fbpx
Loading

الغارديان: لماذا تبقى الدول الإسلامية صامتة بشأن إساءة الصين لمسلمي الأويغور؟

بواسطة: | 2020-07-07T11:04:39+02:00 الثلاثاء - 7 يوليو 2020 - 11:04 ص|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

مقال للناقد الأدبي والصحفي البريطاني “نيك كوهين” في صحيفة الغارديان

عندما فرضت الصين عقوبات تجارية على النرويج عام 2010 لمنحها المعارض الصيني السجين “ليو شياوبو” جائزة نوبل للسلام، نُطقت كلمة لم نألف سماعها من مؤيدي الحزب الشيوعي الملحد، ولكن علينا أن نعتاد على سماعها، حيث قال الناطق باسم الحزب “هذا كفر”.

كما هو متعارف عليه، فإن تهمة الكفر عادة ما ترتبط بالمنكرين للكتب المقدسة، ولكن انتقاد أكبر ديكتاتورية في العالم أصبح “رجساً من عمل الشيطان” في نظر الصينيين، ومثلما حاول بعضنا القول في التسعينات من القرن الماضي وبداية القرن الحالي بأن الفجوة بين “المقدس” و”الدنس” ليست واسعة بالقدر الذي كان يعتقده المتدينون ومتعددو الثقافات الليبراليون.

هذه الفئات لم تفهم أبداً كيف قامت القوى العظمى و”الشريرة ” بالتلاعب بالغضب الديني من أجل تعزيز قوتها، ففي عام 1989 أصدرت إيران فتوى ضد “سلمان رشدي” لأنه سخر من الإسلام في كتابه “آيات شيطانية”، وعزز “آية الله الخميني” من سلطته بادعائه قيادة العالم الإسلامي والتحدث باسمه.

عندما قامت الصحيفة الدانماركية “يولاندس بوستن” بنشر رسوم كاريكاتيرية ساخرة من النبي “محمد” عام 2005 في محاولة للتأكيد على حقها في حرية السخرية من الدين، حوّل “حسني مبارك” و”بشار الأسد” ديكتاتورا مصر وسوريا، نقاشاً محلياً إلى حملة عالمية ضد الدنمارك، لتصبح صيحات غضبهم كافية لأن تصرف النظر عن فسادهم وسوء إدارتهم للبلاد.

هناك عدة أمثلة على استخدام الأنظمة المستبدة للدين لتعزيز موقفها، لكن لا فرق بين الديكتاتورية السياسية والدينية، فكلاهما وجهين لعملة واحدة.

جردت الصين المبررات الدينية وكشفت عن المخفي، ففي العديد من الدول بات نقد الصين “كفر بيِّن” ولن ترى هذه القوة عارية أكثر منها في الدول ذات الغالبية المسلمة.

هذه الدول التي حاولت قتل روائي ملحد وصرخت معبرة عن رغبتها في حماية النبي “محمد” من الإهانة، ركعت اليوم وعضّت على ألسنتها في وقت تقوم فيه الصين بجريمة شنعاء لا يمكن وصفها ضد غالبية مسلمة في غرب البلاد.

الجريمة التي تتم بحق مسلمي الأويغور تُعد واحدة من أكبر الجرائم التي ترتكب في القرن الحادي والعشرين أمام ناظرينا، ونراها ولكننا نتجاهلها، فقد عاد الحزب الشيوعي الصيني إلى الإرهاب الديكتاتوري في ظل “ماو تسي تونغ” وأعاد معه كافة جرائمه.

العديد من التقارير الحقوقية والصحفية كشفت الفظائع الصينية في حق مسلمي الأويغور، على سبيل المثال تقرير أعده “أدريان زينز”، والذي كشف فيه أن السلطات الصينية في إقليم “تشنج يانغ” تقوم بإجبار النساء المسلمات هناك على استخدام موانع الحمل، وفي حالة الرفض يتم اعتقالهن، مثلهن مثل ما يتعرض له مليون مسلم من الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة ويتم الزج بهم في معسكرات اعتقال تقول الصين إنها معسكرات “إعادة التعليم والتأهيل”.

كما كشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن السلطات الصينية تقوم بالتفريق بين الأطفال وعائلتهم حتى ينشئوا بدون علاقة مع الإسلام.

من الجدير بالذكر، إن الصحفيين يستطيعون تغطية الأحداث في “هونغ كونغ”، ومع ذلك لا يمكنهم الاقتراب من “تشنج يانغ” بدون المخاطرة، حيث يعاني الملايين هناك دون القدرة على إيصال صوتهم للعالم، والسبب في معاناتهم هي أن الدول التي احتجت على “رشدي” و”يولاندس بوستن”، و”تشارلي أبدو”، قررت الصمت، فهي تستخدم فكرة التضامن الإسلامي فقط عندما تناسبها.

بل من المفارقات أيضاً ما حدث في يوليو/تموز 2019، حيث عرقلت باكستان والسعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والجزائر وبقية الدول ذات الغالبية المسلمة، والتي تقدم نفسها كمدافعة عن الدين، تحركاً غربياً في الأمم المتحدة ضد الصين ومطالبتها بالسماح بـ “تحقيق مستقل ودخول المراقبين” إلى “تشنج يانغ”.

تقوم إيران بإصدار انتقادات من حين لآخر، وفي الوقت نفسه لا تستغني عن دعم بكين في حربها ضد “دونالد ترامب”، ولهذا فعندما تنتقد وضع المسلمين، يكون كلامها غير مباشراً.

إن النفاق واضح ومثير للسخرية، لو كنت تتحمل السخرية السوداء، فإيران ومصر وسوريا وعدد من الدول الأخرى عليها الآن التعايش مع وضع تقوم فيه الصين بحملة إجبارية لتعقيم النساء المسلمات.

هذه الدول تقوم بتقديم “إيماءة” موافقة لما يحدث داخل معسكرات الاعتقال، لكنها ترفع رايات الغضب أمام صورة ساخرة في صحيفة دنماركية، بل تم السيطرة على هذه الدول وشرائها بالأموال بدرجة أصبحت فيها الصين صوتاً مؤثراً وفاعلاً في الأمم المتحدة لأن الكثير من الدول تنتفع من مليارات الدولارات التي تستثمرها الصين في مبادرتها، فالنظام العالمي الصيني يجذب الساديين الذين يسكتون على ما تفعله الصين مقابل سكوتها عما يقومون بعمله.

إن الصين تحاول تحويل النقد لسجلها المدمر في حقوق الإنسان وضد الأقليات المسلمة إلى جريمة، والدول التي كان عليها أن تصرخ شجباً تحني رأسها احتراماً وبصمت، فالجميع يعلم الآن أن من يتجرأ على “الكفر” ضد الصين يواجه عقوبات وهجمات سيبيرانية.

ترجمة العدسة عن صحيفة الغارديان – للاطلاع على المقال الأصلي (اضغط هنا)


يوجد تعليق واحد

  1. عادل الأربعاء، 8 يوليو، 2020 at 4:54 م - Reply

    اللهم عليك بالصينين الكفرة وانتقم منهم وسلط عليهم سيف لتاقامك يلرب العالمين

اترك تعليق