fbpx
Loading

إنسايد آرابيا: هل ستتعلم دول الخليج من نجاحها في معالجة الوباء؟

بواسطة: | 2020-05-29T01:18:58+02:00 الجمعة - 29 مايو 2020 - 1:18 ص|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ترجمة عن مقال للكاتب جيمس دورسي

فوجئت حكومات العالم المختلفة بتحديات لم تكن في الحسبان بعد الانتشار المفاجئ لجائحة كورونا، ومع ذلك، تعاملت دول الخليج بطريقة اعتبرها الكثيرون مثالية في محاولتها للسيطرة على الوباء ما أكسبها ثقة شعوبها بسبب الشفافية التي التزمت بها في تصريحاتها حول الوباء والأزمة الاقتصادية المترتبة عليه.

 

الخليج

سيعتمد الحفاظ على هذه الثقة في المستقبل على رغبة حكام الخليج في تبني سياسة الشفافية عندما يتعلق الأمر بسياسات أخرى مخصصة لتحفيز الانتعاش الاقتصادي وإدارة الإصلاح الهيكلي، كما سيتطلب الأمر منهم إجراء تغييرات اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة، هذا إن أراد حكام الخليج تصحيح الأمور والحفاظ على استقرارها على المدى البعيد.

الشفافية والتقارير العامة الدقيقة والمفصلة ستكون من صميم هذه التغييرات، كما أنها ستكون أساسية لقرارات المستثمرين والاقتصاديين وشركات التصنيف الائتماني في وقت تكون فيه التوقعات الاقتصادية لدول الخليج موضع شك، حيث يشكو الكثيرون حالياً من أن التأخير في إعداد تقارير الناتج المحلي الإجمالي وعدم سهولة الوصول إلى الإحصاءات يعقد عملية صنع القرار.

انتشار كورونا تسبب -كما يعلم الكثيرين- في أزمات اقتصادية واسعة دول الخليج، حيث تأثرت جميع النواحي الاقتصادية، بدء من الدخل الشهري للأسر وحتى أوجه التصرف في ميزانية تلك الدول، ليعتمد بعضها سياسة التقشف وإجراء تعديلات في بعض الخطط الاقتصادية والمشاريع المستقبلية.

أحد أبرز المشاريع التي قد تتأثر بهذه الأزمة، ومن غير المعروف إذا سيتم استكمالها أم لا، هو مشروع مدينة “نيوم” على ساحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية، أشهر مدينة مستقبلية في القرن الحادي والعشرين، والبالغ تكلفتها 500 مليار دولار.

من المؤكد أن دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية التي تستقبل ملايين الحجاج المسلمين من جميع أنحاء العالم كل عام، لديها تاريخ طويل في التعامل مع الأوبئة، مثلها مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان، حيث كانت تلك البلدان أفضل استعدادًا من الدول الغربية.

تصرفت معظم الحكومات في وقت مبكر وبشكل حاسم مع عمليات الإغلاق وحظر التجول، واجراء الفحوصات، وإغلاق الحدود، وإعادة المواطنين من الخارج، وفي المملكة العربية السعودية تم تعليق العمرة والحج.

بالإضافة إلى مخاوف الصحة العامة، كان لدى المملكة العربية السعودية سبب إضافي للتعامل مع الوباء بشكل صحيح، حيث اعتبرت المملكة هذه الكارثة فرصة لتلميع صورتها على الصعيد العالمي، التي شوهتها انتهاكات حقوق الإنسان، والاستيلاء على السلطة، وقتل الصحفي جمال خاشقج ، وكذلك الاحتفاظ بالنفوذ الديني على الرغم من انقطاع تدفق الحجاج إلى المملكة.

قالت ياسمين فاروق، باحثة المملكة العربية السعودية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: “لا تزال المملكة العربية السعودية مرجعاً للعديد من الجاليات المسلمة حول العالم”.

من ناحية أخرى، سمحت هذه الأزمة للمملكة بتحقيق نتيجة قياسية بخلاف ما حدث عام 2012 عن انتشار فيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) حيث تحولت المملكة إلى بؤرة وباء، وكذلك عام 2009 أثناء انتشار فيروس H1N1.

بالإضافة إلى ذلك، تعد السعودية مسؤولة بصورة رئيسية عن كارثة تدهور قطاع الصحة في اليمن بسبب تفجيراتها العشوائية المتكررة، حيث نشرت الخراب في كامل أرجاء اليمن نتيجة تدخلها العسكري، والذي تسبب بصورة أو بأخرى في انتشار المجاعات والأوبئة كوباء الكوليرا الذي انتشر على حدود المملكة.

التحديثات اليومية حول أعداد المصابين والمتعافين والوفيات ساهمت بصورة كبيرة في اكتساب الحكومة السعودية هذه الثقة، والتي عززها خطاب الملك سلمان بمجرد أن ضرب الوباء المملكة وأعلن فيها اتباع مجموعة من الإجراءات لمكافحة المرض ودعم الاقتصاد وكذلك تأكيدات وزير الزراعة عبد الرحمن الفضلي بأن الأزمة لن تؤثر على الإمدادات الغذائية.

على صعيد آخر، حدود الشفافية التي تعامل بها النظام السعودي مع الأزمة توقفت عند تحديثات أعداد المصابين والوفيات وكذلك إجراءات الوقاية المتبعة، إلا انها لم تكن واضحة فيما يتعلق بسياسات الإنفاق على الأدوات والمعدات الطبية والهوائية المستخدمة في علاج المرض.

بدأت بعض دول الخليج في نشر العدد اليومي والإجمالي لعينات الاختبار، ولكن لم توضح بعد ما إذا كانت هذه الأرقام تتضمن مسحات متعددة لنفس الشخص.

قال العالم السياسي ناثان براون: “لن ينسى الناس في الشرق الأوسط من أعطاهم معلومات موثوقة، ومن كان هناك من أجلهم ولم يتخل عنهم”.

السؤال هو ما إذا كانت الحكومات ستخلص إلى أن الشفافية ستكون ضرورية للحفاظ على ثقة الجمهور بشكل عام لأنها مضطرة إلى إعادة كتابة العقود الاجتماعية التي كانت متجذرة في مفاهيم الدولة من المهد إلى اللحد.

لم تقل حكومات الخليج حتى الآن سوى القليل عن توزيع الأعباء بشكل عادل عبر الطبقات الاجتماعية، كما لم تكن هناك شفافية بشأن ما يدفع قرارات الاستثمار من قبل صناديق الثروة السيادية في وقت الأزمة وتغير التوقعات الاقتصادية.

في حواره مع الفاينانشيال تايمز، حذر مصرفي خليجي من أن ولي العهد السعودي “بحاجة إلى توخي الحذر بشأن ما ينفقه… جو بوبليك سيراقب “.

من الجدير بالذكر أن صندوق الثروة السيادية في المملكة، برئاسة الأمير محمد، قام بتخصيص 7.7 مليار دولار أمريكي لشراء حصص في كبرى الشركات الغربية الغربية، بما في ذلك أربع شركات نفط رئيسية: بوينغ وسيتي جروب وديزني وفيس بوك، كما يمول صندوق الاستثمار العام عرضًا لشراء نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي لكرة القدم.

وأكد المصرفي أن المواطنين السعوديين لن يتحملوا “ضرائب القيمة المضافة على البقالة”، في إشارة إلى زيادة ضرائب المبيعات في المملكة هذا الشهر من خمسة إلى 15 بالمئة.

توقعت دراسة حديثة أجرتها غرفة التجارة والصناعة في دبي على المديرين التنفيذيين أن 70 بالمائة من شركات الإمارات العربية المتحدة ستفقد أعمالها في الأشهر الستة المقبلة، بما في ذلك نصف مطاعمها وفنادقها وثلاثة أرباع شركات السفر والسياحة.

وحذر وزير المالية السعودي محمد الجدعان في وقت سابق من هذا الشهر من أن المملكة ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات “مؤلمة” والبحث عن تخفيضات كبيرة في الإنفاق نتيجة لانهيار أسعار النفط وانخفاض الطلب بشكل كبير على النفط.

وإدراكا للحساسيات، أكد السيد الجدعان أنه “طالما لم نلمس الحاجات الأساسية للناس، فإن جميع الخيارات مفتوحة”.

كما اعترف بحقيقة أن المناصب الحكومية ذات الأجور الجيدة والمريحة قد لا تكون متاحة كما كانت في الماضي، وكذلك حقيقة أن الوظائف الأقل ليست أشكالًا أقل شرفًا للتوظيف.

قد يكون هذا هو الجانب الفضي حيث تشعر دول الخليج بالضغوط لإعادة اكتشاف نفسها في عالم يخرج من جائحة قد يعيد رسم الخرائط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق