fbpx
Loading

عُمان ما بعد قابوس.. ما الذي ينتظر السلطان الجديد؟

بواسطة: | 2020-02-07T19:28:06+02:00 الجمعة - 7 فبراير 2020 - 7:28 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

أصدر معهد واشنطن  لسياسات الشرق الأدنى في ديسمبر/كانون 2019 تقريراً مطولاً حول مصير الدولة العُمانية بعد رحيل السلطان قابوس، مسلطاً الضوء على أهم التحديات التي تتنظر السلطان الجديد هيثم بن طارق. وعلى عكس ما يعتبره الكثيرون أن الاقتصاد هو تحدي “عمان” الأول، أشار التقرير – الذي ترجمته العدسة – إلى أن التحديات الخارجية للسلطنة ستكون علامة فاصلة في تحديد مصير الدولة، مشيرا إلى دور الإمارات في محاولات التدخل المستمرة بعمان على مدار السنوات العشر الأخيرة.

والسلطان الجديد “هيثم بن طارق” هو ابن عم الراحل قابوس بن سعيد، يبلغ من العمر 66 عاما. وكان يشغل منصب وزير التراث والثقافة منذ عام 2002، وشغل منصب الأمين العام لوزارة الخارجية، ووكيل الوزارة للشؤون السياسية، والوزير المفوض، كما شغل سابقا منصب رئيس اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية للسلطنة “عمان 2040”.

 

الإمارات والسعودية.. أبرز التحديات الخارجية

على الرغم من أن عُمان حتى الآن لا تواجه أي تهديدات خارجية، إلا أن أحد جيرانها قد يستغل الموقف ويتدخل في الأمر. وكانت عُمان تصدت من قبل لمحاولات الإمارات والسعودية في السيطرة عليها، ضمن سعي البلدين إلى قيادة المنطقة والهيمنة عليها، وما يزيد من فرص احتمالية تدخلهم هو الشك في وجود علاقات تربط عُمان بإيران، وبالحوثيين في اليمن.

المخاوف القادمة من أبوظبي جدية، والتي لم تنس رفض عُمان دعوة الإمارات لأن تنضم إلى الاتحاد الإماراتي الذي اُسس عام 1971، كما أن لديها خطط طويلة الأجل لتأكيد نفوذها إذا كان وضع الأمن الداخلي في عمان يسهل مثل هذا التدخل.

يرى بعض العمانيون أن المشاركة المتزايدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في اقتصادهم ومنح الجنسية الإماراتية للمواطنين العُمانيين هي مؤشرات واضحة حول نية الإمارات للتدخل في الشأن الداخلي للبلاد.

يشعر القادة في عُمان بالقلق أيضًا من التدخل السعودي في محافظة المهرة شرق اليمن، والتي ترتبط قبليًا بظفار العُمانية على الحدود بين اليمن وسلطنة عمان.

علاوة على ذلك ، يمكن إحياء قضايا الحدود الخامدة، خاصة تلك الموجودة حول واحة البريمي وفي شبه جزيرة مسندم، الجزء المنفصل فعليًا عن الأراضي العمانية المتاخمة لمضيق هرمز.

ظهرت التوترات العالقة عام 2019 عندما تم اكتشاف حلقة تجسس إماراتية أخرى في عُمان، وإن كانت أقل أهمية من تلك التي تم الكشف عنها في عام 2010.

ومع ذلك، شعرت مسقط بالقلق الكافي لسن قانون يشترط على مواطني مجلس التعاون الخليجي التخلي عن ملكية الأراضي وأي ممتلكات أخرى في كل مكان تقريبا في عُمان باستثناء مسقط، وهو القانون الذي أثر بشكل خاص على الإماراتيين.

مراقبو الوضع في عُمان ينتابهم قلق عميق من التأثيرات السلبية التي قد تنعكس على الخلافة الجديدة للبلاد بفضل ممارسات وسياسات السعودية والإمارات العدوانية، والتي ربما تحاول الضغط على السلطان الجديد في الأيام الأولى المستضعفة له للتخلي عن سياسة سلطنة عمان التقليدية المتمثلة في السياسة الخارجية “المحايدة”، والتي جعلت السلطنة قريبة جدًا إلى إيران.

