fbpx
Loading

فاينانشال تايمز: جائحة كورونا 19 تضاعف إحباطات الشباب في الشرق الأوسط

بواسطة: | 2020-05-01T23:08:13+02:00 الثلاثاء - 28 أبريل 2020 - 9:57 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

من المرجح أن تؤدي الأزمة إلى موجة جديدة من الاضطرابات على الرغم من تعليقها بسبب الوباء

عندما اجتاح فيروس Covid-19 (كورونا)، منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، استطاع أن يوقف الاحتجاجات الجماهيرية التي فشلت الأنظمة في كبتها على مدار الأشهر الماضية، ليحقق بذلك بصورة أو بأخرى خدمة لحكومات الجزائر والعراق ولبنان.

ومع ذلك، من المرجح ألا يستمر مفعول تلك الخدمة كثيراً، حيث يفاقم انتشار الفيروس الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية، والتي كانت في الأساس سبباً رئيسياً لاشتعال الاحتجاجات ضد أنظمة دول المنطقة، التي تفتقر أصلاً إلى المصداقية لدى شعوبها.

يرى الخبراء والمحللون أن جائحة كورونا تضاعف من إحباطات الشباب في المجتمع العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تفتقر معظم دول تلك المنطقة، ذات نسب البطالة العالية، إلى الموارد المالية التي قد تمكنها من تقليد الدول الغنية وتقديم حزم إنقاذ واسعة النطاق لدعم الأعمال التجارية وتعويض الموظفين، حيث يعمل الملايين من شباب الشرق الأوسط في القطاعات غير الرسمية، برواتب منخفضة بالكاد تغطي نفقاتهم اليومية.

قبل انتشار فيروس كورونا، اندلعت العديد من المظاهرات في بعض دول الشرق الأوسط، احتجاجاً على الأنظمة الحالية، مع مطالبات برحيل تلك الأنظمة بعد أن فقدت مصداقيتها أمام الجمهور، وما يُعقد الأمور الآن، أن الشباب مطالبون بأن يتقبلوا القادة الحاليين وأن يثقوا في قرارتهم في مواجهة الأزمة الحالية التي يعاني منها العالم كله.

في حوارها مع الصحفية، قالت لينا خطاب، مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس “كشف فيروس كورونا عن هشاشة أنظمة شبكات الأمان الاجتماعي في المنطقة”، متابعة “لقد ساهم في تأجيل اضطرابات الحتمية القادمة.”

مع تزايد انتشار المرض، وعدت بعض الحكومات بإعادة ترتيب أولويات إنفاق ميزانيتها لتقديم الدعم للأسر الفقيرة، ومع ذلك فإن انعدام الثقة بين المحكومين والحكام لا زال قائماً، خاصة وأن الشفافية المطلوبة للتعامل مع الوضع هي لعنة بالنسبة للأنظمة المليئة بالفساد والمحسوبية، تؤثر بالطبع على كل شيء، بدءً من الأداء الاقتصادي إلى الثقة بالحكومة التعامل مع الوباء.

يُذكر أن تقريراً للبنك الدولي هذا الشهر كشف أن انخفاض شفافية البيانات أدى إلى فقدان الدخل للفرد الذي يتراوح بين 7 في المائة و 14 في المائة في المنطقة من 2005-2018.

في سياق متصل، لم تختف الممارسات الاستبدادية لأنظمة الشرق الأوسط حتى في ظل الأزمة الحالية، على سبيل المثال، طردت مصر صحفية بريطانية بعد أن تحدثت عن تقرير أكاديمي يشير إلى أن عدد المصابين بكورونا في البلاد أعلى بكثير من الأعداد الرسمية.

العراق أيضاً قامت بتعليق ترخيص رويترز -مؤقتاً- بعد أن نشرت مقالا يشكك في التصريحات الرسمية حول أعداد المصابين، كما أفادت منظمة مراسلون بلا حدود بأن أربعة صحفيين على الأقل قد اعتقلوا في إقليم كردستان العراق خلال الشهر الماضي.

وفي المملكة العربية السعودية، أطلقت قوات الأمن النار على أحد المواطنين بسبب معارضته لعملية التهجير القسري التي تتبعها الحكومة لإجبار المواطنين لترك منازلهم ضمن خططتها لبناء مدينة “نيوم”، المشروع الضخم لولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار.

أما في الجزائر، يتهم الناشطون السلطات باستغلال الأزمة لقمع المعارضين، حيث تقوم باعتقال النشطاء السياسيين والصحفيين بدعوى الترويج للإشاعات.

فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، فإن اقتصاد العديد من البلدان العربية ينهار بشكل متزايد، حيث تقف التحويلات الخارجية وتنخفض قيمة العملات، مع وجود تهديد حقيقي للآلاف بفقدان وظائفهم.

في العراق مثلاً، الضرر كان مزدوج، من ناحية ضرر المرض نفسه، ومن ناحية أخرى انهيار أسعار النفط، وعليه حذر مسؤول من أن بغداد قد لا تتمكن الشهر المقبل من دفع رواتب نصف موظفيها في القطاع العام.

أما الجزائر، وهي دولة أخرى تأثرت بانخفاض أسعار النفط إنفاق الدولة بنسبة 30 في المائة.

في دول أخرى، كمصر والأردن وتونس والمغرب، فإن قطاع السياحة مهدد بالتجميد، وهو مصدر حيوي للوظائف وأرباح من العملات الأجنبية.

قال أحد الخبراء أن الاختبار الحقيقي للأزمة الاقتصادية سيأتي بعد أن يبدأ هذا الوباء في الانحصار والزوال، خاصة وأنه من المرجح أن تتسبب النتائج في أزمة عالمية للجميع، وبالأخص الدول الأضعف في المنطقة.

“من سيقبل بظروف اقتصادية أكثر صعوبة من الوضع الحالي؟”… هكذا تساءل مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني السابق ونائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في حواره مع الفايننشال تايمز، حيث أكد أنه “يمكن لأي شخص وضع خطة اقتصادية، ولكن من سينفذها إذا لم تبدأ الحكومات في تغيير الطريقة التي يديرون بها أعمالهم؟ “.

وأضاف “إذا لم يصبح المسؤولون أكثر جديدة وشفافية – كما فشل معظمهم في ذلك بعد انتفاضات 2011 التي هزت العالم العربي – ستتسع فجوة الثقة وتبدأ الموجة التالية من الغضب”

.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا 

اقرأ أيضًا: وفاة أول صحفي مصري بـ”كورونا” بعد تعرضه لإهمال طبي لمدة 14 يومًا


اترك تعليق