fbpx
Loading

صحيفة إسرائيلية: صمت مصر حيال خطط الضم يؤكد ولاءها لإسرائيل

بواسطة: | 2020-07-02T18:55:21+02:00 الخميس - 2 يوليو 2020 - 6:55 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

في مواجهة العديد من الأزمات الوطنية والدولية، لا تستطيع مصر تحمل الانعزال عن إسرائيل والولايات المتحدة.

Le Premier ministre Benjamin Netanyahu (à gauche), rencontre le président égyptien Abdel-Fattah al-Sissi (à droite) en marge de l'Assemblée générale de l'ONU le 27 septembre 2018. (Crédit : Avi Ohayon / PMO)

قبل أسبوعين، استقل وزير الخارجية الأردني “أيمن الصفدي” المروحية لزيارة رئيس السلطة الفلسطينية “محمود عباس” في قصره الرئاسي في رام الله، كما تمت دعوة نظيره المصري “سامح شكري”، وتظهر صورمن الحدث تهدف لعرض اثنين من جيران إسرائيل إلى جانب عباس.

وقد خاض كلا البلدين حروبًا متعددة ضد إسرائيل، ووقع كلاهما معاهدات سلام تاريخية مع الدولة اليهودية، وكلاهما أعاد تأكيد التزامهما بالقضية الفلسطينية ومعارضتهما لمشروع الضم لأجزاء من الضفة الغربية الذي تخطط له إسرائيل.

ولكن عندما حان الوقت، كان أحد الوجوه مفقوداً من الصورة، وقد أكد “جبريل الرجوب”، أحد كبار المسؤولين في حركة فتح، أن “شكري” ألغى مشاركته في المؤتمر الصحفي في رام الله الأحد الماضي، احتراما للقضايا الأخرى الملحة المدرجة على جدول الأعمال المصري.

فهل غياب “شكري” يرمز إلى الموقف المتناقض للحكومة المصرية المضطربة تجاه خطة إسرائيل؟ فبينما أعربت مصر عن قلقها بشأن الضم، فإن القضية الفلسطينية قد لا تكون على رأس أولويات النظام.

وهذا ما وضحه “عوفر وينتر”، الذي يدرس العلاقات الإسرائيلية المصرية في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “تواجه مصر الآن أزمات أكبر بكثير: أزمة انتشار كورونا وعواقبها الاقتصادية، والتدخل ودعم تركيا لحكومة الوفاق، وسد النهضة في إثيوبيا، وكل هذه الأزمات لها الأولوية على مشروع الضم “.

وقد أعلنت حكومة رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” أنها ستستمر في ضم 30٪ من الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل كجزء من خطة سلام إدارة ترامب – أي جميع المستوطنات ووادي الأردن الاستراتيجي – ابتداء من 1 يوليو.

وقد تم إدانة فكرة الضم من جانب واحد على الصعيد الدولي، وحذرت الأمم المتحدة والدول الأوروبية والعربية، وحذر كبار المسؤولين في الحزب الديمقراطي الأمريكي الحكومة الإسرائيلية من هذا المشروع.

أما القاهرة فكانت حذرة في انتقادها للخطة، حيث يقول محللون في صحيفة التايمز البريطانية إنه في مواجهة الحكومة المصرية لوباء خطير من الفيروس التاجي وكذلك العديد من الأزمات على حدودها، لا تستطيع أن تنفر حلفائها المقربين، وخاصة إسرائيل والولايات المتحدة.

من ناحية أخرى، يبدو أن المسؤولين الأردنيين يعملون 24 ساعة في اليوم لمنع الضم، فقد قال رئيس الوزراء الأردني “عمر الرزاز” في مايو إنه إذا شرعت إسرائيل في الضم، فإن الأردن سينظر في مراجعة جميع جوانب علاقاته مع الدولة اليهودية، بما في ذلك معاهدة السلام التاريخية لعام 1994.

وحذر الملك “عبد الله الثاني” في مقابلة مع “دير شبيغل” في منتصف مايو من أنه في حالة “ضمت إسرائيل بالفعل الضفة الغربية في يوليو، فسوف تؤدي إلى صراع واسع النطاق مع المملكة الأردنية الهاشمية”.

وبما أن معظم السكان هم فلسطينيون، فإن نضال الأردن من أجل الحفاظ على الوضع الراهن هو عنصر أساسي في أمنها القومي، وبينما يعتمد الأردن على إسرائيل اقتصاديًا وأمنيًا، فإن استمرار معاهدة السلام مع إسرائيل بعد ضمها قد يضر شرعية الحكومة بشكل خطير.

وقال “وينتر” لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”: “كل ما يحدث بين إسرائيل والفلسطينيين له تأثير مباشر على الأردن، حيث أكثر من نصف السكان فلسطينيون، ومصر هي أقل هشاشة بسبب هذه الحقيقة الديموغرافية”، ولذلك انتقد المسؤولون المصريون الضم بعبارات عامة، دون تهديد علني بتغيير علاقاتهم مع إسرائيل.

وقال مكتب “شكري” في بيان بتاريخ 24 يونيو: “يشعر وزير الخارجية “شكري” بقلق عميق إزاء التقارير عن خطط الضم للحكومة الإسرائيلية في أراضي الضفة الغربية، وعواقب مثل هذه الخطوة على السلام والأمن الإقليميين، ويؤكد رفض مصر لأي إجراء من جانب واحد ينتهك القانون الدولي”.

وقال البيان إن الحكومة المصرية تدعم حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس مبادرة السلام العربية لعام 2002.

