fbpx
Loading

كيف تمكنت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر من التأثير في الواقع؟

بواسطة: | 2019-12-29T20:56:16+02:00 الأحد - 29 ديسمبر 2019 - 8:51 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

شهد عام 2019 تأثيرا متزايدا لمواقع التواصل الاجتماعي في مصر، تجسد واقعا في تظاهرات محدودة لكنها نادرة خرجت تلبية لدعوات ظهرت على بعض تلك المواقع، في ظل اتهامات باستخدامها أيضا لنشر الشائعات وزعزعة الاستقرار في المجتمع.

وقد ترتب على تلك التظاهرات في شهر سبتمبر/أيلول 2019 حبس احتياطي، وأحكام قضائية، وحجب مزيد من المواقع الإلكترونية. فكيف نقل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعض ما يدور في “العالم الافتراضي” إلى أرض الواقع؟

هذا الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي صاحبه جدل كبير بين مشجع يرى فيها بديلا “إعلاميا” لا يمكن تقييده، كما يحدث مع وسائل الإعلام التقليدية، ومن ينتقد هذه الوسائل بشدة ويطالب بضبطها بقوانين صارمة، لأنها تعبر عما يصفه البعض بـ “ثقافة القطيع” التي قد تؤدي إلى “التشهير والتجريح أحيانا” ونشر الشائعات.

يقول محمد عبد الرحمن، رئيس تحرير أحد المواقع الإلكترونية، لبي بي سي إن تفوق مواقع التواصل الاجتماعي ناجم عن “عدم تعاطي الجهات الرسمية والمنصات الإعلامية التقليدية أو الحديثة مع اهتمامات الرأي العام”.

ويضيف عبد الرحمن: “لجأ الناس إلى السوشيال ميديا بعدما سُدت أمامهم سبل التواصل مع الإذاعة والتليفزيون والصحف… وأصبحت تلك الوسائل ساحة تستوعب أكبر عدد من اللاعبين، دون عراقيل كتلك التي تعاني منها الوسائل الإعلامية الأخرى”.


دور الكاميرا والهاتف الذكي

شهد سبتمبر/أيلول 2019 ذروة تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على أرض الواقع، وتحول ما يدور على منصاتها إلى حقيقة يراها كثيرون.

وقد برز ذلك بظهور المقاول والممثل المصري محمد علي، الذي تعاون سلفا في مشروعات إنشائية مع الجيش المصري، عبر سلسلة من المقاطع المصورة على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك عدة مرات مطالبا المصريين بالخروج للشوارع ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، متهما إياه وقادة آخرين في القوات المسلحة المصرية بالفساد، وهي اتهامات نفاها السيسي في تصريح متلفز.

واستجاب بضعة آلاف من المصريين لدعوة علي، ونظموا مظاهرات نادرة في عدة مدن مصرية، وبالقرب من ميدان التحرير، لم يكن أحد ليتوقعها بمن فيهم الداعي لها.

وتسبب هذا الحراك المفاجئ في إلقاء السلطات القبض على نحو أربعة آلاف شخص أثناء المظاهرات وفي الأسابيع التي تلتها، خرج أغلبهم، لكن بعضهم لا يزال قيد الحبس الاحتياطي.

والتفتت وزارة الداخلية المصرية بشكل ملحوظ إلى أهمية مواقع التواصل الاجتماعي فرفعت درجة الاشتباه في مستخدميها، واستحدثت إجراء أمنيا تمثل في استيقاف المارة في بعض الميادين، وفحص هواتفهم المحمولة، للاطلاع على ما يكتبونه على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما انتقده المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، ومنظمات حقوقية آخرى.

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث بمنظمة العفو الدولية، في تقرير للمنظمة نشر مؤخرا عن مصر: “وسعَّت نيابة أمن الدولة العليا تعريف الإرهاب في مصر ليشمل المظاهرات السلمية، والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي مما أدى إلى معاملة المنتقدين السلميين للحكومة باعتبارهم أعداء للدولة”.

وأعقبت المظاهرات المحدودة والنادرة التي دعا لها محمد علي، إجراءات اتخذتها الحكومة المصرية لتخفيف بعض الأعباء الاقتصادية، ووعود بإفساح المجال لأحزاب المعارضة والتواصل معها، غير أن ذلك لم يمنع من القبض على نشطاء سياسيين ومحامين حقوقيين

وبعد نحو شهر واحد، أصدر النائب العام قرارا بتشكيل وحدة لمتابعة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لرصد الأشخاص والجهات التي تبث “الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية”.

يقول أحمد بسيوني، خبير تسويق محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي: “بدأت الحكومات تدرك قوة السوشيال ميديا، فبدأت تستخدم أساليب متنوعة من السيطرة سواء بالتشريعات أو القوانين، أو ضوابط من المجتمع نفسه”.

وأضاف بسيوني أن تأثير مواقع التواصل سوف يزداد، وسيزداد معه المتفاعلون إيجابا وسلبا، فنشهد “سهولة في الوصول للمعلومات والنشر على نطاقات واسعة، إضافة إلى استخدام المعلومات بشكل مضلل”.

قدمت وسائل التواصل دليلا آخر على قوتها بعد مقطع مصور انتشر عليها لمجموعة ركاب في سجال حاد مع مشرف أحد القطارات بعدما قفز شابان منه أثناء سيره إثر تخييرهما بين دفع الأجرة أو دفع غرامة الركوب دون تذكرة، أو القفز من القطار قرب مدينة طنطا بمحافظة الغربية، في دلتا مصر.

وتفاعل رواد مواقع التواصل مع الواقعة بشكل كثيف، ودفع ذلك وزير النقل إلى تقديم اعتذار لأسرة الشابين، بعدما توفي أحدهما، بينما وجهت النيابة تهمة القتل العمد لمشرف القطار، في ظل متابعة دقيقة من الإعلام التقليدي الذي استفاض في التركيز على ملابسات الأمر.

وبينما يؤكد النائب البرلماني مصطفي بكري على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي كأدوات للتوعية، إلا أنه “يتمنى أن تستخدم بشكل أفضل في 2020 لأنها لم تكن كذلك في 2019”.

وطالب بكري، وهو رئيس تحرير صحيفة الأسبوع، في حوار هاتفي مع بي بي سي، بفرض ضوابط على مواقع التواصل “ومعاقبة من يستخدمها كوسيلة لهدم المجتمعات وزعزعة الثقة في المؤسسات وتشويه الأشخاض، بل والترويج للأفكار المتطرفة والإرهاب”.

وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في استمرار الاهتمام بقضية الطفل الذي قُتل برصاصة طائشة خلال الاحتفال بإحدى المناسبات الاجتماعية.

وكانت مروة قناوي، والدة الطفل يوسف العربي الذي أصيب بتلك الرصاصة الطائشة، قد دشنت حملة بعنوان “حق يوسف”، على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بالقبض على متهمين اثنين تسببا في قتله، وانتهى بهما الأمر إلى تسليم نفسيهما وتثبيت الحكم الصادر بحقهما بالسجن.

وقالت قناوي بعد الحكم: “حق يوسف رجع” والفضل بالأساس كان لمواقع التواصل الاجتماعي.

وطبقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر (حكومي) في أغسطس/آب 2019، “بلغت نسبة مستخدمي شبكة الإنترنت من الشباب 62 في المئة، ويعد موقعا فيسبوك وتويتر من أهم وسائل التواصل الاجتماعي بين الشباب عبر الإنترنت، وبلغت نسبة المستخدمين لهما 97,7 في المئة من إجمالي مستخدمي الإنترنت”، بحسب نص التقرير.


مواقع التواصل والقانون

في 2018، سُن في مصر ما عرف بقانون “مكافحة جرائم الإنترنت”، وهو قانون يعاقب من ينشر معلومات عن تحركات الجيش أو الشرطة، أو بهدف الترويج لأفكار التنظيمات الإرهابية، بالسجن. ويفرض القانون غرامات مالية بعشرات الآلاف من الجنيهات على مَن يثبت تورطه في سرقة أو اختراق البريد الإلكتروني لآخرين.

كما يمنح القانون جهات التحقيق المختصة حق حجب موقع أو عدة مواقع “حال وُجدت أدلة على قيام تلك المواقع بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية تُشكّل تهديدا للأمن القومي”.

ويقول مصطفى بكري إن وسائل التواصل “استُخدمت للتشكيك في ثوابت الدولة المصرية ونشر الشائعات والأكاذيب تجاه الأشخاص ومؤسسات الدولة والتحريض على العنف والإرهاب، وهذا يتنافى مع الدور الإيجابي المفترض للسوشيال ميديا”، مشددا على ضرورة أن تكون هناك ضوابط محددة تفصل بين التعبير عن الرأي والتحريض على العنف.

ويطالب السياسي المصري، المعروف بقربه من الحكومة، بمواجهة الجانب السلبي لمواقع التواصل، قائلا: “لابد من إطلاق الحرية للإعلام التقليدي بشكل أكبر… ولابد أن يكون هناك ميثاق أخلاق دولي للتعامل مع هذه المواقع لأن الأمر أصبح خارج نطاق السيطرة”.

ويتفق محمد عبد الرحمن مع بكري على ضرورة فتح المجال العام أمام الإعلام.

ويقول عبد الرحمن إنه يجب أن تفتح النوافذ مرة أخرى للتواصل بين الناس والصحافة، “ومن ثم ستصبح السوشيال ميديا وسيلة ثانوية”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت إدارة فيسبوك وتويتر حذف حسابات من مصر والإمارات والسعودية في عدة مناسبات بسبب أنها “استخدمت حسابات زائفة لإدارتها والترويج على المجموعات لزيادة حجم التفاعل”.

وبحسب القوانين المصرية، تعد جميع الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تضم أكثر من 5000 متابع منصة إعلامية للنشر، وتخضع للرقابة والتدقيق كوسيلة إعلامية.

وكشف تقرير حديث للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد تغريدات المصريين على موقع تويتر وصل إلى 2.9 مليون تغريدة يوميا، بنسبة 18 في المئة من جملة التغريدات في المنطقة العربية، التي تبلغ 27.4 مليون تغريدة في اليوم الواحد، بينما يبلغ عدد مستخدمي موقع فيسبوك 45.5 مليون مستخدم، ويبلغ عدد مستخدمي موقع تويتر نحو 7.5 مليون مستخدم.


اترك تعليق