fbpx
Loading

لوبوان الفرنسية: مناقشة مشروع الضم نفاق للقضية الفلسطينية

بواسطة: | 2020-07-01T15:07:10+02:00 الأربعاء - 1 يوليو 2020 - 3:07 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

مقابلة:

قالت “إيناس عبد الرازق”، المحللة السياسية يجب ألا يحجب ربط الضفة الغربية بإسرائيل التمييز القائم مسبقا ضد الفلسطينيين؟

بدأ العد التنازلي، ومن المقرر أن يبدأ “بنيامين نتنياهو” الأربعاء المقبل، مشروع الضم الإسرائيلي لجزء من الضفة الغربية.

هذه الحملة الانتخابية غير الشرعية بموجب القانون الدولي، التي وعد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، المعين في مايو لرئاسة حكومة وحدة وطنية، ستسمح له بترك بصمة دائمة على تاريخ بلاده، وتحويل الانتباه عن انتكاساته القانونية وهو يواجه تهم الفساد.

وفي مقابلة مع صحيفة بوان الأسبوع الماضي، عبَر “متان فلنائي”، نائب رئيس الأركان السابق لجيش الدفاع الإسرائيلي، عن قلقه من المخاطر التي يشكلها هذا القرار الذي تم اتخاذه من جانب واحد على أمن الدولة العبرية، ولكن ماذا عن الفلسطينيين؟

“إيناس عبد الرازق”، محللة سياسية فرنسية فلسطينية ومديرة الترافع في المعهد الفلسطيني للدبلوماسية العامة، وتهدف هذه المنظمة غير الحكومية المستقلة، ومقرها في رام الله في الأراضي الفلسطينية، إلى الاستماع إلى صوت للفلسطينيين حول العالم.

في مقابلة مع صحيفة بوان، تشرح هذه المتعاونة السابقة للأمم المتحدة وديوان رئيس الوزراء الفلسطيني السابق “رامي حمد الله”، لماذا مشروع الضم الإسرائيلي لن يؤدي إلا إلى تفاقم صعوبة الحياة اليومية للفلسطينيين؟

وتدعو أيضا إلى الخروج من “خدعة” حل الدولتين.

لو بوان: هل الضم سيغير الحياة اليومية للفلسطينيين؟

“إيناس عبد الرازق”: في رأيي، النقاش حول الضم نفاق، الضم ليس انقطاعا، بل استمرارية لنظام الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي، واليوم، ليس لدى الطفل الذي وُلد فلسطينيا نفس الحقوق كما لو أنه ولد إسرائيلياً.

ماذا تقصدون بذلك؟

تعتمد حياتك اليومية في الضفة الغربية وقطاع غزة على تصاريح صادرة من الجيش الإسرائيلي وعلى العديد من حواجز الطرق، وبالتالي يجد الفلسطينيون صعوبة في السفر والتنقل، وحتى الزواج من أي شخص يشاءون، إنهم يتعرضون لعنف كامن وصريح من الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في جميع جوانب حياتهم.

ومنذ سن مبكرة، عندما تذهب إلى المدرسة في الخليل أو القدس، تسيطر المؤسسات الإسرائيلية على كل شيء، وللذهاب إلى الجامعة، يستغرق بعض الطلاب الفلسطينيون ساعات من أجل عبور الجدار (جدار الفصل)، بالحصول على تصريح من إسرائيل.

ويأخذ نظام التمييز هذا جوانب مختلفة اعتمادًا على ما إذا كنت مقيمًا في الضفة الغربية أو القدس أو غزة أو لاجئًا، حيث قام بتجزئة الفلسطينيين وتجريدهم من إنسانيتهم.

وبالتالي، فإن ضم “وادي الأردن” سيُعجّل في عملية نزع ملكية الأراضي وموارد وحقوق الفلسطينيين، ولن يتم منعها الآن لأنها مكرسة في القانون الإسرائيلي الدائم.

هل ينطوي خطر الضم على دفن حل الدولتين بشكل دائم؟

في رأيي، الضم هو مجرد خطوة أخرى، على مدى عقد من الزمن، كانت إسرائيل في مسار حيث لم توقع قط على وثيقة ولا فعلت أي شيء لتحقيق إنشاء دولتين.

وفي الواقع، اتبعت الدولة العبرية سياسة تهدف إلى جعل مثل هذا الاحتمال مستحيلًا، وجعل الاحتلال دائمًا، الاعتقاد بأن كل ذلك تم بشكل مؤقت يعني عدم معرفة الوضع على أرض الواقع.

هل يمكن أن يتغير الوضع إذا تخلى “بنيامين نتنياهو” عن منصبه كرئيس للوزراء “لبيني غانتس” خلال 18 شهرًا، كما هو مخطط؟

كل هذا مستقل عن السلطة القائمة، فعندما ننظر إلى سنة 1967 والخطط الاستعمارية، ندرك أنهم كانوا يخططون للاستيلاء على جزء من الضفة الغربية وقطاع غزة على أي حال.

وفي سنة 1995، ذهب رئيس الوزراء السابق “اسحق رابين” إلى الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) لتبرير اتفاقات أوسلو مع اشتراط ضم كتل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وكذلك الحدود مع الأردن، وبعبارة أخرى “وادي الأردن”، وكل هذا لم يحدث مع اليمين الإسرائيلي و”بنيامين نتنياهو”، كما تم تنفيذ هذه الخطط مع حزب العمل (اليسار الإسرائيلي).

وبالتالي فقد كان المشروع الاستعماري قيد التنفيذ مسبقا قبل سنة 1967، ومنذ سنة 1948، بدأت العديد من القوانين، مثل قانون 1952 بشأن “أملاك الغائبين” التي أمّمَت ممتلكات جميع اللاجئين الفلسطينيين أو النازحين، في نزع ملكية منهجي للشعب الفلسطيني.

هل لعب بنيامين نتنياهو أي دور هنا؟

من خلال تعزيز اليمين المتطرف والمستوطنين في السلطة، قام “بنيامين نتنياهو” بتسريع الخطاب والممارسات التي أدانها المجتمع الدولي، بحيث أصبح الإسرائيليون أقل حرصًا على الساحة الدبلوماسية، خاصة منذ كان لديهم فرصة فريدة مع “دونالد ترامب”.

ألم يصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يؤيد إقامة دولة فلسطينية خلال خطاب في جامعة بار إيلان عام 2009؟

من وجهة نظري، فإن منشور الدولة هذا – إسرائيل من جهة ودولة فلسطينية من جهة أخرى – هو خدعة، انظروا إلى الخرائط: غزة مهمشة اليوم تمامًا عن بقية الضفة الغربية، القدس مفصولة عن الأراضي المحتلة بجدار، والضفة الغربية حيث لا يسيطر الفلسطينيون إلا على عدد قليل من الجزر.

لذا فإن “بنيامين نتنياهو” يعيد تعريف حل الدولتين، كما أكد في عمود حديث في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.

لكن ألا تثير خطة ترامب احتمال قيام دولة فلسطينية على المدى الطويل؟

تتعارض هذه الخطة تمامًا مع القانون الدولي، وكذلك مع حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وستضفي الشرعية على القمع الذي يريد “ترامب” حقًا إعادة تعريفه على أنه “حل الدولتين”.

وفقًا لعدة مصادر، يمكن أن يكون “نتنياهو” راضيًا عن ضم فقط كتل استيطانية معينة تحيط بالقدس للحد من الإدانة الدولية. هل يمكن لهذا الضم أن يغير الوضع؟ 

الإسرائيليون هم أبطال الأمر الواقع، فعلى مر السنين، قاموا بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، ثم تفاوضوا معهم على القليل المتبقي لهم عن طريق اقصائهم جغرافيا وحكوميا.

يبدو أن الفلسطينيين، هذه المرة، يستفيدون من دعم كبار الضباط الإسرائيليين السابقين بأن الضم من جانب واحد من شأنه أن يعرض أمن دولة إسرائيل للخطر.

عندما تحلل حججهم، تدرك أنهم لا يزالون في حالة إنكار تام لحق الفلسطينيين في تقرير المصير وأن أطروحتهم الرئيسية هي القول بأن الوضع الراهن – عنف غير مسبوق ضد الفلسطينيين – مريح للغاية للإسرائيليين الذين يسيطرون على كل شيء. إذن ما فائدة الضم؟

كما أنهم يحذرون إسرائيل من خطر قيام دولة ثنائية القومية حيث يشكل الفلسطينيون الأغلبية.

الخوف من دولة ثنائية القومية يخيف الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين، لأنه سيقوض فكرة أن إسرائيل دولة ذات أغلبية يهودية.

ومع ذلك، ليست عملية السلام هي التي ستسمح لنا بالتحرك نحو دولتين، فنحن نجد أنفسنا اليوم في واقع حيث يسيطر نظام واحد على كامل المنطقة التي تمتد من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الأردن، حيث يسيطر على جميع السكان، اليهود والفلسطينيين.

الأول يحكمه القانون المدني الإسرائيلي، بما في ذلك مستوطنات الضفة الغربية، بينما يواجه الثاني قوانين عسكرية، أو تمييزية ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل (عرب إسرائيل)، وفي الواقع، يميل هذا النظام نحو التمييز العنصري.

أليست إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط؟

إنها ديمقراطية لسكانها اليهود فقط، أما بالنسبة للفلسطينيين، فلا يمكننا أن نسميها ديمقراطية ونسيطر على شعب بأكمله في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو شعب لا يمثله أحد ولا يتمتع من حقوقه الأساسية.

حتى الاقتصاد مستعمر، فمع مصادرة الأراضي والسيطرة على المياه، تقلصت الزراعة الفلسطينية إلى الحد الأدنى، وتستورد الأراضي الفلسطينية أكثر من 70٪ من المنتجات الإسرائيلية.

وحتى داخل إسرائيل، فإن المواطنين الفلسطينيين في هذا البلد ليسوا متساوين مع اليهود الإسرائيليين، وهذا ما تم تكريسه في القانون الدستوري للدولة الأمة الذي تم التصويت عليه في عام 2018، فهم مواطنون من الدرجة الثانية.

يبدو أن السلطة الفلسطينية اليوم فقدت مصداقيتها بالكامل بين شعبها.

تجد القيادة الفلسطينية التي راهنت على حل الدولتين هي نفسها محاصرة في مخطط حيث يتم إخبارها، وفقًا لخطة “ترامب”، بأنها ستسيطر على المدن المرتبطة ببعضها البعض بأنفاق مقابل تعويض مالي.

ولقد حاولت السلطات الفلسطينية المتعاقبة كل شيء: النضال المسلح، ثم النضال السلمي وحل الدولتين والمفاوضات، ولكن لم يتم فعل شيء لتنفيذ هذه التسويات، لقد وعدوهم بدولة لم تحدث أبداً، ثم التجأ الفلسطينيون للأمم المتحدة للمطالبة بذلك، ولكن دون جدوى.

والآن، وبعد أن أرادت السلطة الفلسطينية مقاضاة جرائم الحرب الإسرائيلية أمام المحكمة الجنائية الدولية، يتهم “بنيامين نتنياهو” هذه الأخيرة بـ “معاداة بحتة للسامية “.

قطعت السلطة الفلسطينية مؤخراً التعاون الأمني ​​مع إسرائيل. هل يمكن أن يكون هذا فعالاً؟

ليس للسلطة الفلسطينية في الواقع أي نفوذ على إسرائيل وعدم تناسق السلطة هزيل، ويعتمد بقاءها على الحفاظ على الوضع الراهن ونظام التبعية لإسرائيل والمجتمع الدولي.

وتعتمد سيطرتها السياسية والأمنية على المنطقة “أ” (17٪ من الضفة الغربية) في الواقع على إرادة إسرائيل، حيث يدخل الجيش الإسرائيلي إلى رام الله كما يحلو له، فالسلطة الفلسطينية ليست سوى مديراً للخدمات للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، دون سيادة حقيقية.

هل يؤدي ضم الضفة الغربية إلى حلها؟

إن حلها يخيف الإسرائيليين، وكذلك جميع الفلسطينيين الذين يعتمدون اقتصاديا على رام الله، وفي رأيي، فإن وجود السلطة الفلسطينية هو في مصلحة إسرائيل في الواقع، لأنها تحافظ على وهم المساواة بين الطرفين.

ويتسبب هذا الوضع، الذي يفهمه السكان، في انعدام الثقة بين رام الله والمجتمع الفلسطيني، والسؤال الحقيقي هو كيف يمكن تحويل منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الممثل المعترف به لجميع الفلسطينيين، بحيث تغير استراتيجيتها وتعيد تصميم المشروع الوطني؟

وما رأيكم في هذه الاستراتيجية؟

يجب أن يكون السؤال هو كيف نبني مستقبلا حتى يكون الفلسطينيون أحراراً وأن يتمتعوا مع الإسرائيليين بحقوقهم الأساسية، سواء في ولاية واحدة أو دولتين أو “كونفدرالية”، وألا نكون في نظام استعماري وتفرقة عنصرية.

وللقيام بذلك، علينا أن نخرج من الشعار الفارغ من معناه: “عملية السلام”، ولكن من الضروري للغاية الخروج من هذا التناقض الإدراكي الذي بموجبه، إذا تم التخلي عن الضم، فستحتفظ إسرائيل بطابع ديمقراطي.

هل تعتقدون أن أوروبا يمكن أن تلعب دورًا هنا؟

لم يمارس حلفاء إسرائيل ضغطًا عليها أبدًا، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا، لجعلها تفهم أنه لكي تعيش بأمان حقيقي، يجب ألا تحاصر شعبًا.

وللأسف لم يتم تنفيذ التحذيرات الدبلوماسية، مطَمئنَة بذلك إسرائيل أنها تستطيع فعل ما تريد، وكان من الممكن استغلال لحظة الضم للمجتمع الدولي من أجل الضغط على إسرائيل والخروج من المنشور السياسي لعملية السلام وتركيز الدولة.

ويجب مساءلة إسرائيل عن أفعالها ويجب أن تكون هناك تكلفة، لأن هذا يخلق ثقافة ضخمة من الإفلات من العقاب، وأنا أقول ذلك لاحترامي للقانون الدولي ومصلحة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني من أجل أن يكون لهما مستقبل مشترك على المدى الطويل.

ماذا يريد الشباب الفلسطيني اليوم؟

يريد الفلسطينيون اليوم كرامتهم وحقوقهم، والقدرة على الذهاب إلى شاطئ البحر في يافا (جنوب تل أبيب)، وإذا كانوا يعيشون في القدس، ليتمكنوا من الزواج من أحد سكان الضفة الغربية دون المخاطرة بالطرد منها.

فالشباب الفلسطينيون يواجهون يوميا جنودا ومستوطنين إسرائيليين، على عكس الإسرائيليين من نفس الجيل الذين غالبًا أنهم لم يشهدوا فلسطينيًا في حياتهم، إلا أثناء الخدمة العسكرية.

بالنسبة للفلسطينيين، لم يعد حل الدولتين أو الدولة الواحدة يعني أي شيء، إنهم يريدون ببساطة أن يكون لهم حقوقهم الجماعية كشعب، ونهاية نظام استعماري وحقوق مدنية مساوية للإسرائيليين، بغض النظر عن الهيكلة الإدارية.

ترجمة العدسة عن صحيفة لوبوان الفرنسية ـ للاطلاع على المقال الأصلي (اضغط هنا)

اقرأ أيضاً: واشنطن بوست: هل تصغي إسرائيل لتحذيرات العرب بشأن تنفيذ خطط الضم؟


اترك تعليق