fbpx
Loading

“لا أحد يستمع”: الأمهات الباكستانيات المسجونات في المملكة العربية السعودية يطلبن المساعدة

بواسطة: | 2020-02-18T11:50:55+02:00 الثلاثاء - 18 فبراير 2020 - 11:50 ص|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ترجمة خاصة للعدسة عن تقرير ميدل إيست آي

قبل عام، أمر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالإفراج عن 2100 باكستاني من السجون السعودية، لكن من غير الواضح عدد الأشخاص الذين تم إرجاعهم بالفعل.
جلس محمد سعيد على السرير ، وهو ينظر إلى صور والدته التي احتجزت في أحد السجون السعودية منذ ثلاث سنوات.
لسنوات، كانت والدة سعيد، السيدة/زهرة نافين وهي ربة منزل، تود السفر لأداء العمرة في مكة المكرمة، لكنها لم تكن قادرة على تحمل تكاليف الرحلة.
لذلك عندما التقت نافين بامرأة تدعى “بومي” في محل ملابس محلي قالت إنها يمكن أن تغطي كامل تكلفة الرحلة، وهي الفرصة التي تمسكت بها “نافين” بحسب ما قاله أصدقاء العائلة.
في حوار للصحيفة مع بعض جيران “نافين”، قالت إحدى السيدات “زهرة امرأة لطيفة، لم ترى سوى الخير في الناس”، وأضافت “لقد تم خداعها”.
بدأت الأزمة عندما كانت نافين في طريقها إلى المملكة العربية السعودية، حيث كشف شخص مسافر معها عن وجود مخدرات في حقيبتها وأن ابنها سالم محتجز من قبل شركاء بومي في باكستان.
نافين من بين 3240 سجينًا باكستانيًا محتجزين حاليًا في السجون السعودية ، وفقًا لآخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الخارجية الباكستانية.
العديد من هؤلاء، كما يقول نشطاء حقوق الإنسان، هم أشخاص مثل نافين الذين ذهبوا إلى المملكة لأداء واجبات دينية أو لوظائف، ولكن بدلاً من ذلك انتهى بهم المطاف في السجن، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة لخدمتهم تجار مخدرات بصورة غير مباشرة وبدون علمهم.

خلال زيارة قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى إسلام أباد قبل عام، أثار رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان محنة المعتقلين، وأثناء وجوده في البلاد، أمر ولي العهد بالإفراج عن 2100 سجين، لكن حتى الآن، من غير الواضح عدد الذين عادوا بالضبط.
سألت الصحيفة المسؤولين في الوزارتين مرارًا وتكرارًا عن سبب اختلاف أرقامهم، لكن لم تتمكن من الحصول على إجابات واضحة.

سارة بلال هي المديرة التنفيذية لمشروع العدالة في باكستان، وهي منظمة غير ربحية اتخذت إجراءات قانونية لإجبار الحكومة على بذل المزيد من الجهد وتحاول التحقق من الأرقام الصادرة عن الوزارات.
تقول بلال: “لقد تمت إعادة أقل من 5 في المائة من الباكستانيين إلى وطنهم منذ العفو الملكي الصادر من ولي العهد السعودي”، “من غير الواضح ماهية التوقيف”.
منذ عقود، يتجه الباكستانيون إلى المملكة العربية السعودية بحثًا عن فرص عمل، حاليا ، يعيش نحو 2.7 مليون باكستاني في المملكة، ويُقال أن عدد التحويلات التي قام بها العمال والموظفون الباكستانيين إلى عائلاتهم في باكستان بلغت أكثر من 3.7 مليار دولار في شكل تحويلات العام الماضي.
بالإضافة إلى التحويلات، أصبحت المملكة أكثر أهمية للاقتصاد الباكستاني بعد أن قدمت 6 مليارات دولار في شكل قروض في أواخر عام 2018 لتجنب أزمة ميزان المدفوعات التي تعاني منها باكستان.
بعد ثلاثة أشهر من تلك القروض، وخلال زيارة ولي العهد السعودي لباكستان، وقعت المملكة على 20 مليار دولار أخرى من الصفقات الاستثمارية.
على الرغم من ذلك الاستقرار الظاهري في العلاقات بين البلدين، فإن النشطاء يؤكدون أن المحتجزين الباكتسانيين يعانون من سوء المعاملة والاضطهاد داخل السجون السعودية، خاصة وأن اختلاف اللغة يشكل حاجازاً كبيراً.

سارة بلال قالت في حوارها إنه “إذا كنت مواطنًا أجنبيًا في أي سجن، فأنت في وضع غير مريح للغاية… الأجانب لا يفهمون النظام القانوني”.
بموجب معاهدة دولية موقعة في الستينيات ، هناك مجموعة محددة من الالتزامات المطلوبة من الدولة المضيفة مع المواطنين الزائرين في مثل هذه الحالات، إلا أن سارة بلال أكدت أن ما يتم على أرض الواقع يختلف تماماً عن ما تنص عليه المعاهدات.
وأضافت “إن القيود المفروضة على الموارد اللازمة لتوكيل محامين أو تلقي أي مساعدة قانونية تؤكد أن العملية برمتها أزمة للسجناء لأن المحتجز ليس لديه شبكة دعم”.
ووفقًا لتقرير هيومن رايتس ووتش الصادر عام 2018، فإن المسؤولون السعوديون لا يقومون بإبلاغ المسؤولين القنصليين الباكستانيين عند اعتقال المواطنين الباكستانيين، تاركين العبء على المعتقلين وأفراد أسرهم.
قالت زهرة و18 سجينة باكستانية أخرى محتجزة معها للصحيفة إنهم لم يتمكنوا من الاتصال بأي مسؤول حكومي باكستاني منذ دخولهم السجن.
في ريف كاسور على مشارف لاهور، تحدث بابار، الذي رفض ذكر اسمه بالكامل، عن والدته، بلقيس ، التي قُبض عليها في جدة عام 2017 بعد أن عثر مسؤولو الجمارك على المخدرات في حقائبها.
بلقيس كانت ضحية لذات التلاعب والخداع الذي تم مع زهرة، حيث عرض عليها شخص يُدعى وسيم تحمل تكاليف رحلة الحج إلى الأرض المقدسة بالكامل، وهي الفرصة التي لم تفوتها بلقيس التي قالت لاحقاً “لست مجنونة لرفض الفرصة… لقد اعتقدت أن المرأة وزوجها كان يريدون حقاً تحقيق رغبتي كرغبة مسلمة تود الذهاب إلى مكة المكرمة”.
باربار قال “لقد ظلت والدتي في السجن لمدة عامين بعد وقوعها ضحية لهذين الزوجين المجرمين”، وأضاف إنه لو تم استجواب والدته في باكستان، فلن تكون في حالة من الفوضى التي تعيشها اليوم، ليس لدينا أي مساعدة قانونية أو محام، أنا لا أعرف ماذا سيحدث، أنا مرعوب لمستقبلها”.
تم اعتقال بلقيس مع اثنين من الصبية الصغار وزوجين آخرين، وجميعهم من الباكستانيين الذين كانوا على نفس الرحلة، الأولاد الصغار، عبد الرحمن وعبد عمان، أُعيدوا إلى باكستان في عام 2018.
عندما عادوا، لم يتمكن الأولاد الذين تتراوح أعمارهم الآن بين تسعة وخمس سنوات من شرح ما حدث في المملكة العربية السعودية بسهولة بسبب اختلاف اللغات.
كان الصبيان يعانون من صدمة شديدة، قال سهيل يافات، محقق في مشروع العدالة في باكستان: “لم يتلقوا أي رعاية من السلطات”.
حتى الآن، بعد مرور عام على إثارة عمران خان مخاوفه بشأن السجناء الباكستانيين مع محمد بن سلمان، هناك تباين مستمر بين المسؤولين الباكستانيين حول عدد المواطنين الباكستانيين المتبقين في السجون السعودية.
سألت الصحيفة السيد ذو الفقار بخاري، وزير الباكستانيين المغتربين، عن سبب أن وزارته – التي تقول أنه تم الإفراج عن 1790 باكستانيا – لها أرقام مختلفة عن إدعاءات وزارة الخارجية بأن 2080 قد عادوا إلى بلادهم، فأوضح أنه كان وضعًا معقدًا وأن التأخير والارتباك كانا بسبب المملكة العربية السعودية.
وأضاف “أتفق مع المنظمات غير الحكومية على أن السلطات السعودية كانت بطيئة في البداية، لقد كانوا بحاجة إلى آلية قائمة “”، متابعاً “لا رئيس الوزراء أو ولي العهد يفهم أو يعرف التفاصيل الحقيقية حول هذه القضية”.
مايكل كوجلمان، نائب مدير برنامج آسيا وكبير زملاء جنوب آسيا في مركز ويلسون ومقره واشنطن العاصمة، قال إن المملكة العربية السعودية لها اليد العليا، متابعاً “لا أعتقد أن إسلام أباد في وضع يسمح لها بالشكوى من أي تأخير متوقع، بالنظر إلى أن المملكة العربية السعودية ما زالت تفرج عن سجناء، وإن لم يكن بالسرعة التي تريدها إسلام آباد”.
وأضاف أن السعوديين “يقدمون دعماً مالياً واسعاً لإسلام أباد في الوقت الذي تكافح فيه باكستان في محنة اقتصادية، لذلك هناك عامل ضغط يعمل لصالح المملكة العربية السعودية”.
مع ذلك، السجناء الآن، الذين بقوا في طي النسيان، يجب أن يكونوا على طاولة المفاوضات دائماً.
في نهاية مكالمتها الأسبوعية، تبدأ بلقيس في البكاء، قائلة “أنا لست حية أو ميتة، في هذا السجن، هناك نساء من جميع أنحاء العالم، وحُكم على البعض بأكثر من 15 سنة”، مضيفة “لن يتم إطلاق سراحي إلا إذا عفا عني أحد… السلطات ترسل مستشارًا، لكنه لا يوثق حالتي أو يستمع إليها على الرغم من اني اخبره دائماً انني لست مهربة مخدرات… اطلب منه دائماً أن يخبر السلطات الباكستانية عن حالتي، لكن لا أحد يستمع”.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق