Loading

فورين بوليسي: سوريا ستنتقم من العالم بموجة ثانية من فيروس كورونا

بواسطة: | 2020-03-31T12:40:52+02:00 الإثنين - 30 مارس 2020 - 5:14 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

الأسبوع الماضي صدرت سلسلة من المقالات الصحفية في شتى الصحف حول تهديد فيروس ” COVID-19″، المعروف باسم فيروس كورونا، لحياة وأرواح اللاجئين والنازحين حول العالم، خاصة في ظل الظروف المعيشية التي يعيشون بها داخل مخيمات تفتقر إلى أدني معايير الرعاية الطبية المطلوبة، ناهيك عن عدم إمكانية توفر المعدات اللازمة للفحوصات والعزل والعلاج من أمراض كفيروس كورونا، ما يجعل الواقع مرعب بالنسبة لهم، وبالنسبة للمستقبل المقبلين عليه.

منظمة الصحة العالمية والحكومات المختلفة يدركون تماماً حجم المشكلة التي تحيط باللاجئين وتوابعها، ولكن مع تفشي الفيروس في الكثير من دول العالم وارتفاع معدل الإصابة داخلها، فإن هذه العوامل تجعل فرص تقديم أي مساعدة لللاجئين والنازحين ضعيفة.

دول الشرق الأوسط تعاني وبشدة من تفشي فيروس كورونا الذي لم يستثن أي دولة، بما فيهم سوريا التي تعاني من ويلات الحرب بالفعل.

محافظة إدلب السورية، والتي تعد أكبر مخيم للاجئين في البلاد، قد تكون الأكثر إثارة للقلق، سواء بسبب فيروس كورونا الذي سيشكل تهديداً كبيراً للناس، بل أيضاً بسبب الصراع السوري نفسه، والذي يشكل تهديداً مباشراً لمستقبل الشرق الأوسط.

الفيروس لن يتقيد بحظر السفر والحدود المغلقة ووقف التجارة، الحقيقة الخطيرة هي أنه إذا اجتاح COVID-19 إدلب، فمن المرجح أن يطيل معاناة السوريين واللبنانيين والأردنيين والأتراك والإيرانيين والروس والأوروبيين.

من أجل فهم مدى خطورة تهديد فيروس كورونا في حال تفشى في إدلب، من المهم أن نتذكر كيف قام الرئيس السوري بشار الأسد – مع رعاته الروس والإيرانيين – بحملته الدامية لهزيمة خصوم نظامه.

على مدار السنوات الماضية، استخدم القصف العشوائي والأسلحة الكيميائية بالإضافة إلى التجويع، ما أسفر عن مقتل ونزوح الملايين، الأشخاص الذين نجوا من هذه الهمجية إما هربوا إلى إدلب لأنها كانت مكانًا لم يسيطر عليه النظام بعد، أو تم اعتقاله من قبل شرطة الأسد بعد استسلامه.

بحلول منتصف 2019، وبعد وعود زائفة بوقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد، كان لدى السوريين والروس ما يكفي وبدأوا جهودهم التي تأخرت طويلًا في السيطرة على إدلب، التي كان يعيش بداخلها وقتها 3 ملايين نسمة – ضعف عدد ما قبل الحرب – نسبة كبيرة منهم من الأطفال، ولولا التدخل العسكري التركي لهلك جميع المدنيين في إدلب بسبب رصاص الأسد وقنابل بوتين والميليشيات الإيرانية التي أرسلها القائد الإيراني آنذاك “قاسم سليماني”، إلا أن هذه العملية تسببت في نزوح مليون شخص على الأقل باتجاه الحدود التركية السورية.

على الرغم من أن سوريا أبلغت عن خمس حالات فقط مصابة بالمرض في وقت كتابة هذا التقرير، فمن الصعب تصديق كورونا لم يتفشى في إدلب بعد، أو انه بعيد عنه، خاصة وأن مصادر العدوى متوفرة وبكثرة في سوريا، كأفراد الحرس الثوري الإيراني، والقوات التركية، والطيارين الروس، والصحفيين الأوروبيين، وعمال الإغاثة من أي مكان، والذين من السهل نقل العدوى إلى السوريين، الأمر الذي إذا تم، ستكون عواقبه وخيمة بسبب الكارثة الحقيقية التي سيقبل عليها العالم.

بالإضافة إلى الرعاية الطبية الرثة – استهدف السوريون وحلفاؤهم الروس على مدار هجماتهم الوحشية المستشفيات في المنطقة عمداً، لتعاني سوريا من ويلات الحرب والمرض وانعدام الرعاية الطبية، على الرغم من محاولات منظمة الصحة العالمية وتركيا لإنقاذ الموقف، سواء بتوفير بعض أطقم اختبار COVID-19 في إدلب، والتي أعيدت بعد ذلك إلى تركيا لتحليلها.

