fbpx
Loading

وداعا للرفاهية .. السعوديون يواجهون التقشف والانكماش تحت حكم بن سلمان

بواسطة: | 2020-07-05T17:35:14+02:00 الأحد - 5 يوليو 2020 - 1:36 ص|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

سادت في الآونة الأخيرة حالة من الغضب والتذمر داخل الأوساط السعودية، وذلك في أعقاب دخول ضريبة القيمة المضافة حيز التنفيذ، وشمولها للمواد الاستهلاكية الأساسية، وسط دعوات للسلطات بالعدول عن القرار.

وتعيش المملكة العربية السعودية -أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم- أزمة مالية خانقة بعد ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا واضطرابات سوق الطاقة التي تسببت للحكومة بعجز كبير في الميزانية يمكن أن يرتفع إلى حوالي 15 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

تدابير التقشف 

ومع تفاقم الأزمة المالية في المملكة، ضاعف المسؤولون من خطط الاقتراض الخاصة بهم ونفذوا سلسلة من تدابير التقشف، والتي تضمنت رفع ضريبة القيمة المضافة من 5 ٪ إلى 15 ٪، كما تأثرت بعض البرامج في إطار خطة بن سلمان لتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل حيث تم تخفيض حصص الإنفاق المخصصة لها.

وكانت ضريبة القيمة المضافة دخلت حيز التنفيذ مطلع الشهر الجاري، بزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 5 إلى 15 بالمئة (ثلاثة أضعاف)، وذلك في محاولة من السلطات لتعويض الخسائر التي لحقت مؤخرا بالقطاع النفطي والإغلاقات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد.

 وقال ناشطون ورواد مواقع التواصل السعوديون، إن القرار لا يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية التي انعكست على المواطنين بفعل أزمة انتشار فيروس كورونا وما تسببت به من وقف لقطاعات وأنشطة اقتصادية عدة في المملكة أسوة بمعظم دول العالم.

وشهدت مراكز التسوق في المملكة حشوداً كبيرة في الأيام الأخيرة حيث عرض تجار التجزئة “مبيعات قبل الضريبة على القيمة المضافة” وخصومات قبل بدء الارتفاع.

وأفاد تجّار هذا الأسبوع بحصول زيادة كبيرة في عمليات البيع، من المنازل إلى السيارات والأدوات الكهربائية والذهب وغيرها، لتفادي الضريبة الجديدة في الدولة النفطية الثرية التي تواجه مصاعب اقتصادية كبرى.

وقال عاملون في متجر للذهب في الرياض إنّ المبيعات شهدت قفزة بنسبة 70 في المئة في الأسابيع الاخيرة، في حين أن تجارة السيارات شهدت ارتفاعا بنسبة 15 في المئة.

ومع تطبيق الأسعار الجديدة، تتوقع الشركات انخفاض المبيعات، من السيارات إلى مستحضرات التجميل والأجهزة المنزلية وغيرها.

وتوقّعت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس الاستشارية ارتفاع التضخم إلى 6 بالمئة في تموز/يوليو من 1.1 بالمئة في أيار/مايو.

وقالت في تقرير “الحكومة أنهت إغلاق البلاد (في حزيران/يونيو) وهناك دلائل على أن النشاط الاقتصادي بدأ في التعافي”، لكن “مع ذلك ، نتوقع أن يسير التعافي ببطء في ظل تدابير التقشف المالي”.

كما تجازف المملكة بخسارة المنافسة التجارية أمام دول الخليج الأخرى، بما في ذلك حليفتها الرئيسية الإمارات، وهي دول أدخلت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة في نفس الوقت لكنها امتنعت حتى الآن عن زيادتها.

وقال طارق فضل الله الرئيس التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في شركة نومورا لإدارة الأصول إن المملكة “تقدم على مخاطر هائلة من خلال السياسات المالية الانكماشية”.

انكماش اقتصادي 

وشهد الاقتصاد السعودي تراجعاً بنسبة 1 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي، نتيجة انكماش القطاع النفطي 4.6 بالمئة.

وسجلت أسعار النفط أسوأ أداء فصلي في تاريخها خلال الربع الأول الجاري، بسبب تدهور الطلب على الخام بفعل “كورونا” التي أدت لشبه توقف لحركة الإنتاج عالميا.

وقال جيمس سوانستون الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “أزمة فيروس كورونا تعني أن هذه أنباء قديمة إلى حد ما، ومن المؤكد بدرجة كبيرة أن تكون بيانات الربع الثاني مروعة”.

وفي الربع الأول، هوت صادرات السعودية نحو 11 مليار دولار على أساس سنوي. وتفيد بيانات رسمية صدرت الشهر الحالي أنها انخفضت حوالي 12 مليار دولار في أبريل نيسان وحده.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي للسعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، بنسبة 6.8 في المئة هذا العام، في أسوأ أداء له منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وبحسب بيانات مؤسسة النقد العربي السعودية فإن أرباح القطاع المصرفي سجلت تراجعا سنويا بنحو 40 بالمئة في مايو أيار وانخفضت معاملات نقاط البيع نحو 16 بالمئة.

ولا تملك السعودية خيارات كثيرة في ظل تراجع أسعار النفط، فقد تلقت إيراداتها المالية ضربة أخرى مع تقليص السلطات بشكل كبير أعداد الحجاج هذا العام، من 2.5 مليون حاج العام الماضي إلى حوالي ألف فقط بسبب المخاوف من تفشي الفيروس الذي تسبب بوفاة أكثر من 1600 شخص في المملكة من بين نحو 200 ألف إصابة مسجلة.

وتدر مناسك الحج والعمرة 12 مليار دولار سنويا على خزينة الدولة.

وبحسب وسائل الإعلام الحكومية، فإن حملة التقشف ستضيف لخزائن الدولة حوالى 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار). لكن من غير المرجح أن تسد عجز الميزانية الضخم في المملكة.

وتتوقع مجموعة “جدوى” السعودية للاستثمار أن يرتفع العجز إلى مستوى قياسي قد يبلغ 112 مليار دولار هذا العام.

واعتبارا من حزيران/ يونيو الماضي، أوقفت المملكة بدل غلاء المعيشة الذي كان يصرف للمواطنين.

وخفضت السعودية إنفاقها الحكومي لعام 2020 بنحو 13.3 مليار دولار، وسيتم اقتراض 220 مليار ريال (58.7 مليار دولار) بزيادة 100 مليار ريال (26.7 مليار دولار) عما كان مخططا له قبل “كورونا”.

 وكانت السعودية، صاحبة أكثر اقتصاد في المنطقة، قادرة على تمويل مشاريع ونفقات ضخمة من دون أية ضرائب طوال عقود، لكن انهيار أسعار النفط بدءا من 2014 أجبرها على تغيير استراتيجيتها.

وبدأت تحصيل الضريبة على القيمة المضافة في 2018 وسط عجز مستمر في الميزانيات السنوية في فترة ما بعد انهيار الأسعار الخام، وفرضت ضرائب أخرى بينها رسوم إقامة إضافية على الاجانب

المشاريع مستمرة

وبرغم ما يعانيه الاقتصاد السعودي من أزمة طاحنة إلا إن إنفاق بن سلمان للمليارات علي مشاريعه الحالمة لا يعرف التوقف.

كان آخر هذه المشروعات هو مشروع تطير بوابة الدرعية والذي يهدف إلى تحويل منزل أجداد العائلة المالكة إلى وجهة سياحية وثقافية وترفيهية مترامية الأطراف، مع 20 فندقًا و12 متحفًا وملعب غولف مبني حول موقع تراث عالمي لليونسكو،

وخصصت الحكومة ما يقارب من 20 مليار دولار لاستئناف المشروع على الرغم من الأزمة المالية التي تعاني منها المملكة، على أمل أن يتم تعويض هذه المبالغ من قبل المستثمرين والمستهلكين بعد انتهاء الوباء العالمي.

ويعد المشروع أولوية عالية للملك سلمان، والأمير محمد، نجله، الحاكم الفعلي للمملكة والذي أصدر أوامره المباشرة للمخططين بالتحرك باستئناف المشروع “بأقصى سرعة إلى الأمام، دون تباطؤ” ، بحسب جيري إنزريلو، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المشروع، والذي أفاد أن العديد من أجزاء المشروع قيد الإنشاء ومن المقرر الانتهاء من المرحلة الأولى بحلول نهاية عام 2023.

وفي مقابلة له هذا الأسبوع، قال إنزيريلو “لا نعرف الأثر الاقتصادي المستقبلي لـ كوفيد-19 على مدى 12 أو 24 أو 36 شهرًا…ولكن يمكنني أن أخبرك بشيء أعرفه من جلالة ولي العهد: لن يؤثر ذلك على تخطيط مدينة الرياض الرئيسية”.

كما أعلن المسؤولون مؤخرًا عن صندوق تطوير السياحة بقيمة 4 مليارات دولار، وهم يمضون قدماً في العديد من المشاريع الضخمة، بما في ذلك مشروع “القدية”، وهي المدينة الترفيهية المخطط لها بالقرب من العاصمة، بالإضافة إلى إنفاق 10 مليار دولار على مشروع المنطقة المالية في الرياض.

وهكذا يظهر التناقض الشديد في سلوك المملكة، حيث تقوم بفرض إجراءات وتدابير تقشفية علي المواطنين، بينما تقوم بإنفاق الأموال وببذخ في مشاريع لا طائل منها وخاصة تلك التي تتعلق بخطة الأمير ولي العهد المسماة بـ “رؤية 2030″، حيث يتم الاستثمار فيها وبشكل كثيف.

اقرأ أيضًا:  ضربة اقتصادية قاصمة .. السعودية تمنع الحج نهائيا وتقصره على الموجودين فيها


اترك تعليق