fbpx
Loading

من الانتعاش إلى الإنعاش .. هكذا تخنق قروض السيسي الاقتصاد المصري الجريح

بواسطة: | 2020-06-18T22:19:08+02:00 الخميس - 18 يونيو 2020 - 10:19 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

بعد مرور ستة أعوام على تولي السيسي رسميا مقاليد الحكم في مصر، يعاني الاقتصاد المصري أزمة طاحنة بعدما أصبح اعتماد النظام الأساسي على القروض الأجنبية التي تحمّل البلاد تبعات هائلة من الفوائد وتسبب تضخم الدين العام، ونقص الاحتياطي الأجنبي، وتراكم للمديونيات بشكل يصعب سداده حتى بعد ترك السيسي للسلطة.

ومع تفاقم أزمة كورونا وفشل النظام في احتوائها، لجأ السيسي إلى إقرار مزيد من القروض في محاولة لإنقاذ الحالة الاقتصادية المتدهورة التي تمر بها البلاد.

 

قرض جديد من الإمارات

تسعى الحكومة المصرية إلى اقتراض نحو مليار دولار من بنوك إماراتية، حيث نقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر مطلعة قولها: “إن الحكومة المصرية تتطلع إلى تدبير قرض بأكثر من مليار دولار من البنوك الإماراتية، وذلك بعد حصولها على قرض من صندوق النقد الدولي الشهر الماضي”.

وذكرت أن السلطات المصرية خاطبت بنوكاً بالإمارات لترتيب التمويل، وإن “بنك الإمارات دبي الوطني” و”بنك أبوظبي الأول” يساعدان في ترتيب القرض الذي ستكون مدته سنة واحدة، وإنهما تواصلا مع بنوك أخرى. 

وأوضحت أن الحكومة المصرية لم ترد ولا أي من البنكين حتى الآن على طلب للتعقيب، وطلبت المصادر عدم كشف هويتها لأن المعلومات غير علنية.

وتوسع نظام السيسي في الاقتراض من الداخل والخارج، خلال السنوات الأخيرة، لإنجاز مشروعات عملاقة، يشكك خبراء في جدواها الاقتصادية، ومن آن لآخر، تطلب مصر قروضا من مؤسسات دولية، ودول خليجية، كما أنها تطلب تأجيل سداد قروض مستحقة عليها مقابل فائدة أعلى.

وتجاوز دين مصر الخارجي، حاجز 120 مليار دولار، في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل، وسط توقعات أن يكون الرقم أكبر من ذلك، وألحقت أزمة فيروس كورونا أضراراً بمالية مصر، إذ أوقفت السياحة وأثرت على تحويلات المصريين العاملين بالخارج وأوقدت شرارة النزوح لرؤوس الأموال.

 

قروض لا تنتهي

ويعتبر القرض الإماراتي هو واحد من سلسلة قروض ابتدأتها حكومات السيسي المتعاقبة وزادت وتيرتها مع انهيار سعر الجنيه وتفاقم الأزمة الاقتصادية جراء تفشي فيروس كورونا، حيث جبرت جائحة كورونا الحكومة المصرية على طلب العون الخارجي مرتين خلال أقل من 10 أيام، في عمليات سريعة مكثفة لجمع نحو 8 مليارات دولار أميركي لتعويض النزيف الحاد في رصيد الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.

واقترضت مصر 5  مليارات دولار أميركي مقابل إصدار سندات مقومة بالدولار على ثلاث شرائح (4 و12 و30 عاماً)، وبقيم تبلغ 1.25 مليار دولار، و1.75 مليار دولار، وملياري دولار على التوالي بعد أسبوع من موافقة صندوق النقد الدولي على دعم  القاهرة بنحو 2.7 مليار دولار في إطار أداة التمويل السريع.

وبهذا الطرح تعود مصر إلى سوق السندات الدولية للمرة الثانية خلال العام المالي 2019-2020 بعد طرح آخر بقيمة ملياري دولار على ثلاث شرائح أيضاً بآجال 4 و12 و40 عاماً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفي تبرير غريب لكثرة القروض اعتبرت الحكومة المصرية قدرتها على الاقتراض دولياً عبر السندات في هذا التوقيت الصعب يمثل ثقة في الاقتصاد المصري، بحسب وزير المالية المصري محمد معيط.

حيث أكد معيط، في مؤتمر صحفي، أنه على الرغم من الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم وأسواق المال أخيراً بسبب تداعيات كورونا، فإن مصر عادت إلى الأسواق الدولية في هذا التوقيت، وعلى الرغم من التقلبات التي تشهدها، وحالة عدم اليقين السائدة، فإن الأمر يعكس ثقة المستثمرين وأسواق المال الدولية في قدرة وإمكانيات وأداء الاقتصاد المصري.

وزير المالية المصري برر طلب تمويل إضافي سريع من صندوق النقد بقوله “الحكومة أنفقت ما يقرب من 40 مليار جنيه (2.5 مليار دولار) خلال 30 يوما فقط، من ضمن الـ100 مليار جنيه، (6.3 مليار دولار) المخصصة لمواجهة الجائحة، مؤكدا أن نصيب القطاع الصحي من هذا المبلغ يصل إلى 5.1 مليار جنيه (318 مليون دولار).

في المقابل اعتبرت بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري، توسع الحكومة بالاقتراض الخارجي، خصوصاً عبر طرح سندات مقومة بالدولار في الوقت الحالي، قراراً غير صائب.

وأوضحت أن الاقتراض بهذه السرعة يمثل عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة للدولة وارتفاع جبال الأموال المخصصة لسداد فوائد الدين فقط.

انهيار الاحتياطي الأجنبي

وفي وقت سابق أعلن البنك المركزي المصري، تراجعاً قيمته 5.4 مليار دولار، بالاحتياطي النقدي الأجنبي، خلال مارس/آذار الماضي، قبل أن يفقد 3.1 مليار دولار أخرى في أبريل/ نيسان، ليسجل صافي احتياطي النقد الأجنبي 37 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي، مقابل 45.5 مليار دولار بنهاية فبراير/شباط 2020.

وأرجع البنك المركزي هذا النزيف في الاحتياطي النقدي، إلى استخدم نحو 8.5 مليار دولار منه في تغطية احتياجات السوق المصرية من العملات الأجنبية، وتغطية تراجع استثمارات الأجانب، والمحافظ الدولية، وضمان استيراد السلع الاستراتيجية، بالإضافة إلى سداد الالتزامات الدولية الخاصة بالديون الخارجية على الدولة.

وارتفع الدين الخارجي المستحق على مصر بنحو 3.3 مليار دولار بنسبة تبلغ 145%، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، ليسجل 112.67 مليار دولار، بنهاية ديسمبر مقابل 109.36 مليار بنهاية الربع الأول من العام الحالي وعلى أساس سنوي ارتفع الدين الخارجي بنحو 16.1 مليار دولار، ليبلغ 96.6 مليار دولار، في الربع الثاني من العام المالي الماضي.

وتعهدت الحكومة المصرية نهاية العام الماضي، بعدم اللجوء مجدداً إلى صندوق النقد الدولي عقب تسلمها ملياري دولار منه، تمثل الشريحة الأخيرة من تمويل قدره 12 مليار دولار أميركي، في مقابل تطبيق برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي، لكن ومع انتشار فيروس كورونا، فقدت الخزانة المصرية أهم مواردها من السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج إضافة إلى تراجع حاد في حصيلة إيرادات قناة السويس، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نهاية أبريل الماضي، عبر مؤتمر صحافي، طلب تمويل إضافي من صندوق النقد الدولي، بواسطة آلية التمويل السريع، التي أتاحها الصندوق لكل الدول الأعضاء، التي تواجه احتياجات طارئة، وهو ما وافق عليه المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، بشكل سريع، معلناً صرف مساعدة طارئة بقيمة 2.772 مليار دولار، بما يعادل 100 في المئة  من حصة القاهرة لدى الصندوق، بحسب بيان صادر عن الصندوق.


اترك تعليق