fbpx
Loading

الغارديان: انهيار أسعار النفط قد يجبر السعودية على كبح نفوذها السياسي وإلغاء صفقات الأسلحة

بواسطة: | 2020-05-18T19:14:16+02:00 الإثنين - 18 مايو 2020 - 7:14 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

يتوقع خبراء ومحللون أن السعودية قد تضطر إلى التخلي عن صفقات أسلحة جديدة وتأخير شراء أسلحة متفق عليها بالفعل بسبب الأزمة المالية التي تسيطر على المملكة في الفترة الأخيرة، وهي خطوة إن تمت فمن المتوقع أيضاً أن يكون لها سياسية طويلة الأمد على البلاد في ظل وجود الحاكم الفعلي للبلاد ولي العهد محمد بن سلمان، والذي دفع بالسعودية في حرب دموية في اليمن منذ سنوات.

أنفقت المملكة العربية السعودية حوالي 62 مليار دولار (51 مليار جنيه استرليني) على صفقات الأسلحة العام الماضي، مما يجعلها خامس أكبر منفق على الأسلحة على مستوى العالم.

وعلى الرغم من أن هذا الرقم كان أقل مما كان عليه في عام 2018، إلا أنه لا يزال يمثل حوالي 8 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي السعودي، مما يعني أن البلاد أنفقت الجزء الأكبر من ثروتها على شراء الأسلحة من الولايات المتحدة (3.4 ٪) والصين (1.9 ٪) وروسيا (3.9 ٪) )، وكذلك الهند (2.4٪)، وفقًا لبحث أجراه معهد ستوكهولم الدولي للسلام.

وعلى الرغم من أن هذه الصفقات عززت من النفوذ السياسي للبلاد، إلا أن المستقبل القريب قد يشهد تراجعاً في هذا النفوذ بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية، حيث تواجه السعودية أزمة غير مسبوقة في الميزانية بسبب انهيار أسواق النفط والاضطراب الاقتصادي العالمي الناجم عن جائحة كورونا، والتي تسببت في انخفاض الطلب على النفط في المستقبل المنظور.

من ناحية، هناك توقعات بانتهاء الحقبة النفطية، “ليس لدي شك أن ما يحدث هو نهاية للحقبة النفطية”… هكذا علق بروس ريدل، زميل بارز في بروكينغز بواشنطن، وعميل مخضرم في وكالة المخابرات المركزية لمدة 30 عامًا على ما يشهده الاقتصاد السعودي من تغيرات هي أشبه بالانهيار.

وقال ريدل إن أسعار النفط تحتاج إلى الحفاظ على سعر 85 دولارا للبرميل الواحد حتى تتمكن السعودية من الحفاظ على ميزانيتها، خاصة وأن المملكة قامت بسحب احتياطياتها، التي تضاءلت من 750 مليار دولار إلى 500 مليار دولار على مدى السنوات الخمس الماضية.

أما أندرو فاينشتاين، خبير في الفساد وتجارة الأسلحة العالمية فأكد إمكانية ضعف النفوذ السياسي السعودي في حال قللت من صفقات الأسلحة، حيث قال “لا يمكن للسعودية أن تضمن دعم القوى الغربية دون تقديم مقابل نقدي وهو الذي كانت تقدمه عبر صفقات الأسلحة”، وتابع “إن أحد نتائج شراء الأسلحة هو أنك تشتري علاقات”.

بعد مقتل جمال خاشقجي، الصحفي السعودي في الواشنطن بوست، خرجت أصوات من الكونغرس الأمريكي وبعض المسؤولين تطالب ترامب وإدارته بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، وهو ما رفضه ترامب مبرراً أن ذلك يؤثر على سوق العمل الأمريكي.

أما بريطانيا، فإنها تبيع أسلحة للسعودية أكثر من أي دولة أخرى – أكثر من 4.7 مليار جنيه استرليني منذ أن بدأت المملكة حملة قصف ضد اليمن في مارس/آذار 2015 – وواجه بوريس جونسون انتقادات للسماح باستمرار المبيعات على الرغم من الانتهاكات الإنسانية التي ترتكبها السعودية بواسطة الأسلحة البريطانية والتي تعد خرقاً للقانون الدولي الإنساني.

