Loading

متى يتوقف القتل البطيء في سجون السيسي؟

بواسطة: | 2020-01-15T19:20:15+00:00 الأربعاء - 15 يناير 2020 - 7:20 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

سلطت وفاة السجين الأمريكي من أصل مصري، “مصطفي قاسم”، (54 عاما) الذي قضي الإثنين؛ إثر اضرابه عن الطعام المستمر منذ العام الماضي، الضوء من جديد على المخاطر المحيطة بالمحتجزين في السجون المصرية.

ففي قلب سجون السلطة في مصر، يقبع آلاف المحتجزين الذين يقضون فترات عقوبة عن جرائم يصرون أنهم لم يرتكبونها، ناهيك عن كون بعضهم محتجزين دون توجيه أية اتهامات، بينما يواصل الرئيس “عبدالفتاح السيسي” حملته القمعية على المعارضة منذ توليه السلطة في انقلاب عسكري منتصف عام 2013.

وأمر النائب العام في مصر بإجراء الصفة التشريحية لجثمان “قاسم” للوقوف على سبب الوفاة، وقال إن المسؤولين يستجوبون جميع الأطباء الذين أشرفوا على رعاية “قاسم” في سجن طره سيئ السمعة، وفي مستشفى جامعة القاهرة حيث وافته المنية (تم نقله إلى المستشفى قبل يوم واحد من وفاته لتلقي العلاج).

 

ردود فعل أمريكية

وفى تعليقه على الحادث، أعرب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى “ديفيد شنكر”، في تصريحات للصحفيين فجر الثلاثاء، عن “حزنه العميق” إزاء وفاة “قاسم”.

وقال “شنكر” إن “هذه الوفاة في الحبس مأساوية ولا مبرر لها، وكان يجب تفاديها.. سأواصل إثارة مخاوفنا الجدية حيال أوضاع حقوق الإنسان والمواطنين الأمريكيين المعتقلين في مصر في كل المناسبات، وكذلك سيفعل فريق الخارجية الأمريكية”.

جدير بالذكر أن “قاسم” سبق أن نقل مناشدة للإدارة الأمريكية للمساعدة في إطلاق سراحه تزامنا مع تدخل الرئيس “دونالد ترامب”، في أبريل/نيسان 2017؛ للإفراج عن الناشطة الحقوقية الأمريكية من أصل مصري “آية حجازي” التي قضت 3 سنوات في السجن. وأثار نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس” قضية “قاسم” العام الماضي مع “السيسي”.

من جانبها، قالت “آية”، التي طالبت في وقت سابق بإطلاق سراح “قاسم”، إن وفاة “قاسم” تعد “سابقة مخيفة ليس فقط للكثير من السجناء السياسيين المضربين عن الطعام في مصر الآن، لكن أيضا للمواطنين الأمريكيين المسجونين الذي طالبوا السلطات الأمريكية بالاستجابة لمطالبهم وإطلاق سراحهم.

وأضافت أن “قاسم” هو “خامس شخص يموت في سجون مصر منذ الشهر الماضي”، مضيفة بالقول: “لقد تم استهدافه ليس لأنه كان مذنب ولكن لكونه يحمل الجنسية الأمريكية”.

وأكدت الناشطة المصرية أن “قاسم المحكوم عليه في قضية فض اعتصام رابعة توفي نتيجة الإضراب عن الطعام”.

واستقبل “ترامب”، في 2017، المصرية “آية حجازي” عقب إطلاق السلطات المصرية سراحها، بعد حكم قضائي ببراءتها من تهم متعلقة بنشاطها الحقوقي، وذلك عقب ضغوط أمريكية على القاهرة للإفراج عنها.

وفى السياق ذاته، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إن نحو 300 سجين، دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام؛ احتجاجا على سوء المعاملة وظروف الاحتجاز القاسية، وذلك بعد يوم واحد من وفاة “قاسم”.

من جانبه قال “محمد سلطان”، مدير التطوير المؤسسي في مبادرة الحرية، وهو سجين مصري سابق يحمل الجنسية الأمريكية اضطر للتنازل عن جواز سفره المصري لإطلاق سراحه في تصريحات لـ”سي إن إن”،  إنه يعرف 6 أمريكيين على الأقل يقبعون في السجون المصرية.

والإثنين، قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي “كريس ميرفي”، في تغريدة على “تويتر”، إن “قاسم”، توفي بعد 6 سنوات من الاحتجاز “مثل آلاف السجناء السياسيين في مصر”.

ودعا “ميرفي” وزير خارجية بلاده “مايك بومبيو” إلى تذكير مصر بأن “المساعدات العسكرية مرتبطة قانونيا بإطلاق سراح السجناء، بمن فيهم 6  أمريكيين على الأقل”.

 

حكاية “قاسم”

وقال محامو “قاسم” إنه كان يعمل تاجرا لقطع غيار سيارات، وهو مصري المولد، ويعيش في لونج أيلاند بولاية نيويورك، وتوفى الإثنين؛ نتيجة اصابته بأزمة قلبية بعد إضرابه عن الطعام الذي بدأ العام الماضي حيث كان يصر على أن سجنه غير قانوني.

