fbpx
Loading

هل يتحمل السيسي تبعات تصريحاته ضد الوفاق الوطني؟

بواسطة: | 2020-06-29T16:27:19+02:00 الإثنين - 29 يونيو 2020 - 4:27 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ترجمة العدسة عن صحيفة “تركيا نيوز” الناطقة بالفرنسية

أعرب محللون عن شكوكهم بشأن تدخل القاهرة المباشر في الحرب الأهلية الليبية، بعد أن قال الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”: “إن بلاده مستعدة للتدخل العسكري إذا لزم الأمر”.

لسنوات ظلت مصر دعم الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر، بينما غير الدعم التركي مؤخراً ميزان القوي في الحرب الأهلية.

منذ عام 2014 وليبيا منقسمة إلى قسمين، عندما رفض “خليفة حفتر” الجنرال المنشق اتفاقية تقاسم السلطة، وانسحب إلى الشرق الأوسط الغني بالنفط ومعه وحدات عسكرية معارضه، وأنشأ ما يسمي “بالجيش الوطني الليبي”.

وقال “السيسي” في كلمة ألقاها يوم السبت خلال جولة في المنطقة العسكرية الغربية لمصر على الحدود مع ليبيا،” إن تقدم القوات المدعومة من تركيا في مدينة “سرت” الليبية قد يؤدي إلى تدخل مصرعسكرياً للدفاع عن نفسها على أساس الشرعية الدولية”.

وأكد السيسي على أن “الجيش المصري من أقوى الجيوش في المنطقة، وفي نفس الوقت هو جيش عقلاني، يحمي ولا يهدد”، مؤكداً على “استعدادية الجيش للقيام بأي مهمة داخل أو خارج حدودنا إذا لزم الأمر”.

من ناحيته، علق “أحمد قنديل” خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام بالقاهرة للدراسات السياسية والاستراتيجية على خطاب “السيسي” قائلاً إن “السيسي” قد رسم خطاً أحمر محذراً حكومة الوفاق من إرسال قواتها شرقاً إلى “سرت” المدينة الغنية بالنفط، وحِصن الجيش الوطني الليبي، مؤكداً على أن هذه القضية لا تؤثر فقط على الأمن القومي المصري أو الليبي فقط، بل على الأمن الإقليمي ككل.

من جانبها، أشارت الأمانة العامة للجامعة العربية، إلى أن مصر قد طلبت اجتماعا طارئا في 18 يونيو لمناقشة الوضع في ليبيا، لكن حكومة الوفاق الوطني قالت إنها ستقاطع الجلسة التي سيستضيفها وزراء خارجية الدول الأعضاء الأسبوع المقبل.

وقال “عبد السلام الراجحي” وهو محلل سياسي وباحث أكاديمي مقيم في طرابلس، لصحيفة “ميديا لاين” أن مثل هذا الاجتماع للجامعة العربية مطلوب من الحكومة الليبية وليس من مصر، لأن الحكومة الليبية طلبت اجتماعا مشابها في إبريل 2019، ولكن تم رفضه من قبل الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن والبحرين، لأنهم اعتقدوا أن “حفتر” سيسيطر على طرابلس في نهاية المطاف.

وأكد “الراجحي”: أن القاهرة استخدمت الجامعة العربية كأداة، وأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بوزارة الخارجية المصرية، علما بأن الأمين العام للجامعة العربية مصري بالإضافة إلى وجود مقرها بالقاهرة لكن هذا لا يعني أنها أصبحت ذراعاً للحكومة المصرية.

وأضاف أن حكومة الوفاق الوطني عبَرت بوضوح عن رفضها للاجتماع المزمع، وإذا تم عقده فإن أي بيان نهائي صادر عن وزارة الخارجية هو والعدم سواء، وإذا كانت مصر تريد حل التوترات وحل مشاكلها مع تركيا فيجب على القاهرة إيجاد طريقة للقيام بذلك في مكان أخر وليس في ليبيا، “نحن الليبيين نرفض مثل هذا الشيء.. ليبيا ليست مسرحاً لتعديل حسابات الدول”.

ووصف “الراجحي” تصريحات “السيسي” بأنها (مندفعة وغير واقعية)، موضحاً أن ما يقصده “السيسي” هو عدم قبوله سيطرة حكومة الوفاق الوطني على حقول النفط والغاز في المنطقة المحيطة بمدينة “سرت”، ساخراً من تصريحاته لأنه خلال السنوات الخمس أو الأربع الماضية، لم يكن الجيش المصري قادراً على هزيمة الإرهاب في سيناء، والتي هي أصغر بكثير من ليبيا خاصة، وأن الأسلحة المستخدمة في ليبيا مختلفة تمام الاختلاف عن تلك المستخدمة في سيناء وعلى نطاق أوسع، حيث نتحدث في ليبيا عن 40 ألف مقاتل بينما فشلت مصر في مواجهة عشرات أو حتى مئات الإرهابيين، وبالتالي ليس لدى القاهرة أي فرصة للفوز في ليبيا عسكريا.

قال “فرحات بولات”، الباحث في مركز تي أر تي العالمي للأبحاث، إن مصر تساعد الجماعات المسلحة المرتبطة بـ “حفتر” منذ إطلاق “عملية الكرامة” منتصف 2014.

أما بالنسبة لجميع أولئك الذين يتساءلون عما إذا كانت مصر ستتدخل بشكل مباشر أكثر في ليبيا، فإنه في الواقع: اختلف الدعم المصري من تدريب وتوريد الأسلحة، إلى إشراك القوات المصرية في العمليات العسكرية حيث كانت ستشن ضربات جوية بالاشتراك مع القوات الإماراتية في المناطق الشرقية والغربية والجنوبية من ليبيا.

وأكد أن مصر ليست لديها مخاوف مشروعة، لأن الحرب الأهلية يمكن أن تهدد بشكل مباشر أمنها القومي وأن السياسة المصرية لها أيضا دوافع أيدولوجية واقتصادية، لذلك تدعم مصر أمير الحرب الليبي “خليفة حفتر” من أجل مصالح اقتصادية.

وأضاف: إن حكومة الوفاق الوطني بدعم من تركيا حققت منذ إبريل انتصارات كبيرة بينما تكبدت قوات “حفتر” خسائر فادحة وبدا أن مصر وغيرها من أنصار “حفتر” معنيون بشكل أساسي بخلق نوع من الزخم لوقف الخسائر العسكرية الكبيرة.

وهنا صرَح “عاشور شميس” المحلل السياسي والصحفي الليبي المقيم في لندن لوسائل الإعلام أن تصريحات “السيسي” فاجأت جميع الأطراف المتورطة في النزاع بما في ذلك الشعب الليبي مؤكداً على أن هذه التصريحات لا تهدف إلى تحقيق السلام أو المصالحة بل إلى تقسيم ليبيا وأن “السيسي” ليس لديه القدرة العسكرية لدعم مثل هذه التصريحات لكنه يحاول حماية “خليفة حفتر” وضمان بقاء الجزء الشرقي من البلاد تحت سيطرته.

وأكد “الشميس”: أن تصريح “السيسي” الأخير لم يكن فكرته، بل مشروعاً أعدته الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا، حيث تم استخدام القاهرة لإعطائه “صوت” معتقدين أنه بعد تصريحات السيسي سيخاف الليبيين وحكومة الوفاق الوطني أو أنهم سيتوقفون عن المضي قدماً وبالتالي سيستسلمون.

وبحسب ما قاله “جليل الحرشاوى” وهو محلل سياسي: عندما قصفت مصر “سرت” في 2015 وأيضا قصفت “درنة” في 2017 وقصفت وسط ليبيا في منطقة “هون” كانت دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا سعداء للغاية لأن هذا هو الدور الذي كان على مصر أن تلعبه.

وأكد أن القاهرة كانت تعارض هجوم “حفتر” على طرابلس في إبريل 2019 ومنذ ذلك الحين بدأت تلعب دوراً لوجستيا في تسهيل تدفق الذخيرة والمعدات عبر الأراضي المصرية وهو تدفق تم ضخه من قبل الإمارات العربية المتحدة وفي الآونة الأخيرة من روسيا.

وأوضح أن مصر اعتقدت أن مجرد تقديم هذه المساعدة كان كافياً وأنها ستبقي خارج الصراع لأنها “لا تحب الحرب”، وأدركت أن الإمارات فعلت الكثير وأنفقت الأموال لاستئجار الشركة الروسية الخاصة التي تسمي “فاغنر” ويقال إنها مجموعة من المرتزقة في زي وزارة الدفاع الروسية.

وأضاف “الحرشاوي” أن مصر تعرف تمام المعرفة أن “حفتر” شخصاً عدوانياً ويتخذ سبلاً من الممكن أن تتسبب في انهياره، ومع ذلك فهي لا تريد سوى البقاء للجيش الوطني الليبي على الأقل في شرق ليبيا دون خلق مشاكل في غربها، مؤكداً على أن كل ما يحدث الآن في “سرت” منذ بداية يونيو فيما يتعلق بحماية “سرت” وزرع الألغام المضادة للأفراد وتعبئة الطائرات كل هذا من صنيع شركة “فاغنر” الروسية شبه العسكرية
.

للاطلاع على المقال الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق