fbpx
Loading

لأوبس الفرنسية: إنه العالم الذي يموت في إدلب

بواسطة: | 2020-03-05T16:35:29+02:00 الخميس - 5 مارس 2020 - 4:35 م|الأوسمة: , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

يشهد العالم بلا حول محنة مليون مدني في قلب الشتاء السوري، المأساة التي تمثل نهاية الفكرة التي طالما قالت فرنسا بأنها دافعت عنها منذ زمن طويل، “الحق في التدخل الإنساني”، كما يشير بيير هاسكي.
مرة أخرى، أعادت الصور التي لا تطاق من سوريا ـ من منطقة إدلب بدقة أكثر في الشمال الغربي من هذا البلد ـ إشعال نقاش مؤلم: ما الذي يجب أن نفعله بالأمس، وماذا علينا أن نفعل اليوم؟
دون إجابات، يشهد العالم بلا حول محنة مليون مدني في قلب الشتاء السوري، حتى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لا يستطيع الاتفاق على إعلان بسيط.

الثمن الذي يجب دفعه مقابل عدم التدخل
هل كان من الضروري التدخل عسكريًا في سوريا بعد انتفاضة الشعب ضد دكتاتورية الأسد وبعد تصادمها مع مسألة المسحلين، أو حتى عندما تم عبور “الخطوط الحمراء” التي حددها باراك أوباما باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين؟
تأتي الحجة المضادة بسهولة: كل التدخلات الغربية، مع أو بدون ضمان من الأمم المتحدة، لمدة عشرين عامًا على الأقل، تسببت في مصائب أكثر من الحلول.
ما عليك سوى رؤية التاريخ الحديث للعراق وليبيا، والطريقة التي تتفاوض بها الولايات المتحدة على خروجها من أفغانستان مع طالبان، لفهم ذلك.

ومع ذلك، تقدم سوريا دليلاً على السعر الواجب دفعه لعدم التدخل، أدى ذلك إلى تدخل روسيا الوحشي في الصراع (بمجرد أن يتضح بوضوح أن الولايات المتحدة لن تتزحزح).
بعد أن تم إنقاذ نظام بشار الأسد الفاشل من قبل حلفائه الروس والإيرانيين، تبددت الأمل في التوصل إلى حل سياسي.
إن التدخل في عام 2013، أثناء أزمة الأسلحة الكيميائية، لم يكن من شأنه أن يخلق توازن القوى الضروري لمثل هذا الحل، مما يسمح للاجئين بالعودة إلى ديارهم أخيرًا بأمان؟ لم تكن داعش نشأت بعد، وفي سياق سوري محلي آخر، ربما كان يمكن احتواء تلك الأزمة.

قصف متعمد للمشافي
هذه الأسئلة ليست فقط مثيرة للاهتمام للمؤرخين، الذين سيكونون بلا شك قاسيين مع القوى التي سمحت أو ساهمت في المأساة السورية، إنها مأساة حالية، في الوقت الذي ينفذ فيه الجيش السوري هجومًا لاستعادة محافظة إدلب في الشمال الغربي بدعم جوي روسي، لا شك هنا في الدعوة إلى التدخل المباشر: الوضع في إدلب لا يسمح بذلك، بسبب خطر المواجهة المباشرة مع روسيا واستحالة الحصول على ضوء أخضر من الأمم المتحدة (بسبب الفيتو الروسي).

فقط تركيا موجودة على هذه “الجبهة”، ولكن على جدول أعمالها الخاص، وبدون التنسيق مع “حلفائها” في الناتو، حيث تختبر القوى نفسها، مما يتيح لعضو دائم في مجلس الأمن، روسيا قصف متعمد لمركز طبي للتوليد أو مستوصفات طبية، وفقًا لشهادة الشبكات الحقوقية، دون تكبد أدنى عقوبة.

بعد أن فقدت أوربا مصداقيتها، أصبح الغربيون غير مسموعين عندما يطرحون حلا اليوم، وبات من الواضح أن هناك حكما دوليا يعيد إنتاج أنقاض العالم القديم، الذي انهارت قواعده المشتركة في سوريا وتموت، أمام أعيننا، في إدلب.


اترك تعليق