fbpx
Loading

صحيفة فرنسية بارزة: اليمن.. الحرب أوصلت البلاد إلى وضع مأساوي

بواسطة: | 2020-06-18T20:46:11+02:00 الخميس - 18 يونيو 2020 - 8:46 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ساء الوضع في اليمن خلال الأشهر الأولى من سنة 2020 أكثر مما كان عليه، وذلك بعيدا عن مرأى أعين العالم المنشغل بوباء كورونا المستجد، لقد ضاعف الهجوم العسكري الحوثي، وإعلان استقلال الجنوب والفيضانات الكارثية المعاناة المتفاقمة للسكان، ولم تتمكن الجهات الفاعلة من إيجاد مخرج.

في اليمن، شهدنا في الأشهر الأخيرة تفاقم المشاكل التي كانت متواجدة مسبقا: تدهور الوضع الإنساني، الحد من مشاركة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، انهيار اتفاق الرياض، وتنفيذ اتفاقية الحديدة.

الحديدة وفشل الأمم المتحدة

وكأن المشاكل في اليمن لم تكن كافية، فقد تلاشى “نجاح” سابق آخر في الشهرين الماضيين، حيث أن ولاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة، التي استمرت منذ سنتين إلى يومنا هذا، لم تتكلل بالنجاح.

وقد تم تقديم اتفاقية ستوكهولم في ديسمبر 2018 على نطاق واسع كإنجاز كبير وخطوة أولى نحو اتفاقية سلام أوسع وأشمل.

وقد كان العنصر الوحيد الذي تم تنفيذه من خلال بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) متعثرا طوال سنة 2019، وسجل تقدمًا محدودًا، وأهم ما حققه هو انخفاض كبير في المعارك داخل وحول الحديدة، ومنع هجوم كارثي محتمل للتحالف على المدينة ومينائها.

وبالكاد اشتغلت اللجنة المشتركة لإعادة الانتشار، حيث انسحبت الحكومة من اللجنة في مارس بعد أن قتل قناص حوثي مراقبا حكوميا، وهو ما أدى إلى انتهائها الفعلي.

ونظرًا لحالة الطوارئ الصحية الحالية المتعلقة بـ كوفيد-19، من غير المرجح أن تنجح محاولات إعادة إطلاقها بسرعة إلى استئناف واعد.

ولذلك، من المنصف في هذه المرحلة القول إن هذه العملية متوقفة، على الرغم من أن الأمم المتحدة ستحاول على الأرجح إعادة إطلاقها عندما تسمح الظروف بذلك، كما أن حربا منخفضة الحدة مستمرة في مكان آخر في المحافظة.

المساعدات الإنسانية التي لا نهاية لها

وقد ظهرت المشاكل بين الحوثيين والتدخلات الإنسانية للأمم المتحدة سنة 2019 عندما أصبحت سيطرة الحوثيين على القطاع الإنساني أمرا علنيا، سواء من حيث اختيار المستفيدين أو مقدار الأموال المحولة لصالح المسؤولين والمؤسسات التابعة للحوثيين.

وقد منع ذلك الأمم المتحدة من إصدار التقييم السنوي للاحتياجات لسنة 2020 أو خطة استجابة إنسانية، وصرحت الأمم المتحدة أنها ستحتاج إلى 3.4 مليار دولار (3.11 مليار يورو) للعام، دون تقديم تفاصيل أو عقد مؤتمر المانحين المعتاد.

وحتى الخامس والعشرين من مايو، بلغ إجمالي التمويل المستلم 680 مليون دولار (619 مليون يورو)، مُنح أكثر من نصفها من ألمانيا والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي.

وخلال الاجتماع الشهري لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في اليمن في أبريل، لم يشر وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى التقييم التفصيلي للاحتياجات، واكتفى فقط بإعلان إغلاق العديد من المشاريع الإنسانية والصحية في الأسابيع المقبلة بسبب نقص التمويل، وأن الأمم المتحدة بحاجة إلى أكثر من 900 مليون دولار (822 مليون يورو) للاستمرار في العمل حتى يوليو، وذلك لتوزيع برنامج الغذاء العالمي بشكل أساسي.

وقد تم تأجيل مؤتمر إعلان التبرعات المزمع عقده في أبريل في المملكة العربية السعودية إلى الثاني من يونيو، أي منتصف العام تقريبًا، ونظرا لضغوط أزمة وباء كوفيد على الاقتصاد العالمي، لا ينبغي لنا أن نتوقع وعودا كبيرة.

ومنذ ذلك الحين، أصبح من الواضح أن اليمن هي إحدى الدول التي تهدد فيها المجاعة بقتل الملايين من الناس، وهو أحد الآثار الجانبية لوباء كوفيد-19، الذي يتسبب في انهيار إنتاج وتصدير الغذاء العالمي، وانخفاض التمويل الإنساني الدولي وعرقلة الاتصالات.

ولا يمكن أن تؤدي هذه العوامل إلا إلى تفاقم الكارثة في بلد يعمل فيه 2800 مرفق طبي بشكل جزئي، ضمن نظام صحي كان محدودا قبل الحرب.

وبينما تقول الأمم المتحدة إن الاستعدادات جارية للتعامل مع حالة الطوارئ الجديدة الناتجة عن انتشار الفيروس، فإنها تذكر أن عليها أيضا التعامل مع وباء الكوليرا الذي أصاب ما يقرب من مليون شخص سنة 2019؛ وأكثر من 110 ألف شخص في الأشهر الأربعة الأولى من هذه السنة، دون أن ننسى انتشار حمى الضنك والملاريا والشيكونغونيا وغيرها من الأمراض الوبائية.

ذعر مبرر

تم الإعلان عن أول إصابة بوباء كوفيد-19 في التاسع أبريل في مدينة الشحر بحضرموت وتم شفاء المريض، ومنذ ذلك الحين، سجلت الإحصائيات الدولية 233 حالة حتى 25 مايو، ومن المؤكد أن هذا الرقم هو أقل بكثير من الواقع.

ويتوقع الجميع أن يتفاقم الوضع وأن يكون عدد الوفيات مرتفعًا للغاية، نظرًا للضعف البدني للسكان بعد سنوات طويلة من سوء التغذية وعدم كفاية الخدمات الطبية، ناهيك عن عدم وجود علاجات متخصصة.

ومن الواضح أن تخصيص أربعين مليون دولار (36.5 مليون يورو) من الأمم المتحدة للأنشطة المتعلقة باللقاحات غير كاف.

وقد بادر القطاع الخاص من خلال “مؤسسة هائل سعيد” للجمع بين الشركات العالمية لشراء وتوزيع معدات الحماية الأساسية في جميع أنحاء اليمن.

وفي مواجهة الأزمة، يتمزق اليمنيون بين الارتياب والذعر، ولا تبشر ردود فعل السلطات في جميع أنحاء البلاد بالخير للأشهر القادمة، حيث تتميز بالاتهامات المتبادلة والعنصرية وكره الأجانب والتضليل العام والقرارات العشوائية.

وفي الأسبوعين الماضيين، ارتفع عدد الإصابات والوفيات بشكل كبير، في حين استجابت “السلطات” بطرق متباينة ولكنها غير مناسبة على حد سواء، الأمر الذي خلق المزيد من الخوف والذعر.

وقد توفي مئات الأشخاص في عدن بسبب أمراض غامضة أعراضها مرض كوفيد، والمستشفيات ترفض استقبال المرضى وأغلقت أبوابها.

وبحسب منظمة أطباء بلا حدود، يتم دفن حوالي ثمانين شخصًا كل يوم، ولم تعط السلطات أرقامًا عن الوفيات أو الإصابات في مدينة صنعاء، وتمنع أيضا نشر المعلومات.

وعلى الرغم من ذلك، كانت هناك تقارير عن أكثر من 2500 إصابة و320 حالة وفاة على الأقل في الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر مايو، وقد أمرت جميع السلطات بأخذ تدابير حظر التجول لمدة أربعة أيام خلال العيد، ولكن لم يتم الحرص على احترام هذه التدابير.

وكأن كل هذه الكوارث لم تكن كافية، فقد ضربت الفيضانات المدمرة البلاد في أواخر أبريل في المدن الرئيسية، صنعاء وعدن ومأرب وغيرها، دون تمييز، وتم قطع الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء عن ملايين الناس مؤثرة بشكل مباشر على أكثر من 150 ألف شخص.

وبينما كانت حصيلة القتلى منخفضة، فقد الكثير من الناس أغراضهم ومخزوناتهم الغذائية التي تمكنوا من جمعها خلال شهر رمضان الذي يمر بصعوبة بشكل خاص.

وفي الثاني والعشرين من مايو، احتفلت اليمن بالذكرى الثلاثين للتوحيد السلمي بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بهدف تشكيل جمهورية اليمن، وكان من المفروض أن تكون مناسبة للاحتفال، وبما أن معظم اليمنيين ولدوا بعد سنة 1990، لم يكن لديهم ذكريات عن الفترة السابقة أو أحلام عن التوحيد.

وفي جميع أنحاء البلاد، كان الناس ينتظرون بفارغ الصبر حرية التنقل، والدولة الديمقراطية المتعددة الأحزاب، والازدهار، والجمع بين الخدمات الاجتماعية للنظام المزدهر والقطاع الاقتصادي الخاص المزدهر، وقانون الأحوال الشخصية الذي يمنح المرأة حقوقًا متساوية، والأمن والاستقرار وأكثر من ذلك بكثير، ولكنهم شعروا بخيبة أمل كبيرة.

في هذا الوقت المظلم، يجب تذكير الجيل الشاب بالأمل والتفاؤل في هذه السنوات واتخاذ العبرة من مرحلة كانت واعدة للغاية
.

ترجمة العدسة عن صحيفة أوريون اكس اكس اي الفرنسية ـ للاطلاع على المقال الأصلي (اضغط هنا)


اترك تعليق