fbpx
Loading

كورونا يستوحش .. الوباء ينهش المعتقلين في سجون مصر وسط صمت رسمي مطبق

بواسطة: | 2020-06-23T20:47:18+02:00 الثلاثاء - 23 يونيو 2020 - 8:46 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

يوما بعد الآخر، تزداد الأوضاع في السجون المصرية تدهوراً وسط تحذيرات منظمات حقوقية محلية ودولية من وقوع كارثة إنسانية محققة إثر تفشي فيروس كورونا في أوساط المعتقلين السياسيين الذين يقبعون داخل السجون العمومية وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز المختلفة، فضلا عن أعداد أخري من المختفين الذين وثقت المنظمات الحقوقية اختفاءهم على يد جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية. 

ومع زيادة حدة الوباء، تتزايد أعداد الإصابات والوفيات بين صفوف المعتقلين وسط غياب كامل للرعاية الصحية اللازمة وبالتزامن مع منع الأهالي من إدخال الأدوية ومستلزمات الوقاية لداخل السجون ومقرات الاحتجاز، حيث وثق حقوقيون وفاة 40 معتقلا داخل السجون وأماكن الاحتجاز المصرية منذ بداية الوباء في يناير 2020 وحتى اليوم.

استنكار حقوقي

ولم تتوقف نداءات الاستغاثة وبيانات الاستنكار من قبل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، حيث أعربت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني مستقلة) عن بالغ قلقها مما وصفته بالظروف الكارثية للمحتجزين في أقسام الشرطة المصرية، والاستهانة التي تتعامل بها الأجهزة الأمنية مع فيروس كورونا (كوفيد– 19)، مما قد يؤدي لتحولها قريبا إلى بؤر تفشي للوباء يصعب السيطرة عليها، مُطالبة النيابة العامة ووزارة الداخلية بالتحرك السريع.

وقالت، في بيان لها، “ففي ظل جائحة عالمية وازدياد استثنائي لوتيرة الإصابة اليومية في مصر، والتي تخطت حاجز الألف حالة يوميا، يبدو أن السلطات الأمنية تفضل سياسة التعتيم الإعلامي على أخبار الإصابة بفيروس كورونا بدلا من اتخاذ إجراءات احترازية جادة تضمن سلامة المتواجدين بالأقسام من محتجزين وإداريين أو أفراد أمن لمنع انتشار الفيروس بينهم”.

ودعت الجبهة المصرية إلى “إجراء المسحات للمشتبه بإصابتهم، وسرعة عزل المصابين منهم، وذلك في ظل إصرار حثيث على زيادة وتيرة عمليات القبض، خاصة في قضايا الرأي أو حتى المقبوض عليهم لخرقهم حظر التجوال، الأمر الذي يساهم في الاكتظاظ داخل الأقسام، ما يساهم في تحويلها إلى بيئة خصبة لانتشار المرض”. 

ونوّهت إلى أنه “رغم هذه الإجراءات المُعلن عنها في السجون، ترددت أنباء وأخبار عن الكثير من حالات الاشتباه بالإصابة بالفيروس إلى جانب عدد من حالات الوفاة بالسجون، بينما لم تقم وزارة الداخلية بالتفاعل مع هذه الأخبار لتؤكد أو تنفي صحتها، وذلك في ظل تعليق زيارات الأهالي لذويهم وغياب أي معلومة توضح الوضع الصحي لديهم، وهو الوضع ذاته الذي يسري على أقسام الشرطة، إن لم يكن أسوأ”.

وأكدت الجبهة المصرية أن “أقسام الشرطة تحولت من أماكن احتجاز مؤقتة يقضي بها المتهمون فترة بعد القبض عليهم قبل إيداعهم في السجون، لتصبح أماكن احتجاز مطول في ظروف غير آدمية بالمرة”.

 

الوباء يتفشي في طرة

من جانبها، قالت صحيفة “الغارديان” في تقرير لها، إن عائلات المعتقلين في سجن “طرة” سيئ السمعة في مصر، تخشى على حياة أبنائها السجناء مع انتشار فيروس كورونا في داخله. 

وقالت عائلات السجناء في مجمع طرة جنوب القاهرة والذي يحتوي على ثمانية سجون على الأقل وفيه قسمان تشدد الحراسة عليهما، إن إعلان الحكومة عن مواجهة كوفيد-19 مجرد كلام وإجراءات تجميلية.

 وتم قطع الاتصال بين السجناء والعالم الخارجي بعد منع الزيارات. ولكن العائلات وناشطين يقولون إن أجزاء من بنايتين وجزءا من القسم الأمني المشدد تستخدم لحجر المصابين بالفيروس من السجناء.

وزادت المخاوف بعد وفاة سيد أحمد حجازي الشهر الماضي الذي يعمل موظفا في المجمع الواسع لسجون طرة. ومات في سيارة عائلته حيث كانت تحاول العثور على مستشفى لعلاجه من فيروس كورونا.

ووفق الصحيفة فقد حاولت وزارة الداخلية المصرية التعتيم على وفاة حجازي بداية الشهر الحالي. وقامت بنشر لقطات عن الجهود لمواجهة الفيروس مشفوعة بمؤثرات صوتية لموظفين تم فحصهم وسجناء أخذت عينات منهم فيما قام موظفون بملابس صفراء بتطهير مداخل السجن.

وفي 11 يونيو/حزيران قالت عائلة ياسر الباز، الكندي الجنسية والمعتقل في طرة إنه بدأ يعاني من أعراض كوفيد-19 بعد وفاة معتقل عمره 42 عاما في نفس العنبر متأثرا بالفيروس، وبعد يومين أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن وفاة سجين عمره 51 عاما من كورونا في 13 حزيران/يونيو.

وتقول الصحيفة إن مصر تتعامل اليوم مع زيادة نسبية بفيروس كورونا حيث وصل عدد المصابين إلى أكثر من 56.000 حالة.

 وقال مسؤول إن العدد قد يكون عشرة أضعاف المستويات الرسمية. وبعد سنوات من الاتهامات بالإهمال الطبي داخل سجن طرة، يعتقد المراقبون أن الإزدحام داخل السجون هي التربة المناسبة لانتشار المرض.

 ورفضت السلطات المصرية الإفراج عن المعتقلين لمنع انتشار العدوى. وبنت مصر منذ عام 2011، 19 سجنا جديدا بسبب الزيادة في حالات الاعتقال وسجن آلاف الأشخاص بدون محاكمة.

 

نزلاء العقرب يستغيثون 

وفي رسالة مسربة من سجن شديد الحراسة 992 بطرة في القاهرة، والمعروف بـ”سجن العقرب” ، قال المعتقلون إن عدد المصابين بأعراض فيروس كورونا المستجد ارتفع لأكثر من 300 معتقلا، دون اتخاذ أية إجراءات من إدارة السجن أو مصلحة السجون.

ووجّهوا نداءً إلى كل العالم عامة، وإلى شعبنا المصري خاصة، قائلين: “نرسل لكم رسالتنا، والتي ربما تكون الأخيرة، مع زملائنا الذين نزلوا للعرض للجلسات لنخبركم بانتشار وباء فيروس كورونا في معظم عنابر السجن (الإتشات والونجات)”.

وأشاروا، في بيان لهم، الأحد الماضي، إلى أنه “لم يتم عزل المصابين أو تقديم رعاية طبية مناسبة لهم، كما لم يتم نقل الذين يعانون بصورة أشد للمستشفيات وغرف العناية المركزة”، لافتين إلى أنهم فعلوا كل ما بوسعهم من ضغط على إدارة السجن دون أي استجابة.

وتساءل معتقلو العقرب: “أين النيابة العامة المشرفة على السجون مما يحدث لنا أم ستكتفي باستخراج تصاريح الدفن لنا؟، أين ضمير القائمين على مصلحة السجون وما يفعلون للحفاظ على حياتنا؟”، وتابع البيان: “نحن لسنا مجرمين، بل ضحايا تهم ملفقة نتيجة خلاف سياسي يُمكن حله في أي وقت، فلا توجد خطوات ولا إجراءات للعلاج أو الوقاية، بل على العكس حالة من التكتم والحصار الشديد لحقيقة الأوضاع داخل السجن”.

وحمّل معتقلو العقرب الجميع “المسؤولية – لو حدث لا قدر الله- وفيات خلال الساعات القادمة”، مطالبين بـ “نقل المصابين فورا للمستشفيات المختصة، وعزل الباقين لحين بيان مدى سلامتهم”، كما طالبوا بالإفراج الفوري عن “المعتقلين كافة ليس في سجن العقرب فقط، ولكن في باقي السجون المصرية، لأن الأوضاع على وشك الخروج الكامل عن السيطرة في ظل منع الزيارات والتريض وسوء التغذية وسوء التهوية وانتشار الحشرات، خاصة أن هناك الكثيرون منّا حصلوا على أحكام بالبراءة، ولكن تم تدويرهم في قضايا أخرى، والكثيرون محتجزون احتياطيا منذ أشهر، بل سنوات على ذمة قضايا لا وجود لها”.

واختتم البيان بالقول: “نعيد التأكيد على أننا أبرياء، ولسنا قتلة ولا مجرمين، وبيننا العلماء والأطباء والمهندسون والمعلمون، ونمثل تنوعا مشرفا لكل الطيف المصري”.


اترك تعليق