهمًا للغاية، ان أي تغيير غير متوازن داخل المجتمع سيؤدي إلى عدم الاستقرار، التغييرات تحتاج إلى توازن “.

 

سياسات ضد العائلة المالكة

إلى جانب سياساته الإصلاحية المثيرة للجدل، انقلب ابن سلمان على كبار رجال الأعمال في العائلة المالكة، وقام باحتجازهم في فندق ريتز كارلتون في الرياض لعدة أشهر مع التحفظ على أموالهم، في خطوة تحدى بها الجميع.

وحول تلك الخطوة علق العريان قائلاً “قام بن سلمان بعزل الكثيرين من كبار المسؤولين ورجال الأعمال في العائلة المالكة، ليتفرد بالسلطة وحده، ليخالف بذلك التقاليد المتبعة، حيث كان يتم تسيير الأمور بتوافق الآراء”.

ونظرًا لأن الدولة السعودية عملت إلى حد كبير على التوافق بين المكونات المختلفة للعائلة المالكة، وهو تقليد بيروقراطي أُنشئ منذ ما يقرب من مائة عام، فمن المرجح أن يواجه بن سلمان المزيد من المقاومة من داخل المملكة، وهو الوضع الذي سيؤثر بشكل أكبر -سلبياً- على دورها في المنطقة ، حيث قال العريان “الآن جميع أبناء عمومته وأعمامه أنفسهم غاضبون، لكنهم لا يستطيعون فعل أي شيء له”، حيث يعتقد العريان ان ابن سلمان رسخ لقواعده بصورة لا تمكن أحد من تحديه حالياً، ومع ذلك فإن تماديه في هذه السياسات سيكون لا محالة السبب الرئيسي وراء سقوط العائلة المالكة في السعودية، حيث قال العريان “لا أعتقد أنه سيكون قادراً على الحفاظ عليها، ربما يكون آخر ملوك تلك الأسرة لأن التغييرات السريعة التي يقوم بها الآن ستؤذيه، خاصة على المستوى الداخلي”.

 

كيف وصف المحللون خطوات بن سلمان؟

مها عزام- رئيس المجلس الثوري المصري في حديثها لـ”تي آر تي وورلد”، قالت إن ابن سلمان “يخلق حاليا وضع جديد للمجتمع السعودي ولكنه خطير جداً، حيث يخلق تحالفات ويتبع سياسات لا تخدم مصلحة الشباب المتنامي في بلد يستمر فيه الفساد، فهو لا يتعامل مع البلاد باعتبارها دولة حديثة، بل يتعامل معها كما لو أنها إقطاعية خاصة به، أشبه بإقطاعيات العصور الوسطى”.

وأضافت عزام “في نظري، يفتقر بن سلمان إلى الخبرة المطلوبة، بل وهو خائن ليس فقط لتقاليد بلده، بل لما يتطلبه منه هذا المنصب، حيث يتجاهل حقيقة أن يتطلب مشاركة سياسية من الناس ومساءلة الحكومة”.

وقالت عزام إن “ابن سلمان يدافع فقط عن أي سياسة تدعم مصلحته الشخصية، حتى وإن لزم الأمر أن يحدث فوضى في البلاد”.

أما محبوب زويري فقال إنه السعودية “منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهي تتراجع كقوة إقليمية”، وأضاف ان سياسة العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003 ساهمت أيضاً في ذلك التراجع، حيث فتحت الأبواب أمام التواجد الإيراني في بغداد.

وتابع “الطريقة التي تعاملوا بها سياسياً، وكذلك الطريقة التي أرادوا بها تحقيق مصالحهم لم تدفعهم إلى تحقيق أي من أهدافهم، بل على العكس خلقوا المزيد من الأعداء والمزيد من الفراغات في المنطقة، مما أعطى إيران المزيد من الفرص لتحقيق أهدافهم”.

 

حملة بن سلمان الكارثية في اليمن

تعتبر الحرب التي قادتها السعودية بأوامر من بن سلمان في اليمن هي أكبر سقطة له منذ توليه ولاية العهد، وهي الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ضد الحوثيين المدعومين من إيران، وخلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين.

حول ذلك علق العريان قائلاً “لقد أخطأ بن سلمان في قراره فيما يتعلق بالحرب في اليمن، وهي الحرب التي كبدته خسائر فادحة، ولم يحقق فيها انتصاراً يُذكر، ومن ناحية أخرى لعبت إيران بحكمة شديدة من وجهة نظري فيما يتعلق باستراتيجيتها وتكتيكاتها في اليمن وأماكن أخرى ضد السعوديين”.

وبينما ادعى الحوثيون أنهم قاموا بضرب أكبر منشآت للنفط شرق المملكة في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، يرجح العريان أن إيران هي من وراء تلك الهجمات، ومع ذلك لم تستطيع السعودية الرد عليها، فعلى الرغم من أن ولي العهد لديه علاقة وثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد الضربات لم تقدم واشنطن أي دعم عسكري للرياض على الإطلاق.

وتابع العريان “في خطوة استراتيجية للغاية، وهي خطوة فعالة من حيث التكلفة، قاموا [الإيرانيين] بخفض نصف إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط، ب ضربة واحدة! فقط تخيل ما يمكنهم القيام به”، مضيفاً “يمكنهم أن ينشروا الدمار”،

في حواره لـ “تي آر تي وورلد”، قال ريتشارد فالك- أستاذ القانون الدولي في جامعة برينستون، إن “السعوديين ارتكبوا أخطاء كارثية لا يمكن إغفالها، كقتل خاشقجي، والحرب السورية، ودورهم في اليمن”.

وتنبأ فالك بسقوط آل سعود في حال استمر بن سلمان في اتباع تلك السياسات التي لم يرتكب بسببها سوى “سلسلة من الإخفاقات”، على حد وصفه.

وحول عدم قيام السعودية بالرد على الهجوم الذي طال منشآتهم النفطية، قال فالك “لم يقوموا بالرد على ذلك الهجوم على الرغم من اني كنت أتوقع أن يقوموا بالرد حيث كان الهجوم كبيراً، إلا أني اعتقد انهم خائفون من الدخول في حرب حقيقية مع إيران”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق