fbpx
Loading

تسريب جديد: معتقلات في سجون الإمارات السرية يخشين مصير “علياء”

تغيير حجم الخط ع ع ع

في حين تسارع العديد من الدول القمعية وغير القمعية حول العالم، في الإفراج عن سجنائها، خشية تفشي وباء “كورونا” في السجون، وحرصا من حكومة كل بلد على كبح جماح المرض فيها، بالتزامن مع إجراءات تتخذها في الشوارع والمستشفيات وغيرها، تصر السلطات الإماراتية على إبقاء مسجونيها بين سوط السجان وسطوة الوباء (سجون الإمارات) ، ضاربةً بعرض الحائط كل الدعوات الدولية الموجهة إليها لإنقاذ حياة الآلاف في السجون، التي تعج بسجناء الرأي، بما فيهم من نساءٍ وشباب وشيوخ وأصحاب الأمراض المزمنة.

تروج الإمارات عن نفسها صورةً مشرقة للعالم كله، لتظهر كدولةٍ تحتضن العلم وتؤسس مواقع التعليم عن بعد وتنشئ جيلا قارئا، وتهتم بالتكنولوجيا والتطوير، تنطح السحاب ببناياتها المبهرة، وتصنع للإنسان ونفسيته وزارة السعادة، التي تترأسها السيدة “عهود بنت خلفان الرومي”، إذ توضح للعالم مكانة المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

“أمينة محمد العبدولي” امرأة هي الأخرى يمكنها إخبارنا عما يحدث للنساء في دولة السعادة، في تسريب صوتي جديد لها حكت ما تتعرض له من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وفتح قضية جديدة لها مع قرب انتهاء مدة محكوميتها بخمس سنوات، إثر قيامها بأنشطة خيرية تتعلق بإغاثة الأسر السورية المتضررة في الحرب التي يشنها نظام “بشار الأسد” ضد الأبرياء.

“أمينة” قالت إنها دخلت مجددا في إضراب عن الطعام، بدءًا من 23 فبراير 2020، احتجاجا على سوء المعاملة والتهديد بفتح قضية جديدة، بسبب تسريبات سابقة كشفت فيها الاعتداءات التي تتعرض لها، مطالبةً منظمات حقوق الإنسان بالعمل على الإفراج عنها من سجون “بن زايد”.

وأردفت المعتقلة منذ خمس سنوات، أنه تم معاقبتها هي والمعتقلة “مريم البلوشي” بإدخالهما إلى الحبس الانفرادي، حتى تاريخ 12 مارس 2020.

المعتقلة كشفت عن تفاجؤ ذويها حين أبلغتهم عن إضرابها، لأنهم حين تواصلوا مع إدارة السجن طمأنتهم بشأنها، (بينما كانت في العزل الانفرادي)، وأن انقطاع التواصل معها كان لأسباب أخرى، غير تعرضها للتعذيب وسوء المعاملة والحبس بمفردها في زنزانة غير آدمية.

وكشفت “أمينة” عن دخولها الشهر الثاني من الإضراب عن الطعام، مع فقدانها لكثير من الوزن وتردي حالتها الصحية، دون عرضها على الطبيب ولو لمرة واحدة، مناشدةً منظمات حقوق الإنسان وعلى رأسهم ” العفو الدولية” بالتدخل لإنقاذها.

التهمة .. إغاثة سوريا

و”أمينة” ثلاثينية، تعمل معلمة، وأم لخمسة أطفال، اعتقلت في نوفمبر 2015 بطريقةٍ وحشية، اقتيدت بعدها إلى مقر احتجاز سري تابع لأجهزة أمن الدولة الإماراتية، أخفيت فيها قسريا لنحو 4 أشهر، لم يفصَح فيها لأهلها عن مكان احتجازها أو حالتها أو التهم المعتقلة بسببها.

تعرضت “أمينة” ابنة العقيد محمد العبدولي، الذي قتل أثناء مشاركته في القتال ضد قوات الأسد في سوريا عام 2013، إلى أبشع أنواع التعذيب، على يد أفراد أمن نيباليين، تجلبهم الإمارات كمرتزقة يعملون لصالح أجهزتها الأمنية، وقامت بالتحقيق معها محققة تدعى “أم حميد”، استخدمت معها أساليب وحشية، أدت إلى ضعف قدرة عينها اليسرى على الإبصار، مع كسور في فكها، وكدمات وجروح في سائر جسمها، وهو ما لم يلتفت إليه القاضي ولم يثبته، حين حكم عليها بالسجن خمس سنوات، لمساعدتها المحتاجين، وأسرا سورية، بالإضافة إلى الحكم على أخيها مصعب بالسجن 7 سنوات، بتهم مماثلة.

“مريم سليمان” التي تحدثت عنها “أمينة” في تسجيلها المسرب الأخير، هي المعتقلة “مريم سليمان البلوشي”، المحكوم عليها هي الأخرى بخمس سنوات من السجن، الذي لاقت فيه أبشع ألوان التعذيب، والتهمة؟ مساعدة الفقراء.

في 13 مارس 2020، أعلنت منظمة “نحن نسجل” الحقوقية، محاولة انتحار قامت بها “مريم” بسبب إقدام الأجهزة الأمنية الإماراتية على تلفيق قضية جديدة لها.

قصة مريم كذلك كانت مختلفة، إذ إن 2300 درهم إماراتي، كانوا باب رحمةٍ لأسرة سورية محتاجة، وباب جهنم للطفلة التي كانت تبلغ من العمر 19 عاما حينها.

اعتقلتها القوات الأمنية في سجونها السرية، قبل أن ترسل إلى “جوانتانامو” الإمارات، سجن “الوثبة” المخصص لأصحاب الجرائم الكبرى، والعقوبات المشددة.

تعرضت “مريم” لإصابات بالغة في عينها اليسرى أيضا، ثم حين عرضت على طبيبة السجن قالت إن عينها سليمة، رغم عدم قدرتها على الرؤية بواسطتها، وهو ما ذكرته المعتقلة في تسجيل مسرب لها في نوفمبر 2018.

وتحت الضغط والتعذيب، أجبرت مريم على توقيع أوراق لم تعرف محتواها، لكنها أخبرت بأن التوقيع عليها سيضمن لها خروجها من السجن وحصولها على الحرية، لتفاجأ في المحكمة بأنها وقعت على تهم تتعلق بجرائم إرهاب، وحكم القاضي عليها بخمس سنوات، تنتهي في نوفمبر 2020.

دولة السعادة المزعومة

 “علياء عبدالنور”، كان لها نصيب كبير في انتهاك حقوق الإنسان بالإمارات، وصلت حد وفاتها في قيودها، في الرابع من مايو لعام “التسامح” في الإمارات، 2019.

اعتقلت “علياء” في 28 يوليو 2015، دون مذكرة تفتيش، بتهم تتعلق بدعمها للثورة السورية، من خلال جمع تبرعات للأسر السورية المنكوبة.

احتجزت في ظروف قاسية، لاقت خلالها صنوفا بشعة من التعذيب، أدت إلى هشاشة في العظام، جراء منعها من الحركة لأشهر، وتسليط الضوء على جسمها لمدة 24 ساعة يوميا، ووضع كاميرات مراقبة في زنزانتها الانفرادية، بعد تجريدها من ملابسها الخارجية.

كانت زنزانتها بلا فراش ولا أغطية ولا نوافذ تهوية، فضلا على مرضها بالسرطان، الذي تعافت منه عام 2008 أخيرا، لكنه عاد للانتشار بجسدها مجددا، بعد اعتقالها.

نقلت في سبتمبر 2016 إلى مستشفى المفرق، إثر تدهور حالتها الصحية، لكن ذلك لم يمنع القاضي من الحكم عليها في 2017 بالسجن لمدة 10 أعوام، ثم نقلت إلى مستشفى توام بمدينة العين، في يناير 2019، دون إخبار أسرتها.

ولم تكن ظروف احتجازها في مستشفى المفرق الحكومي بأبو ظبي، ثم توام بالعين، أفضل حالا من زنزانتها الانفرادية، إذ كانت مكبلة اليدين والقدمين في سريرها، مع فقدانها الكثير من الوزن بسبب تمكن السرطان منها، مع رفض الإمارات الإفراج عنها رغم الإجراءات القانونية التي اتخذتها عائلتها، والمطالبات الدولية من قبل الأمم المتحدة وغيرها.

وبتاريخ 30 أكتوبر 2017 أبلغ ديوان ولي العهد الإماراتي أسرتها برفضه طلب الاسترحام المقدم منهم للإفراج الصحي عن علياء، والذي كانت الأسرة قد قدمته لأكثر من خمس مرات، حسب رسالة من أمها إلى المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا.

وتوفيت علياء عبدالنور، في يوم السبت، الرابع من مايو عام 2019، بقيودها في سرير إحدى مستشفيات دولة السعادة الإماراتية، إثر تضاعفات في سرطان الثدي، وأورام سرطانية، وتضخم في الغدد الليمفاوية، دون سماح السلطات لها بقضاء آخر أيامها بجوار أهلها، أو برفقة أبيها الذي فقد بصره حزنا عليها.

وفي أول تعليق رسمي بعد وفاتها، ومطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في ملابسات وفاتها، قال المتحدث الرسمي باسم النيابة العامة في الإمارات “أحمد عبد الله الحمادي” إن علياء عبد النور لها تاريخ مرضي مع “سـرطان الثدي” سـبق أن عولجـت منه في عام 2008 على نفقـة الدولة، وإنها أثناء قضائها مدة السـجن المقضي بها في عام 2017 عاودتها أعراض المرض، فعرضتها إدارة السـجن المختص على العيادات بالمنشأة العقابية حيث كانت ترفض الفحص والعلاج.


اترك تعليق