Loading

الأهداف الاستراتيجية وراء زيارة أردوغان للجزائر

بواسطة: | 2020-01-28T12:22:07+02:00 الثلاثاء - 28 يناير 2020 - 12:22 م|الأوسمة: , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تصدرت هذه التساؤلات اهتمامات المراقبين خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد ملحوظ لدور الجزائر الدبلوماسي بعد انتخاب الرئيس الجديد “عبد المجيد تبون”.

وزيارة الرئيس التركي إلى الجزائر، الأحد (26 يناير/كانون الثاني)، بعد أيام فقط من مؤتمر دولي حول ليبيا في برلين شارك فيه “تبون” و”أردوغان” (19 يناير/كانون الثاني)، تضيف أبعادا استثنائية لجولة الرئيس التركي الأفريقية، خاصة في ظل إصرار قوات الجنرال الليبي المتقاعد “خليفة حفتر” على التصعيد العسكري ضد حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، والتي تسيطر على غرب ليبيا، حيث الحدود مع الجزائر.

موقف الجزائر القوي الرافض لاستهداف قوات “حفتر” للكلية العسكرية في طرابلس مؤخرا قدم مؤشرا على تقارب تركي جزائري حول الملف الليبي، وهو تقارب تحرص أنقرة على دعمه وتوطيده عبر زيارة “أردوغان”، من خلال تعميق الروابط الاقتصادية بين البلدين لدفع التقارب السياسي بينهما.

أزمة ليبيا

يعد اجتذاب الجزائر نحو موقف أنقرة بشأن الملف الليبي إذن هو الهدف الأول على أجندة جولة “أردوغان” الأفريقية، وهو ما ظهر سابقا في إصرار تركيا على تواجد الجزائر في مؤتمر برلين رفقة الجارة الأخرى تونس وحليفتها قطر، وفقا لما نقلته الإذاعة الجزائرية.

ويبدو أن استراتيجية أنقرة بدأت تؤتي أكلها حسبما يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة تيزي وزو “محمد عمرون”، الذي أشار إلى أن “الجزائر كانت في البداية تتعامل مع جميع الأطراف المتناحرة في ليبيا على قدم المساواة، لكن ارتماء حفتر في حضن الحلف الإماراتي المصري وتهديده للجزائر في أحد التسريبات جعلها تنظر إليه كجزء من المشكلة وليس جزءا من الحل”.

ورغم ذلك يضيف “عمرون” أن الجزائر لم تلق بكل أوراقها بعد مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا بعد بانتظار ما ستسفر عنه التعهدات التركية، سياسيا واقتصاديا، وفقا لما نقلته صحيفة “أوراس” الجزائرية.

وقد ظهرت بوارد هذا التوافق في مواقف الجزائر وأنقرة قبل أسابيع، مع تأكيد وزير الخارجية الجزائري “صبري بوقادوم”، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خلال ندوة صحفية مع نظيره التركي “مولود جاويش أوغلو” على أن “تركيا تدعم موقف بلاده الداعي إلى حل سياسي في ليبيا وإبعاد المنطقة عن الأجندات الأجنبية التي لا تخدم مصالح شعوبها”، على حد وصفه.

وجاء تصريح الوزير الجزائرية متزامنا مع تأكيد “أردوغان” على أن الطريق المؤدي إلى السلام في ليبيا يمر عبر تركيا، معتبرا أن “أوروبا ستواجه تهديدات جديدة إذا أسقطت حكومة ليبيا الشرعية”.

وذكر “أردوغان”، في مقال لصحيفة “بوليتيكو”، أن “ترك ليبيا تحت رحمة بارون حرب سيكون خطأ تاريخيا”، مضيفا: “سنقوم بتدريب قوات الأمن الليبية والمساعدة في قتالها ضد الإرهاب والاتجار بالبشر”.

في هذا الإطار أيضا يمكن قراءة زيارة وزير خارجية الإمارات “عبدالله بن زايد” للجزائر (27 يناير/كانون الثاني) بعد يوم واحد من زيارة “أردوغان”، وهي زيارة هدفت فيما يبدو لعكس مسار التقارب بين الجزائر وتركيا حول الملف الليبي.