كانت سياسة عمان الخارجية المتوازنة هي العنصر الرئيسي في البلاد منذ ما قبل وصول قابوس إلى السلطة، وتفخر عمان بالترحيب بجميع الأطراف في وطنها، لكن هذه السياسة المفتوحة لطالما أزعجت جيران عمان منذ فترة طويلة، بالنظر إلى أن العديد من الأفراد المنفيين من هذه الدول انتهى بهم المطاف في عُمان.

تحافظ عمان على علاقات جيدة بإيران وإسرائيل في آن واحد. لم يعبر كبار المسؤولين العمانيين بشكل عام عن أي قلق من أن الجانب المتوازن للسياسة الخارجية العمانية قد يتغير تحت قيادة جديدة أو قد يتأثر  بالضغوط الإقليمية، بل على العكس

 

التحديات الداخلية ذات الأولوية

الأمن والاستقرار العُماني سيواجهون مخاطر عدة، بدأت منذ 2011، أثناء انتفاضات الربيع العربي، عندما حدثت احتجاجات سلمية نسبيًا، خاصة في المدن الرئيسية في عُمان كصحار وصلالة.

ربما حتى الآن لم تواجه عُمان اضطرابات حقيقية كتلك التي حدثت في دول المنطقة، ويعود ذلك إلى الكفاءة التي يتحل بها الأمن الداخلي، ومع هذا فإن احتمالية حدوث اضطرابات ومشاكل واردة، خاصة وأن مصادر السخط المجتمعي متنوعة.

وتنقسم مصادر السخط إلى الاختلافات بين القبائل والمناطق، وكذلك بين أتباع المذهب السني وأتباع المذهب الإباضي، وبعض الشيعة، كذلك التقسيم التاريخي للمنطقة بين الساحل والعاصمة، وبين العاصمة و ظفار ومسندم،  بسبب المصاعب الاقتصادية، أي أن المشاكل الاجتماعية والسياسية واردة الحدوث في حال استمر تدهور الوضع في عُمان.

كما تمثل العائلات التجارية الكبيرة عقبة أخرى في مسيرة الإصلاح التي بدأها قابوس الراحل، فبالنسبة لها كانت هيمنتهم على السوق منفردين تجلب لهم العديد من المزايا أبرزها “الوساطة السياسية”، وبتطبيق البرامج الإصلاحية يعني التنازل عن تلك المكانة الكبيرة أو على الأقل تقاسمها مع صغار الشركات والتجار، وعليه حاول هؤلاء محاربة أي فرصة لمحاربة احتكارهم للسوق.

ربما سيعمل السلطان الجديد على ابتكار استراتيجية اجتماعية تكرر فعالية جولات التوعية الشهيرة التي قام بها السلطان قابوس عبر المناطق الداخلية من عُمان في سبعينيات القرن الماضي، والتي تم إجراؤها لتدعيم موقفه بعد إطاحة قابوس بوالده والسيطرة على الحكم. لكن الآن مع تطور الزمن، يجب أن تكون الاستراتيجية الجديدة حديثة وذكية بدرجة كافية للفوز بجيل منصات التواصل الاجتماعي، الذي، كما هو الحال في دول الخليج الأخرى، يشكل الجزء الأكبر من سكان عُمان.

 

التحدي الاقتصادي

التحدي الأكبر الذي سيواجه السلطان الجديد، هو اقتصادي بامتياز، وذلك بعد أن بدأ النفط في النفاذ من السلطنة، التي تعتمد بشكل أساسي على إيرادات النفط والغاز بصورة أكبر من جيرانها. إيرادات النفط العماني لم تعد قادرة على مواكبة نفقات سُكان البلاد، ناهيك عن إطعام صناديق الثروة السيادية لحماية المستقبل.

