fbpx
Loading

نيوم بن سلمان .. هل يدفع السعوديون دماءهم وأرضهم ثمنا للتطبيع؟

تغيير حجم الخط ع ع ع

نيوم بن سلمان

أثارت حادثة مقتل المواطن السعودي عبدالرحيم الحويطي علي يد قوات الأمن السعودية سخطا واسعا في أوساط المهتمين بحقوق الإنسان، وتفاعل مغردون مع قصة الحويطي مستخدمين وسم #استشهاد – عبدالرحيم – الحويطي، كما اعتبرها مراقبون محاولة من النظام السعودي

لاستنساخ الحالة المصرية في التعامل مع المعارضين، وفصلا جديدا من القمع تعيشه المملكة التي تحيط بها الأزمات من كل جانب .

تعود القصة إلى أوائل الشهر الجاري عندما نشر المواطن السعودي عبدالرحيم الحويطي سلسلة من المقاطع المصورة من داخل منزله في الخريبة بمنطقة “نيوم” التابعة لمحافظة تبوك، والتي بثها عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، تحدث خلالها عن رفضه لـ”التهجير القسري” عن أرضه ومنزله ، مؤكدا أنه يمتلكها بـ”صك شرعي وأوراق ثبوتية” ، كما وصف حكم آل سعود بـ”ولاية الأطفال وأفكار الصبيان” ، وتوقع في تسجيله الأخير أن يكون مصيره القتل نتيجة هذا الموقف الرافض للتهجير، وهو ما حدث بالفعل عندما حاصرت قوات الأمن بيته في 14 مارس الجاري، ليتم تصفيته فيما قالت إنه تبادل لإطلاق النار.

قصة المواطن عبدالرحيم الحويطي فجرت قضية “التهجير القسري ” الذي تقوم به السلطات السعودية بحق أكثر من 20.000 مواطن من سكان مناطق شمال غرب المملكة وتحديدا في منطقة تبوك، لإقامة ما تقول أنه مشروع الحلم الذي أطلقه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل سنوات، والذي يقضي بتحويل المنطقة الممتدة على طول 460 كم علي ساحل البحر الأحمر وتضم أراضي داخل الحدود المصرية والأردنية بمساحة تزيد عن 26.500 كم  إلي منطقة سياحية عالمية ” لا تتقيد بالقوانين السعودية”.

وفي سبيل ذلك ولتطوير “نيوم” ، تشرع السلطات في ترحيل سكان هذه المناطق من أرضهم دون توفر أماكن بديلة لهم بعد، هذا وقد حذر مراقبون من خطورة هذا التصعيد ، معتبرين ما تمارسه السلطات بحق سكان هذه المناطق هو نوع من أنواع “إرهاب الدولة” ، حيث أدانت ” المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا ” بدء النظام السعودي لعمليات تهجير قسري لسكان محليين أغلبهم من قبيلة الحويطات في إطار مشروع “نيوم”.، وقالت المنظمة في بيان لها :” إن السلطات السعودية استغلت انشغال العالم بالحرب على جائحة كورونا، وبدأت بعملية الإخلاء القسري، حيث استخدمت العنف المفرط مع سكان قرية الخريبة التي تقع ضمن المرحلة الأولى من مشروع “نيوم”، مما أسفر عن مقتل المواطن السعودي عبد الرحيم أحمد محمود الحويطي الذي ظهر في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي رافضًا الإخلاء ومتمسكًا بملكيته الخاص”.

مشروع الحلم أم بيع الوهم

سلطت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية الضوء على مدينة “نيوم”، المشروع الأضخم الذي أطلقه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لتكون مدينة المستقبل، باستثمارات تصل إلى نحو 500 مليار دولار، مشيرة إلى أنها تواجه صعوبات جمة؛ لكونها تقترب من الخيال أكثر من كونها واقعية.

وأكّدت الصحيفة أنّ المشروع يواجه صعوبات أخرى تتعلق ب”عملية تهجير أكثر من 20 ألف مواطن بشكل قسري، يضاف إلى كل هذا وذاك طبيعة الأموال التي تحتاجها السعودية لتمويل المدينة” .

وقالت: إن “بناء نيوم سيكلف أموالاً لا تملكها السعودية، التي عانت مؤخراً من عجز في الميزانية، حيث لجأت الرياض إلى استخدام القروض للبدء بالمرحلة الأولى من هذا المشروع”، بحسب ما أكده أشخاص مطلعون .

تحدٍّ آخر تشير إليه الصحيفة يتعلق باعتماد “نيوم” على الاستشاريين الأجانب؛ فالسعودية كدولة شابة كانت حتى 1957 بدون جامعة، وهي تفتقر تاريخياً إلى الخبرة في التخطيط والهندسة والإدارة، ومن ثم لجأت منذ عقود إلى الشركات الاستشارية الأجنبية .

وأضافت الصحيفة أنها اطلعت على الوثائق الأصلية للمشروع منذ أن كان فكرة، وقبل أن تعهد به السعودية وولي عهدها الشاب لمجموعة شركات استشارية من أجل وضع الخطط اللازمة للبدء في المشروع، لافتةً إلى أن المشروع خيالي جداً، وهو يسعى لبناء مدينة مستقبلية في منطقة خالية لا موارد فيها سوى الشمس الساطعة والرمال .

وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة، فإن شركة “ماكينزي” الأمريكية، إحدى الشركات التي عُهد لها بتصميم وتخطيط المدينة، تدرس مع مجموعة من الخبراء والمختصين الآخرين كيفية تحويل هذا المكان الصحراوي القاحل إلى واحد من أفضل الأماكن للعيش في العالم، كما يريد بن سلمان .

وعلى الرغم من أن نيوم محاطة بالصحراء، فإنها ستحتوي على العديد من أسواق المزارعين، حيث تقول الوثائق: إن “درجات الحرارة ستكون أبرد من دبي، وستكون خاضعة للإشراف من خلال البذر السحابي لجعلها تمطر”، وأردفت الوثائق: إنه “يمكن العيش في المدينة مع أعلى نصيب من الناتج المحلي الإجمالي للفرد، كما يمكن للمقيم أن ينغمس في مأدبة عشاء فاخرة” .”

وبعد مقتل خاشقجي فضل الكثير من مستشاري ومستثمري “نيوم” الابتعاد عن المشروع، بمن فيهم المهندس المعماري نورمان فوستر، خوفا من المخاطر السياسية وحفاظا على سمعتهم جراء صلتهم بولي العهد السعودي المشتبه بتورطه في القضية، وتبين أن بن سلمان أصبح يواجه صعوبة أكثر في جذب المستثمرين .

وأوضحت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير سابق لها أن العديد من رؤساء الشركات عقدوا جلسات خاصة مع ولي العهد السعودي، وعرضوا أمامه التحديات التي يواجهونها في ظل النمو الاقتصادي البطيء والشعور بالاكتئاب

وتعهد ولي العهد السعودي لرجال الأعمال الذين التقى بهم بأن المملكة التي تعتمد على النفط ستزيد استثماراتها في الاقتصاد التقليدي لتعويض جنوح المستثمرين من هذا المشروع وغيره من المشاريع المستقبلية.

وقال ستيفن هيرتوغ، الخبير في الشؤون الخليجية في “مدرسة لندن للاقتصاد” إن “السعودية تعود إلى ما جرب واختبر، إنهم يعودون إلى اللحوم والبطاطا”.

فرصة جديدة للتطبيع 

يرى مراقبون كثر أن مشروع نيوم ما هو إلا تطبيق عملي لما تسمى بصفقة القرن، كاشفين عن الدور الإسرائيلي المنتظر كمسئول تقني للمشروع، فضلا عما ينتظر الفلسطينيين من مآلاته كالتوطين في سيناء وغيره.

حيث لم تتأخر الشركات الإسرائيلية في إبداء رغبتها بموطئ قدم في مشروع المدينة الذكية السعودية (نيوم) التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، بكلفة خمسمئة مليار دولار.

وأفردت صحيفة “جيروزاليم بوست” الناطقة بالإنجليزية مساحة لتقرير يتحدث عن سعي إسرائيل عبر قطاعها الخاص للمشاركة في استثمارات متنوعة في “نيوم”.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنها علمت -من شركات عاملة في السوق المحلية- بمحادثات بينها وبين صندوق الاستثمارات العامة السعودي -بمثابة الصندوق السيادي- للدخول في المشروع الذي سيتم بناؤه شمال غرب المملكة ويمتد إلى مصر والأردن.

وأوردت “جيروزاليم بوست” على لسان رجل الأعمال الإسرائيلي البارز  “إيريل مارغليت” وجود فرص عمل للشركات الإسرائيلية في المشروع.

وأضاف مارغليت الذي زار دولا خليجية مؤخرا “ما لا يفهمه القادة السياسيون أن الأمور لن تحدث (تطبيع العلاقات) ما لم تكن هناك فرص عمل اقتصادية مشتركة “.

وتابع “حقيقة إن الأمير محمد بن سلمان جاء بمشروع للتعاون الإقليمي.. إنه يعطي دعوة للإسرائيليين للتحدث باسم التعاون الاقتصادي الإقليمي من خلال مفهوم الابتكار”.

وهكذا يسابق النظام السعودي الزمن من أجل إنجاز هكذا مشروع حيث يرى فيه ضمانة كبيرة لتثبيت أركان حكمه ، وكسب الرضا الدولي وخاصة الأمريكي منه ، غير عابئ في سبيل ذلك بانتهاكاته المتكررة لحقوق الإنسان التي قد تصل إلي القتل والتهجير كما حدث مع عبدالرحيم الحويطي .. فهل سنشهد تكرر مثل هذه الحوادث في قادم الأيام؟، وهل تتحطم أحلام “بن سلمان “على صخرة أصحاب الأرض في صحراء ” نيوم ” القاحلة ؟

اقرأ أيضاً: عبدالرحيم الحويطي .. سعودي دفع حياته ثمنا لكلمة حق عند بن سلمان الجائر


اترك تعليق