fbpx
Loading

الجارديان تحذر القوى العظمى من تفشى كورونا في دول العالم الثالث

بواسطة: | 2020-04-05T21:01:20+02:00 الأحد - 5 أبريل 2020 - 9:01 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

إنه أمر بالغ الصعوبة أن يرى العالم كارثة حقيقية تصنع أمامه دون القدرة على منعها أو احتواءها، بغض النظر عن مكان تلك الكارثة. العالم بأسره يعاني من انتشار فيروس كورونا الآن، سواء في الدول الأكثر تقدماً كالولايات المتحدة وبريطانيا، أو في الدول الأكثر فقراً والأقل نمواً، حيث يواجه عشرات الملايين من الناس في تلك البلدان كارثة قاتلة تلوح في الأفق تبدو وكأنها لا يمكن وقفها.

لم يعلن العالم حتى الآن استسلامه للمرض، لكن تزايد عدد الوفيات يومياً بل وكل ساعة يعني أن الفأس على وشك السقوط على أعداد لا حصر لها من الرؤوس التي لن تتمكن بلدانها من الدفاع عنها، وهي مجزرة مخيفة للغاية بحيث يتجنب الجميع التفكير فيها.

وبينما تنخرط الدول الغنية نسبيًا في نصف الكرة الشمالي في صراع صاخب لاحتواء كوفيد 19، تُدق نواقيس الخطر من جنوب آسيا إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، والتي على الأغلب لم يتم سماعها بعد، أو تتظاهر الدول الغنية بذلك.

أي شخص عانى من الأحياء الفقيرة المكتظة بالسكان في دول العالم الثالث من المحيط إلى الخليج، يعرف مدى استحالة تطبيق مفاهيم “الإبعاد الاجتماعي” و “العزل الذاتي” للعديد من سكان تلك الاحياء، وكذلك أولئك الذين تكبدوا معاناة الظروف القاسية وغير الآدمية في مخيمات اللاجئين في سوريا أو الصومال وحولها يعرفون مدى محدودية المرافق الصحية هناك، حتى في أفضل الأوقات.

أفادت منظمة الصحة العالمية أن نصف سكان العالم على الأقل لم يحصلوا على الرعاية الطبية الأساسية حتى قبل ظهور الوباء وانتشاره، وكما حذرت “خطة” منظمة “استراليا الخيرية الدولية للمساواة العالمية” بشكل ينذر بالسوء، فإن العديد في هذه المجتمعات، ولا سيما الأطفال، يعانون بالفعل من أمراض كامنة خطيرة مثل الملاريا والسل وسوء التغذية.

الناس الذين يعيشون في مناطق الصراع والحروب أيضاً هم عرضة للخطر بصورة مضاعفة، فإذا كنت من سكان إدلب، على سبيل المثال، هناك فرصة جيدة لأن تتعطل أي محاولة لاتباع النصيحة والبقاء في المنزل والبقاء في أمان بسبب غارة قصف قد يشنها النظام السوري وحليفه الروسي، ولعل هذا هو أحد الأسباب التي دعت أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى المطالبة بوقف إطلاق نار عالمي في مواجهة فيروس كورونا والذي أطلق عليه “عدونا المشترك”، ومع ذلك هناك أدلة ضئيلة على أن نداءه يتم الالتفات إليه أو العمل به.

حذرت الأمم المتحدة كذلك من أن الأشخاص في الدول التي تضررت أنظمتها الصحية بسبب العقوبات الأحادية، مثل فنزويلا وزيمبابوي وكوبا، قد يعانون بشكل غير متناسب من انتشار الفيروس، وهذا هو الحال بالفعل في إيران، بفضل العقوبات الأمريكية، وكانت هلال إلفر من الأمم المتحدة قد أوصى بضرورة رفع جميع هذه العقوبات على الفور للمساعدة في تجنب نقص الغذاء أو الأدوية في مواجهة الفيروس، وعلى الرغم من أن إدارة ترامب قد بلغها هذه التوصية، فإنها لم تتخذ أي خطوة حيال ذلك حتى الآن.

يشكل انعدام الأمن الغذائي مصدر قلق متزايد في أفريقيا، وخاصة جنوب الصحراء الكبرى، ولا سيما منطقة الساحل، حيث يقول برنامج الغذاء العالمي إنه إذا استمر تفشي المرض هناك، فقد تتعطل سلاسل الإمدادات الإنسانية الحيوية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر في وقت يواجه فيه الملايين بالفعل نقصًا في الغذاء في الصيف بسبب الجفاف والعمليات الإرهابية.

ومن أفغانستان التي مزقتها الحرب إلى جمهورية إفريقيا الوسطى الفقيرة، حيث يقول مجلس اللاجئين النرويجي أن هناك ثلاث مراوح تهوية لخمسة ملايين شخص، يتفاقم الخوف من كارثة “وشيكة” بسبب النقص المزمن في الموارد، وكذلك فإن أي محاولة للتعامل مع انتشار Covid-19 ستعوقها المشكلات السياسية والأمنية العالقة التي تُترك لتتفاقم لسنوات.

تُعتبر غزة مثالاً على ذلك، حيث يقبع بداخلها 2 مليون فلسطيني محاصرون في مساحة 365 كيلومتر مربع، ووفقا لمجموعة الأزمات الدولية، تم تأكيد وجود عدد من الحالات المصابة، ما يعني أن غزة تستعد الآن للأسوأ، وقد علقت مجموعة الأزمات الدولية الأسبوع الماضي على ذلك قائلة ” إذا تفشى فيروس كورونا داخل غزة، فمن شأن هذا أن يطغى بسرعة على نظام الرعاية الصحية هناك، وهو نظام دمرته بالفعل سنوات من الحرب والحصار الإسرائيلي”، وأكدت المجموعة “عدد قتلى كورونا في غزة سيكون مروعاً”.

إن الأثر الاقتصادي المحتمل على العالم النامي يشكل كذلك مصدر قلق كبير، حيث تضررت البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بالفعل من انخفاض الطلب على الصادرات، وكذلك من انخفاض أسعار النفط وانهيار السياحة.

ما يقرب من 80 حكومة طلبوا تمويلًا طارئًا من صندوق النقد الدولي، حيث يشير أحد التقديرات إلى أنه قد يكون من الضروري إنقاذهم بإجمالي يبلغ 2 تريليون جنيه استرليني على الأقل.

إن مرونة الدول الضعيفة التي تعاني من الصدمات المتوقعة لمثل هذه الشدة الاجتماعية والاقتصادية غير المسبوقة محدودة إلى حد كبير عند مقارنتها بالدول الغنية مثل بريطانيا التي يمكن أن تتعامل مع أزمتها الاقتصادية باحتياطي الدولة أو باقتراض غير محدود.

من ناحية أخرى، فإن الأضرار الدائمة، التي قد تكون دائمة بسبب الجائحة، تزيد من خطر الاضطراب الاجتماعي وعنف الدولة، كما رأينا في جنوب إفريقيا.

لا يزال انتشار Covid-19 في مساحات كبيرة من أفريقيا وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية محدودًا في الوقت الحالي، ولكن هناك احتمالات شبه مؤكدة تدعو للاعتقاد بأن الفيروس الذي دمر وأضعف أكبر اقتصادين في العالم – الولايات المتحدة والصين – سينشر العدوى في نهاية المطاف في جميع أنحاء العالم.

ليس صحيحًا تمامًا أن نقول إنه لا يوجد شيء يمكننا القيام به سوى المشاهدة، ينبغي على الحكومات والأفراد دعم الأمم المتحدة ووكالاتها؛ تعزيز ميزانيات المساعدات الخارجية؛ التبرع للجمعيات الخيرية الدولية؛ تبادل الخبرات؛ تقديم المساعدات والمعونات في أي صورة مطلوبة؛ وحيثما كان ذلك ممكنا، توفير المعدات الطبية الحيوية – كل هذا وأكثر يمكن القيام به ويجب القيام به.

Covid-19 هو كابوس عالمي، أزمة عالمية حقيقية، يستحق جميع ضحاياها دون استثناء المساعدة أينما كانوا، وإذا فشلت الجهود المبذولة للسيطرة على الفيروس في العالم النامي، فقد لا يمكن وصف الخسائر البشرية، كما يمكن أن يصبح المرض متوطنا، ويتكرر بصورة موسمية وتتكرر بالتالي خسائره من خلال الهجرة والاتصالات البشرية وأوبئة الموجة الثانية أو الثالثة.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق