fbpx
Loading

بعد سحب أمريكا لصواريخ باتريوت من السعودية .. هل ينال بن سلمان جزاء سنمار؟

بواسطة: | 2020-05-10T21:04:45+02:00 الأحد - 10 مايو 2020 - 8:34 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن قيام واشنطن بسحب 4 بطاريات صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ من السعودية إضافة إلى عشرات العسكريين الذين أرسلتهم بعد الهجمات على منشآت النفط السعودية العام الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن سربين من الطائرات المقاتلة الأمريكية غادرا المنطقة، إضافة إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس أيضاً خفض الوجود البحري الأمريكي في الخليج العربي قريباً.

وفي حين اعتبرت مصادر أن القرارات تستند إلى أن إيران “لم تعد تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الاستراتيجية الأمريكية”، رأى آخرون فيها تخلي من ترامب عن حلفائه بالمنطقة ومعاقبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بسبب تسببه في انهيار أسعار النفط لمستويات تاريخية إثر خلافه مع روسيا.

 

تفسيرات متباينة

تباينت التفسيرات حول القرار، وجاء أولها باعتباره رسالة تهديد من الإدارة الأمريكية إلي السعودية حليفها في المنطقة بإمكانية منع الدعم العسكري المقدم لها، إذا لم تلتزم الرياض بما تمليه عليها واشنطن من قرارات وإجراءات، فيما ذهب آخرون إلي إمكانية أن تكون الخطوة بمثابة “إشارة” إيجابية من واشنطن لطهران، في محاولة أخيرة قبل نهاية عهد ترامب للاتفاق معها، أو لتقليل البيت الأبيض من أهمية فيتو ترامب ضد قرار الكونغرس بشأن الحرب مع إيران، أو حتى حول خلاف سعودي أمريكي حول تطوير هذه الأنظمة الدفاعية، لا سيما بعد عدم تمكنها من إفشال هجوم على منشآت “أرامكو” شرقي السعودية العام الماضي.

وكانت “وول ستريت جورنال” قد ذكرت، نقلاً عن مصادرها، أن التقليصات العسكرية هذه، تعتمد على تقديرات مسؤولين أميركيين أن طهران لم تعد تشكل تهديداً فورياً للمصالح الأميركية، لكنها قد تثير جدلاً داخل الإدارة الأميركية، حول المقاربة الأنسب لمواجهة إيران.

ويعتقد بعض المسؤولين داخل هذه الإدارة، أن الانتشار الذي تمّ العام الماضي لردع إيران، مع الضربة الجوية التي وجهت بداية العام الماضي واستهدفت قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني بالقرب من مطار بغداد، ما أدى إلى مقتله، قد شكلا صدمة لإيران، وجعلاها في موقع متراجع، بالإضافة إلى أنها تتخبط اليوم في مواجهة فيروس كورونا. 

وفي الوقت ذاته، يرى مخططون داخل البنتاغون أن القدرة العسكرية الأميركية المحددة، بما فيها السفن الحربية وأنظمة “باتريوت”، يجب أن تُسخّر لأولويات أخرى، بما فيها الجهود للتصدي للتوسع العسكري الصيني في آسيا، بحسب مصادر الصحيفة. لكن بعض المسؤولين لا يزالون يبدون قلقهم من أن تقليصاً عسكرياً في الشرق الأوسط قد يقود إلى تحديات جديدة من إيران، لا سيما فيما لا تزال حملة ترامب الاقتصادية عليها سارية.

 وكانت زوارق حربية إيرانية قد تعرضت الشهر الماضي للسفن الحربية الأميركية في مياه الخليج، بعد فترة هدوء، ما يضعه هؤلاء المسؤولون في خانة إشارة إيرانية من أن هذا البلد يعتزم الاستمرار في سياسة إثارة المشاكل وفق زعمهم، ورد ترمب لاحقا بقوله إنه “يريد من البحرية الأمريكية أن تدمر أي زوارق إيرانية تتعرض للسفن الأميركية”.

 

جزاء سنمّار

قرار سحب الباتريوت لا يمكن فصله عن الغضب الأمريكي من الرياض بسبب سياساتها النفطية وحرب الأسعار والحصص التي اعتمدتها في الفترة الأخيرة، وما تسببت فيه من خسائر فادحة لصناعة النفط الأميركية.

وفي السياق نفسه، قال ترامب في تصريحات صحفية خلال اجتماعه مع حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت الخميس إن “هناك دولا غنية نحميها مقابل لا شيء، وإذا كنا نقدم الحماية لبعض الدول فعليها احترامنا”. 

وأضاف الرئيس الأمريكي أن المملكة دولة غنية وقد أبدت استعدادها لتحمل بعض النفقات، التي لم يسبق لرئيس أميركي آخر أن طالب بها، وذلك في إشارة لموافقة الرياض على تحمل أعباء نشر قوات أميركية في الأراضي السعودية في أغسطس/آب الماضي.

وقبل بضعة أيام، طلب السيناتور الجمهوري كيفين كريمر من ترامب سحب قوات بلاده وأنظمة الدفاع الجوية من أراضي المملكة ردا على خوض الرياض حربا نفطية عقب انهيار اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط مع روسيا لتمديد اتفاق خفض الإنتاج النفطي ودعم أسعار الخام في الأسواق العالمية.

ونشرت وكالة رويترز قبل أسبوع تقريرا خاصا قالت فيه إنها علمت من مصادرها أن ترامب هدد في خضم الحرب الأخيرة في أسواق النفط بقطع الدعم العسكري الأميركي عن السعودية إذا لم تتوقف عن إغراق الأسواق، وذلك في مكالمة أجراها مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 2 أبريل/نيسان الماضي.

ولا يصب حديث مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، الخميس، لوكالة “رويترز”، إلا في الإطار ذاته، بقوله إن “على دول الخليج العربية أن تأخذ علاقتها بالولايات المتحدة بعين الاعتبار، عند التعامل مع الصين”، مطالباً هذه الدول بـ”التفكير بقيمة شراكتها مع الولايات المتحدة، وأن تبذل الدول الشريكة لنا، العناية الواجبة”. كذلك، طالب شينكر، دول المنطقة، بتوخي الحذر، إزاء المساعدات الصينية، التي وصفها بأنها تهدف إلى الاستغلال في أغلب الأحيان. وأضاف شينكر أن هناك مخاوف تتعلق بمشاركة شركة “هواوي” الصينية في بناء جزء من البنية التحتية لشبكة الجيل الخامس في منطقة الخليج، ما رأى فيه أنه “سيجعل التواصل بين القوات الأميركية والخليجية “صعباً”.

وتعالت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات داخل الكونجرس التي تنادي بسحب القوات الأمريكية من السعودية علي خلفية إغراق السعودية الأسواق بالنفط، حيث قدم عضو جمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي، مشروع قانون لسحب القوات الأمريكية من السعودية، ويقضي مشروع القانون المقترح، الذي قدمه السناتور بيل كاسيدي، بسحب القوات الأمريكية بعد 30 يوماً من الموافقة عليه، أي أسرع بشهر كامل من مشروع قانون مماثل قدمه عضوان جمهوريان آخران في مارس الماضي.

وقال كاسيدي إن النفط السعودي الإضافي جعل من المستحيل على شركات الطاقة الأمريكية، أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، أن تنافس في السوق.

ويواجه مشروع قانون كاسيدي معركة صعبة، وسيتعين عليه الحصول على موافقة مجلسي الشيوخ والنواب، ثم إقرار الرئيس دونالد ترامب ليصبح قانوناً، ومع ذلك فإنه يبين كيف يمكن للكونغرس أن يتخذ إجراءات ضد السعودية لو لم تلتزم بخطة خفض إنتاج النفط.

وسواء جاءت الخطوة الأمريكية بسحب الباتريوت في سياق الإجراءات التأديبية التي يمارسها ترامب علي “حليفه” السعودي، أو كان يهدف من ورائها ابتزاز جديد لأموال السعودية الغنية وإجبارها علي تقديم المزيد من التنازلات، أو حتى ضمن عدم تهديد إيران أو تشكيلها خطرا مباشراً للمصالح الاستراتيجية الأمريكية، في كل الأحوال ومهما اختلفت أسباب سحب الباتريوت فإنه على ما يبدو أن “بن سلمان” سينال جزاء سِنمّار بعدما استغله ترامب لتنفيذ كل ما يريد.


اترك تعليق