ويؤكد ذلك ما جاء في بيان الخارجية الجزائرية، الأحد (26 يناير/كانون الثاني)، الذي نوه إلى أن الزيارة “شهدت تبادلا لوجهات النظر حول الوضع في ليبيا على ضوء التطورات الأخيرة التي يشهدها هذا البلد الجار”.

رافعة اقتصادية

ويبقى الاقتصاد هو ورقة “أردوغان” الرابحة في مساعيه لتعزيز العلاقات مع الجزائر، حيث شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطورا لافتا في السنوات الأخيرة، لاسيما في مجالات الطاقة والحديد والصلب والنسيج.

ومنذ مايو/أيار 2006، ترتبط الجزائر وتركيا بمعاهدة صداقة وتعاون ساهمت في رفع حجم التبادل التجاري بينهما، ورفعت نسبة الاستثمارات التركية في الجزائر، وسط توقعات بأن تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما “طفرة جديدة” في السنوات المقبلة.

وتعتبر الجزائر أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، بحجم مبادلات تجارية يتراوح ما بين 3.5 و5 مليارات دولار سنويا، فيما تخطى حجم الاستثمارات التركية في الجزائر عتبة 3 مليارات دولار.

ويشير الخبير الاقتصادي “هارون عمر”، في هذا الصدد، إلى أن أكثر من 95% من صادرات الجزائر إلى تركيا عبارة عن منتجات نفطية غازية، في حين أن تركيا تصدر للجزائر منتجات مختلفة ومتنوعة وهو ما يجعل رفع حجم التبادل التجاري بين تركيا والجزائر مرتبط برفع حصة تركيا من الغاز والبترول الجزائري.

هذا يعني أن “أردوغان” سيعمل على ضخ أموال تركية في الاقتصاد الجزائري مقابل رفع حصص الطاقة القادمة لأنقرة من الجزائر، بما يفيد تركيا بالنهاية من زاوية تنويع مصادر استيراد الوقود.

من هنا أكد المحلل السياسي التركي “رسول توسان” على أهمية زيارة “أردوغان” إلى الجزائر، مشيرا إلى الدور البارز الذي يلعبه وفد رجال الأعمال المرافق للرئيس التركي.

وإذا كانت “دبلوماسية الباب الخلفي” تلك قد نجحت في تعزيز التبادل التجاري بين أنقرة والقاهرة، رغم ما بينهما من خلال سياسي، بحسب تقرير حديث للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في مصر، فإن التوقعات تؤشر إلى مردود أفضل مع الجزائر، في ظل تقارب سياسي لافت بين الجزائر وأنقرة مؤخرا.

توسع أفريقي

في هذا الإطار أيضا جاء إعلان “أردوغان” أن الحكومة الصومالية دعت بلاده إلى التنقيب عن النفط في مياهها الإقليمية، وهو الإعلان الذي قرأه العديد من مراقبي الشأن التركي باعتباره قطفا لثمرة سنوات من ذات الدبلوماسية التي تتبعها أنقرة حاليا مع الجزائر.

ووفق دراسة أجراها موقع “الصومال الجديد”، فإن المجاعة التي شهدها الصومال في عام 2011 كانت سببًا مناسبًا لـ”أردوغان” كي يوثق علاقاته الأفريقية؛ حيث قام بتقديم منح دراسية لـ1200 طالب صومالي في الجامعات والمعاهد التركية بكلفة تبلغ نحو 70 مليون دولار، كما تم تجهيز مساعدات بمبلغ 414 مليون دولار من القطاعَين العام والخاص، كمساهمة في برامج إغاثية وتنموية في الصومال، فضلًا عن التغلغل في مختلف قطاعات الاقتصاد والصحة.

كما سيطرت أنقرة على مجال الاستثمار في الموانئ الصومالية، وحصلت شركة “ألبيراك” التركية، على حق تشغيل وإدارة ميناء مقديشو لمدة 20 عامًا، وضمنت السماح لسفنها بالصيد في مياه الصومال الإقليمية.

ومن هنا يمكن قراءة توجه الرئيس التركي إلى جامبيا بعد الجزائر، حيث يبحث مع رئيسها “آداما بارو” سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، وهو ما وصفته صحيفة “التايمز” البريطانية بأنه “أحد العلامات على مساعي تركيا لبسط نفوذها في الخارج بشكل غير مسبوق منذ أيام الإمبراطورية العثمانية”.

 


اترك تعليق