fbpx
Loading

الفرنسية: تدويل الحرب في ليبيا يهدد استقرار تونس

بواسطة: | 2020-07-05T17:33:18+02:00 السبت - 4 يوليو 2020 - 7:33 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

يهدد تدويل الحرب في ليبيا استقرار وحيادية تونس

ليس هذا بالأمر الهين على الديمقراطية التونسية الشابة، خاصة كونها الدولة الوحيدة التي غيرها “ربيعها العربي” للأفضل، حيث أن كلتا الدولتين المتواجدتين على حدودها في حالة معقدة ولكن مختلفة.

الجزائر، الدولة الكبيرة، تعاني من أزمة كبيرة في الشرعية السياسية منذ أكثر من سنة، أما في ليبيا، التي تتشارك مع تونس حدودا على طول ما يقرب خمسمائة كيلومتر، فإن استمرار الحرب وتكثيفها يزيدان من المخاطر، وعندما تم إسقاط القذافي عام 2011، كان هناك أمل كبير في تونس لرؤية ولادة ديمقراطية في طرابلس، ولكن الصراع الداخلي دمر هذا المشروع.

والآن، دخلت القوى الخارجية البلاد بصورة واضحة: تركيا في طرابلس (الغرب)، روسيا في برقة (الشرق)، وفي الخلفية الإمارات العربية المتحدة ومصر والخدمات الأوروبية، وإنه لأمر تقليدي أن نقول إن ما يحدث في ليبيا يهم الأمن والاستقرار التونسيين، ولكن هذه المرة، تدخل الصراع إلى الحياة السياسية.

صراع يقوض العالم العربي

منذ الاستقلال، بنى الرئيس بورقيبة مبادئ تخص الشؤون الخارجية والتي لا تزال سارية إلى الآن: لا يتدخل المرء في شؤون جيرانه ]من الدول[، ولا يصدر أحكاما، نحن نقدم حلا وسطا ونقوم بدور الوساطة ونفضل الكواليس على التصريحات الصاخبة.

وقد مكّن ذلك تونس، البلد المضيف لقمة الجامعة العربية في 2019، من النجاح في استضافة -على نفس المائدة المستديرة- أمير قطر وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي أغلقت مملكته حدودها مع الدوحة منذ سنة 2017 بهدف الضغط عليها اقتصادياً، ولم تكن لتتمكن أي دولة عربية أخرى أن تجمع أعداء بهذا الحجم في نفس المكان.

وفي أعقاب الحروب في سوريا واليمن، يقسم تدويل الصراع في ليبيا العالم العربي، حيث يتصارع معسكران ويزرعان الخلاف داخل العالم العربي المسلم.

الفريق الأول يدعم اللواء حفتر، بينما يدعم الثاني حكومة الوفاق الوطني التي تم تأسيسها في طرابلس منذ سنة 2017، وبينما يدعي الإماراتيون أنهم في حالة حرب مع “الإسلام السياسي”، يقول الأتراك أنهم جاءوا لمساعدة الحكومة بدعم من المجتمع الدولي، أما تونس فلطالما استقبلت كلا المعسكرين.

موقف حزب النهضة

أوضح قيس سعيد مؤخراً، خلال زيارته المهنية والودّية إلى باريس، أن السلطة الشرعية هي المتواجدة في طرابلس، ولكن كل سلطة هي مؤقتة وكل سلطة شرعية تحتاج إلى التجديد من خلال الانتخابات، وأكد في تصريحاته أن “تقسيم ليبيا” لم يكن أمرا واردا.

من ناحية أخرى يفسر رضا ادريس، عضو مجلس الشورى، ميل حزبه ]حزب النهضة[ إلى المعسكر التركي قائلا: “كل ما يتعلق باستقرار ليبيا وأمنها يتعلق باستقرارنا وأمننا، ولهذا السبب يجب أن نبقى حذرين للغاية”.

ويتابع: “لن يقبل حزب النهضة أبداً وجوداً عسكرياً دائماً في ليبيا، لكن الحقيقة الجيوستراتيجية هي أن الإمارات ومصر وقطر وتركيا وغيرها موجودة اليوم في الأراضي الليبية، أما نحن فنتفق مع رئيس الجمهورية، ليس أمامنا خيار سوى التعامل مع حكومة فايز السراج المدعومة من المجتمع الدولي”.

ويضيف: “بالتأكيد لسنا مع النموذج العسكري الفاشي بقيادة حفتر وحلفائه في بنغازي”، وأوضح أيضا أن “التجربة الناجحة للديمقراطية التونسية تفرض علينا أخلاقيا اتخاذ موقف”.

من الجدير بالذكر إن مكالمة هاتفية من راشد الغنوشي، رئيس البرلمان وحزب النهضة، إلى رئيس حكومة طرابلس، تسببت في خلق توترات مع قيس سعيد، حيث ينص الدستور على أن الشؤون الخارجية من اختصاص رئيس الجمهورية.

ويتابع إدريس “الرئيس يرفض أن يكون لراشد الغنوشي علاقات مع الزعماء الدوليين، وهو موضوع خلاف”، مشيراً إلى أنها “ليست مشكلة جوهرية بل مشكلة إجرائية”.

صراع داخل مجلس نواب الشعب

في الرابع من يونيو، رد مجلس النواب، 217 نائبا، على نص قدمته كتلة الحزب الدستوري الحر (16 مقعدا) بقيادة عبير موسى، المحامية المتعصبة السابقة لديكتاتورية بن علي، ناقش “ليبيا والدبلوماسية البرلمانية”، الجدل الذي يخفي وراءه جدلا آخر.

واتهمت عبير موسى، في حرب مفتوحة ضد حزب النهضة (تدعو إلى إعادة فتح محاكمات قادته)، راشد الغنوشي بدعم التدخل التركي علانية ​​في ليبيا.

تم حذف الاقتراح بعد مفاوضات بين الكتل البرلمانية حتى لا يتم ذكر أي دولة، حيث لم يحصل على الأغلبية في نهاية جلسة عامة، فقد طالب العديد من النواب، من جميع الأطراف، بالحياد التونسي.

وخلال الحملة الانتخابية، لم يخفي غازي الشواشي من حزب التيار، الذي أصبح منذ ذلك الحين وزيراً، غضبه من رؤية سفير الإمارات العربية المتحدة إلى جانب عبير موسى في مؤتمر صحفي.

وهناك إجماع ما بين الأحزاب في تونس على توخي الحذر بشأن هذه المسألة.

 

للاطلاع على المقال الأصلي (اضغط هنا)


اترك تعليق