fbpx
Loading

جريمة مينيابوليس تطرح السؤال.. لماذا تتعامل الشرطة الأمريكية بهذا العنف؟!

بواسطة: | 2020-06-02T20:36:59+02:00 الثلاثاء - 2 يونيو 2020 - 8:35 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع
مينيابوليس

مينيابوليس

ترجمة العدسة عن مقابلة أجرتها صحيفة لوموند الفرنسية

جيسي جانيتا باحث وأخصائي في شؤون العدل والشرطة في المعهد الحضري في واشنطن العاصمة، وقد شارك في تقييم المبادرة الوطنية التي أطلقت سنة 2015 في ست مدن أمريكية بهدف تحسين العلاقات بين الشرطة والسكان.

من بين هذه المدن، مدينة مينيابوليس (مينيسوتا) التي شهدت وفاة جورج فلويد بعد عملية اعتقال عنيفة والتي أثارت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد لعدة أيام.

أعادت عملية اعتقال ثم وفاة الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد، بعد أن قام ضابط شرطة أبيض في مينيابوليس بتثبيته على الأرض والضغط على رقبته بركبته لدقائق طويلة تحت أنظار زملائه، إحياءَ الجدل حول عنف الشرطة في الولايات المتحدة. كيف تفسرون هذا النوع من السلوك من جانب الشرطة؟

الأسباب معقدة، ولكن من الضروري قبل كل شيء تسليط الضوء على السلطة التقديرية التي يتمتع بها ضباط الشرطة لاستخدام القوة من وجهة نظر قانونية، وخاصة مع مفهوم “الحصانة” [والتي تحُول دون محاكمة ضباط الشرطة فيما يخص الإجراءات التقديرية أثناء ممارسة وظائفهم].

لقد رأينا في كثير من الحالات الصعوبة التي يواجهها النظام القضائي في مقاضاة ضباط الشرطة الذين قتلوا مواطنين، حتى في حالة وضوح الأدلة على سلوكهم غير اللائق.

كما أن الاتفاقيات الجماعية تكون في معظم الأحيان محمية ولا تسهّل إجراءات محاسبة الشرطة على أفعالهم، فبموجب شروط هذه العقود، يمكن أن تتم إعادة الموظفين الذين تم توقيفهم أو إقالتهم للعمل مرة أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تنظيم الشرطة في الولايات المتحدة هو تنظيم غير مركزي تمامًا وهناك الآلاف من الوكالات بقواعد مختلفة، وبالتالي يمكن أن تختلف المعايير من مدينة إلى أخرى حيث يتم تنظيم وإدارة الشرطة إلى حد كبير من قبل السلطات المحلية المنتخبة.

بالإضافة إلى ذلك، بسبب عدم وجود سجل وطني، يمكن لضابط شرطة مفصول عن عمله بسبب سوء السلوك أن تتم إعادة تعيينه في إدارة أخرى.

هل تدريب ضباط الشرطة الأمريكية هو السبب في استخدام القوة بشكل غير متناسب؟

هذا جانب واحد من المشكلة، لكنه ليس الوحيد، ففي حالة مينيابوليس على سبيل المثال، السبب ليس هو تدريب ضابط الشرطة هذا، حيث أن ما فعله [وضع الركبة على رقبة رجل لا يمثل أي خطر مباشر] لا يستجيب لأي قاعدة ولم يكن هناك أي شيء يستدعي القيام بهذه البادرة.

إنها مشكلة ثقافية أكثر: أن يفهم رجال الشرطة ما يجب أن تكون وظيفتهم، وأن يدركوا أنه يجب أن تتم مساءلتهم على أفعالهم وأن العواقب يمكن أن تكون وخيمة [تم اتهام ضابط الشرطة المعني بالقتل].

حقيقة أن رفاقه الثلاثة الحاضرين لم يتفاعلوا يدل أيضًا على فشل في فهم ما هو مسموح وما هو غير مسموح به، ويوضح أن الشرطة في الولايات المتحدة مرتاحة لاستخدام القوة، وهذه هي الثقافة التي يجب تغييرها، غير أنه يمكن تحقيق هذا على المدى الطويل.

يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضًا خصوصية السياق الأمريكي: حقيقة أن البلاد مدججة بالسلاح تؤثر على سلوك الشرطة، حيث أن احتمال مواجهة مواطنين مسلحين، يحاول ضابط الشرطة أن يضمن أمنه الخاص، وبينما صحيح أن بعض القتلى على أيدي الشرطة كانوا غير مسلحين، فإن الكثيرين منهم كانوا كذلك.

سنة 2019، قتلت الشرطة الأمريكية حوالي ألف شخص من بينهم أمريكيون من أصل أفريقي بنسبة غير متكافئة (23 ٪، في حين أن هذه الفئة تمثل 12 ٪ من إجمالي السكان، وفقًا لإحصاء الواشنطن بوست)، فلماذا هذا الخلل المستمر؟

تطورت الشرطة الأمريكية في سياق تاريخي معقد وعنصري، حيث يكمن جزء مهم من أصول خدمات الشرطة في صيد العبيد وإنفاذ القوانين المتعلقة بالتمييز العنصري، لا سيما في الولايات الجنوبية، ولكن أيضًا في أماكن أخرى من البلاد.

التحيز الذي نراه اليوم فيما يتعلق بالسكان السود يأتي جزئياً من هذا التاريخ الطويل ومن حقيقة أن الشرطة، مثل بقية السكان، تميل إلى النظر إلى الرجال السود على أنهم يشكلون تهديدا أكثر من أي شخص آخر.

وقد ساعد البرنامج الذي تم تنفيذه في مينيابوليس وفي خمس مدن أخرى على حل هذه المشكلة ومحاولة إعادة بناء الثقة بين الشرطة والفئات الأمريكية الأفريقية إلى بعض التحسينات، لكنها غير كافية، فهي تتطلب الكثير من الوقت والطاقة، حيث نرى اليوم أن هذه المبادرات لم تمنع مثل هذا السلوك الذي أدى إلى وفاة جورج فلويد، مع أنه في إطار هذه المبادرة، خضع جميع رجال الشرطة في المدينة لتدريب دام لثلاثة أيام والذي تم من خلاله التحدث عن التحيز العنصري الضمني، عن تاريخه…الخ.

 

كيف تفسر تصاعد الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، بعد هذه الحادثة المؤلمة؟

بعد كل حادثة محزنة من هذا النوع، يتم إدراك أنه رغم اختلاف الحالات الخاصة، إلا أن المشاكل الأساسية هي نفسها، ويقول الناس في مدن أخرى لأنفسهم، “قد نكون نحن الضحية، قد يحدث نفس الأمر هنا”، لذلك يجب أن نواصل البحث عن طرق لجعل هذه الأحداث تحدث بشكل أقل
.

للاطلاع على الموضوع الأصلي (اضغط هنا)
لمزيد من الترجمات: الغارديان: الحروب لا تنتهي .. لماذا لا يوجد حل سلمي لإنهاء الصراع العالمي؟


اترك تعليق