وقال “وينتر”: ” إن مصر ستعتبر ذلك نهاية عملية السلام، من وجهة نظرهم، هذا ليس في مصلحتهم أيضًا، إنهم يريدون أن يروا حلاً يضمن حقوق الفلسطينيين، لكن بطريقة تتوافق مع المصالح المصرية”.

وعلى عكس العاهل الأردني الملك “عبد الله”، لم يعلق الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” علناً على مشروع الضم المخطط له منذ ديسمبر، عندما وصف وعد “نتنياهو” بضم أجزاء من الضفة الغربية بـ “مجرد وعود”.

ومع ذلك، دعم “السيسي” إلى حد كبير خطة السلام للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، والتي هي أساس الضم المخطط له، حيث أن مصر ستتلقى حوالي 9.167 مليار دولار كمساعدة في حال تم تنفيذ خطة “ترامب” كما هو مخطط لها.

وقال السفير الإسرائيلي السابق في مصر “إسحق ليفانون” لتايمز أوف إسرائيل: “السيسي ينتظر بهدوء وراء الكواليس لمعرفة نوع الضم الذي ستنفذه إسرائيل”.

وإذا فعلوا ذلك؟

يبدو أن “السيسي” في ذروة عهده، فمنذ توليه منصبه خلا الانقلاب العسكري سنة 2013، عزز العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، وأصبحت مصر صاحبة الاقتصاد الأسرع نمواً في الشرق الأوسط، وحصلت على التصفيق والمساعدة من صندوق النقد الدولي، وكجزء من حملة واسعة النطاق، قام النظام بسجن أو نفي التحالف الثوري لليبراليين والإسلاميين الذين أطاحوا بالدكتاتور السابق “حسني مبارك”.

وفي ليبيا المجاورة، يبدو أن رهان “السيسي” على انقلاب أمير الحرب “خليفة حفتر” 2014 كان ناجحًا، فخلال الحرب الأهلية التي تلت ذلك، غزت قوات “حفتر” نصف البلاد واقتربت من عاصمة الحكومة طرابلس، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

لكن مصر اليوم بلد محاصر بالأزمات الخارجية والداخلية الملحة، فبعد التدخل التركي في ليبيا، الذي بدأ في وقت سابق من هذه السنة، خسر “حفتر” عدة معارك مهمة.

وللحفاظ على الوضع الراهن، ألزم “السيسي” الجيش المصري بإرسال قوات إلى الميدان في حال عبرت الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة محور “سرت – الجفرة”، الأمر الذي تقول حكومة طرابلس إنها تنوي القيام به.

وفي الوقت نفسه، ألحقت أزمة الفيروس التاجي في مصر خسائر فادحة باقتصاد البلاد، الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة وتحويلات المصريين العاملين في دول الخليج، وقد تكبد هذان القطاعان خسائر فادحة نتيجة الوباء.

وفي الأشهر الأولى من الوباء، نفت الحكومة المصرية شدة الوباء وقامت بإبعاد الصحفيين الذين أبلغوا عن أدلة على أن عدد الحالات تجاوز بكثير توقعات الحكومة.

ولكن في حين وصلت الإصابات المؤكدة إلى أكثر من 1500 حالة جديدة في اليوم، لم تعد القاهرة قادرة على إنكار حصيلة الوباء في جميع أنحاء البلاد.

ومع ذلك، تعتقد القاهرة أن أخطر تهديد يكمن في الجنوب، في حين تواصل إثيوبيا خطتها لبناء سد ضخم لتوليد الطاقة الكهرومائية على النيل والذي، وفقًا للحكومة المصرية، سيقلل إلى حد كبير من كمية المياه التي تستقبل مصر كل سنة.

وتعتبر غالبية مساحة مصر صحراء عقيمة، حيث تتجمع الغالبية العظمى من مدن البلاد حول النيل، ويعيش عشرات الملايين من المصريين على ضفافه ويعتمدون على النهر للزراعة ومياه الشرب.

وقد تحدث محلل أجنبي مصري لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن “سد النهضة العظيم في إثيوبيا، حرفيا، هو مسألة حياة أو موت للقاهرة، وليس رام الله، ولا مشروع الضم، وفي العقلية الاستراتيجية المصرية، لماذا يجب أن نضيع وقتنا مع هذا”.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي “أبي أحمد علي” يوم السبت أنه “من المتوقع أن تبدأ إثيوبيا بملء سد النهضة في الأسبوعين المقبلين، وأثناء المفاوضات الجارية، ألمحت مصر وإثيوبيا إلى استعدادهما للبحث عن حلول عسكرية”.

وقال “وينتر”: إن السد الإثيوبي قد لا يؤثر بشكل مباشر على العلاقات مع إسرائيل، لكن مصر تحتاج إلى دعم أمريكي لموقفها، وقد تثير المواجهة مع إسرائيل بشأن “الضم” توترات في واشنطن، التي تدعم بشكل كبير مشروع الضم المخطط له.

وتحدث وينتر “أن مصر تعتمد على الولايات المتحدة، وهي بحاجة إلى دعم أمريكي لموقفها ضد إثيوبيا مع سد النهضة، وعلى هذا النحو، فإنهم لا يريدون الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن إسرائيل والضم “.

وفي بيان صحفي نشر في فبراير بعد فشل المفاوضات التي قامت بها الولايات المتحدة حول مستقبل سد النهضة، قال وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو”، إنه ليس على أمريكا “فرض حل” على دول حوض النيل
.

ترجمة العدسة عن صحيفة تايمز أوف إسرائيل الفرنسية ـ للاطلاع على المقال الأصلي (اضغط هنا)


اترك تعليق