fbpx
Loading

أسومبلاي ناسيونال: الجزار السعودي يستخدم المحكمة الجزائية لتكميم الأفواه المعارِضة

بواسطة: | 2020-02-16T19:58:14+02:00 الأحد - 16 فبراير 2020 - 7:56 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

شهدت السنوات القليلة الماضية حملات قمع شديدة ضد المواطنين الذين يطالبون بالتغيير في السعودية على الرغم من الخطاب الذي تتبناه السلطات حول الرؤية الإصلاحية.

استخدمت السلطات السعودية في حملات القمع العديد من الأدوات الوحشية، أحد أبرز هذه الأدوات هي المحكمة الجزائية المتخصصة، التي أنشئت عام 2008 لمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم متعلقة بالإرهاب.

المحكمة الجزائية مؤخراً حاكمت مدافعين عن حقوق الإنسان، ومحامين وصحفيين ورجال دين ونشطاء سياسيين، من بينهم نشطاء شيعة من قاطني المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية.

بحسب منظمة العفو الدولية، بلغ عدد الأشخاص الذين تمت محاكمتهم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بين عامي 2011 و2019 / 95 شخصاً، حوكموا أمام محاكمات جائرة افتقرت إلى أدنى معايير المحاكمة العادلة، حيث تم إصدار أحكاماً بالسجن وصلت إلى 30  عاماً وأحياناً الحكم بالإعدام في محاولة لتكميم أفواه المعارضة.

معظم القضايا التي نُظرت أمام تلك المحكمة تم محاكمة المتهمين فيها بعد اتهامهم بتهم فضفاضة بموجب نظام جرائم الإرهاب، ونظام مكافحة الجرائم الاليكترونية، التي تجرّم المعارضة السلمية وتصفها بأنها “إرهاب”، وبنيت تلك الأحكام على أساس “اعترافات” انتزعت على أساس التعذيب.

منظمة “العفو الدولية” أطلقت حملة دولية للإفراج الفوري بدون قيود أو شروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم، وذلك بالتزامن مع الكشف عن مساوئ النظام القضائي السعودي.

وتحت عنوان “تكميم الأفواه المعارضة: المحاكمات المسيّسة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية”، جاء تقرير “العفو الدولية”، لتسليط الضوء على كيفية استخدام السلطات السعودية للمحكمة الجزائية المتخصصة كسلاح للإسكات الممنهج لأصوات المعارضة.

وكشف التقرير عن التأثير المروع للمحاكمات التي تُجرى أمام المحكمة الجزائية المتخصصة للمدافعين عن حقوق الإنسان، والكتّاب، والخبراء الاقتصاديين، والصحفيين، ورجال الدين، ودعاة الإصلاح، والنشطاء السياسيين وبينهم نشطاء الشيعة من أبناء القطيف والاحساء التي يعاني أبناؤها من تسلط النظام السعودي ويتعرضون لمحاكمات بالغة الجور أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وصدرت بحقهم أحكام قاسية بينها عقوبة الإعدام.

المديرة الإقليمية للمكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، بينت أن “الحكومة السعودية تستغل المحكمة الجزائية المتخصصة لإضفاء مشروعية على إساءة استخدامها لقانون الإرهاب لإسكات صوت معارضيها”، مشيرة إلى أن “كل مرحلة من مراحل العملية القضائية في هذه المحكمة يشوبها انتهاكات حقوق الإنسان، بدءاً بالحرمان من حق الاستعانة بمحام، مروراً بالاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، وانتهاء بالإدانات المبنية حصراً على ما يسمى “باعترافات” تُنتزع تحت وطأة التعذيب”.

ولفتت مرايف إلى أن البحوث التي أجرتها المنظمة، تُكذّب ما تدعيه السلطة السعودية من تبنيها رؤية “الإصلاح الجديدة البراقة” التي يدعو إليها محمد بن سلمان، وأضافت أن “الأبحاث تفضح كيفية استخدام الحكومة لمثل تلك المحكمة كأداة قمع قاسية لأولئك الذي يتمتّعون بالشجاعة الكافية للتعبير عن معارضتهم أو الدفاع عن حقوق الإنسان أو المطالبة بإصلاحات مجدية”.

وتابعت “خطابات الحكومة حول العملية الإصلاحية، التي زادت بعد تعيين محمد بن سلمان، تتعارض بشكل صارخ مع حقيقة وضع حقوق الإنسان في البلاد”.

التقرير أشار أن السعودية حاكمت 95 شخصاً بين عامي 2011 و2019 على خلفية آرائهم المعارضة للسلطات، بينهم 52 شخصاً يقضون عقوبات مطولة في السجن تتراوح مددها بين خمس سنوات وثلاثين سنة.

وأشارت المنظمة إلى أن عددا من شبان القطيف ]الشيعة[ حوكموا على خلفية تهم مفبركة وجهت إليهم وهم دون سن الثامنة عشرة، ويواجهون خطر الإعدام الوشيك في أعقاب محاكمات جائرة أمام الجزائية المتخصصة، وكان قد أعدم ما لا يقل عن 28 معتقلاً شيعيا منذ عام 2016، بينهم كثيرون حكمت عليهم هذه المحكمة بالإعدام استناداً فقط إلى اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب.