الركود في تنفيذ مشاريع الإصلاح وتطبيق تلك القوانين الإصلاحية حيرت الجميع، بما فيهم العُمانيين المشاركين في تلك البرامج. رُبما يعود السبب الأول والرئيسي في ذلك إلى مرض السلطان الراحل قابوس، الذي كان يهتم ببرنامج الإصلاح بصورة شخصية ويشرف عليه بنفسه، حيث قال أحد كبار المسؤولين العمانيين، “لقد ترك البريق عينيه”.

تشير توقعات صندوق النقد الدولي على مدى السنوات الخمس المقبلة إلى حدوث مزيد من التدهور المالي في عُمان، الأمر الذي سيتطلب المزيد من الاعتماد على الاحتياطيات “الضئيلة بالفعل”، وتهدد بوجود أزمة وجودية حتى قبل التباطؤ الاقتصادي العالمي القادم.

كما أن حائزي السندات الدولارية لسلطنة عمان والتي تزيد على 20 مليار دولار، يأملون في قيام “هيثم” بتنفيذ إصلاحات ملحة، لتفادي أزمة ائتمان في الاقتصاد الأسوأ أداء في منطقة الخليج، حسب معهد دول الخليج العربية في واشنطن.

الأكثر خطورة أن الدين العماني المصنف بأنه “عالي المخاطر” من جميع وكالات التصنيف الائتماني الثلاث (“ستاندرد آند بورز” و”موديز” و”فيتش”)، سجل ارتفاعا بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث اقترب من 60% العام الماضي، وربما تصل النسبة إلى 70% بحلول 2022، بعد أن سجل 15% في 2015، بحسب “ستاندرد آند بورز جلوبال”.

هل ينجح السلطان هيثم في اختبار الاقتصاد والأعمال؟ خبرته الشخصية ليست مبشرة، حيث له مغامرات عدة في مجال الأعمال والتجارة، والتي بدأها برحلة فاشلة عن بناء مدينة Blue City، والتي كانت عبارة عن مشروع تطوير متعدد الاستخدامات بقيمة 18 مليار دولار على الساحل في السوادي، تم جمع مبلغ 925 مليون دولار مبدئيًا عن طريق بيع سندات دولية، لكن المشروع انهار عندما لم يبد أحد اهتمامًا بشراء قطع الأراضي بأسعار مضخمة. عندما حدث هذا عام 2012، اضطرت Oryx Investments التابعة لصندوق الثروة السيادية العماني إلى تعويض حاملي السندات، وظل السؤال حول مصير الأموال التي تم جمعها.

تشير التحليلات إلى أن هيثم، الذي كان مساهماً بنسبة 50 في المائة في الشركة التي كانت تتحكم في مشروع بلو سيتي، فشل بسبب اختياره لشركاء غير مناسبين.

في كل الأحوال سوف يحتاج السلطان إلى الشجاعة للتأثير على العائلات التجارية الغنية – حيث يتركز النفوذ الاقتصادي – وإقناعهم أنه بدون مشاركتهم وتضحياتهم وإعادة التوازن الجذري للاقتصاد، فإن سفينة الدولة بأكملها ستتعثر.

يحتاج الاقتصاد إلى الاستعداد لمستقبل ما بعد النفط، وعلى الرغم من تسخير الثروة الحكومية لمشاريع الصناعية الجديدة مثل تلك الموجودة في صحار ومدينة الدقم الساحلية الجديدة، فإن إعادة التوازن الاقتصادي لن تحدث ما لم يتم قيادتها بواسطة مؤسسة خاصة؛ وبالتالي، ستكون أولوية سياسة السلطان الجديد هي توفير ظروف السوق التي ستزدهر فيها المشاريع الخاصة.

 

ينظر العالم إلى سلطنة عمان بعين الترقب، خاصة في وجود سلطان جديد لا يعرفون عنه الكثير.. يراهن البعض على أنه امتداد تقليدي للسلطان الراحل قابوس، لكن البعض الآخر ينتظر منه تجديداً “جذريا” يسمح لعمان بالصمود في وجه التحديات المذكورة آنفا.


اترك تعليق