Loading

بعد إعادة القضية للواجهة..  العدالة لا تزال غائبة لكن لعنة خاشقجي تواصل مطاردة الجناة

بواسطة: | 2020-03-28T21:01:06+02:00 السبت - 28 مارس 2020 - 9:01 م|الأوسمة: , , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

بعد قائمة الاتهامات التي أصدرتها تركيا مؤخراً لتدين بها مسؤولين سعوديين في جريمة اغتيال الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، أصدر العديد من الحقوقيين والمهتمين بالأمر بيانات أكدت عدم كفاية هذه القائمة للانتصاف لحق خاشقجي.

وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة، وبعض الصحفيين الذين قاموا بتقصي الحقائق في جريمة القتل، قد صرحوا بأن اتهام تركيا لـ20 مواطنا سعوديا من المتهمين بالتورط في مقتل خاشقجي غير كاف لتعريضهم للمساءلة القانونية.

وهو ذاته الرأي الذي اتفق معه الصحفي في واشنطن بوست فريد هيات، الذي قال إنه ينبغي على السلطات السعودية والتركية بذل المزيد من الجهد لمحاسبة جميع المتورطين في الأمر، وعلى رأسهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأضاف هيات لـ “فويس أوف أمريكا”: ” أن الإجراءات التي اتخذتها تركيا غير كافية لمساءلتهم أمام القانون، بل يكرر غياب العدالة الذي حدث في المملكة العربية السعودية، حيث لا يزال القتلة حتى يومنا هذا دون عقاب حقيقي مع واستعداد إدارة ترامب المحزن لإعفائهم من المسؤولية مقابل تنازلات”.

وكان سعود القحطاني مساعد ولي العهد وأحمد العسيري النائب السابق لرئيس المخابرات العامة من بين الذين ورد ذكرهم في لائحة الاتهام التركية يوم الاربعاء.

أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المعني بحالات الإعدام خارج القضاء، علقت على هذه اللائحة قائلة: “إن لائحة الاتهام، في حال تبعها محاكمة حقيقية، ستسهم بشكل كبير في قول الحقيقة وبالتالي إلى العدالة”.

وأضافت: “لكن السلطات التركية لم تدين الأمير محمد بن سلمان ولم تفسر سبب عدم قيامها بذلك”، متابعة “من هذا المنطلق، هناك شيء مفقود.”

دعوة لتحقيق جنائي

كشف تقرير لمكتب كالامارد في يونيو/حزيران عن أدلة تثبت تورط ابن سلمان في جريمة القتل وأنه يجب التحقيق معه، ودعا المكتب إلى إجراء تحقيق جنائي،  كما خلصت وكالة المخابرات المركزية في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 إلى أنه أمر بقتل الصحفي.

وأكدت كالامارد أن الأمين العام للأمم المتحدة فشل حتى الآن في التصرف بناء على توصيتها بإجراء تحقيق جنائي.

من جانبهم، نفى المسؤولون السعوديون مرارًا وتكرارًا تورط ولي العهد في عملية اغتيال خاشقجي، كما نفى ولي العهد الأمير محمد أمر القتل، بينما اعترف بأنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن الجريمة بصفته الحاكم الفعلي للمملكة.

كما نفت المملكة العربية السعودية في البداية أي تورط لها أو علمها بوفاة خاشقجي، إلا أنها لاحقاً اعترفت بتعرضه للقتل ولكن على أيدي “مجموعة مارقة”.

الحكم على 8 متهمين

في ديسمبر/كانون الأول المنصرم، حكمت محكمة سعودية على خمسة أشخاص بالإعدام وثلاثة بالسجن بعد اتهامهم بالتورط في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

الحكم أثار غضب الكثير من الحقوقيين والمعنيين بالأمر، حيث علقت كالامارد على الحكم قائلة “إنها محاكاة ساخرة للعدالة أنه لا يجب أن يُحاسب إلا الأعضاء الأقل نفوذاً في مهمة رسمية جيدة التخطيط والتنظيم ويحكم عليهم بالإعدام”.

شوهد خاشقجي آخر مرة وهو يدخل القنصلية السعودية في إسطنبول/تركيا في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، ولم يخرج، وبعد التحقيقات، قال المحققون الأتراك إنه بناء على التسجيلات الصوتية وغيرها من الأدلة، تعرض الصحفي للخنق والتقطيع.

وذكرت لائحة الاتهام التركية أن 18 قاتلا مشتبها بهم، من بينهم فريق مكون من 15 شخصا متهمين بتنفيذ العملية، وثلاثة من مسؤولي المخابرات السعودية، حسبما ذكرت رويترز، كما قال مكتب المدعي العام التركي إن العسيري والقحطاني اتهموا بالتحريض على “القتل العمد بصورة وحشية”، في حين اتهم البقية بتنفيذ جريمة القتل من ضرب وخنق وتقطيع خاشقجي الذي لطالما انتقد تصرفات ولي العهد السعودي.

كما قالت تقارير أنه قد صدر أمر من الإنتربول، وتستعد السلطات التركية لأن تطلب من السعودية إعادة المشتبه بهم للمحاكمة.

وذكرت صحيفة الغارديان أن السلطات السعودية رفضت في السابق طلبات أنقرة بإعادة المشتبه بهم للمحاكمة.

العسيري، ورغم كافة الاتهامات التي وجهت له، واعتراف بعض المتهمين على تورطه في الأمر، إلا أن المحكمة السعودية قامت بتبرأته، في حين تم التحقيق مع القحطاني لكن دون توجيه أي اتهامات رسمية له، وفقاً للجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك.

دعوات لواشنطن للتدخل

تعليقاً على لائحة الاتهام التي أعلنتها تركيا، دعت خطيب خاشقجي، خديجة جنكيز، واشنطن إلى نشر تقرير عن جريمة القتل ، حسبما ذكرت رويترز، وقالت إن كل تحقيق مستقل خلص إلى أن “هذا القتل البربري  كان مع سبق الإصرار، وقد تم القيام به من قبل المسؤولين الحكوميين مع تورط الديوان الملكي في الأمر”.

 من ناحيتها، قالت كالامارد أنها طلبت من المكتب الأمريكي لمدير المخابرات الوطنية، الإفصاح عن 

تقييمها السري عن “المسؤول عن الجريمة”، إلا أن الإدارة الأمريكية حتى الآن تجاهلت طلباتها، كما تجاهلت طلبات الكونغرس لنشر التقرير أو الرد على طلب تم تقديمه بموجب قانون Magnitsky العالمي في أكتوبر/تشرين الأول 2018 بشأن من تعتقد أنه مسؤول وما إذا كانت ستفرض عقوبات أم لا.

 لعب الكونغرس الأمريكي دوره في تحقيق العدالة والانتصاف لحق جمال خاشقجي، ولا زال ويواصل القيام بذلك، وهو الأمر الذي يجب على المؤسسات الأمريكية الأخرى وخاصة المكتب الأمريكي لمدير المخابرات الوطنية، أن تلعب الآن دورها أيضًا.

وفبراير/شباط 2019، قالت إدارة ترامب إن الرئيس “يحافظ على سلطته التقديرية في رفض العمل بناء على طلبات لجنة الكونغرس عند الاقتضاء”، وأضاف البيان أن الإدارة اتخذت إجراءات وتتشاور مع الكونغرس، كما حث البيان السعوديين لبذل مزيد من الجهود للوصول إلى الحقيقة.

أندرو ميللر- نائب مدير السياسات في مشروع الديمقراطية غير الربحية الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، قال في حواره لـ “فويس أوف أمريكا” حول الأمر، أن “لائحة الاتهام التركية ليست كافية” كما دعا إلى مزيد من الضغط على المملكة العربية السعودية.

أضاف ميللر إنه بالإضافة إلى الضغط من أجل مساءلة الجناة في قضية خاشقجي، “يجب على المجتمع الدولي ممارسة الضغط على المملكة العربية السعودية للإفراج عن المعارضين السياسيين المعتقلين، وخاصة النشطاء في مجال حقوق المرأة، والذين اعتقلوا بسبب مطالبتهم بإجراءات، قامت المملكة بتنفيذها بالفعل”.

كالامارد أكدت على هذا الطلب وقالت إن رسالة المجتمع الدولي “يجب أن تكون قوية ويجب أن يتردد صداها بقوة”، وأضافت إنه في سبيل تحقيق ذلك، يمكن البدء بنقل مقر انعقاد مجموعة العشرين المقرر عقدها في الرياض.

وكان اغتيال خاشقجي الذي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه أمر جاء من “أعلى المستويات” في الحكومة السعودية، قد أدى إلى توتر غير مسبوق في العلاقات بين أنقرة والرياض، واتهمت تركيا المسؤولين السعوديين بعرقلة التحقيقات، بينما قالت الرياض مراراً إن المدعي العام في اسطنبول لم يمتثل لطلبات تبادل المعلومات.


اترك تعليق