Loading

كورونا يصيب الإمارات بالتهاب اقتصادي حاد .. هل تشفى منه؟

بواسطة: | 2020-04-17T16:02:04+02:00 السبت - 4 أبريل 2020 - 9:35 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

حين تعصف أزمة بالعالم، تفوق تلك التي أصابت الاقتصاد في 2008، وامتدت آثارها لما بعد ذلك، فإن الدول المنتجة تتأثر بشكل كبير في قطاع الصناعة، وبالتالي في التجارة، مع أضرار تلحق بالقطاعات الأخرى لديها، لكنها على كل حال تبقى أسعد حظا من تلك الدول التي تعتمد على السياحة والخدمات بشكل أساسي، إذ تملك نصيب الأسد في إيرادات الدولة.

ومع أزمة مثل كورونا، (كوفيد-19)، يهدد المرض بالأساس قطاع السياحة، لأن أسهل سبيلٍ لانتشاره هو استقبال سياحٍ من دول أخرى، يستخدمون مرافق جماعية يتشاركها الجميع، مثل الفنادق ومراكز التسوق والمطاعم والمزارات السياحية، لذا، كان لا بد من أن تطال الإمارات خسائر كبيرة جدا مقارنةً بغيرها من دول العالم.

 في وقت قاتل

يتزامن ظهور “كورونا” المستجد وتفشيه، مع عامٍ استثنائي بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، التي أنفقت ما يقارب 20 مليار دولار على البنية التحتية، استعدادا لمعرض “إكسبو” الدولي، الذي كان مقررا أن تستضيفه هذا العام على أرضها، لمدة 6 أشهر بداية من نوفمبر 2020 حتى أبريل 2021، بمشاركة 192 دولة.

ويقام المعرض مرة كل خمس سنوات، منذ أول مرةٍ لإقامته في لندن عام 1851، تحت عنوان “المعرض العظيم لمنتجات الصناعة من دول العالم”، وللتبسيط، فإنه يشبه كأس العالم بالنسبة لمحبي كرة القدم، كما يشبه الأوليمبياد، الذي أجلته “طوكيو” هذا العام للسبب نفسه الذي دفع الإمارات لإرجاء المعرض حتى العام القادم، مع اجتماعٍ سيعقد 21 أبريل الجاري، لتحديد التاريخ بالضبط.

وكانت الإمارات تتوقع استقبال قرابة 25 مليون زائر هذا العام، في رقمٍ قياسي، يفوق أرقامها السابقة، بما فيها العام 2019، الذي استقبلت فيه 16 مليون زائر، كواحدةٍ من أهم المقاصد السياحية في العالم، بحصانيها اللذين تراهن بهما دائما؛ “دبي” و”أبوظبي”.

وكان من المقرر أن ينتشل المعرض الإمارات من محنتها، بفرص استثمارية وعروض للتعاون، من قبل رجال أعمال ومسثمرين عالميين، وحكومات دول كبرى.

لكن الوباء العالمي، أرغم السلطات على تأجيل المعرض، خصوصا بعدما أعلنت وكالة “بلومبيرج” عن إصابة أحد العاملين بالمعرض بفيروس “كورونا، مما جعل قرار التأجيل أمرا واقعا لا مفر منه، وبالتالي سيعني ذلك إلغاء حجوزات واحتفالات وأنشطة وفعاليات، أنفقت لإعدادها ملايين الدولارات، خصوصا مع كون المعرض “المنقذ” للاقتصاد الإماراتي.

 قطاع الطيران ونزيف البورصة

قطاع الطيران في الإمارات، والشركة ذائعة الصيت عالميا “الإماراتية” للطيران، تكبدت خسائر فادحة، تقدر بـ17.7 مليار دولار، حسب اتحاد النقل الجوي الدولي.

من جهته قال ولي عهد “دبي”، الشيخ “حمدان بن محمد”، إن “حكومة الإمارة ملتزمة بتقديم الدعم الكامل لشركة طيران الإمارات في هذا الظرف الاستثنائي، وإنها ستضخ رأسمال جديد في الشركة، لمساعدتها على تجاوز أزمة كورونا”، وتابع: “سنعلن عن الإجراءات ومزيد من التفاصيل في وقت لاحق”.

 

أما سوق الأسهم فليس بأسعد حالا، فخلال مارس فقط، خسرت الأسهم الإماراتية قيمة سوقية قدرها 199.87 مليار درهم (54.39 مليار دولار) وهي أكبر خسارة لسوق المال الإماراتية في 10 سنوات تقريبا، وذلك إثر مخاوف المستثمرين من تفشي وباء “كورونا”.

وفقد المؤشر العام لسوق دبي 818.69 نقطة خلال تعاملات مارس، ليصل إلى مستواه 1771.31 نقطة، مقابل مستواه نهاية فبراير الماضي عند 2590 نقطة، مسجلاً هبوطاً 31.6%.

وبلغ رأس المال السوقية لأسهم دبي بنهاية مارس 268.87 مليار درهم، مقارنة برأس مال سوقي قدره 364.88 مليار درهم بنهاية فبراير، ليتكبد خسائر سوقية قيمتها 96.01 مليار درهم.

أما في سوق أبوظبي للأوراق المالية، فبلغت القيمة السوقية له بنهاية مارس 410.75 مليار درهم، مقابل قيمتها بنهاية فبراير عند 514.61 مليار درهم، لتسجل خسارة 103.86 مليار درهم (28.27 مليار دولار).

محاولة إنعاش

وفي إطار خطة الإنقاذ، أعلن مصرف الإمارات المركزي عن خطة دعم اقتصادي شاملة تبلغ قيمتها 100 مليار درهم، أي نحو 27.2 مليار دولار لدعم الاقتصاد الوطني وحماية المستهلكين والشركات في البلاد.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية أن خطة الدعم المالي تتألف من اعتماد مالي يصل إلى 50 مليار درهم، خُصص من أموال المصرف المركزي لمنح قروض وسلف بتكلفة صفرية للبنوك العاملة بالدولة مغطاة بضمان، بالإضافة إلى 50 مليار درهم يتم تحريرها من رؤوس الأموال الوقائية الإضافية للبنوك.

وقال المصرف المركزي إن “النظام المصرفي للدولة يتمتع برسملة كافية حيث تحتفظ البنوك برؤوس أموال طوعية إضافية لمتطلبات الحد الأدنى الرقابية”، مشيراً إلى أن الخفض في رؤوس الأموال الوقائية هذه لم يؤخذ في الاعتبار “لأغراض احتساب الحجم الكلي لخطة دعـم اقتصادي شاملة موجّهة فيما يتوقع من البنوك الاحتفاظ بمعايير إقراض سليمة ومعاملة كافة عملائها بصورة عادلة”.

وأشار المصرف إلى أن الغرض من الخطة هو “تسهيل توفير إعفاء مؤقت من دفعات أصل الدين والفوائد على القروض القائمة لكافة شركات القطاع الخاص والعملاء الأفراد المتأثرين في الدولة”.

 والسؤال الملح هذه الفترة، مع تزايد حدة انهيار سوق العقارات في مدينة ناطحات السحاب، ومع تعطل حركة الطيران والخسائر الفادحة، ومع تراجع سوق النفط إلى مستوى قياسي، ومع تأجيل “إكسبو 2020″، هل تجدي خطة الـ100 مليار درهم في إنقاذ الإمارات من السقوط المدوي؟

 

 

اقرأ أيضاً: نشطاء يطلقون حملة لمقاطعة معرض “إكسبو” في الإمارات


اترك تعليق