fbpx
Loading

لو بوان الفرنسية: الإسلام السياسي انتعش في ظل الربيع العربي

بواسطة: | 2019-12-10T17:29:52+02:00 الإثنين - 9 ديسمبر 2019 - 12:13 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

مصطلح الإسلام السياسي هو توصيف لحركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره “نظاما سياسيا للحكم”، كما يؤمنون بكون الإسلام “ليس مجرد ديانة فقط وإنما هو دستور الحياة فهو نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة.

كان العديد من المفكرين والعلماء المسلمين، منذ بداية الحقبة الاستعمارية وبداية هيمنة الغرب على الدول الإسلامية، في  حالة رثاء وندبٍ لضياع الإمبراطورية الإسلامية وقوة ومجد الإسلام، وكانت اللحظة الرئيسية التي تبلور فيها الشعور بتراجع السلطة الإسلامية في نفوس المسلمين عندما اختفت الإمبراطورية العثمانية تماما -رغم ما كان فيها من أزمات وتدهور- وسقطت معها الخلافة الإسلامية كدولة عالمية في عام 1924، وبعدها ظهرت العديد من الحركات الإسلامية التي تحمل هدفا واضحا يتمثل في تحرير الأمة الإسلامية، وإصلاح المجتمعات المسلمة واستعادة مجدها السابق.

الإسلام السياسي ينتعش في ظل الربيع العربي

انفجرت براعمه الأولى في تونس، ربيع الحركة الإسلامية هذا يزعج الكثيرين: إنهم يودون أن تلد الثورة ركبا من الدكتاتوريات الديمقراطية العلمانية كما ولدت في الغرب عام 1875 … ، ومن المؤكد أن هدفهم المنشود يدعم سقوط المستبدين، ولكن في وقت لاحق.

مع مجيء الإسلام السياسي في صندوق الاقتراع، نعيش مرحلة حاسمة من الحكم الذاتي للشعوب الإسلامية، التي افتتحت بانقراض الحقبة الاستعمارية.

إذا كان من المعقول أن نؤمن بالرغبة المتزايدة للشعوب في الحرية، فلا أحد يعرف كيف سيتم استيعاب هذا التطور، في الأراضالإسلامية الدين والديمقراطية.

إن حرية الوصول إلى صناديق الاقتراع، المقفلة منذ زمن طويل من قبل الديكتاتوريات، تنتج الإسلاميين

قاتل بن علي ومبارك وأسد والقذافي وغيرهم، الإسلام السياسي بالقمع والسجون.

تتحدث الشعوب، عندما يتحدثون أخيرًا، عن اللغة الأكثر شيوعًا والمألوفة: لغة الإسلام، حقيقة واضحة: يكتشف الحداثيون التونسيون، في استطلاعات الرأي، إلى أي مدى تبقى تونس، دولة عربية إسلامية في أعماقها.

لدى الإسلام العربي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط 350 مليون متبع من بين 1.6 مليار مسلم، على الرغم من أن المسلمين قد ينقسمون إلى الشيعة والسنة ويختلف تشكيله من قبل كل بلد، إلا أنه يعج بحماسته الشعبية القوية بالحياة الخاصة والجماعية لجميع الشعوب العربية، لأن الإسلام، في رسالته التبشيرية، لا يحكم سلوك النفوس وحدها، بل سلوك الأخلاق والسلوك الاجتماعي والسياسي.

في هذا التفرد تفتح الفجوة الهائلة بين الإسلاميين وبقية العالم،الانقسام الإيديولوجي الكبير، بالنسبة للعالم أجمع، ومهما كانت الديانة المهيمنة، فإن علمانياتها هي العلمانية، أتاتورك في تركيا ، و بورقيبة في تونس قاموا بأنفسهم بإزالة مظاهر الإسلام من السلطات العامة وذلك أنهم يعتبرونه عقبة رئيسية في تنمية شعوبهم.

أما بالنسبة للغرب، إضافة إلى الصدمة الناجمة عن الهرطقة الإرهابية للأصوليين، فإنه لا يمكن إلا أن يطور انتقاداته أو كرهه: فهم يدعون أن الإسلام يضرب أساسيات المجتمع لحقوق الإنسان، ويرون أنه يرفض مساواة الرجال  بالنساء.

لكن قوى إسلامية كبرى وذات تأثير باتت تتلمس طريقها ضد الأصوليين المتطرفين الذين كانوا مقتنعين بأن القانون القرآني لا يتوافق مع نظام الديمقراطية، بينما الإسلاميون المعتدلون مقتنعون بالعكس، يمارسون الديمقراطية ويقبلون بنتائجها ونموذج هؤلاء يأتي من تركيا، حيث لم تتحدى السلطة التي يحتلها حزب أردوغان الإسلامي، على الأقل حتى اليوم، العلمانية التي أسسها أتاتورك.

تونس الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة أصبحت أمام أعيننا المختبر الأكثر إشرافًا لهذه الكيمياء الدقيقة. بحكم 40٪، حيث حكم الحزب الإسلامي، حزب النهضة، مع إحدى القوى العلمانية الرئيسية.

صياغة الدستور التونسي علمتنا قليلاً، وممارسته علمتنا الكثير، في بلد لا تزال اللغة الفرنسية فيه حية، من مشروع التعريب الجذري.

وقد عاشت ليبيا نفس المغامرة والحسم، في ظل ظروف حرجة للغاية تفاقمت بسبب زوبعة القبائل والزيت الأسود وتقديم الأسلحة، وشهدت مصر انقلابا دمويًا من قبل الجيش على الإخوان المسلمين المتمسكين بحفظ الأزهر والذين حصدوا غالبية أصوات الناخبين في كل الانتخابات التي تلت ثورة يناير.

وسواء ا نجح مشروع الإسلام السياسي أو فشل، فهو هو يبقى البديل الوحيد للباحثين عن الاستقلال الثقافي عن الاستعمار الغربي بصوره المختلفة .


اترك تعليق