ولفتت “العفو الدولية” إلى أنه بعد متابعتها عن كثب لثماني محاكمات جرت أمام المحكمة الجزائية لثمانية وستين شيعياً جرت مقاضاة أغلبيتهم بسبب مشاركتهم في التظاهرات السلمية، ولسبعة وعشرين شخصاً جرت مقاضاتهم بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم، ونضالهم من أجل حقوق الإنسان، إلا أنهم اتهموا بعدد من التهم كـ “الخروج على ولي الأمر”، و”إهانة القضاة”، و”التحريض على التظاهر”، و” تأسيس أو الاشتراك في تأسيس جمعية غير مرخصة” وهي جميعها تصف أفعالاً يحميها الحق في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها.

 

وأكدت المنظمة أن جميع المتهمين حُرموا من حقهم في توكيل محام في كافة مراحل التقاضي ومنذ لحظة القبض عليهم، كما أن عمليات استئناف الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة خلف أبواب موصدة من دون حضور المتهمين أو محاميهم أو مشاركتهم فيها.

أما أبرز الخروقات القانونية التي ترتكبها المحكمة الجزائية المتخصصة في تلك المحاكمات التي خضعت لبحث العفو الدولية هو بناء الأحكام على اعترافات منتزعة تحت وطأة التعذيب.

جاء في التقرير “حكمت هذه المحكمة على ما لا يقل عن عشرين رجلاً شيعياً بالإعدام استناداً إلى اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب، وقد نُفّذ حكم الإعدام حتى الآن في سبعة عشر رجلاً منهم”.

وسى التقرير بعض المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتعرضون لمحاكمات جائرة في السعودية، كـ  “الأعضاء المؤسسين لجماعات حقوق الإنسان المستقلة التي أغلقتها السلطات عام كجميع الأعضاء المؤسسين الأحد عشر لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، وصدرت عليهم أحكام في السنوات الأخيرة بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان- كذلك، محمد العتيبي، وهو عضو مؤسس لـ”اتحاد حقوق الإنسان” حُكم عليه بالسجن مدة 14 عاماً بتهم تتعلق بالجهود التي بذلها لتأسيس منظمة مستقلة لحقوق الإنسان، ويواجه حالياً تهماً جديدة لتواصله مع منظمات دولية، ومحاولته طلب اللجوء السياسي”.

بالإضافة إلى ما سبق، أشارت المنظمة في تقريرها إلى ما يعانيه أهالي المنطقة الشرقية من المحاكمات أمام الجزائية، إذ أنه منذ “عام 2011، مثُل أكثر من 100 شيعي سعودي أمام المحكمة الجزائية بشأن انتقادهم السلمي للحكومة في خطبهم أو على وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركتهم في احتجاجات مناهضة للحكومة”.

تم الحكم على هؤلاء النشطاء استناداً على تهم غامضة، بينها التظاهرات السلمية، وفي الثاني من يناير/كانون الثاني 2016 أعلنت السلطات أن رجل الدين الشيعي نمر النمر – المعروف بموقفه الانتقادي للحكومة – قد اُعدم وهذا ما أشعل شرارة احتجاجات متجددة في المنطقة الشرقية.

وفي يوليو/تموز 2017، نُفّذ حكم الإعدام في يوسف المشيخص – الذي حُكم عليه بالإعدام إثر محاكمة بالغة الجور – مع ثلاثة رجال شيعة آخرين، وفي أبريل/نيسان الماضي، نُفّذت إعدامات جماعية في 37 رجلاً أغلبيتهم من الشيعة.

المحاكمات شملت القصر أيضاً، وحول هذه النقطة، قالت المنظمة إن “المحكمة الجزائية المتخصصة أصدرت أحكاماً بالإعدام على عدة قُصر بعد اتهامهم بجرائم ارتُكبت عندما كانت أعمارهم دون الثامنة عشرة في أعقاب “اعترافات” انتُزعت منهم تحت وطأة التعذيب أو بالإكراه، ونُفِّذت في بعضهم أحكام الإعدام بالفعل”.

وأضافت أن علي النمر، وعبد الله الزاهر، وداوود المرهون، وتبلغ أعمارهم 17 و16 و17 عاماً على التوالي، تم الحكم عليهم بالإعدام بسبب مشاركتهم في التظاهرات التي شهدتها القطيف عام 2011، حيث جاء بخصوصهم أن “هؤلاء الثلاثة معرضون لخطر تنفيذ حكم الإعدام فيهم بعد إصدار أحكام الإعدام بحقهم على أثر محاكمات بالغة الجور أمام المحكمة الجزائية المتخصصة”.

خلصت المنظمة في نهاية التقرير إلى ضرورة تبني إصلاحات عاجلة، و الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي، وإجراء إصلاحات جوهرية في المحكمة الجزائية المتخصصة، بما يضمن إمكانية إجرائها محاكمات عادلة وحماية المتهمين من الاعتقال التعسفي، والتعذيب، وغيرهما من ضروب المعاملة السيئة.

وشددت المنظمة على أنه يجب إجراء تحقيقات مستقلة وواضحة في عمليات التعذيب التي تعرض لها المعتقلون وأخبروا بها القضاة، وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مقار الاحتجاز، وضمان تقديم تعويضات كاملة لجميع ضحايا التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها رجال الأمن أو من يعملون تحت إمرتهم.

واختتمت هبة مرايف حديثها قائلة “إذا أراد الملك وولي عهده أن يبرهنا أنهما جادان في مسألة الإصلاحات، فيجب عليهما كخطوة أولى أن يطلقا سراح جميع سجناء الرأي فوراً ودون قيد أو شرط، وأن يتم إسقاط كافة التهم عنهم وكذلك الأحكام الصادرة ضدهم، وأن يعلنا وقفاً رسمياً لتنفيذ جميع الإعدامات كمقدمة لإلغاء عقوبة الإعدام”.

 

 


اترك تعليق