fbpx
Loading

أسباب خفية وراء إلغاء الجلد وإنهاء إعدام القصر بالسعودية

بواسطة: | 2020-05-01T23:06:17+02:00 الثلاثاء - 28 أبريل 2020 - 5:13 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

أفادت تقارير واردة من السعودية بأن السلطات ألغت عقوبة الجلد وفقا لوثيقة قانونية تداولتها وسائل الإعلام، وأوضحت الوثيقة أن المحكمة العليا في السعودية قررت إلغاء العقوبة على أن يحل محلها عقوبتي السجن أو الغرامة.

لم تمض أكثر من 48 ساعة، حتى تبع القرار مرسوم ملكي آخر يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام للقصّر، واستبداله بالحبس عشر سنوات كحد أقصى للعقوبة، وهو ما أثار موجة استغراب عن أهداف ونوايا السعودية وراء هذه الخطوات المتسارعة.

 

سجل حقوقي أسود

يرى مراقبون أن القرارات تأتي في إطار مغازلة السعودية للمنظمات الحقوقية العالمية، سعياً لتحسين صورتها القاتمة في مجال حقوق الإنسان، وبخاصة بعد الانتقادات اللاذعة التي واجهتها المملكة مؤخراً على خلفية وفاة الأكاديمي السعودي عبدالله الحامد في سجون الرياض نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بحقه، الذي أصيب على إثره بجلطة دماغية أودت بحياته بعد سبع سنوات قضاها في سجون المملكة.

حالة الحقوقي عبدالله الحامد لم تكن الأولي، ولن تكون الأخيرة في ظل بن سلمان، فالمملكة تملك سجلاً حافلا من الجرائم والانتهاكات لحقوق الإنسان وثقته المنظمات المعنية بحقوق الإنسان .

وتدين تقارير المنظمات انتهاكات السعوديين، وتأسف للقمع المستمر الذي حدث في المملكة ، خاصةً منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد في صيف عام 2017.

فقد أكدت منظمة العفو الدولية في تقرير سنوي صدر عام 2019 أن النظام السعودي يمتلك سجلا حافلا بالانتهاكات الحقوقية كما يحظر تشكيل الجمعيات المدنية ، ويستخدم المحاكم كأداة لإسكات الأفواه.

وأدانت هيومن رايتس ووتش في تقرير سابق لها حقيقة القمع الشامل ضد المعارضين والناشطين المستقلين في المملكة والاعتقال التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان ، مؤكدة في الوقت نفسه أن الإصلاحات المتعلقة بالمرأة والتي يروج لها النظام رسمية ولا تشمل إطلاق سراح النشطاء المحتجزين دون مبرر قانوني.

كما أكدت مؤسسة حقوق الإنسان في تقريرها السنوي الصادر قبل أيام قليلة أن النظام السعودي يحكم بقبضة أمنية وتخويف ، وينشر السجون السياسية ويمارس التعذيب الوحشي ويغيب عن الإعلام المستقل ويحظر المؤسسات المدنية.

وقد شددت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان على نفس الشيء ، حيث أكدت أن المملكة تواجه أسوأ حقيقة في العقود الأخيرة وأن الطغيان يسيطر على الحكومة ويسحق أي معارضة في الوقت الذي تسيطر فيه السلطة التنفيذية على السلطة وتمنع استقلالها.

ووفقا لتقارير المنظمات الدولية المذكورة وغيرها، فإن النظام السعودي يرتكب انتهاكات جسيمة، بما في ذلك منع العدالة في مقتل جمال خاشقجي، الذي قتل داخل قنصلية المملكة في أوائل أكتوبر 2018

ويعد النظام السعودي متورط في جرائم الحرب المروعة ضد المدنيين في اليمن ، كجزء من الحرب التي شنها منذ أكثر من خمس سنوات ، وترك الآلاف من القتلى والجرحى وتحول البلاد إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

 

تغول السلطة على الدين 

يذهب محللون آخرون إلي القول بأن القرارات السعودية الأخيرة التي ألغي فيها بعض الحدود التعزيرية هي بمثابة خطوة جديدة في خطة بن سلمان الرامية إلي سلخ المملكة من أي مظهر ديني، والاتجاه بها سريعاً إلي العلمنة الغربية دون مراعاة لقيم وعادات المنطقة العربية.

ومن أبرز هذه المظاهر هو إنشاء ما تسمى بهيئة الترفيه التي يتولى إدارتها حاليا مستشار بن سلمان تركي آل الشيخ.

وفي مؤتمرٍ صحافي عُقِد في الرياض أعلن آل الشيخ السماح بالموسيقى والغناء في المطاعم والمقاهي، بعد سنوات طويلة من منعها، وقال: “من اليوم، يُسمَح إصدار تراخيص لعزف الموسيقى والأغاني في جميع مطاعم المملكة، والأولوية للسعوديين”.

وحسب إحصاءات فقد استضافت المملكة أكثر من 5 آلاف فعالية ترفيهية بالعام الماضي فقط، وصرح القائمون على هذه الأنشطة أنه ستُضخ استثمارات بقيمة 64 مليار في قطاع الترفيه بالسنوات العشرة المقبلة، كما تم إنفاق أموال ضخمة على حفلات لمطربين عالميين أقيمت بجوار الأراضي المقدسة.

يأتي هذا في الوقت الذي قوّض فيه “بن سلمان” من سلطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقلّص من صلاحياتها، بحيث أصبح دورها هامشياً ومقتصراً فقط على بعض المهام التي تطلبها منها السلطة.  

ويرى متابعون للشأن السعودي، بأنّ هذا “الانفتاح” هو جزء من استراتيجية ولي العهد، محمد بن سلمان، من أجل الهيمنة على السلطة، وتثبيت نفوذ حكمه، وللتغطية على ذلك، فقد قام باعتقال نحو 400 من الدعاة والمفكرين والحقوقيين المعارضين لسياساته بتهمة الانضمام إلى جماعة الإخوان مثل سلمان العودة وعوض القرني، بينما استخدم بعض العلماء والدعاة المؤيدين له كأبواق تؤيد سياساته.

وهكذا يسعي بن سلمان لاستجلاب الرضا العالمي والدولي باتخاذ قرارات تنازلية ولو على حساب قيم وثوابت السعوديين، وفي الأثناء يسعى من وراء الستار لتصفية معارضيه في الداخل والخارج وتعزيز موقعه بالقصر.

 

اقرأ أيضًا: عقبات جديدة.. ملياردير أمريكي قد يخطف صفقة نيوكاسل من السعودية


اترك تعليق