fbpx
Loading

رفض قاطع ومقاومة نادرة .. بن سلمان يحاول مقايضة ترحيل سكان “نيوم” بتعويضات سخية

بواسطة: | 2020-05-08T15:25:49+02:00 الجمعة - 8 مايو 2020 - 3:25 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

في ظل أزمة انخفاض أسعار النفط الناجمة عن جائحة “كورونا”، وتأثيرها على مشاريع السعودية الاقتصادية وفي القلب منها رؤية “2030” التي وضعها ولي العهد “محمد بن سلمان”، فقد أقدمت قبيلة سعودية على الاحتجاج على مشروع مدينة “نيوم” الضخم، بسبب التبعات الاقتصادية المتعلقة بالمشروع في ظل الأزمة الاقتصادية في المملكة.

حيث أنه من المتوقع أن يكلف بناء مدينة “نيوم” 500 مليار دولار، والتي تقرر إنشاؤها في شمال غرب البلاد لتكون مطلة على البحر الأحمر، وستضم سيارات تاكسي طائرة ورجالاً آليين، بحسب السلطات.

وبينما تنهار أسعار النفط لأرقام متدنية، لم تشهد لها المملكة مثيلا من قبل، تساءل العديد من الخبراء الاقتصاديين عن مدى جدوى المشروع، الذي تعرقل الشهر الماضي بعد مقتل “عبد الرحيم الحويطي” من قبيلة الحويطات بعد رفضه تسليم أرضه وبيته للمشروع، عقب تهديد السلطات السعودية له.

وكان نشر “الحويطي” قد نشر سلسلة فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي قبل مقتله، انتقد فيها إجبار قبيلته على الإجلاء عن الأرض التي عاشوا فيها لأجيال في موقع المشروع في محافظة تبوك، واصفا إياه بـ”إرهاب دولة”.

حيث أكد حينها “الحويطي” أن معارضته لقرارات “بن سلمان” قد تؤدي إلى قتله، وهو ما كان بالفعل.

ليعلن الأمن السعودي بعدها عن مقتل “المطلوب للعدالة” في تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن، مشيرا إلى العثور على عدد من الأسلحة في منزله.

وفقًا لنشطاء فإنه تمّ احتجاز عدد من أفراد القبيلة التي تنتشر فيها ملكية السلاح، بسبب شعارات مناهضة للترحيل ورفضهم التوقيع على أوراق لنقلهم إلى مكان آخر.

ويظهر هذا مقاومة داخلية نادرة للحكومة السعودية، في وقت تعاني المملكة من صعوبات اقتصادية بسبب التدهور التاريخي في أسعار النفط والإغلاقات بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.

وقالت “نيوم” إنه سيتوجب على 20 ألف شخص الرحيل والانتقال إلى مكان آخر من أجل إفساح المجال لأعمال البناء. ويفترض استكمال أول جزء من المدينة بحلول 2023.

** إجراءات “صارمة”

وتحضر الحكومة السعودية خطة طوارئ لاقتطاع النفقات، بينما حذر وزير المالية محمد الجدعان من “اتخاذ إجراءات صارمة قد تكون مؤلمة” لمواجهة التراجع الاقتصادي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد وانهيار أسعار النفط.

ولم يتطرق الجدعان إلى نيوم وإن كانت ستواجه أي اقتطاعات. وتمّ الإعلان عن المشروع في عام 2017، ولكنه يواجه صعوبات في جذب المستثمرين.

وقال مصدر سعودي مطلّع على سير المشروع: “سأفاجأ بعدم حصول اقتطاعات، واقتطاعات كبيرة، في الإنفاق الرأسمالي على المشاريع في نيوم”.

وأضاف: “نظرا للمبالغ المطلوبة، لا يمكن إلا أن تتأخر جوانب عدة منه”.

وأكد المصدر أن الحكومة السعودية تعرض “تعويضات نقدية سخية” للذين سيتعرضون للترحيل بسبب المشروع، بالإضافة إلى “عقارات جديدة” داخل المملكة.

وبحسب المصدر، أطلقت “نيوم” أيضا “برامج مسؤولية اجتماعية” للسكان المحليين، بما في ذلك منح دراسية للجامعات وبرامج تدريب مهني.

ويؤكد نشطاء رفض العديد من رجال قبيلة الحويطات ما وصفوه بعروض تعويضات “غامضة”، على الرغم من نشر وسائل إعلام سعودية بيانا صادر عن قبيلة الحويطات جدد البيعة والولاء للعاهل السعودي الملك سلمان وولي عهده محمد.

ويرى النشطاء أن مشروع “نيوم” مصمم لجذب الزوار الأجانب في مملكة محافظة، ولا يتوقع أن يستفيد منه السكان المحليون.

** “جوهرة التاج”

وكتب العضو في المجلس الاستشاري لنيوم علي الشهابي على تويتر: “ما حدث في نيوم كان موتا مأساويا لأحد سكان قرية يجري نقلها”.

وقارن الشهابي ذلك بالقوانين في الدول الغربية التي تسمح للحكومات بمصادرة الأراضي الخاصة لاستخدامها لمشاريع، موضحا: “هذا يحدث كل الوقت في كلّ أنحاء العالم عند بناء الطرق وسكك الحديد والسدود”.

ويحذّر مراقبون من أن ترحيل السكان بشكل قسري قد يعود بنتائج عكسية، خصوصا مع تزايد الضغوط الاقتصادية.

وقال مركز “صوفان” الاستشاري للشؤون الأمنية إن “انخفاض أسعار النفط بشكل قياسي وزيادة الضغوطات الديموغرافية تشكل تحديات كبرى أمام خطط الأمير محمد المستقبلية”.

وبحسب المركز، فإن نيوم هي “جوهرة التاج للرؤية المستقبلية للمملكة، ولكن يبقى غير واضح كيف سيساعد مشروع الأمير المملكة في التعامل مع الفئات الشابة”.

ويرى المركز أن “الحكومة ستكون لديها أموال أقل لتوزيعها لإرضاء المواطنين السعوديين. وسيؤدي تآكل العقد الاجتماعي بين الحكام والمحكومين إلى مشاكل كبرى خاصة في مجتمع قبلي”.

وفي إطار طموحه لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط، يسعى ولي العهد السعودي للمضي قدما في المشروع الهائل.

وترى كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أنه على الرغم من الصعوبات الاقتصادية “لا أتوقع أن يتخلى محمد بن سلمان” عن مشروع نيوم.

وتتابع أن المشروع “هو حجر الزاوية لكل شيء يرغب في تحقيقه”.

اقرأ أيضاً:  لوموند الفرنسية: نيوم بن سلمان .. مدينة المستقبل ليس لها مستقبل!


اترك تعليق