على مدار السنوات القليلة الماضية، دعت جماعات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية الدول المصدرة للأسلحة للسعودية بوقف هذه المبيعات بسبب الجرائم الوحشية التي ترتكبها السعودية باستخدام هذ الأسلحة، ومع ذلك، لم تتجاوب الحكومات بسبب المصالح الاقتصادية والسياسية التي تجمعها بالسعودية، والآن، وبحسب ريدل وآخرون، فلن يكون أمام الحكومة السعودية خيار سوى تأجيل الإنفاق العسكري، وفي بعض الحالات بشكل دائم.

قال أندرو سميث، من الحملة ضد تجارة الأسلحة: “أتوقع أنهم قد يؤجلون على المدى القصير الالتزام ببعض عمليات الشراء الكبيرة، كشراء مجموعة جديدة من الطائرات المقاتلة، والتي كانت بريطانيا تتفاوض بشأنها منذ فترة طويلة . “

وهو ما اتفق معه خبير آخر، حيث قال جيرالد فييرستين، السفير الأمريكي السابق في اليمن، إنه سيكون من السهل على السعوديين تأجيل أو إلغاء عقود الأسلحة الجديدة، ولكن من المرجح أن تستمر الحكومة السعودية في عقود الصيانة للحفاظ على قوتها الحالية.

وأضاف فايرشتاين إن السعودية سعت في الماضي إلى إعادة التفاوض بشأن جداول تسديد أسعار الأسلحة، وتمديد المدفوعات على فترات طويلة من الزمن.

من ناحية أخرى، لا تعتبر الأزمة المالية التي يعاني منها الاقتصاد السعودي هي الأزمة الوحيدة التي يواجهها الأمير محمد بن سلمان حالياً، فمع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية الجديدة، من المحتمل أن يفوز جو بايدن المرشح الديمقراطي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وهو احتمال مثير للقلق حيث صرح بايدن بالفعل إنه سيحد من مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية ووصف القيادة الحالية بأنها “منبوذة”.

في سياق متصل، ترى كريستين فونتينروز- مديرة أولى لشؤون الخليج في مجلس الأمن القومي في إدارة ترامب، ان فوز بايدن ربما يأتي في صالح السعوديين، لأنه في هذه الحالة سيقوم الديموقراطيون بالحد من مبيعات الأسلحة للسعودية، وبالتالي “ستكون هذه طريقة جيدة للسعودية للهروب من التداعيات السياسية والحفاظ على بعض نفوذهم مع القطاع الخاص”.

على الصعيد البريطاني، قال ريدل إن من بين الشركات التي من المرجح أن تكون الأكثر تضررا هي شركة بي أي إي سيستمز البريطانية، حيث قال “سوف تتعرض BAE لضربة كبيرة.. هناك الآلاف من موظفي بي أيه إي الذين تتمحور وظائفهم حول دعم القوات الجوية السعودية بطريقة أو بأخرى”، وأضاف إنه عاجلا أو آجلا سيتم إخبارهم “لم يعد بإمكاننا دفع رواتبكم”.

من جانبه، رفض متحدث باسم شركة بي أي إي في بيان رسمي التعليق على ما إذا كانت السعودية ستخفض مبيعات الأسلحة، لكنه قال إن الشركة، التي تحقق 13٪ من مبيعات المجموعة من المملكة، ستواصل تقديم “الدعم والتدريب” للسعودية حتى عام 2022.

على الصعيد الداخلي، لا يستطيع المحللون والخبراء فهم تصرفات الأمير محمد بن سلمان وقرارته المتعلقة بالاقتصاد، فمن جهة، تم فرض زيادات غير مسبوقة على الضرائب مع الإعلان عن حالة التقشف وتخفيض الميزانيات، ومن جهة أخرى، يسعى صندوق الثروة السيادية السعودي -الذي يسيطر عليه ولي العهد- إلى الاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي في صفقة ستكلفه ملايين الدولارات، كما قام بإنفاق ملايين الدولارات أيضاً لشراء شركة انتاج فني متخصصة في إحياء الحفلات الموسيقية وتمتلك حقوق نشر العديد من أشهر المغنيين حول العالم
.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق