fbpx
Loading

صحيفة فرنسية: السعودية تواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها

بواسطة: | 2020-07-16T19:49:30+02:00 الخميس - 16 يوليو 2020 - 7:49 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ترجمة العدسة عن صحيفة لاريف جوبوليتيك الفرنسية

في هذا المقال، يقوم الطبيب والباحث في الجغرافيا السياسية ومحلل مرصد الإنترنت في العالم العربي “كمال كاجه” بتسليط الضوء على الأزمة التي نتجت عن حرب النفط التي تسبب فيها محمد بن سلمان بقراراته ضد روسيا، وتأثيرها على العلاقات الأمريكية السعودية وعلى الاقتصاد السعودي الذي تدهور بسبب بجائحة كوفيد-19، وقد قال كاجه عن هذه الأزمة بأنها تتدخّل على خلفية سلطوية تستمر في التزايد.

في 11 مايو 2020، أعلن وزير المالية السعودي “محمد الجدعان” عن سلسلة من الإجراءات ضمن إطار سياسة التقشف التي يريد النظام السعودي تنفيذها، والتي تهدف إلى مواجهة الأزمة الاقتصادية الكبرى التي تعاني منها المملكة العربية السعودية.

L'Arabie Saoudite à l'heure de la pire crise économique de son histoire ?

في حديثه لوسائل الإعلام، قال الوزير السعودي إن المملكة لم تواجه أزمة بهذا الحجم منذ عقود، وأعلن عن إجراءات صارمة لحماية الاستقرار الاقتصادي والنقدي للمملكة على المديين القريب ​​والبعيد.

في الواقع، المملكة أيضا تواجه أزمة كوفيد-19، حيث تشهد مثل دول أخرى في المنطقة، تباطؤًا ملحوظًا في اقتصادها، القائم على النفط، والذي أدى انخفاض أسعاره نتيجة التباطؤ الوحشي في النشاط، إلى ضرب الاقتصاد السعودي بشدة.

كانت هذه الأزمة في المملكة العربية السعودية بمثابة صدمة كبيرة للقادة السعوديين، وخاصة لولي العهد، الذي تهددت مخططاته لمشروع “نيوم” ضمن رؤية 2030.

في سبتمبر 2016، المملكة العربية السعودية وروسيا توصلوا إلى اتفاق نفطي، من خلال هذا الاتفاق المسمى “أوبك “، اتفق قادة البلدين على التخطيط المشترك لإنتاجهما النفطي، وبموجب هذه الاتفاقية قررت الدول المصدرة للنفط “أوبك” وروسيا خفض الإنتاج بمقدار 2.1 مليون برميل يوميًا.

جاء هذا الاتفاق بعد عامين من حرب الأسعار التي شنتها المملكة العربية السعودية عام 2014، لإجبار الولايات المتحدة، على الالتزام بالسياسة المشتركة لمنتجي النفط.

تم فقدان الأمل للمملكة، عندما فشلت في إجبار المنتجين الأمريكيين على خفض إنتاجهم، الأمر الذي أجبرها بعد انخفاض الأسعار، على إنهاء هذه الحرب، مع انتهاء صلاحية اتفاقية 2016.

انتهت المفاوضات بين السعودية وروسيا للتوصل إلى اتفاق نفطي جديد من خلال هذه الاتفاقية، حيث أرادت المملكة العربية السعودية تخفيضًا كبيرًا في إنتاج النفط من أجل الحفاظ على أسعار النفط عند مستوى مقبول لها.

اعتاد الأمير “محمد بن سلمان” على الانقلابات المذهلة منذ صعوده إلى السلطة، وفي 8 مارس 2020، تم إنهاء الاتفاقية المبرمة بين البلدين عام 2016، حيث بدأ الأمير الشاب في حرب حقيقية من أسعار النفط عن طريق إغراق السوق العالمية بالنفط السعودي، من خلال زيادة الإنتاج السعودي إلى مستوى غير مسبوق بلغ 12 مليون برميل في اليوم.

كما قرر ولي العهد تخفيض سعر النفط السعودي، لمنافسة إنتاج النفط الروسي، من خلال الانطلاق في هذه المواجهة، حيث أراد محمد بن سلمان معاقبة روسيا لأنها رفضت اتفاقًا لخفض إنتاجها، بينما كانت تسعى للدفاع عن حصصها في السوق.

الهدف الذي سعى “محمد بن سلمان” إليه، هو إجبار روسيا على العودة إلى طاولة المفاوضات، حيث قوبلت هذه الاستراتيجية بالرفض الروسي، وقال “فلاديمير بوتين” إنه “ليس لديه خطط للتحدث مع القادة السعوديين وإن روسيا يمكنها تحمَل أسعار النفط دون 30 دولارًا لمدة عشر سنوات”.

برفضها اتفاقية لخفض حصتها الإنتاجية، أرادت روسيا الاحتفاظ بحصتها في السوق، والإضرار بإنتاج الغاز الصخري الأمريكي، والذي يحتاج إلى سياق يتميز بارتفاع أسعار النفط، ويجبر الولايات المتحدة على تقليل إنتاجها من النفط.

رأى بعض المحللين معارضة روسيا لعقد اتفاق نفطي جديد رداً على العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على “روسنفت”، عملاق النفط الروسي ومشروع بناء خط أنابيب “نورد ستريم 2” الذي يهدف إلى تزويد الدول الأوروبية بالغاز الروسي.

بينما تعتمد السعودية على سعر 80 دولاراً للبرميل لموازنة ميزانيتها، تراهن روسيا في الوقت نفسه، على سعر نفط يبلغ حوالي 40 دولاراً.

ومن الجدير بالذكر أن الاقتصاد الروسي، الذي تمت إعادة هيكلته جزئيًا في عام 2015 للتعامل مع العقوبات الغربية بعد ضم شبه جزيرة القرم 2014، أصبح أكثر تنوعًا من الاقتصاد السعودي الذي لا زال يعتمد على النفط بصورة أساسية.

بالتالي، فإن إعادة الهيكلة الجزئية للاقتصاد وتنوعه جعل من الممكن تقليل حصة النفط في الميزانية الروسية، كما نجحت موسكو في السنوات الأخيرة في أن يكون لديها احتياطي مالي بالعملة الأجنبية، لا يأتي حصراً من النفط، والحصول على صندوق سيادي يتمتع بمائة مليار دولار.

يأتي قرار “محمد بن سلمان” ببدء حرب الأسعار هذه في فترة تفشي وباء كوفيد-19 حيث تسبب هذا الوباء أيضًا في انخفاض الطلب بسبب انخفاض النشاط الاقتصادي العالمي، ولا سيما في الصين التي تستهلك حوالي 14 ٪ من إنتاج النفط العالمي.

أدى تعليق النقل الجوي، إلى تفاقم الوضع، وراهن “محمد بن سلمان” لثني روسيا مع انخفاض الطلب العالمي في أعقاب الأزمة الصحية التي سببها فيروس كورونا، كان له تأثير مدمر على أسعار النفط.

بعد تدخل من “دونالد ترامب”، توصلت “أوبك” وروسيا بالإضافة إلى دول منتجة أخرى إلى اتفاق في 12 أبريل 2020 بشأن خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل من 1 مايو 2020، أو ما يقرب من 10٪ من المعروض العالمي.

لكن هذا الاتفاق لم يكن كافيا لوقف الانخفاض في أسعار النفط التي وصلت إلى أدنى مستوى تاريخي لها، في 20 أبريل 2020، انخفضت أسعار النفط الخام في الولايات المتحدة لتصل لأول مرة في تاريخها، إلى 37.63 دولارًا لشحنات مايو، وهو مستوى غير مسبوق، بينما لم تعد مرافق التخزين قادرة على التعامل مع العرض الزائد.

وبينما كانت الولايات المتحدة تدرك دائمًا استراتيجية النفط لحليفتها السعودية، جاء قرار “محمد بن سلمان” إغراق سوق النفط والذي تسبب في انخفاض الأسعار إلى مستويات تاريخية.

تجد الإشارة إلى أن هذا الانخفاض في أسعار النفط كان موضع ترحيب في البداية من قبل الرئيس الأمريكي، والذي لم يتوقف منذ انتخابه عن مهاجمة “أوبك” والمنتجين الآخرين لمطالبتهم بتراجع الأسعار، قدم الرئيس هذا الانخفاض في الأسعار كفرصة للولايات المتحدة لملء احتياطيها الفيدرالي بالنفط الرخيص، الأمر الذي سيفيد دافع الضرائب الأمريكي.

قال “ترامب” حول هذا الموضوع: “سنقوم بملئها تماماً، وتوفير مليارات دافعي الضرائب الأمريكية ومليارات الدولارات”، ومع ذلك، عندما اقترب سعر البرميل من 20 دولارًا في نهاية مارس 2020، مما هدد منتجي الغاز الصخري الأمريكي، أدى إلى تراجع ترامب وهؤلاء المنتجون المثقلون بالديون، والذين أصبحوا يهددون السجل الاقتصادي لـ “دونالد ترامب”، حيث انتقدوا بشدة إدارته لأزمة وباء كوفيد-19، قبل بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر 2020.

أثار الانخفاض الحاد في أسعار النفط وعدم قدرة الأسواق على الاستقرار غضب “ترامب” حيث ذهب إلى حد تهديد المملكة العربية السعودية بفرض رسوم جمركية عالية جدًا على صادراتها النفطية إلى الولايات المتحدة، كما قدم العديد من أعضاء مجلس الشيوخ قانونًا يطالبون فيه على وجه الخصوص بانسحاب المملكة العربية السعودية من أنظمة باتريوت الأمريكية المضادة للصواريخ، لإظهار غضبهم من حرب الأسعار التي أثارها ولي العهد السعودي.

في 7 مايو 2020، نفذت الولايات المتحدة تهديدها من خلال سحب بطاريتين باتريوت مضاد للصواريخ من المملكة، بالإضافة إلى نظامين آخرين للدفاع ضد الطائرات تم نشرهما في سبتمبر 2019 في المملكة العربية السعودية، وقد تقرر نشر هذه المعدات في السعودية بعد يوم من هجوم الحوثيين والذي استهدف في 14 سبتمبر 2019، مواقع بقيق وخريص، والتي تعتبر قلب مجمع النفط السعودي.

كما سحبت الولايات المتحدة سربين من الطائرات المقاتلة بالإضافة إلى 300 جندي أمريكي، جاءت هذه الأخبار، التي كشفت عنها صحيفة وول ستريت جورنال، بمثابة صدمة للقادة السعوديين وسلطت الضوء على التوترات في العلاقات الأمريكية السعودية بشأن حرب الأسعار التي شنها ولي العهد، وبررت الولايات المتحدة هذا الانسحاب من خلال تقليل الهجمات الإيرانية على المصالح الأمريكية
.

للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنا


اترك تعليق