وترفض مصر بيانات حقوقية محلية ودولية تشير إلى انتهاكات ممنهجة لحقوق المحتجزين، وتعتبرها “أكاذيب”، غير أنها أعلنت اعتزامها بإجراء تحقيق في واقعة وفاة “قاسم”.

وتعود قصة اعتقال “قاسم”، حسب وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، إلى زيارة قام في أغسطس/آب 2013 إلى مصر؛ حيث تم القاء القبض عليه بالخطأ خلال أحداث مجزرة رابعة العدوية، عندما كان يقوم بتغير العملة من مركز تجاري قريب من الميدان الذي شهد الأحداث، وحينها أوقفت الشرطة، وطلبت هويته، وعندما سلمهم جواز سفره الأمريكي انهال عليه الضباط بالضرب، وجري احتجازه لمدة 5 سنوات دون توجيه أي اتهام إليه.

وفي عام 2018، وخلال محاكمة جماعية أدانتها منظمات حقوق الإنسان لأكثر من 700 متهم، حكم على “قاسم” بالسجن لمدة 15 عاما، بموجب قانون التظاهر المثير للجدل.

ومنذ ذلك الحين، خاض “قاسم” أكثر من مرة إضرابا عن الطعام احتجاجا على سجنه، فيما حذّر محاميه “برافين مادهيراجو”، في فبراير/شباط 2019، من أن حالة موكله الصحية سيئة جدا، خاصة أنه يفقد وزنه وشعره بشكل مستمر. وقال محاموه في الأسبوع الماضي إنه توقف حتى عن الشرب.

 

وقائع متكررة

وأثارت وفاة “قاسم”، الذي كان يعاني من مرض السكري، اتهامات للسطات المصرية بالإهمال الطبي من قبل الناشطين الذين قالوا إن السلطات منعت عنه الأدوية التي كان في حاجة ماسة إليها، خلال سنوات احتجازه.

وتتشابه قصة “قاسم” في السجن مع حالة الرئيس الراحل “محمد مرسي”، الذي احتجز في سجن طره ذاته، وتوفي العام الماضي خلال جلسة قضائية، بعد 6 سنوات من الانقلاب عليه من قبل وزير دفاعه السابق “عبدالفتاح السيسي”.

وفى تقرير لها بعد وفاته، اتهمت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية قوات الأمن المصرية بالتسبب في “قتل” الرئيس الراحل بعدما تركته ملقىا على الأرض لأكثر من 20 دقيقة عندما فقد وعيه في قاعة المحكمة بالقاهرة.

وعانى الرئيس المصري الراحل في محبسه من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى مشاكل صحية في الكبد.

وقال خبراء من الأمم المتحدة مؤخرا إن ظروف السجن الوحشية، بما في ذلك الحرمان من دواء السكري الذي كان في حاجة ماسة لتعاطيه، ساهمت في وفاة “مرسي” (67 عاما).

وجاء “السيسي” إلى السلطة صيف 2013، وأشرف على حملة قمع واسعة ضد المعارضة، وقام بإسكات النقاد وسجن الآلاف. وتتهم جماعات حقوقية النيابة المصرية باحتجاز أشخاص دون أدلة، وحرمانهم من الاتصال بمحاميهم.

وتقول جماعة “الإخوان المسلمين” إن هناك نحو 60 ألفا من “السجناء السياسيين” تم احتجازهم منذ عزل “مرسي”، من بينهم قيادات بارزة في الجماعة على رأسهم “محمد بديع” المرشد العام للجماعة.

وفى وقت سابق من الشهر الجاري ، أعلن “مركز الشهاب لحقوق الإنسان”، وهو منظمة مجتمع مدني مصرية، وفاة المواطن “علاءالدين سعد” (56 عاما) من البرد في سجن برج العرب بمحافظة الإسكندرية، شمالي مصر.

وفي 5 يناير/كانون الثاني الجاري، توفي المعتقل “محمود عبدالمجيد محمود صالح”، داخل سجن العقرب؛ نتيجة الإهمال الطبي ومنع العلاج عنه، ومعاناته من البرد القارس، وهو من مواليد 14 أكتوبر/تشرين الأول 1973، وكان يعمل في مجال الإعلام والطباعة والنشر، وهو الأكبر بين أشقائه.

وفى نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، أكدت تقارير وإفادات حقوقية وفاة سيدة تدعي “مريم سالم”، في محبسها بسجن شمال القاهرة، في واقعة تعد الأولى من نوعها منذ صيف 2013.

وقالت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات (غير حكومية – مقرها القاهرة)، عبر صفحتها على “فيسبوك”، إن “مريم لفظت أنفاسها داخل محبسها بسجن القناطر”.

وأوضحت أن “مريم” تبلغ من العمر 32 عاما، وهي أم لطفل يبلغ من العمر عامين من محافظة شمال سيناء، وكانت تقضي حكماً بالسجن 10 سنوات.

ووفق تقريره نشره مركز “النديم” (حقوقي مصري/غير حكومي)، تم تسجيل 30 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز بمصر خلال النصف الأول من 2019.

بينما قال “مركز عدالة للحقوق والحريات” (مصري غير حكومي) إن عدد الوفيات بسجون مصر نتيجة الإهمال الطبي بلغ 60 حالة خلال الفترة من 2016 وحتى 2018.


اترك تعليق