fbpx
Loading

دويتشه فيله: أقلية الأويغور لا تزال تعاني بشدة في معسكرات الاضطهاد الصينية

بواسطة: | 2020-06-09T22:38:38+02:00 الثلاثاء - 9 يونيو 2020 - 3:44 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

نشر موقع “دويتش فيله” الألماني تحقيقاً حول المحاكمات الصورية التي تعرض لها مسلمو الأويغور في معسكرات الاعتقال الصينية في إقليم شينجيانغ بعد حملة الاضطهاد الواسعة التي شنتها الصين ضدهم، وأسفرت عن اعتقال واخفاء أكثر من مليون من الأويغور مورس ضدهم أبشع الانتهاكات الإنسانية.

قال التحقيق أن المعسكرات الصينية ليست معسكرات عسكرية بالمعنى الدارج، بقدر ما هي مدارس إعادة تأهيل وتعليم، يبدو أنها تهدف إلى محو ثقافة بثقافة أخرى، حيث يجد الأويغور أنفسهم مجبرون على حضور دروس لا تحصى من اللغة الصينية، كما يجبروا على مشاهدة الدعاية التلفزيونية التي تمدح الرئيس شي جين بينغ لساعات متواصلة وحضور مراسم رفع العلم، وفي حين ارتكاب أي مخالفة مهما كانت صغيرة -كمحادثة جانبية بالهمس مثلاً- تقابل بعقوبة فورية وقاسية، فضلاً عن أجواء الرعب داخل الفصول الدراسية حيث الضباط والحراس المسلحين بأسلحة فتاكة وأدوات صعق.

كشف التحقيق وفقاً لإفادات بعض المعتقلين أن المحاكمات التي خضعوا لها كانت بناء على تهم يتم عرضها عليهم بعد الاعتقال -بشهور- للاختيار بينها، دون أن يتم إخبارهم عن التهمة الأساسية التي اعتقلوا بسببها، حيث يتم عرض قائمة من التهم والجرائم الزائفة عليهم وعلى كل معتقل الاختيار منها، ثم يُحال إلى القضاء دون أي تمثيل قانوني وتتم إدانتهم دون دليل، وبأثر رجعي.

وبحسب إفادات 4 محتجزين سابقين -رجلين وامرأتين من شينجيانغ – وهي منطقة نائية في شمال غرب الصين، يواجه معظم سكانها من المسلمين القمع من قبل السلطات الصينية، تحدثوا خلال حوارهم عن شهور اعتقالهم داخل سجون شينجيانغ في 2017 و2018، كانت التهم “المنتقاة” عبارة عن سفر أو اتصال بأشخاص في الخارج، أو ممارسة بعض الشعائر الدينية ]الإسلامية[، كالصلاة بانتظام أو ارتداء الحجاب، وهي التهم التي احتلت المرتبة الأولى في قائمة الجرائم.

أحد المحتجزين الأربعة – الذين تم عمل الحوارات معهم بصورة مستقلة- قال إنه لم يكن يعلم من اللغة الصينية إلا قليلاً، لذلك لم يفهم كل ما كان يقال له من قبل الضباط، ولا من قائمة التهم الذي يجب أن يختار منها، وقال لذلك كان بعضنا يختار تهم لا يفهمها، لأنه إذا لم نختر فهذا يعني أننا نرفض الاعتراف بالجريمة، وعليه سنظل في المعسكر إلى الأبد، فوجود تهمة يعني محاكمة، يعني فترة معينة من الاحتجاز وبعدها يأتي إطلاق السراح.

فعل شجاع

وبينما يقول جميع المعتقلين إنهم تعرضوا للضغوط للتوقيع، تمكن رجل واحد من رفض عرض نادر للشجاعة الفردية في مخيم محاط بجدران عالية وأبراج مراقبة ويحرسها مسؤولون مسلحون. وقال إنه بريء ولم يرتكب أي خطأ.

على مدار ثلاثة أيام، قام المسؤولون – وبعضهم رفيعي المستوى – بالاعتداء عليه بصور شتى، في محاولة لإجباره على التوقيع على اعتراف، ولكن باءت محاولاتهم بالفشل أمام إصراره على عدم الاعتراف، ليتم إطلاق سراحه في حالة نادرة لم تحدث لأحد غيره.

وأشار “دويتش فيله” أن هذه هي الحالة الوحيدة التي صادفها حيث تمكن السجين من مقاومة الضغط، ولكن بالبحث وُجد أن الرجل يحمل تصريح إقامة صالحًا لكازاخستان، وهو ما قد يفسر سبب إعفائه – على عكس الآخرين – من “المحاكمة”، فمعظم من تربطهم صلات بكازاخستان تمكنوا من مغادرة الصين بعد ضغوط.

استهداف للثقافة الإسلامية

ضمت قائمة الجرائم المُشار إليها عشرات التهم والأفعال غير القانونية -على حد وصف السلطات-، أكثر من 75 منها متعلقاً بممارسات دينية للمسلمين الأويغور، تم تصنيفها تحت اسم “أفعال دينية متطرفة”، وتم توزيع هذه الأفعال في جميع مناطق شينجيانغ منذ عام 2014 – على الأرجح حتى يتمكن السكان من تحديد السلوك المشبوه وإبلاغ الشرطة عنه-.

الأفعال المحرمة في قانون الصينيين كانت كارتداء الحجاب، توزيع مواد دعاية دينية، الدعوة إلى الالتزام بالشريعة، الإقلاع عن التدخين أو شرب الخمر.

تحدث “دويتش فيله” عن إشعار رسمي تم عرضه في نيا، في محافظة هوتان في شينجيانغ، تم نشره في نفس الوقت تقريبًا، يوضح بالتفصيل “26 نوعًا من سلوك الأنشطة الدينية غير القانونية”، مثل أداء الصلوات أو إجبار الآخرين على الصلاة أو ارتداء الحجاب.

إن حقيقة أن معظم الأفعال التي تعتبر غير قانونية كانت ذات طبيعة دينية هي إشارة أخرى على أن السلطات الصينية تستهدف الدين والممارسات الثقافية للأقليات المسلمة في محاولة للقضاء عليها.

في حواره لدويتش فيله، قال تيموثي غروس خبير شينجيانغ في معهد روز هولمان ومقره إنديانا “غالبًا ما تكون الأنشطة الدينية التي تعتبر غير قانونية غامضة وفضفاضة مثل “الإخلال بالنظام الاجتماعي”… وهي اتهامات يمكن للمسؤولين تفسيرها بأي طريقة يريدون”.

وعلق على الوضع قائلاً “النظام (القانوني) بأكمله سخيف، إنه تعسفي.”

محاولة القضاء على هوية الأويغور

تزعم السلطات الصينية أن المخيمات بنيت من أجل محاربة “الأفكار المتطرفة” ولتزويد الأويغور “بالمهارات المفيدة”، ومع ذلك فإن ما يحدث على أرض الواقع لا يمكن وصفه إلا أنها عمليات تطهير عرقي من الدرجة الأولى.

لا يمكن إغفال تعرض إقليم الأويغور لحوادث إرهابية وأعمال شغب قبل عدة أعوام، ولكنها كانت نادرة الحدوث ويمكن اعتبارها بأنها حوادث فردية أو ارتكبت من أقلية، ومع ذلك وتحت ستار مكافحة الإرهاب، قررت السلطات الصينية معاقبة كافة سكان الأويغور، فيما يبدو أنه محاولة للقضاء على اللغة والدين والثقافة المحلية.

تظهر التقارير الأخيرة التي قدمها “دويتش فيله” وشركاؤه الإعلاميون أنه في معظم الحالات، تسجن الصين الأويغور بناءً على ممارساتهم الدينية وثقافتهم، وليس بسبب ارتكابهم سلوكاً المتطرف.

يخضع سكان شينجيانغ لأساليب قاسية للتتبع والاعتقال. يتم التعرف على الوجه باستخدام كاميرات مراقبة عالية التقنية، وتتم مراقبة عائلات الأويغور بشكل مستمر من خلال شبكة من الجواسيس، والمداهمات المنزلية المتكررة، والاستجوابات الجماعية – وأي علامة على التدين يمكن أن تؤدي إلى السجن.

محاكمات زائفة

في حوارها لدويتش فيله، قالت إحدى المعتقلات السابقات إنها شعرت بالرعب أثناء المحكمة لدرجة أنها فقدت الوعي وأعيدت إلى غرفته، وحكم عليها غيابيا، وتابعت “حكم علي بالسجن عامين بتهمة السفر إلى الخارج. بدأت أشعر بالحزن الشديد، ولكن مع ذلك، مقارنة بالآخرين، كانت عقوبتي هي الأخف. بعض الأشخاص حكم عليهم بست سنوات، وبعضهم 10 سنوات”.

وأضافت أنه من هول ما كانوا يتعرضون له داخل المعسكر لم تكن تردد طيلة فترة حبسها سوى “في غضون عامين، سوف أموت”

أما المحتجزون الذين تم الحكم عليهم حضورياً، أي الذين يعدون شهود عيان على تلك المحاكمات، قالوا “لم يكن هناك أي محامين… كان يتم الحكم على خمسة أو ستة معتقلين في وقت واحد دون تفاصيل للقضية.. وبعد قراءة الأحكام الصادرة عليهم، يجبروا على الاعتراف بجرائمهم”.

وتابعوا “كان عليهم أن يقولوا:” أعدكم أنني لن أكرر أخطائي “، ثم يجبروا على التوقيع على الحكم، وآخرين كان يتم إجبارهم على الاعتراف علناً بجرائمهم أمام الجميع وابداء الندم، وشكر الحزب الشيوعي على ما قدمه له في المعسكر من تعليم ومهارات “رغم أنهم لم يقدموا لي شيئاً”.

وأجمع المحتجزون الأربعة الذين تم الحوار معهم أنهم لم يرتكبوا أي جريمة، قال رجل، كان غضبه واضحًا في صوته، إنه شعر بغضب شديد في كل مرة يتذكر فيها تجربته: “لم أرتكب أي خطأ على الإطلاق، ومع ذلك انتهى بي الأمر هكذا”.

قام دويتش فيله أيضاً بالحديث إلى أقارب بعض سجناء شينجيانغ المقيمين في الخارج، والذين أكدوا استحالة التواصل مع أقاربهم في شينجيانغ كون السلطات تعتبر الاتصال بأي فرد في الخارج جريمة يعاقب عليها القانون، وعليه فإنهم دائماً ما يواجهون صعوبة في معرفة أخبار ومصائر ذويهم في الداخل، وأي محاولة للتواصل تعرضهم لخطر شخصي كبير.

بدوره قام “دوتيش فيله” بمراسلة الجهات الصينية الرسمية في الخارج والداخل للاستفسار فيها عما ورد إليه من انتهاكات، وجاء رد السلطات الصينية أنها تحاول الحفاظ على المجتمع، وأن مراكز التدريب المهني التي انتشرت في إقليم شينجيانغ كانت له آثار فعالة بدليل اختفاء العمليات الإرهابية خلال السنوات الثلاث الماضية.

اختفاء بعد المحاكمة

بدأ المعتقلون في الاختفاء بعد المحاكمة.. هكذا قال المحتجزون السابقون.

هناك شيء واحد واضح: بعد وقت قصير من المحاكمات، بدأ المعتقلون في الاختفاء: تم أخذ بعضهم ليلاً، وقيدوا بالأغلال، وعصبوا العينين وساروا بعيداً؛ تم استدعاء الآخرين من الفصول الدراسية، ولم يعودوا أبداً، دون معرفة مصيرهم حتى الآن، البعض الآخر كان يتم إرساله للعمل القسري في مرافق حكومية، أو شركات أجنبية وسلاسل توريد.

كما يتم إطلاق سراح آخرين ليبقوا قيد الإقامة الجبرية الشاقة – حيث يتم مراقبة كل تحركاتهم، وتقييد حريتهم في الحركة بشكل صارم،

قال أحد المعتقلين السابقين “لا يسمح لك بالتحرك أو السفر بحرية، ولا يمكنك التحدث إلى أشخاص آخرين، ولا يمكنك الذهاب إلى أماكن مزدحمة، ولا يمكنك زيارة أقاربك”. وقال “يمكنك فقط البقاء في المنزل والذهاب إلى مكتب إدارة القرية”.

آثار نفسية وجسدية

تجربة السجن تركت ندوبًا عاطفية وجسدية عميقة داخلهم. قال السجناء السابقين لدويتش فيله أنهم يعانون من اضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة، بما في ذلك فقدان الذاكرة والأرق.

خلال المقابلات، تناوبوا بين الغضب والدموع، وهم يتذكرون محنتهم، والتي شملت الاستجواب والاعتداء الجنسي حيث كان يتم مرافقة النساء إلى الاستحمام، كما تعرض بعضهن للاغتصاب من قبل الحراس.

وقالت امرأة أخرى لـ دويتش فيله إنها تعرضت للضرب المبرح في معدتها أثناء الاستجواب ولم تستطع الحمل منذ ذلك الحين، كما أصبحت أكره التجمعات العائلية والحفلات.

وقال رجل “لم يعد لدي الآن أي مشاعر تجاه أقاربي أو أطفالي، كنت أحب أطفالي كثيرًا، لكنني الآن لا أشعر بأي شيء… فقدت شغفي بالحياة”.

https://bit.ly/2UswOoB

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

اقرأ أيضاً: الصين تواصل طغيانها .. تجبر مسلمي الأويغور على أكل لحم الخنزير في نهار رمضان


اترك تعليق