هذه الجهود، وان كانت جيدة، إلا أنها ليست كافية، خاصة وأن تركيا الآن تعاني من تضخم في زيادة عدد معدلات الإصابة بصورة مروعة، ما يطرح سؤالاً، هل ستظل تقدم المساعدات الطبية لسوريا في ظل ظروفها الحالية؟

إذا لم تكن الكارثة الإنسانية المحتملة مزعجة بصورة كافية للأسد وحلفائه، فمن الجدير بالإشارة إليه أنه في حال تفشى فيروس ” COVID-19″ فإنه لن يصيب الفقراء والنازحين في إدلب وحسب، بل من المؤكد أنه سينتشر إلى خارج المنطقة، أي سيصبح الجميع بما فيهم النظام ورؤوسه عرضة للإصابة به.

لا شك أن الحكومات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الدول المجاورة لسوريا، تتخذ الآن إجراءات حكيمة لوقف هجوم الفيروس من خلال حظر الرحلات الجوية، وإغلاق الحدود، ووقف التجارة، وفرض حظر التجول ومنع التجمعات، ومع ذلك، ورغم كافة هذه التدرابير، فشلت الحكومات في محاولتها احتواء الفيروس في دول مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين في بداية الأمر.

هذه الإجراءات والتدابير رغم دقتها وصرامتها فشلت في احتواء الفيروس في دول متقدمة، فماذا سيحدث في سوريا وهي دولة مزقتها الحرب، ولا يوجد بها شيء من هذه الإجراءات والتدابير، وفي الغالب لن يكون، خاصة في منطقة شمال غرب سوريا، فهي في النهاية منطقة حرب؛ لذلك من الصعب أن نتصور أن الفيروس لم ينزلق بالفعل إلى حدود إدلب من/إلى تركيا وبقية سوريا ولبنان والأردن وإيران.

إن تفشي الفيروس في إدلب سيضاعف المشاكل التي تواجهها هذه البلدان بالفعل مع فيروس شديد العدوى والمميت.

ما يضاعف من حجم الكارثة المحتملة، انها لن تشكل تهديداً لجيران إدلب المباشرين وحسب، بل سيمتد الخطر لأبعد من ذلك، فسوريا قريبة نسبياً من أوروبا، بسبب حدودها مع تركيا، وأوروبا تعاني بالفعل من ارتفاع منقطع النظير في معدلات الإصابة رغم التدابير الصارمة التي اتخذتها في محاولة للحد من انتشار الفيروس، ومع ذلك، فإنه من الصعب ألا تتنقل العدوى من سوريا حال انتشرت بداخلها، وذلك بسبب وضع سوريا الحرج.

سوريا منطقة حرب، يدخلها دبلوماسيون وطيارون وعمال إغاثة وأطباء وصحفيون، بحكم طبيعة عملهم، فتخيل إذن أنه في محاولة لضمان تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الحالي في إدلب أو لتوفير الإغاثة اللازمة للمنطقة، يصاب دبلوماسي أو عامل إغاثة أو سائق شاحنة، ثم ينتقل من بلد إلى بلد، أو يعود إلى بلده قبل أن تظهر عليه الأعراض، التي لا تظهر إلا بعد 14 يوماً… هكذا ستضاعف إدلب معدلات الإصابة في العالم في حال انتشر بها الفيروس، على الرغم من الجهود الضخمة التي تبذلها الدول لإدارة الموقف.

لقد دمر الصراع الذي دام شبه عقد في سوريا بالفعل أجزاء كبيرة من هذا البلد، وساهم في زعزعة استقرار المنطقة، وغيّر السياسة في أوروبا، والآن يهدد بمضاعفة هذه المشاكل من خلال موجة ثانية محتملة من تفشي كورونا.

في العالم العادي، ستجمع القوى العظمى الموارد اللازمة لمواجهة التحدي، وتبذل مجهودًا عالميًا في مجالات التكنولوجيا والصحة مستعينة بالمال والعتاد لإنقاذ الأرواح في كل مكان، بما في ذلك في سوريا، أما في الواقع المرير، الولايات المتحدة والصين لا يشغلهما سوى إلقاء التهم على بعضهم البعض بشأن مسؤولية انتشار هذا الوباء.

مع عدم وجود قادة بينهم، من المرجح أن يقف الرؤساء والملوك ورؤساء الوزراء والجنرالات في جميع أنحاء العالم جانباً – كما فعلوا طوال فترة الحرب الدموية في سوريا- ويشاهدون COVID-19 وهو يتفشى بصورة مرعبة في جميع أنحاء إدلب وبالتالي بلدانهم.

نتيجة لهذا التقاعس، إنهم يتحملون المسؤولية الأخلاقية عن الوفيات في سوريا والشرق الأوسط وأوروبا التي لم يكن يجب أن تقع من الأساس.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق