fbpx
Loading

“الغرفة التي شهدت الأحداث”: لماذا دافع ترامب عن بن سلمان في قضية “خاشقجي”؟

بواسطة: | 2020-06-22T15:08:08+02:00 الإثنين - 22 يونيو 2020 - 3:08 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

أظهر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تناقضًا شديدًا بين موقفه من قضية مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وبين تقديرات وتسريبات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي)، بعد أن أكدت مصادر منها لصحيفتي “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز”، مسؤولية مساعدي ولي العهد السعودي عن عملية القتل.

وذلك حسب تعليق مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق “جون بولتون”، في مقتطفات من كتابه الجديد.

والذي كشف بدوره عن أسرار دفاع الرئيس “دونالد ترامب”، عن ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” في قضية مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في قنصلية بلاده بإسطنبول أواخر 2018.

ومع وجود هذا التناقض الواضح، فقد دافع “بولتون” عن موقف ترامب من عملية قتل “جمال خاشقجي”.

حيث قال: “من الناحية الجيوستراتيجية الخالصة، كان موقف ترامب هو الموقف المعقول الوحيد،… لقد كانت لدينا مصالح وطنية أمريكية كبيرة على المحك”.

وذلك في جزء من مقتطفات كتاب “بولتون” المثير للجدل والذي حمل عنوان “الغرفة التي شهدت الأحداث” والمقرر أن يصدر الثلاثاء.

وأشار “بولتون” إلى خشيته من أن يؤدي وقف بيع السلاح للسعودية إلى توجه الأخيرة لروسيا، خاصة أن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” قد ذكر في وقت سابق وبكل صراحة خلال اجتماعهما بموسكو، أن “روسيا يمكنها بيع الأسلحة للسعوديين” حال توقف واشنطن عن ذلك.

كيف نواجه العاصفة؟

وحول ما جرى في 8 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد مقتل “خاشقجي” بـ6 أيام، ذكر “بولتون” أن “ترامب” سأل صهره وكبير مستشاريه “جاريد كوشنر” كيف يجب أن نرد على العاصفة المتزايدة حول الواقعة.

وأضاف “بولتون”: “كانت نصيحتي للسعوديين أن ينشروا الحقائق على الفور مهما كانت، والانتهاء من الموضوع، وهو ما وافق عليه كوشنر”.

ووفقًا لمستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، في اليوم التالي تحدث هو و”كوشنر”، ولاحقا “مايك بومبيو” وزير الخارجية، مع ولي العهد السعودي، حيث أكدوا على أهمية النظر بجدية شديدة لهذه القضية.

وكان “بولتون” قد اقترح “إرسال السفير السعودي في واشنطن إلى الرياض للحصول على الحقائق، ثم العودة لتقديم إحاطة لنا”.

وقصد “بولتون” إرسال السفير “خالد بن سلمان” الأخ الأصغر لولي العهد السعودي، حيث افترض أنه يدرك جيدا أهمية القضية وتفاعلاتها السريعة داخل العاصمة واشنطن.

وأشار “بولتون” أنه على عكس العديد من القضايا الأخرى، كان “ترامب” قد قرر بالفعل كيف سيكون الرد الأمريكي الرسمي على السعودية، حيث سيذكر في مقابلة مع برنامج 60 دقيقة أنه لن يُقدم على وقف بيع الأسلحة للسعودية.

ومع استشعار “ترامب” لحجم الاهتمام السياسي والإعلامي الأمريكي بقضية مقتل “خاشقجي”، تحدث مع الملك “سلمان بن عبد العزيز” منتصف أكتوبر/تشرين الأول، وطلب منه استقبال وزير خارجيته “بومبيو” بعد أيام.

ووفق “بولتون”، فإن رحلة “بومبيو” إلى الرياض وفرت لـ”ترامب” “بعض الوقت، كما أتاحت للسعوديين فرصة أكبر لإخراج الحقائق، ونشر السعوديون روايتهم لما حدث وفصلوا عددا من كبار المسؤولين”.

وأشر “بولتون” إلى أن الرواية السعودية “لم ترضِ معظم المحللين، وأنها لن تتغير”.

بيان الدفاع

وقال “بولتون” إنه في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، خرج “ترامب” يقرأ بيانا مقتضبا حول موقف بلاده من عملية قتل “خاشقجي”، جاء فيه أن واشنطن تقف إلى جانب حكومة المملكة العربية السعودية.

وأضاف “ترامب”: “ربما لن نعرف على الإطلاق حقيقة ما حدث فيما يتعلق بخاشقجي، لكن علاقاتنا بالأساس مع الدولة السعودية ستبقى قوية”.

ودافع “بولتون” عن موقفه بالقول إن “بومبيو”، وليس هو، من أملى على “ترامب” البيان الرسمي بشأن عملية القتل، والذي يراه “بولتون” “نصا غير مكتمل ويتضمن مخاطرة لترامب بالإضرار بنفسه إذا تغيرت الحقائق في المستقبل”.

وزعم “بولتون” أنه حاول إدخال بعض التغييرات على نص البيان الرسمي، لكن “بومبيو” لم يقبل ذلك.

وقبل إصدار “ترامب” البيان الرسمي لموقف بلاده من عملية قتل “خاشقجي”، تحدث الرئيس الأمريكي مع ولي العهد السعودي ليخبره أن البيان في طريقه للصدور، قائلا له “لقد قمنا بعمل ضخم لمساندتك، سواء فعلتها أم لم تفعلها، نحن نقف مع السعودية”.

اللعنة على “إيفانكا”

وأثناء نقاش “ترامب” مع كبار مساعديه حول طريقة إصدار البيان وإذا كان سيلقيه بنفسه أو يصدر من البيت الأبيض، فاجأ “ترامب”، “بولتون” ومسؤولين آخرين بالاعتراف أن موقف بلاده من قتل “خاشقجي” سيحوّل الانتباه بعيدا عن “إيفانكا”، إذا قرأت البيان” بحسب “بولتون”.

وأضاف الرئيس الأمريكي: “إذا قرأت البيان شخصيا فإن ذلك سيغطي على موضوع إيفانكا”، حيث كانت “إيفانكا” ابنة الرئيس الأمريكي واجهت أزمة في نوفمبر/تشرين ثان عام 2018 بعد الكشف عن أنها كانت تستخدم بريدها الإلكتروني الشخصي في مراسلات خاصة بعملها الرسمي، بعد أن سبق واستغل ترامب قضية مماثلة في الهجوم على منافسته السابقة في انتخابات الرئاسة الأمريكية “هيلاري كلينتون”، التي استخدمت بريدها الشخصي في مراسلات خلال توليها وزارة الخارجية.

وأشار “بولتون” إلى أن “ترامب” شكا قائلا “اللعنة، لماذا لم تغير هاتفها؟” مضيفا “ماهذه الفوضى التي لدينا بسبب ذلك الهاتف” ثم التفت إلى “بومبيو”، مؤكدا على ما سيقوله لولي العهد السعودي قائلا “أخبره أنه أمر لا يصدق ، يا له من شيء عظيم أقوم به، ثم احصل على رأيه، وسنقرر ماذا نفعل”.

وعن تفاصيل محادثته مع “بن سلمان”، نوه “بولتون” إلى أنه “حث بن سلمان على معرفة ما حدث لخاشقجي بالضبط ثم نشر التقرير قبل أن يذهب خيال الناس بعيدا، وأن  بومبيو شدد على نفس النقطة في حديث لاحق بينهما”.


اترك تعليق