fbpx
Loading

واشنطن بوست: الطبيب وليد فتيحي يروي تجربة اعتقاله وتعذيبه في ريتز كارلتون

بواسطة: | 2020-05-11T20:14:00+02:00 الإثنين - 11 مايو 2020 - 7:13 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

في مقابلة أجرتها واشنطن بوست، مع الدكتور وليد فتيحي، أحد الذين تعرضوا لحملة اعتقالات واسعة في السعودية واحتجزوا داخل فندق ريتز كارلتون، قام فتيحي بسرد ما تعرض له من انتهاكات أثناء فترة اعتقاله، مع تأكيده على عدم فقدانه الأمل في تحقيق أهدافه للنهوض بالمملكة.

يقول وليد فتيحي إنه كان يطمح في أن يصبح “جسراً” بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وكان حينها في ولاية بوسطن حيث بسبب دراسته، حيث حصل على بكالوريوس في الطب العام من جامعة هارفارد، ما أهله للحصول على الجنسية الأمريكية بسهولة.

حقق فتيحي نجاحاً كبيراً في الولايات المتحدة في مجال الطب، ليعود بعد سنوات إلى مسقط رأسه “جدة”، وقام بتأسيس المركز الطبي الدولي، وهو عبارة عن مستشفى يضم 300 سرير تم افتتاحه في عام 2006 من قبل الملك عبد الله، ملك السعودية آنذاك.

المركز كان متطوراً للغاية، ضم العديد الأطباء الخبراء، بالإضافة إلى تدريب العشرات من الأطباء حديثي التخرج، مع تكوين شراكات طبية مع كليفلاند كلينك وبعد ذلك مع مايو كلينك لنقل معايير الرعاية الصحية الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية، ولعل كان هذا السبب الذي جعل الكثيرين من الدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في القنصلية في جدة كانوا يتابعون أمورهم الصحية في مركز الفتيحي.

في الوقت نفسه، وإلى جانب كونه طبيباً ناجحاً، صاحب مستشفى من أكبر مستشفيات المملكة، أصبح الفتيحي من أبرز المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي، وجذب الملايين من المشاهدين إلى مقاطع الفيديو الخاصة به حول الصحة، وضم حسابه الشخصي على موقع “تويتر” أكثر من 1.7 مليون متابع.

أكد فتيحي أنه منذ اليوم الأول لعودته إلى السعودية بعد حصوله على درجة علمية في مجال الطب، كان يطمح إلى المساهمة في بناء وتطوير المملكة، وسعى لذلك بكل موارده، إلا أن مكافأته على كل هذا كانت عكس توقعاته، بل عكس توقعات الجميع، حيث اعتقل فجأة في نوفمبر/تشرين الثاني من قبل “بلطجية” الأجهزة الأمنية، مع 300 آخرين من أبرز رجال الأعمال وبعض أفراد العائلة المالكة، ليحتجزوا جميعاً داخل فندق ريتز كارلتون في الرياض.

بيّن “فتيحي” في حديثه، أن ظروف الاحتجاز لم تكن سهلة، ولا عادية، رغم كونها في فندق فخم، حيث تعرض للتعذيب والمعاملة المهينة كغيره من المعتقلين، وعلى عكس الكثير منهم، لم يُطلق سراحه بعد بضعة أسابيع، بل احتجز لمدة 21 شهراً دون محاكمة، أو عرض على أي جهة قضائية،

أحيل فتيحي للمحاكمة في يوليو/تموز الماضي، بتهمة “الحصول على الجنسية الأمريكية دون إذن”، وأفرج عنه بعدها بشهر تقريباً.

قال فتيحي أن استهدف “على وجه التحديد” لأنه نجح في أن يصبح صوتًا مؤثرًا داخل المملكة بروابط أمريكية قوية، حيث تركزت أغلب التحقيقات معه على سؤال واحد “لماذا لديك الكثير من المتابعين؟!… وأضاف فتيحي “بالنسبة لهم، حقيقة أنني أمريكي جعل الأمر أسوأ.”

قصة فتيحي تُسلط الضوء على التناقضات المتزايدة في العلاقات الأمريكية مع الحلفاء العرب منذ فترة طويلة، بما في ذلك مصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة وكذلك المملكة العربية السعودية.

معظم هذه الدول، كما أشار دونالد ترامب في وقت سابق قبل توليه الرئاسة، لن تكون موجودة بدون درع دفاعي أمريكي، ومع ذلك، نظرًا لأن أنظمتهم قد اتخذت منعطفًا استبداديًا قاسيًا في العقد الماضي، فقدت اهتمامها بالمصالح الأمريكية، ورفعت راية الحرب ضد أولئك الذين يدافعون عن القيم الأمريكية أو الذين لهم صلات بالولايات المتحدة في مجتمعاتهم.

على سبيل المثال، العديد من الدول العربية تحتجز مواطنين أمريكان، في السعودية مثلاً، لم يكن فتيحي الأمريكي الأول الذي اعتقلته السلطات السعودية، حيث سجن محمد بن سلمان أمريكيين آخرين مثل: صلاح الحيدر، نجل ناشطة نسوية سعودية بارزة، وبدر إبراهيم، طبيب وكاتب، كلاهما لا يزالان مسجونين.

وفي مصر، يحتجز عبد الفتاح السيسي خمسة أمريكيين على الأقل، بالإضافة إلى معتقل سادس توفي في السجن بسبب الإهمال الطبي في يناير/كانون الثاني الماضي: مصطفى قاسم، بعد 6 سنوات ونصف اعتقاله عن طريق الخطأ والزج به في قضية متعلقة بأحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

بعد الإفراج عنه، عاد فتيحي إلى عمله في المستشفى الخاص به، والذي خصص مؤخرًا طابقين بداخله و 80 سريرًا لمرضى فيروس كورونا، ومع ذلك فهو ليس حراً بصورة كلية، حيث لا زالت محاكمته قائمة، لم يصدر فيها أي حكم؛ تم تأجيل الإجراءات مرارا وتكرارا، ما سبب إحباطاً متزايداً للمسؤولين الأمريكيين، خاصة وأن فتيحي مُنع هو وسبعة من أفراد عائلته، وجميعهم مواطنون أمريكيون، من مغادرة المملكة العربية السعودية، وتم تجميد أموالهم وممتلكاتهم في السعودية.

لا يمكن اتهام إدارة ترامب بتجاهل قضية فتيحي، لقد ضغطت على السلطات مرارا وتكرارا وعلى أعلى المستويات للإفراج عنه، إلا أن محمد بن سلمان يتجاهل انتظام نداءات واشنطن، سواء بشأن المواطنين الأمريكيين المسجونين أو بشأن قراراته الأخيرة حول انتاج النفط، وهو تجاهل غير مبرر وغير مفهوم، خاصة وأنه يعتمد بصورة كلية على إمدادات ترامب من القوات العسكرية لحماية منشآت المملكة النفطية.

لا تحظى قضايا حقوق الإنسان باهتمام عالي لدى الرئيس ترامب؛ لم يتحدث ترامب أبدًا عن فتيحي أو أي سجين أمريكي آخر في السعودية، كما لم يفعل شيئاً لتحرير قاسم في مصر حتى بعد أن راسله مصطفى قاسم شخصياً مستنجداً به وطالباً تدخله للإفراج عنه.

ومع ذلك، في الشهر الماضي، بدأ ترامب أخيرًا في فقدان صبره على تصرفات الأمير الشاب، وبحسب وكالة رويترز، فقد اتصل بولي العهد وهدد بانسحاب القوات الأمريكية ما لم يقطع السعوديون إنتاج النفط – وهو مطلب لطالما ضغط الكونغرس على ترامب وبومبيو لتنفيذه منذ أكثر من شهر.

اختتم فتيحي مقابلته مؤكداً أن لم ولن يتخل عن مهمته، وتحدث عن إنه يعمل على فتح مدرسة طبية جديدة متصلة بالمستشفى التابعة له، وأنه يبحث عن شريك أمريكي، وأضاف “أود أن أظل جسرا بين البلدين”، ومع ذلك، كما تُظهر قصته، بينما يحكم محمد بن سلمان، من غير المرجح أن تزدهر الشراكة الأمريكية السعودية.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق